«قسد» تتهم موالين لدمشق بالتورط في اضطرابات دير الزور

ألقت القبض على متزعم ديوان العشائر وبنك أموال «داعش» بالمنطقة الشرقية

TT

«قسد» تتهم موالين لدمشق بالتورط في اضطرابات دير الزور

صورة من حساب المدير الإعلامي لـ«قسد» تظهر عناصر من القوات بعد انتهاء تطهير إحدى القرى
صورة من حساب المدير الإعلامي لـ«قسد» تظهر عناصر من القوات بعد انتهاء تطهير إحدى القرى

نشرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) اعترافات لعنصر ينتمي إلى قوات «الدفاع الوطني» الموالية للحكومة السورية، يقول فيها إن قائد مجموعته هو الذي أصدر أوامر القتال في صفوف قوات أبناء العشائر خلال الاشتباكات الدامية بريف دير الزور الشرقي، التي راح ضحيتها أكثر من 90 قتيلاً، بينهم مدنيون.

جاء ذلك في وقت أعلنت فيه «قسد» أنها ألقت القبض، بالتعاون والتنسيق مع قوات التحالف الدولي، على متزعم «ديوان العشائر» بالمنطقة الشرقية وأمير «البنك الإسلامي» لتنظيم «داعش» الإرهابي، خلال عملية أمنية نوعية نفذتها في مدينة الرقة، شمال سوريا، في إطار عملية تعزيز الأمن التي بدأتها في 27 من الشهر الماضي.

وهذه المرة الأولى من نوعها التي تنشر فيها قوات «قسد» مثل هذه الاعترافات عبر مقطع فيديو مقتضب ضد جهات محسوبة على قوات الحكومة السورية، منذ سيطرتها على كامل الريف الشرقي والشمالي لمدينة دير الزور، بداية 2019، حيث يفصلها ضفة نهر الفرات عن نقاط التماس مع القوات الحكومية والميليشيات الأجنبية الموالية لها بالطرف الثاني.

ويقول مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد»، فرهاد شامي، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن أحد عناصر «الدفاع الوطني» التابعة للحكومة ألقي القبض عليه في بلدة البصيرة بريف دير الزور، التي شهدت مواجهات عنيفة نهاية الشهر الفائت، «خلال عمليات التمشيط ألقينا القبض على هذا العنصر، وكشف أن أوامر الهجوم على قواتنا صدرت من قائد مجموعته ضمن (الدفاع الوطني) والقتال تحت راية (العشائر) بدير الزور».

وعلى الرغم من النفي الرسمي للحكومة السورية تورطها في أحداث دير الزور، وأن أبناء العشائر هم من يقاتلون قوات «قسد»، يؤكد شامي أن قواتهم تمكنت من إلقاء القبض على «عدد من عناصر (الدِّفاع الوطني) التابعة للنظام أثناء عمليات التمشيط». واتهم المسؤول الإعلامي القوات الحكومية بنشر الفوضى في بعض قرى وبلدات ريف دير الزور الشَّرقي، وأضاف: «هذه العناصر نهبت وحرقت ودمرت المؤسسات الخدمية العامة تحت مسمى أبناء العشائر»، في إشارة إلى قوات «الدفاع الوطني».

بيان «قسد»

وذكرت «قسد» في البيان الختامي لانتهاء العمليات العسكرية بدير الزور، المنشور على موقعها الرسمي في 8 من الشهر الحالي، أن العملية استهدفت بدرجة أساسية خلايا تنظيم «داعش»، واتهموا الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية «بتوجيه الأحداث لمنحى آخر». وأكد البيان أن النظام أدخل عناصر مسلحة إلى قرى دير الزور من الضفة الغربية لنهر الفرات ودمجها مع خلايا مسلحة تابعة له تحت مسمى «جيش العشائر»، دعماً «لمسلحي بعض العشائر لخلق الفتنة والنزاع بين شعوب المنطقة».

وأشار شامي في حديثه إلى أن القوات مشطت 90 قرية في الريفين الغربي والشرقي لدير الزور من خلايا «داعش» وتجار المخدرات والمسلحين المتورطين بافتعال الاضطرابات، «ألقينا القبض على 4 عناصر منتسبين لقوات (الدفاع الوطني) التابعة للنظام، إضافة إلى عنصرين اثنين من خلايا (داعش)»، وأنهم يعملون على بسط الأمن والأمان في المنطقة وحماية المواطنين كافة، منوهاً بعودة الحياة الطبيعية للأهالي وافتتاح الأسواق، وتشديد الحواجز والنقاط العسكرية منعاً لدخول مسلحين غرباء، على حد تعبيره.

وتعدّ هذه المناطق، التي شهد اشتباكات دامية، من أغنى المناطق النفطية شرق سوريا، وتضم حقول العمر والتنك والورد وكونيكو للغاز الطبيعي، فيما ينتشر 900 جندي أميركي وعشرات القوات الأجنبية في إطار مهامها القتالية في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي.

الرقة

وفي مدينة الرقة، شمال سوريا، تمكنت «وحدات مكافحة الإرهاب» التابعة لقوات «قسد»، بالتعاون والتنسيق مع قوات التحالف الدولي، خلال عملية أمنية نوعية نفذتها ليل الجمعة - السبت، من إلقاء القبض على متزعم «ديوان العشائر» بالمنطقة الشرقية وأمير «البنك الإسلامي» لتنظيم «داعش» الإرهابي، ويدعى عبد الغفور تبر الذياب، ويحمل لقب «أبو أمير»، وكان ينشط في تمويل خلايا تنظيم «داعش» للقيام بعمليات إرهابية في المنطقة، ويزود الخلايا بالسلاح والعتاد والأموال.

وذكرت «قسد»، في بيان لها، أن العملية تمت بدعم وتغطية جوية من قبل طيران التحالف الدولي، وتمكنت خلالها من «محاصرة مكان وجود الإرهابي، وإلقاء القبض عليه، حيث كان ينشط في تهريب وتزويد عناصر تنظيم (داعش) الإرهابي بالأسلحة والمال». وشددت على المضي في مكافحة وتعقب الخلايا النشطة الموالية للتنظيم واستئصالها من مناطق شمال شرقي سوريا، والقضاء على مصادر تمويلها وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وإحباط كل الهجمات والمخططات الهادفة إلى زعزعة أمن المنطقة وأهاليها.


مقالات ذات صلة

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

بانياس السوري يستقبل أولى شحنات الوقود العراقي للتصدير

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس؛ تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).