مطلق النار على السفارة الأميركية في بيروت استعان بـ«غوغل»... وأخفى سلاحه على دراجته

أُوقِف بعملية نوعية في الضاحية الجنوبية… وتذرّع بمعاملة رجل أمن له بـ«قسوة»

محققون من الجيش اللبناني يعاينون موقع إطلاق الرصاص على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)
محققون من الجيش اللبناني يعاينون موقع إطلاق الرصاص على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)
TT

مطلق النار على السفارة الأميركية في بيروت استعان بـ«غوغل»... وأخفى سلاحه على دراجته

محققون من الجيش اللبناني يعاينون موقع إطلاق الرصاص على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)
محققون من الجيش اللبناني يعاينون موقع إطلاق الرصاص على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)

أظهرت التحقيقات مع المتهم بإطلاق النار على مبنى السفارة الأميركية في بيروت، أنه عامل توصيل طلبات وترصد مداخل الطرقات المحيطة بالسفارة ومخارجها عبر خرائط «غوغل»، ثم انتقل عبر دراجة نارية، وأطلق تسع رصاصات باتجاه حائط السفارة، قبل أن يرمي الحقيبة بغرض التمويه، ويخفي سلاحه بين قدميه في رحلة العودة، وذلك رداً على ما عدّه «تعاملاً قاسياً» معه خلال إيصال طلبية قبل شهرين.

ونفذت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي «عملية نوعية» في ضاحية بيروت الجنوبية في الثامنة من مساء الاثنين، تابعها رئيس الشعبة العميد خالد حمود ومدير عام قوى الأمن اللواء عماد عثمان لحظة بلحظة، وأوقفت خلالها المتورط بإطلاق النار على مبنى السفارة الأميركية يوم الأربعاء الماضي في نادٍ رياضي في منطقة الكفاءات، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الموقوف يتحدر من منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية.

وقالت المصادر إن القسم الفني في «شعبة المعلومات» جمع كاميرات المراقبة من محيط السفارة، «وأنجز خريطة متكاملة للطريق التي سلكها المتورط خلال دخوله إلى محيط السفارة وخروجه منه»، ما سهّل التعرّف عليه عبر ملاحقته، قبل تحديد موقعه بالدقة المطلوبة، وتنفيذ عملية أمنية في الضاحية، قادت القوى الأمنية إلى موقع وجوده في نادٍ رياضي بمنطقة الكفاءات.

مدخل السفارة الأميركية في ضاحية عوكر شمال بيروت (إ.ب.أ)

وقال الموقوف، في التحقيقات معه، إنه كان أوصل طلبية في 19 يوليو (تموز) الماضي إلى السفارة، ولم يقابل أحداً، فخاطب أمن السفارة عبر «الانترفون»، وتذرّع بأن موظف الأمن الذي رد عليه ولم يشاهده الموقوف، «رد بطريقة تتسم بالقسوة»، وهو ما دفعه لإطلاق النار بعد شهرين على السفارة. وأبلغ المحققين بأنه ترك شركة التوصيل التي كان يعمل فيها قبل شهر.

وحسب المصادر الأمنية، خطط الموقوف لهذه العملية، وقال في التحقيقات الأولية معه إنه «استعان بخرائط غوغل للحصول على خريطة الطرقات إلى السفارة ومحيطها وحدد مكان دخوله وخروجه»، ونفذ حركته استناداً إلى تلك الخرائط، وهو ما ثبت في تنقلاته التي التقطتها الكاميرات.

واعترف الموقوف بإطلاق 9 رصاصات باتجاه المبنى، وقال خلال التحقيقات إنه «تقصد إطلاقها باتجاه الحائط، كي لا يصيب أي أحد بأذى»، لكنه احتسب عملية مغادرته بدقة، ففيما خبّأ سلاح الكلاشنيكوف بحقيبة خلال ذهابه، تخلى عن الحقيبة بعد إطلاق النار ورماها في موقع قريب من موقع إطلاق النار «بغرض التمويه»، بينما عمد إلى «طيّ الذراع المعدنية للسلاح بما يتيح تصغير حجمه، ووضع البندقية بين قدميه على الدراجة النارية» خلال رحلة العودة. وقال المصدر الأمني إن قوى الأمن ضبطت الدراجة النارية التي انتقل عليها، كما ضبطت السلاح الذي استخدم في إطلاق النار.

شعار السفارة الأميركية على مدخلها بمحلة عوكر (إ.ب.أ)

وحادثة إطلاق النار، ليست الأولى التي يتورط فيها الموقوف، حسبما قالت المصادر الأمنية، لافتة إلى أن الشاب البالغ من العمر 36 عاماً «كان متورطاً في عام 2022 بإطلاق النار على المقر الرئيسي للأمن العام»، وأقرّ بذلك، قائلاً إنه تلاسن مع ضابط في الأمن العام على خلفية الزحمة في تلك الفترة لتقديم أوراق الحصول على جواز سفر، فغادر المكان وأطلق النار من بعيد، وسُجّلت الحادثة ضد مجهول. وبعد جمع الكاميرات من قبل «شعبة المعلومات»، حُدد مطلق النار وتعرفت القوى الأمنية على هويته.

وفي سياق القبض عليه الاثنين في الضاحية، قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر أمنية «أوحت للسكان بأنها كانت تداهم مجموعة من أصحاب السوابق المتورطين بالسطو والإخلال بالأمن والاتجار بالمخدرات»، علماً بأن القوى الأمنية عادة ما تنفذ مداهمات بحثاً عن هؤلاء في الضاحية بشكل دوري.

وإثر القبض عليه مساء الاثنين، اتصل العماد عثمان بوزير الداخلية بسام مولوي ليبلغه بالإنجاز، كما اتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان موجوداً في الأردن ليشارك في عزاء شقيقته. وبعد إبلاغه، اتصل مولوي بدوره بالسفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا لإبلاغها بتوقيف المتهم بإطلاق النار على السفارة.

في المقابل، اتصلت السفيرة شيا بعثمان للتعبير عن تقديرها للجهود التي بذلتها قوى الأمن والسرعة في توقيف المتهم، فيما قال سياسيون إن مسؤولين في السفارة عبّروا عن ارتياحهم لتوقيف مطلق النار.

وكان الناطق باسم السفارة الأميركية جاك نيلسون أبدى «الامتنان» للسرعة التي تم بها التعرف على مطلق النار والقبض عليه، مشيداً بدور السلطات المحلية وتحقيقاتها السريعة التي أدت إلى توقيف المتهم.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد

محمد شقير (بيروت)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
TT

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال أحد المصادر إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ونظيره في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، إلى جانب مسؤولين سويسريين، تدخلوا لإنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين، من خلال الضغط على المسؤولين الإسرائيليين.

وبحسب بيان صادر عن «يويفا» أُرسل إلى «سي إن إن»، كان تشيفرين على اتصال برئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، موشيه زواريس، للحفاظ على ملعب كرة القدم، وشكره على «جهوده في حماية الموقع من الهدم».

وأضاف البيان: «نأمل أن يستمر الملعب في خدمة المجتمع المحلي كمساحة آمنة للأطفال والشباب».

فلسطينيون يلعبون كرة القدم في ملعب مخيم عايدة (رويترز)

ومن جهته، قال مسؤول في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إن تشيفرين طلب من زواريس التحدث مع الجهات المختصة ومطالبتها بتعليق قرار هدم الملعب.

وأضاف المصدر نفسه أنه تم تعليق القرار مؤقتاً، لكن «لا بد من إيجاد حل للنزاع القانوني».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول)، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بهدم ملعب مخيم عايدة بدعوى بنائه بشكل غير قانوني.

وذكر المسؤولون عن الملعب حينها أن هذا القرار «سيحرم مئات الأطفال من حقهم في اللعب والتعلم»، وأنه جزء من «استهداف إسرائيل المستمر للمرافق الرياضية والمدنية الفلسطينية».

ورداً على خبر إنقاذ الملعب من الهدم، أصدر المسؤولون بياناً رحّبوا فيه بتدخل «فيفا» و«يويفا»، لكنهم أشاروا إلى أن «الوضع لا يزال غامضاً، وأن خطر هدم الملعب لا يزال قائماً»، لعدم تلقيهم تأكيداً رسمياً من المسؤولين الإسرائيليين بتعليق القرار.

وأضافوا: «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام. لكن دعونا نكون واضحين: نضالنا لم ينتهِ بعد. نخشى أن تنتظر إسرائيل حتى تهدأ الضغوط الدولية ثم تعيد تفعيل قرار الهدم».

يؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني (رويترز)

وأكدوا أنهم سيواصلون حملتهم لإنقاذ الملعب إلى حين تلقيهم تأكيداً رسمياً، لأن أطفالهم «يستحقون ممارسة كرة القدم وهم مطمئنون إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يدمر ملعبهم في أي لحظة».

وصرّح مصدر مقرّب من «يويفا» - وهو مستشار سابق لمبعوث السلام في الشرق الأوسط يعمل مع مسؤولين سويسريين - لشبكة «سي إن إن» بأن كرة القدم «ذات طابع سياسي في هذا الوقت»، وبالتالي فإن خيارات «يويفا» و«فيفا» ذات طابع سياسي.

وقال المصدر: «إن اختيارهم إنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة يُظهر قدرة كرة القدم على الانخراط في السياسة، ومواجهة الظلم، والوقوف إلى جانب الإنسانية».

ويؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة لعام 2023.


دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».