تضارب أنباء حول مصير قائد «الدفاع الوطني» في شمال شرقي سوريا

هدوء مشوب بالحذر في المربع الأمني داخل الحسكة

لقطة من فيديو لقوات سورية أثناء اشتباكات بالمربع الأمني في الحسكة
لقطة من فيديو لقوات سورية أثناء اشتباكات بالمربع الأمني في الحسكة
TT

تضارب أنباء حول مصير قائد «الدفاع الوطني» في شمال شرقي سوريا

لقطة من فيديو لقوات سورية أثناء اشتباكات بالمربع الأمني في الحسكة
لقطة من فيديو لقوات سورية أثناء اشتباكات بالمربع الأمني في الحسكة

تضاربت الأنباء في مدينة الحسكة، الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، حول مصير عبد القادر حمو، قائد ميليشيا «الدفاع الوطني»، التابعة لقوات النظام السوري، فيما شهدت المدينة هدوءاً مشوباً بالحذر بعد مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية و«الدفاع الوطني»، داخل المربع الأمني، استمرت 10 أيام، واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والدبابات، وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين وقتلى في صفوف القوات العسكرية، وسط فشل الوساطة الروسية لإنهاء التوتر.

وعادت الحسكة إلى الواجهة بعد إعلان وسائل إعلام وصفحات محلية تابعة للحكومة، من بينها «المركز الإذاعي والتلفزيوني» بالحسكة، مقتل حمو، بعد معركة استمرت 3 أيام، تمت خلالها محاصرته داخل فيلا يمتلكها في المربع الأمني. وقال مدير المركز التلفزيوني، فاضل حماد، على صفحته في «فيسبوك» نقلاً عن مصدر عسكري: «لمن يسأل عن مصير (عبد القادر حمو)، خلال عمليات التمشيط، عثر عليه في إحدى الأقبية في منزله، فقام بتفجير نفسه قبل إلقاء القبض عليه». ودعم روايته بنشر مجموعة من الصور، تظهر شخصاً مقتولاً مدمى الوجه ومشوش الملامح.


وهذا ما أكدته قناة «الخبر» السورية بقولها إن القوات الحكومية أنهت العملية العسكرية السبت الفائت بعد تأكيد مقتل حمو والسيطرة على مقراته وسط مدينة الحسكة.

وفي رواية مختلفة، نفى مصدر طبي رواية مقتل حمو داخل منزله، وقال إنه نقل إلى مشفى اللؤلؤة الحكومي، يوم الجمعة الماضي، متأثراً بشظايا قنابل يدوية وطلقات رصاص. وأكد ذات المصدر أنه مات متأثراً بجراحه داخل عنابر المستشفى.

قائد القوات الحكومية في الحسكة، اللواء منذر سعد إبراهيم، من صفحة الإعلامي فاضل حماد في «فيسبوك»

في المقابل، قال مصدر كردي رفيع (طلب عدم الإفصاح عن اسمه) إن الرواية الرسمية حول مقتل حمو تناقض المعلومات بتأكيد مقتله، أو بقائه على قيد الحياة. وقال هذا المصدر إن الشخص الذي ظهر بالصور «هو ابن عمه، ويدعى عبد الله، غير أن وسائل الإعلام الحكومية روّجت أنه (حمو)، والحقيقة أنه كان مرافقاً له. وحتى اللحظة لا توجد معلومات مؤكدة عن مصيره». وأكد المصدر أن قوات «الأسايش» و«قوات سوريا الديمقراطية» المنتشرة في محيط المربع الأمني لم تتدخل في المواجهات العسكرية.

وشهدت المحافظة توتراً أمنياً في 13 أغسطس (آب) الماضي، بعد اعتداء عبد القادر حمو على ابن شقيق شيخ قبيلة الجبور العربية، عبد العزيز المسلط، وإهانته. وطالبت القبيلة السلطات الحكومية والقوات الروسية التي تدخلت للتوسط بين الطرفين بـ«محاسبته وإقالته وطرده من الحسكة».

وتسيطر القوات الحكومية وميليشياتها (الدفاع الوطني) على مركز المدينة والمباني الحكومية و«فوج الطلائع العسكري» الواقع في جبل كوكب، شرق الحسكة، فيما تسيطر قوات «قسد» بدعم من قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، على كامل الأحياء المحيطة بالمحافظة وريفها ومدنها.

لقطة من فيديو لقوات سورية أثناء اشتباكات بالمربع الأمني في الحسكة

وأسفرت هذه الاشتباكات المسلحة عن نزوح مئات العائلات التي تسكن في محيط المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة إلى الأحياء الآمنة، ووفاة طفل وامرأة متأثرين بطلقات الرصاص العشوائية، وإصابة نحو 13 مدنياً، إضافةً إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 عنصراً مسلحاً من الطرفين. وأكدت مصادر محلية أن القوات الحكومية سيطرت على مقرات «الدفاع الوطني»، وألحقت قيادتها مباشرة بقيادة الجيش في الحسكة تحت إشراف اللواء منذر سعد إبراهيم.

وميليشيا «الدفاع الوطني» تشكلت عقب دخول البلاد في صراع مسلح بداية 2011، وقاتلت هذه الجماعة بدايةً إلى جانب القوات الحكومية ضد عناصر تنظيم «داعش»، ثم دخلت في مواجهات مسلحة ضد قوات «قسد» في مدينة القامشلي، التابعة للحسكة في شهر أبريل (نيسان) 2021، وانتهت المواجهات بإجبار «قسد» ميليشيا «الدفاع» بالانسحاب من القامشلي وانحصار انتشارها داخل المربع الأمني بمدينة الحسكة.

ومدينة الحسكة متداخلة السيطرة بين القوات الروسية التي تدعم القوات الحكومية براً وتغطي مجالها الجوي، وتدخلت هذه القوات لفض الاشتباكات وعقدت اجتماعات مع قيادة «الدفاع الوطني» والسلطات الحكومية، وفشلت جهودها بعد رفض حمو مغادرة الحسكة، وبين القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي، التي تنتشر في القسم الجنوبي من الحسكة، وتحديداً في حي الغويران، ومدخلها الشرقي، وتحمي محتجزات وسجوناً خاصة بعناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، وهذه القوات لم تتدخل في الاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشياتها، على الرغم من وجودها بنفس المنطقة، ويفصلهما أقل من كيلومتر.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.