اشتباكات بين القوات الحكومية وميليشياتها بمدينة الحسكة

عبد القادر حمو يكشف عن طلب مسؤولين بدمشق 3 ملايين دولار لتسوية وضعه

 من أحد مداخل مدينة الحسكة (الشرق الأوسط)
من أحد مداخل مدينة الحسكة (الشرق الأوسط)
TT

اشتباكات بين القوات الحكومية وميليشياتها بمدينة الحسكة

 من أحد مداخل مدينة الحسكة (الشرق الأوسط)
من أحد مداخل مدينة الحسكة (الشرق الأوسط)

اندلعت اشتباكات عنيفة، فجر الأربعاء، في المربع الأمني داخل مدينة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، بين القوات الحكومية من جهة وميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة لها من جهة ثانية، وشاهد موفد «الشرق الأوسط» أعمدة الدخان وألسنة النيران تتصاعد فوق المقرات والمباني الحكومية ودوي طلقات الرصاص والانفجارات، وسط حركة نزوح كبيرة للأهالي وإغلاق كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية وتعليق الدوام المدرسي والكليات الجامعية الحكومية.

ونقل سكان يعيشون في المناطق المتوترة أن دوي إطلاق النار والانفجارات لم يهدأ طوال ساعات ليل الثلاثاء - الأربعاء في أحياء المحطة والقضاة ومساكن «حديقة تشرين»، وزادت حدتها فجراً مع إدخال القوات الحكومية دبابات وعربات ثقيلة لمساندة قواتها المنتشرة في المدينة، وسقطت قذائف وطلقات رصاص عشوائية على مبان سكنية في محيط المنطقة، خلفت قتلى بينهم امرأة، وعشرات الجرحى.

وتسيطر القوات الحكومية وميليشيات «الدفاع الوطني» على مركز المدينة و«فوج الطلائع العسكري»، فيما تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية»، بدعم من قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، على كامل الأحياء المحيطة بالمحافظة وريفها ومدنها.

وشهدت الحسكة توتراً أمنياً بين قبيلة الجبور العربية وقائد «الدفاع الوطني» في 13 من شهر أغسطس (آب) الفائت، على خلفية اعتداء قائدها ويدعى عبد القادر حمو على ابن شقيق شيخ القبيلة عبد العزيز المسلط، وطالبت الأخيرة بضرورة محاسبة حمو وطرده خارج المدينة، وتدخلت القوات الروسية مع مسؤولين حكوميين من دمشق، لإبعاده إلى العاصمة، لكنه حمو رفض.

وقال مسؤول عسكري بارز في قوات «قسد» طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن القوات الحكومية شنت فجر الأربعاء هجوماً واسعاً على مقرات «الدفاع الوطني» ضمن المربع الأمني، مستخدمة الدبابات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ليقوم عبد القادر حمو وعناصره بالرد على الهجوم وتفجير بعض العبوات الناسفة والألغام في محيط المنطقة، ما أدى إلى سماع أصوات انفجارات وتصاعد لهيب الأدخنة، الأمر الذي سبب حالة من الذعر والهلع، ونزوح آلاف المدنيين نحو الشوارع الشمالية والغربية الخاضعة لقوات «قسد».

من الحسكة (الشرق الأوسط)

وأكد المصدر نفسه أن القوات الحكومية سيطرت على نقاط ومقرات «الدفاع»، وحشدت قواتها في الشوارع المحيطة لمنزل حمو، الذي يقع بالقرب من فرع «حزب البعث» الحاكم، ونشرت القناصة على أسطح الأبنية والدوائر الحكومية المطلة على المنزل ومحيطه، وأكد الإعلامي جيندار عبد القادر سقوط قتلى من الجانبين وعشرات الجرحى.

في الأثناء، ظهر قائد الميليشيا عبد القادر حمو في تسجيل فيديو مصور نُشر على صفحات وحسابات مؤيديه، يقول فيه إن كبار المسؤولين في الحكومة السورية «طلبوا منه دفع 3 ملايين دولار لتسوية وضعه» ومجموعته الأمنية... كما نشرت الميليشيات على صفحتها الرسمية بموقع (فيسبوك) بياناً رسمياً اتهمت فيه مجموعة من ضباط الجيش السوري بإصدار تعليمات بمهــاجمتها، «بعد أن قامت قواتنا بفضح تصرفات هؤلاء الضباط الذين يعملون في تجارة المخــدرات والسـلاح».

دخان حرائق أشعلتها الاشتباكات (الشرق الأوسط)

وناشدت هذه الميليشيات، عبر بيانها، الرئيس السوري بشار الأسد «التدخل لوضع حد لهذه الاشتباكات قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة»، وشددت على عدم السماح «لأي جهة كانت بتوقيف قائد قواتنا عبد القادر حمو تحت أي ذريعة كانت، ونرفض جميع الاتهامات الموجهة له»، على حد تعبيرها.

غير أن مصادر محلية أكدت أن الحكومة السورية سارعت إلى تشكيل خلية أمنية ستعمل على إعادة هيكلة ميليشيات «الدفاع الوطني»، على أن تتبع قيادتها بشكل مباشر للقوات الحكومية في الحسكة بإشراف اللواء منذر سعد إبراهيم، وتعيين العقيد سمير إسماعيل مسؤولاً عنها، واتهمت حمو بالاتجار بالمخدرات والسلاح.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.