السوداني يكسب جولة نيويورك ويستعد للقاء بايدن في البيت الأبيض

السوداني يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

السوداني يكسب جولة نيويورك ويستعد للقاء بايدن في البيت الأبيض

السوداني يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (رئاسة الوزراء العراقية)

وسط شكوك مشوبة بحذر من مؤيديه ونوع من السخرية من خصومه سافر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى نيويورك مترئساً وفد بلاده إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. مؤيدو السوداني بمن فيهم قوى الإطار التنسيقي الشيعي الذين لدى الكثير من قواهم وفصائلهم عداء مع الولايات المتحدة الأميركية تخوفوا من إمكانية عدم عقد لقاء بين السوداني ورئيس الولايات المتحدة جو بايدن على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ورغم أن الهدف هو ليس اللقاء ببايدن بقدر ما هو تجنبهم لوم الخصوم والمعارضين بأن الحكومة التي شكلوها وصمتوا طوال الشهور الماضية منذ تشكيلها عن انتقاد الولايات المتحدة بما في ذلك المطالبة برحيلها عن العراق بوصفها «قوة احتلال» لم تحظ حتى بصورة مع بايدن «ولو على السريع»، بينما جدول بايدن مزدحم بلقاء الزعماء ورؤساء الوفود.

 

ومن جهتهم، فإن المعارضين للحكومة بمن فيهم بعض القوى التي ليس لديها خصومة مع الولايات المتحدة بدت كأنها كانت واثقة بأن السوداني قد لا يحصل إلا على لقاء مجاملة بسيط لا يتعدى التقاط صور مع بايدن، بينما ذهب آخرون إلى القول إنه حتى هذه الفرصة لن تحدث من منطلق أن واشنطن باتت لديها ملاحظات بشأن حكومة السوداني لجهة الصلة مع إيران أو كون بعض الأطراف التي شكلتها لها علاقات وثيقة مع طهران. لكن الرياح في نيويورك جرت بما تشتهي سفن مؤيدو الحكومة اليوم وخصوم واشنطن أمس، بينما جرت بما لا تشتهي سفن معارضي الحكومة ومن بينهم من كان مؤيداً لواشنطن بالأمس.

دعوة رئاسية مبكرة

في اليوم التالي لوصوله بدأ السوداني بواكير لقاءاته في نيويورك مع كبار المسؤولين الأميركيين قبل أن يبدأ سلسلة لقاءات متشعبة مع قادة وزعماء ورؤساء شركات ووسائل إعلام كانت مع مساعد وزير الخزانة الأميركية.

وكان السوداني قد ترك أزمة الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي مستفحلة خلفه، حيث سجل الدولار ارتفاعاً جديداً مقابل الدينار الأمر الذي زاد من انتقاد الخصوم، واضطرار المؤيدين إلى الصمت بانتظار ما يمكن أن يأتي من فرج من هناك. وطبقاً للبيان الذي صدر عقب اللقاء فإن أميركا أيدت إجراءات السوداني الإصلاحية في القطاعين المالي والاقتصادي.

كان ذلك مؤشراً شبه كافٍ على بوادر رضا أميركي تمثل في بدء انخفاض الدولار أمام الدينار بعكس التوقعات التي كانت تذهب إلى القول إنه سوف يواصل الارتفاع. في مقابل ذلك وحسماً لكل التوقعات، حمل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دعوة رسمية من الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لزيارة واشنطن، وعقد قمة في البيت الأبيض في وقت لاحق من هذا العام.

هنا نزل الماء بارداً على مؤيدي رئيس الوزراء العراقي وحكومته ليس لأنه سيلتقي بايدن في البيت الأبيض، بل لأن قسماً من مؤيديه لا يريدون أن يظهروا رضاهم عن سلوك واشنطن الجديد حيال الحكومة العراقية الجديدة التي شكلتها القوى التي يفترض أنها كانت معادية للولايات المتحدة، وهي الإطار التنسيقي الشيعي، بل إن السبب يرجع إلى إغاضة خصومهم من أن أميركا رفعت يدها عنهم، ولم تعد تدعم هذه الحكومة، وهو أمر يتناقض مع ما تعلنه السفيرة الأميركية في العراق إلينا رومانسكي دائماً من دعم بلادها للعراق في مختلف الميادين والمجالات.

ربيع نادر مغرداً

بعدما كسب السوداني جولة نيويورك التي وصفها مدير مكتبه الإعلامي ربيع نادر بأنها ناجحة على كل الصعد والمستويات فإنه يستعد للتوجه إلى واشنطن في موعد يحدد لاحقاً، وقال وزير الخارجية فؤاد حسين إن «التحضيرات بدأت لزيارة السوداني إلى واشنطن». وبينما حزم الوفد العراقي برئاسة السوداني حقائبه في طريق العودة إلى بغداد منتصراً كتب نادر تدوينة على منصة «إكس» عبّرت عن الشعور بالارتياح التام.

 

يقول نادر إن «حراكاً عراقيّاً مهماً ونشطاً في نيويورك، تضمن اجتماعات ولقاءات بعددٍ غير مسبوقٍ من الزعامات والقادة لبلدانٍ من اتجاهاتٍ وقارّاتٍ مختلفة، والرابط المشترك بين جميعها الرغبة الكبيرة بالانفتاح على العراق والعمل به».

وأضاف أن «‏رئيس الوزراء وعلى مدى 6 أيام، قدّم - بأفضل صورة - خطاب العراق الرسميّ الذي يرتكز على التوازن وبناء الشراكات الاقتصادية الجادّة ومدّ جسور التعاون».

وتابع نادر: «اللافتُ أنّ أغلب من التقاهم رئيس الوزراء، من قادةٍ ورؤساء، منتبهون ومتفاعلون جداً مع الأولويات التي يتبناها»، مشيراً إلى أن «أكثر من رئيس دولةٍ أعرب عن الرغبة الصادقة بزيارة العراق، في تجلٍّ واضحٍ لـ(الدبلوماسية المنتجة) التي تبنتها هذه الحكومة، الحريصة على الابتعاد عن العلاقات الشكلية التي لا تتعدّى مرحلة التقاط الصور التذكارية».


مقالات ذات صلة

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

فاتن أبي فرج (بيروت)
خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

خاص مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.