ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»: «حوار بري» مَخرج للجميع

حمّل القوى السياسية المسيحية مسؤولية التأخير في إقرار الإصلاحات

TT

ميقاتي لـ«الشرق الأوسط»: «حوار بري» مَخرج للجميع

ميقاتي متحدثاً إلى الشرق الأوسط في نيويورك (الشرق الأوسط)
ميقاتي متحدثاً إلى الشرق الأوسط في نيويورك (الشرق الأوسط)

حمّل رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، القوى السياسية المسيحية مسؤولية التأخير في تطبيق الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي و«صندوق النقد الدولي»، قائلاً إن حكومته أنجزت مشاريع القوانين الإصلاحية وأحالتها إلى مجلس النواب الذي ترفض القوى السياسية المسيحية انعقاده لتشريعها، في ظل الشغور الرئاسي، وأنها تعطي أولوية لانتخاب الرئيس على ما عداه.

وإذ شدد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بوصفه «بداية الحل للأزمات»، وصف المبادرة التي أعلنها رئيس البرلمان نبيه بري لحوار تليه جلسات متتالية لانتخاب الرئيس بأنه «مَخرج للجميع»، وتمنى أن تُصدر اللجنة الخماسية المعنية بالملف اللبنانية نداءً للبنانيين لتلبية دعوة بري للحوار.

وقال ميقاتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن لبنان عضو مؤسس بالأمم المتحدة ويبقى موجوداً وفاعلاً، وإذا كان ملفه لم يعد أولوية في ظل الملفات الدولية الأخرى، فإنه «بالنسبة إلينا يبقى أولوية أساسية، وسنبقى نعرض قضيته ومشكلاته أمام كل المؤتمرات التي تُعقد، ولا يمكن أن نتأخر عن الحضور»، مشدداً على أن «لبنان لن يغيب، ولا يمكن لأحد أن يُغيّبه».

صورة من حساب الحكومة اللبنانية في أكس لميقاتي بنيويورك

ورفض ميقاتي التقديرات القائلة إن المسؤولين اللبنانيين يستجدون التدخل الخارجي في شؤونهم الداخلية، قائلاً: «صحيح أن بعض اللبنانيين يستنجدون بالدول الفاعلة للضغط على الأفرقاء اللبنانيين، لكن في نفس الوقت، هم أنفسهم يقولون إن أي استحقاق لبنان داخلي يجب أن يُحلّ محلياً»، مشيراً إلى أنه «من أنصار وجوب أن يكون الحل لبنانياً، لأنه لا أحد يفهم طريقة الحل مثل اللبنانيين أنفسهم».

ولفت ميقاتي إلى أن «المعضلة الأساسية اليوم في لبنان هي انتخاب الرئيس»، وعليه أعرب عن اعتقاده أن «المسار الذي رسمه الرئيس نبيه بري في خطابه الأخير، والقائم على حوار لسبعة أيام تليه جلسات متواصلة لانتخاب رئيس، هو الحل الأفضل لأن الحوار لم يكن وفق طرح بري مشروطاً بشيء، إنما يُطلب من الجميع المجيء إلى مكان معين وأن يسلكوا طريقاً إجبارياً لانتخاب رئيس».

وإذ لفت إلى أن الدستور لا يفرض الحوار قبل انتخاب الرئيس، وأن الأمر قد يكون سابقة، قال: «عندما تبقى سدة الرئاسة شاغرة لسنة، واستُنفدت كل الحلول للوصول إلى انتخاب رئيس، يصبح الحل الذي طرحه بري منطقياً»، سائلاً: «أين الضرر في حوار غير مشروط لسبعة أيام قبل جلسات متواصلة يطالب بها الجميع لإنهاء الشغور؟».

ورأى ميقاتي أن «على الجميع أن يلبّوا نداء بري لإجراء الحوار الذي لن يرأسه ولم يفرض شروطاً مسبقة أو لاحقة فيه»، مشيراً إلى أنه «ممر أساسي وآمن لإنهاء الشغور الرئاسي».

النفوذ الإيراني

وفي ردٍّ على تقديرات المعارضة أن نفوذ إيران يمنع الوصول لانتخاب رئيس، لم ينفِ ميقاتي أن هناك دوراً لـ«حزب الله» في لبنان، لكنه سأل: «هل اجتمع اللبنانيون واتخذوا قراراً وعارض الحزب ذلك؟»، وأضاف: «من اليوم أقول: ليس بالضرورة أن يُنتج هذا الحوار اتفاقاً معيناً، ولكن كان اقتراحاً من بري للقيام بهذا الإخراج. فليكن هذا الإخراج مَخرجاً للجميع، وبعدها نرى مَن يعطل ومَن يريد انتخاب رئيس ومَن لا يريد».

ولفت إلى اجتماعات اللجنة الخماسية التي تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر، حول الملف اللبناني، مشيراً إلى أن الدول العربية الثلاث الممثلة فيها «هم من الأصدقاء الحميمين للبنان»، وأضاف: «بالتالي آمل أن يكون نداؤهم في الجلسة القادمة لتلبية الدعوة للحوار لإنهاء الشغور».

ميقاتي متحدثاً إلى الشرق الأوسط في نيويورك (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن انتخاب الرئيس «لن يحل أزمة لبنان بالكامل، لكنه سيكون الباب أو الأمل الذي سيُفتح لهذه النافذة من أجل الوصول إلى حكومة جديدة بدم جديد، والقيام بالإصلاحات المطلوبة، ولا يكون مبرراً للبرلمان الذي يقول بعض الممثلين فيه إننا لا ننظر إلى الإصلاحات في ظل الشغور الرئاسي»، وعندها «يبدأ البرلمان ورشة عمل حقيقية لإنتاج قوانين إصلاحية مطلوبة من المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي وهي في النهاية لمصلحة لبنان وانتظام الدولة اللبنانية».

ورأى ميقاتي أن انتقاد «صندوق النقد» للبنان «ناتج عن عدم اجتماع البرلمان لإنتاج القوانين المطلوبة». وأشار إلى مقاطعة قوى سياسية مسيحية، وفي مقدمها «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» لجلسات تشريعية في البرلمان في ظل الشغور الرئاسي، قائلاً إن انتخاب الرئيس هو الأولوية بالنسبة إليهم.

ونفى ميقاتي أي مسؤولية مترتبة على حكومته في تأخير الإصلاحات، قائلاً إنها أرسلت مشاريع القوانين إلى البرلمان لإقرارها، لكنَّ البعض يقول إنه لن يشارك قبل انتخاب رئيس، وسأل: «كيف تُحل الأزمة في ظل هذه المقاطعة؟».

وإذ شدد على أن الحل يبدأ بانتخاب رئيس، قال: «إذا لم يريدوا ذلك، عليهم النظر بالقوانين المطروحة بالمجلس النيابي من أجل إجراء الإصلاح اللازم، وتكون رسالة جدية لصندوق النقد والدول الغربية لإعادة فتح المساعدات الدولية للبنان ومن ضمنها أموال مشروع سيدر بقيمة 11 ملياراً».

وقال عن «حزب الله» إنه «متعاون وإيجابي من حيث تأييد معظم الإصلاحات المطلوبة، ولكن الفريق المسيحي لا يرى ضرورة لأي أمر ما طارئ قبل انتخاب رئيس للجمهورية». وأضاف: «الموضوع غير متعلق بالحزب، بل متعلق بالشغور الرئاسي، وهو ما يريده الفريق المسيحي. هذا الفريق يطالب بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية. فلينتخبوا رئيساً اليوم».

السعودية الأم والأب

وأعرب ميقاتي عن اسفه حيال من يقول إن المملكة العربية السعودية لا ترى أن لبنان أولوية لديها. وتابع: «بالنسبة لي السعودية تبقى بكل الحالات الأم والأب والأخ بالنسبة للبنان. عندما تريد أن تستشرف المستقبل عليك أن تنظر إلى الماضي. كانت دائماً إلى جانب لبنان. أنا على يقين أن المملكة لن تتخلى عن لبنان».

وشدد ميقاتي على وجوب «أن يحصل تغيير في الذهنية اللبنانية وليس بالنصوص»، مؤكداً أن اتفاق الطائف «هو الاتفاق الصالح لهذا الزمن، ولكن تطبيقه هو المشكلة». وقال: «على الطبقة السياسية أن تجتمع وتضع لمرة واحدة نوعاً من تحليل كامل لكيفية تطبيق اتفاق الطائف. لا يمكن أن نطبق مادة دون أخرى. الموضوع متكامل، ويجب أن يطبَّق الدستور كاملاً». وأضاف: «على اللبناني أن يُصلح نفسه ويعي أنْ لا خيار له إلا الدولة القوية العادلة التي يمكن أن تحكم بين كل اللبنانيين، المشكلة أن البعض يريد الدولة على غيره وليس على نفسه»، مؤكداً أنه «لا خيار غير الدولة».


مقالات ذات صلة

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان وضاحية بيروت، أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».