هدوء في عين الحلوة وجهود لتوقيف المطلوبين

صمود وقف إطلاق النار منذ الخميس وتحذير من انعكاس الاشتباكات على السياحة في لبنان

شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)
شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)
TT

هدوء في عين الحلوة وجهود لتوقيف المطلوبين

شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)
شهد مخيم «عين الحلوة» هدوءاً الجمعة (د.ب.أ)

ساد الهدوء، الجمعة، في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان، على أثر اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه رئيس البرلمان نبيه بري، الخميس، بعد اجتماعات عقدها مع نائب رئيس حركة «حماس» في الخارج موسى أبو مرزوق، وعضو اللجنتين؛ التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد.

وفي حين استمرت الجهود السياسية الفلسطينية واللبنانية لتثبيت وقف إطلاق النار، والتوصل إلى آلية لإنهاء تداعيات الاشتباكات، ولا سيما مسألة توقيف المطلوبين، وإخلاء المدارس من المسلَّحين، كان قد سُجّل خرقٌ وحيد ليلاً تمثَّل بإطلاق رشقات رشاشة وإلقاء قنبلة فجراً، قبل أن يعود الهدوء إلى المخيم.

حقائق

17 قتيلاً و150 جريحاً

حصيلة اشتباكات مخيم عين الحلوة خلال أسبوع

وبعد أسبوع على الاشتباكات، أفادت معلومات طبية بأن حصيلة معارك مخيم عين الحلوة الأخيرة بلغت 17 قتيلاً، وأكثر من 150 جريحاً، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

والوضع في عين الحلوة ظلَّ محور اهتمام قيادات فلسطينية ولبنانية في صيدا، وكان هو محور الاجتماع الذي عقده الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» النائب الدكتور أسامة سعد في منزله بصيدا مع أبو مرزوق ووفد قيادي من الحركة.

كما عُقد اجتماع ثان موسَّع للقيادات والفاعليات اللبنانية والصيداوية في منزل سعد بمدينة صيدا، شارك فيه فاعليات روحية إسلامية ومسيحية، ونواب من صيدا وجزين والزهراني، وفاعليات اقتصادية وبلدية واختيارية واجتماعية ونقابية.

وأكد سعد، بعد لقائه أبو مرزوق، «ضرورة معالجة ذيول الأحداث التي حصلت في المخيم، وسلامة أمن الشعب الفلسطيني، وأمن مدينة صيدا، والأمن الوطني اللبناني عموماً»، مشيراً إلى أن «هذا حرص من الإخوة في حركة حماس عبّروا عنه من خلال معالجتهم الحكيمة لهذه الأحداث».

وأضاف: «سنواصل البحث والتواصل مع الإخوة في الحركة وكل الفصائل الفلسطينية، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في المخيم، وعودة إخواننا اللبنانيين والفلسطينيين إلى منازلهم، ورفع الضرر ومعالجة الأضرار التي لحقت بيوتهم وممتلكاتهم، وإخلاء المدارس من المسلَّحين؛ حتى يعود التلاميذ إلى مدارسهم وإصلاحها، وأيضاً معالجة مسألة توقيف المطلوبين للسلطات اللبنانية وتسليمهم».

بدوره قال أبو مرزوق: «نحن نثبت مواقفنا بوقف إطلاق النار وإنهاء المظاهر المسلَّحة، وعودة النازحين إلى مخيمهم، وفتح المدارس، وإنهاء كل المظاهر غير المناسبة لشعبنا، ونداوي كل جرحانا، ونُبلسم كل آلامنا التي صارت بين أبناء شعبنا، سواء أكان هذا الشهيد من هذا البيت أم من هذا الفصيل، كلهم شهداء الشعب الفلسطيني ونحن حرصاء عليهم حِرصنا على أنفسنا».

وبعد اجتماعه مع الفاعليات، أكد سعد، في مؤتمر صحافي، أنهم في إطار العمل على ضرورة تسليم الأشخاص الذين شاركوا في عملية اغتيال قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني ومن قيادات حركة «فتح» أبو أشرف العرموشي، والذي أدى إلى اندلاع الاشتباكات في المخيم.

وأشار إلى أن الاجتماع أكد رفض الاشتباكات في عين الحلوة والاحتكام إلى السلاح في معالجة قضايا المخيّم، مضيفاً «طالبنا الفلسطينيين بالتنبه لخطورة هذه الاشتباكات وعدم تكرارها». وشدّد قائلاً: «نحن حريصون على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الاقتتال وتحريمه، وأي خروج عنه سيواجَه باللازم».

وأعاد الوضع الأمني الهادئ إلى عاصمة الجنوب صيدا وأهلها الأمل بعودة حركة مدينتهم بأسواقها وإداراتها الرسمية المتوقفة عن العمل منذ 5 أيام، والتي تأثرت بشكل كبير، بعدما أصاب الرصاص والقذائف استقرارها وأمنها واقتصادها ومعيشة أبنائها، جرّاء تداعيات الأحداث الخطيرة في المخيم.

تحذير سياحي

لكن يبقى الترقب سيّد الموقف، ولا سيما أنه سبق أن جرى التوصل مرات عدة سابقاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه لم يلبث أن سقط، بحيث إن الاشتباكات بدأت تنعكس سلباً على الحركة السياحية إلى لبنان، وهو ما أشار إليه رئيس نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود، وحذّر، في بيان له، من «الانعكاس السلبي الكبير للاقتتال الدائر في مخيم عين الحلوة، على الزخم السياحي، ولا سيما في شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين، وتوقف مجيء السياح من أوروبا ودول في أوروبا الشرقية إلى لبنان».

وأوضح: «لدينا وجهات سياحية جديدة تأتي إلى لبنان من أوروبا الشرقية ككرواتيا وسلوفانيا وغيرها، إلا أن الأحداث الأمنية في مخيم عين الحلوة بدأت تؤثر سلباً على مجيء السياح من هذه الدول، كما أن منظمي الرحلات توقفوا عن وضع زيارة الجنوب على برنامجهم السياحي؛ كي يتفادوا المرور في مدينة صيدا التي قد تحمل خطراً على السياح».

وفي حين كشف أن «كل التوقعات الإيجابية بشأن الموسم السياحي تحققت»، شدد على أن «هذه الأجواء إذا وصلت إلى أوروبا فسيتوقف منظمو الرحلات عن إرسال المجموعات السياحية إلى لبنان، ومن ثم هناك قلق حقيقي من تعطّل الموسم وتراجع عدد السياح»، ورفع الصوت مطالباً كل المسؤولين بضرورة معالجة الأحداث التي تحصل في مخيم عين الحلوة، بشكل فوري.


مقالات ذات صلة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يقلّد السفير البخاري وسام الأرز الوطني (الرئاسة اللبنانية)

عون: السعودية تشكل سنداً ثابتاً للبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية تشكّل سنداً ثابتاً للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

يراهن لبنان على تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل التقيُّد بوقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لرعايتها لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

محمد شقير (بيروت)

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
TT

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 120 فلسطينياً، بينهم ثماني نساء و13 طفلاً، قتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الخمسة السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والزيادة في الغارات الإسرائيلية على غزة علامة جديدة على تعثر التقدم في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب هناك، وبدء إعادة الإعمار.

وقال لافي النجار (36 عاماً) وهو فلسطيني كفيف فقد أحد أبنائه في 28 أبريل في هجوم إسرائيلي «لسة الحرب ما زالت شغالة».

وأضاف النجار الذي تعيش أسرته في مخيم وسط أنقاض بخان يونس التي كانت يوماً ما ثاني أكبر مدينة في غزة: «هي وقفت على الإعلان، لكن على الطبيعة وأرض الواقع لم تقف الحرب».

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد بشأن أسباب تكثيف هجماته في غزة. لكن أربعة مسؤولين دفاعيين إسرائيليين قالوا لـ«رويترز» إن الجيش حذر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية من أن «حماس» تشدد قبضتها، وتعيد بناء قواتها، وتصنع أسلحة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي آخر، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن وقف إطلاق النار في غزة يسمح لإسرائيل بالتصدي للتهديدات الوشيكة. وأضاف أن الجيش مستعد لأي سيناريو، بما في ذلك وضع خطط قتالية أوسع نطاقاً لاستئناف القتال في غزة، رغم عدم صدور أي أمر من هذا القبيل حتى الآن.

خطوات متعثرة

حد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) من العمليات القتالية الكبيرة في قطاع غزة بعد حرب استمرت نحو عامين. لكن لم تنجح مساعي التوصل إلى تسوية دائمة من شأنها سحب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح المسلحين، والسماح بإعادة بناء القطاع المدمر.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث هدمت معظم المباني المتبقية، وأمرت جميع السكان بالإخلاء.

ويعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة، أو خيام في مناطق تسيطر «حماس» فيها فعلياً على الأوضاع.

وقتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفقاً لإحصاءات لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين. وقتل أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها. ولا تفصح «حماس» عن أعداد من سقطوا من مقاتليها.

ومنذ وقف إطلاق النار في إيران، استهدفت عدة غارات إسرائيلية على قطاع غزة مواقع تابعة لقوات الشرطة التي تديرها «حماس». وأفاد مسؤولون في قطاعي الصحة والشرطة بمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً منذ 14 أبريل.

وقال ناصر خضور الباحث في منظمة «أكليد» إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت «حماس»، وجماعات مسلحة أخرى، وأفراداً من الشرطة، ومراكزها، ونقاط تفتيش أمنية فيما يزيد على 30 واقعة منفصلة في أبريل.

وأضاف أن معظم هذه الهجمات وقعت في مناطق تسيطر عليها «حماس»، «واستمر القصف، والغارات الجوية، وإطلاق النار قرب (خط الهدنة)، مستهدفاً مسلحين، ومدنيين، منهم نساء، وأطفال، اقتربوا من جنود».

ومنذ انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة في قصف إيران، كثفت قواتها عملياتها العسكرية بوتيرة كبيرة، وشنت أيضاً غزواً برياً وحملة جوية في لبنان ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وهدأت حدة القتال هناك، لكنها لم تتوقف، بموجب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.


برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

برلمان العراق لمنح حكومة الزيدي الثقة غداً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

حدّدت رئاسة مجلس النواب العراقي يوم غد الخميس موعداً للتصويت على التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، وسط استمرار خلافات سياسية بشأن عدد من الحقائب الوزارية ومناصب مستحدثة، الأمر الذي أبقى احتمالات التصويت الجزئي أو الكامل مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.

ونشرت الدائرة الإعلامية للبرلمان جدول أعمال الجلسة رقم 24، متضمناً فقرة وحيدة نصّت على «التصويت على المنهاج الحكومي وحكومة رئيس مجلس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي»، في مؤشر على سعي القوى السياسية للمضي في منح الثقة للحكومة الجديدة، رغم استمرار التباينات داخل التحالفات الرئيسية، ولا سيما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي.

وحسب مصادر سياسية وبرلمانية، فإن النقاشات لا تزال جارية بشأن عدد من الوزارات السيادية ومناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، فضلاً عن وزارتين جديدتين يجري التداول بشأن استحداثهما، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإنجاز تشكيل الحكومة قبل عطلة العيد، تفادياً لأي فراغ سياسي أو تصعيد أمني محتمل.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن غالبية النواب لم يطلعوا حتى الآن على السير الذاتية للمرشحين لشغل المناصب الوزارية، رغم أن الدستور يفرض تسليمها إلى رئاسة البرلمان لتوزيعها على الأعضاء قبل جلسة التصويت.

وأضاف المصدر أن «أغلب النواب ليسوا جزءاً من الحوارات الجارية بين قادة الكتل السياسية، والتي تتركز أساساً حول تقاسم الحصص الوزارية، وفق نظام النقاط، مع استمرار الخلافات على بعض المناصب الحساسة».

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الماضي (أ.ب)

مفاجآت اللحظة الأخيرة

ورغم أن الأجواء السياسية بدت هادئة نسبياً عشية جلسة منح الثقة، فإن مصادر سياسية تحدثت عن «مفاجآت اللحظة الأخيرة»، مشيرة إلى وجود خلافات داخل بعض القوى السياسية بشأن أولويات المنهاج الحكومي، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وقال سياسي مطلع على المفاوضات إن بعض قادة «الإطار التنسيقي» باتوا أقل حماسة لدعم الزيدي مقارنة بالمراحل الأولى من تكليفه، ليس فقط بسبب تعهداته المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، بل أيضاً بسبب المخاوف من طبيعة علاقته المستقبلية مع الفصائل المسلحة المنضوية ضمن قوى الإطار.

وأضاف أن بعض تلك القوى «ترى أن الزيدي يحظى بدعم دولي وأميركي واضح»، في إشارة إلى مواقف داعمة صدرت خلال الأسابيع الماضية عن مسؤولين غربيين، الأمر الذي أثار مخاوف لدى أطراف سياسية من احتمال تبني الحكومة المقبلة نهجاً أكثر تشدداً تجاه السلاح خارج إطار الدولة.

وتداولت وسائل إعلام محلية تقارير تُفيد بأن إصرار بعض الفصائل المسلحة على رفض التخلي عن سلاحها يُمثل أحد أبرز أسباب تأخر حسم التشكيلة الحكومية، في حين أرجع باحثون سياسيون الأزمة أيضاً إلى استمرار الخلافات بين الكتل بشأن توزيع الحقائب الوزارية.

وناقشت لجنة منبثقة عن «الإطار التنسيقي» مع الزيدي ملف حصر السلاح، مضيفاً أن بعض الجهات المسلحة «ترفض نزع سلاحها بسبب غموض مستقبل هذا السلاح».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)

حقائب الكرد والسنة

في سياق توزيع الحقائب، بدا أن القوى السنية اقتربت من حسم حصتها الوزارية، إذ تداولت وسائل إعلام تابعة لحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي أسماء المرشحين وتقسيم الوزارات بين القوى السنية.

ووفق تلك التسريبات، سيحصل حزب «تقدم» على وزارتي التربية والصناعة، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء، في حين تذهب وزارة التجارة إلى حزب «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، ووزارة الدفاع إلى تحالف «حسم» بقيادة ثابت العباسي، وتُمنح وزارة التخطيط إلى حزب مثنى السامرائي.

كما تضمنت الترشيحات أسماء شخصيات تنتمي إلى عائلات سياسية بارزة، من بينها عبد الله أثيل النجيفي، نجل محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، ومازن الجبوري، نجل السياسي أحمد الجبوري المعروف بـ«أبو مازن».

أما على صعيد المكون الكردي، فتشير التفاهمات الأولية إلى حصول «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على وزارتي الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء، فيما تذهب الإعمار والعدل إلى «الاتحاد الوطني الكردستاني».

وقال عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد، إن وزارة البيئة قد تذهب إلى «حركة الجيل الجديد» أو إلى مجموعة أحزاب صغيرة متحالفة تمتلك نحو 10 مقاعد في البرلمان.

وفي أول تعليق له على مسار تشكيل الحكومة، قال الزيدي إنه «لن يستجيب لأي مطلب شخصي» خلال عملية اختيار الوزراء، مؤكداً في الوقت نفسه حصوله على دعم القوى الكردية بعد اجتماعات أجراها في أربيل.

وأضاف الزيدي أنه يسعى إلى تشكيل «حكومة اقتصاد متين ورصين»، في إشارة إلى أولوية الملفات الاقتصادية والتنموية ضمن برنامجه الحكومي.

وكان الزيدي قد سلّم، في 7 مايو (أيار)، المنهاج الوزاري إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، تمهيداً لتوزيعه على النواب ودراسته قبل جلسة التصويت.


مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فتى فلسطيني، الأربعاء، بنيران إسرائيلية خلال هجوم لمستوطنين قرب قرية جلجليا شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة في بيان: «استشهاد الطفل يوسف علي يوسف كعابنة (16 عاماً) برصاص الاحتلال قرب بلدة جلجليا شمال رام الله».

وكانت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» قد أوردت في وقت سابق أن طواقمها «تتعامل مع إصابة طفل (15 عاماً) إصابة حرجة برصاص حي في الصدر».

وقالت الوزارة والجمعية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهما لم تتمكنا من تحديد مصدر الرصاص، إذ إن الجيش الإسرائيلي كان برفقة المستوطنين أثناء الهجوم، وأن «كليهما أطلق النار» نحو الفلسطينيين.

وأفادت «وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)» بأن هجوم المستوطنين استهدف قرى سنجل وعبوين وجلجليا شمال رام الله.

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية أن «عشرات المستعمرين المسلحين هاجموا منازل المواطنين في القرى المذكورة، ولاحقوا رعاة الأغنام وسرقوا أغنامهم، وتصدى الأهالي لهم».

بؤرة استيطانية شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي بيان لاحق مقتضب ذكر الهلال الأحمر أن طواقمه تتعامل مع «4 إصابات خلال هجوم المستوطنين على سنجل وجلجليا، اثنتان منها برصاص مطاطي، واثنتان باعتداء بالضرب، وجار النقل إلى المستشفى».

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الواقعة.

وتقع أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وقُتل ما لا يقل عن 1071 فلسطينياً، بينهم أطفال وعدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.