أميركيون من أصل فلسطيني يشكون من استمرار «التمييز» الإسرائيلي ضدهم

مسافران يتجهان إلى نقطة المغادرة في مطار بن غوريون (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسافران يتجهان إلى نقطة المغادرة في مطار بن غوريون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أميركيون من أصل فلسطيني يشكون من استمرار «التمييز» الإسرائيلي ضدهم

مسافران يتجهان إلى نقطة المغادرة في مطار بن غوريون (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسافران يتجهان إلى نقطة المغادرة في مطار بن غوريون (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار اتفاق أبرم بين إسرائيل والولايات المتحدة للسفر من دون تأشيرة بين البلدين، آمال الأميركيين الفلسطينيين بتسهيل الإجراءات التي يخضعون لها، لكن الكثير من هؤلاء المسافرين لا يزالون يشكون من استمرار «التمييز» من جانب السلطات الإسرائيلية.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الهدف من الاتفاق المتبادل الذي أبرم في يوليو (تموز) هو أن تعترف إسرائيل بكل الذين يحملون الجنسية الأميركية «على أنهم مواطنون أميركيون وأن يتلقوا معاملة متساوية» بغض النظر عن أصولهم.

ومهّد الاتفاق الطريق لبعض الأميركيين من أصول فلسطينية للوصول عبر مطار بن غوريون في إسرائيل، بعدما بقي هذا المنفذ محظوراً سنوات على الغالبية العظمى منهم، بدلاً من السفر براً من الأردن.

على الرغم من التقدم المحرز على الورق، اشتكى أميركيون من أصول فلسطينية من تعرضهم لمعاملة غير متكافئة، في سلسلة من المقابلات أجرتها معهم وكالة الصحافة الفرنسية في الولايات المتحدة والأراضي الفلسطينية.

سافر حنا حنانيا، عضو مجلس إدارة مجموعة المناصرة التابعة للمجلس الفلسطيني الأميركي، إلى تل أبيب ووصف التغيير بشكل عام بأنه «تحسن للجميع».

لكن عند مغادرته للعودة إلى ولاية فرجينيا الأميركية، قال إنه تعرض «لعملية تدقيق شاملة» شملت تفتيش مسؤولين إسرائيليين سيارته وإصرارهم على الاطلاع على جواز سفره الفلسطيني.

كذلك، طُلب من حنانيا، المولود في القدس، الوقوف في طابور لإجراء عمليات تدقيق أمنية إضافية. وأكد أن «التمييز كان واضحاً للغاية».

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان الجميع تقريباً في هذا الطابور يتحدثون العربية. ويمكن ملاحظة أن معظمهم من الفلسطينيين أو العرب».

ولم ترد سلطة الهجرة الإسرائيلية على الفور على طلب للتعليق على هذه الشكاوى.

هذا ليس عدلاً

ووصل أكثر من 5400 أميركي من أصل فلسطيني إلى إسرائيل منذ العشرين من يوليو، وفق سلطة السكان والهجرة.

وتدرس واشنطن راهناً إمكان ضم إسرائيل إلى برنامج الإعفاء الكامل من تأشيرة الدخول على أن يتخذ القرار في 30 سبتمبر (أيلول).

ووصل الضابط في شرطة نيويورك حيدر درويش البالغ 38 عاماً في منتصف أغسطس (آب) وقال إنه لم يحصل على تأشيرة لمدة 3 أشهر من دون سبب، بدلاً من ذلك مُنح إقامة لمدة شهر فقط.

فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش اسرائيلية شمال مدينة الخليل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال درويش من مدينة رام الله بالضفة الغربية: «هذا ليس عدلاً. إذا أرادوا المضي قدماً مع هذه التأشيرة (برنامج الإعفاء) فعليهم أن يعاملونا تماماً بالطريقة نفسها التي يُعامَلون بها عندما يصلون إلى الولايات المتحدة».

وذكر عدد من الأميركيين الفلسطينيين لوكالة الصحافة الفرنسية أنهم اشتكوا من سوء المعاملة لدى السفارة الأميركية في القدس التي رفضت طلباً لوكالة الصحافة الفرنسية لإجراء مقابلة معها.

في قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، التي يحمل الكثير من أبنائها الجنسية الأميركية، طلب عبد الجبار المشورة من جيرانه قبل أن يعود إلى تينيسي في ولاية جورجيا.

وقال عبد الجبار البالغ 50 عاماً: «نقاط التفتيش من الضفة الغربية إلى المطار هي التي تعقد» الرحلة بشكل كبير.

ونصحه الجيران بمغادرة الضفة قبل ساعات عدة من موعد السفر بسبب الحواجز الكثيرة، ثم التفتيش النهائي والسماح له بالعبور.

وقالت هيئة تنسيق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، والتي تدير الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية: «يمكن لأي مواطن يحمل تأشيرة (سياحية) B/2 المرور عبر المعابر كالمعتاد. أما بالنسبة لطبيعة الفحص الأمني، فيتمّ وفق العوامل التي تأخذها الأجهزة الأمنية في المعابر المختلفة بالاعتبار».

معاملة مشتبه به

وكان برنامج السفر من دون تأشيرة يشمل الذين لهم صلات بالضفة الغربية المحتلة، لكن توسّع نطاقه (الاثنين) ليشمل قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي منذ سنوات طويلة.

ويواجه الأميركيون من أصول فلسطينية الذين يسافرون إلى غزة قيوداً أكبر من الذين يتوجهون إلى الضفة الغربية بموجب قواعد أعلنتها السفارة الأميركية.

وعبّر أشخاص من غزة يعيشون في الولايات المتحدة، وقد بات بإمكانهم السفر جواً إلى تل أبيب، لكن من دون إمكان الدخول إلى قطاع غزة، عن خيبة أملهم.

فلسطينيون ينتظرون للدخول من معبر إيريز إلى إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحاولت لارا أبو حمدة، البالغة 18عاماً، في يوليو عبور الحدود الأردنية مع الضفة الغربية وإسرائيل من دون جدوى. وقالت: «أنا لا أفهم، أنا أميركية. حتى لو ولدت في غزة ولدي بطاقة هوية من غزة، لماذا يدخل ذلك في الاعتبار؟».

وقالت سلطة الهجرة الإسرائيلية إن 10 مواطنين أميركيين من غزة لم يشملهم البرنامج بعد، منعوا من الدخول بالإضافة إلى 3 مواطنين أميركيين من الضفة الغربية.

وقال فنان من غزة يعيش في شيكاغو، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف أمنية، إنه احتجز في مركز خارج مطار تل أبيب. وخضع لعمليات تدقيق أمنية شاملة، قبل اصطحابه إلى الطائرة دون حقائبه ومقتنياته، ومع بطاقة الائتمان الخاصة به فقط.

قال الفنان الثلاثيني: «لا أزال أحاول التخلص من كل التوتر والقلق الذي تراكم عندي خلال الثماني والأربعين ساعة التي عوملت فيها كمشتبه به».

والحصول على إذن بالمغادرة عبر إسرائيل أمر صعب للغاية بالنسبة للمقيمين في غزة. نتيجة ذلك، يقوم معظم الساعين إلى مغادرة المنطقة برحلة شاقة ومكلفة عبر شبه جزيرة سيناء المصرية.

في مدينة غزة، قال سعيد عارف شعت: «عائلتي متحمسة للغاية لاحتمال أن تتمكن أخيراً من السفر عبر معبر إيريز الإسرائيلي».

ولا يزال يتعيّن على الأميركيين الذين يعيشون في غزة التقدم بطلب للحصول على تصريح سفر يسمح لهم، وفق مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية «بالسفر عبر أي معبر حدودي دولي».

وأوضحت زينة سعيد شعث البالغة 23 عاماً، في إطار تشديدها على أهمية التمكن من عبور معبر إيريز والسفر بالطائرة عبر مطار بن غوريون: «إننا بحاجة إلى حريتنا وإلى أن نعيش حياة طبيعية».



تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

حققت الأحزاب العربية في إسرائيل «مفاجأة زلزالية» في الانتخابات البرلمانية، حسب وسائل الإعلام وخبراء استراتيجيين، إذ ضاعفت نتائجها الأولية من 10 إلى 19 مقعداً -وإن كان العدد قد يتغير لدى إعلان النتائج الرسمية- كما فرضت حضوراً غير مسبوق للسياسة العربية في الساحة السياسية الإسرائيلية.

وبغضّ النظر عن الأرقام المجردة، فإن هذا التطور يعكس دوافع موضوعية وقرارات مدروسة وتحديات محسوبة نبعت من وعي جماهيري بالغ؛ فقد خرج المواطنون من عرب إسرائيل بأعداد هائلة إلى مراكز الاقتراع، وبلغت نسبة تصويتهم 80 في المائة، أي أكثر من نسبة التصويت في المجتمع اليهودي التي بلغت 79 في المائة، مما حدا ببعض المعلقين الإسرائيليين إلى القول إن هذا «انتصار تاريخي لكنه زائد على الحد».

وقصد المعلقون بذلك أن اليمين المهيمن على الخريطة الحزبية، بما في ذلك قوى في المعارضة، سيجد في هذه النتيجة مشكلة جدية تحتاج إلى حل.

المرشح منصور عباس زعيم «القائمة العربية الموحدة» يدلي بصوته في الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء (رويترز)

ويمكن القول إن هذا الحراك جاء كبيراً بمقدار الوجع، وأيضاً بمقدار الأمل.

فالمواطنون العرب يشعرون بأن حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، تنتهج سياسة عدائية غير مفهومة ضدهم، منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهم الذين تلقّوا أولى ضربات «حماس» في ذلك اليوم، وقُتل منهم 22 شخصاً في هذه الحرب، وخُطف ستة، وسقطت على بيوتهم صواريخ «حماس» ثم «حزب الله». وخلال الحرب تعرضوا لعملية قمع وكبت شرسة بمجرد التعبير عن ألمهم من الرد الإسرائيلي الجنوني والانتقام البشع من أطفال غزة ونسائها وشيوخها وكنائسها وجوامعها وجامعاتها.

ودعمت الحكومة الإسرائيلية عصابات إجرامية تمارس عنفاً رهيباً ضدهم داخل المجتمع، وراح الوزراء في الحكومة يتنافسون على تنفيذ مخططات لترحيلهم، كما حصل في غزة والضفة الغربية والجنوب اللبناني. وبدأت عملية طرد جماعية من أماكن العمل، مثل المستشفيات والجامعات. وساد لديهم شعور بأن في وجودهم في أرضهم وبيوتهم خطراً.

وغضب عرب إسرائيل من قرار أحزاب المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، ألا تقيم حكومة تستند إلى أي حزب عربي، حتى لو كان الثمن بقاء نتنياهو رئيساً للحكومة، رغم أن هذه الأحزاب تتهمه بتخريب إسرائيل.

نتنياهو يلوح لأنصاره في القدس بعد إعلان النتائج المبكرة الأربعاء (أ.ف.ب)

ومن ثم اختاروا أن يكون تصويتهم احتجاجاً سلمياً على الحكومة والمعارضة على السواء وإثبات حضور في الساحة السياسية. وهم يعتبرون هذا الحضور خطوة في مسيرة طويلة من النضال ضد السياسة القمعية، تشتمل على خطوات سياسية أخرى في إسرائيل وخارجها.

لكنهم في الوقت نفسه يوجهون بهذا الحضور رسالة نوايا طيبة للمجتمع الإسرائيلي؛ فقد قدموا مساهمة كبيرة لوضع حد لحكم اليمين المتطرف، ومدوا يد المساهمة في بناء جسور التفاهم والتعاون على كل المستويات... جسر يصل بين شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية وبين إسرائيل.

أما نتنياهو، الذي يخشى من أي علاقة سلام معهم، فقد خصص لهم مقطعاً أساسياً في خطاب «النصر» بعد ظهور نتائج الانتخابات الأولية، قائلاً إنه سيقيم حكومة خالية من الأحزاب العربية «التي تتماثل مع أعداء إسرائيل».

لكنَّ كثيرين في إسرائيل قالوا إن العرب في هذا التصويت أحدثوا صحوة لديهم. وقالت تسيبي شفير، في القناة الثانية عشرة: «اليهود الذين تعرضوا لقرون طويلة لسياسة تمييز وقمع، يجب أن يمتنعوا عن التسبب بمعاناة شبيهة لشعب آخر».

وأضافت: «الأحزاب العربية تقدم لنا درساً اليوم حتى نعود لإنسانيتنا ونتعامل معها كما يجب».

يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» لدى الإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة روش هاعين يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، الأربعاء، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعم من جانبها لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية».

وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل».


مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
TT

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب، خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة.

وقالت «القيادة» في تصريحات نقلتها قناة «الإخبارية السورية» إنه خلال توجه الدورية لملاحقة المجموعة لإيقافها، بادر أفرادها إلى إطلاق النار باتجاه القوة الأمنية؛ مما استدعى الرد على مصادر النيران.

وتابع البيان أن الحادثة أسفرت عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي. وشدد على أن وزارة الداخلية «تستمر في تطبيق القانون وملاحقة كل من يخلّ بالأمن أو يعتدي على القوى الأمنية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ الاستقرار».

قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير (سانا)

في سياق متصل، أعلنت منصات تابعة للمقاتلين الأجانب عن مقتل شخص من الجنسية الفرنسية يدعى «أبو آمن الفرنسي» من جراء إطلاق النار عليه على الطريق بين «مخيم الفرنسيين» ومدينة حارم بريف إدلب الشمالي.

وكانت ما تُعرف بـ«كتيبة الغرباء» قد اتهمت، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الحكومةَ السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم، وقالت إن «هدم منازل مهجورة محيطة به، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، يهدف إلى تهيئة الموقع استعداداً لهجوم قادم»، وفق روايتها التي تناقلتها منصات إعلامية عدة.

وقالت الجماعة، في البيان، إنها تتعرض لحصار مستمر منذ 3 أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. وفي اليوم التالي، أصدر مهاجرون أوزبك بياناً أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، وهي حالة تكررت خلال اشتباكات أكتوبر 2025، وفق مراقبين، حين أعلن بعض المقاتلين مساندتهم الجماعة.

عناصر من «كتيبة الغرباء» المعروفة باسم «فرقة الغرباء» خلال تدريبات في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكشفت مصادر أمنية في 10 أكتوبر الحالي عن تحركات أمنية تستهدف تفكيك «مخيم المهاجرين الفرنسيين» في مدينة حارم بريف إدلب، تتضمن فرض حصار على المخيم، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه؛ وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بعدم انضباط عناصر «كتيبة الغرباء» وارتكابهم انتهاكات، بينها الخطف والسرقة.

وطوقت القوات السورية العام الماضي المخيم الذي يتخذه جهاديون فرنسيون مقراً؛ بعد تلقي شكاوى عدة، أبرزها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة بقيادة عمر ديابي، الذي رفض تسليم نفسه وتحصن داخل المخيم.

وأوضح العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في إدلب، في بيان رسمي، أن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى مفاوضة ديابي على التسليم الطوعي، لكنه رفض؛ «مما دفع بالقوات إلى تأمين المخيم وتعزيز نقاط المراقبة».

وتتخذ «فرقة الغرباء»، التي يقودها الجهادي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بـ«عمر أومسن»، من مخيم على أطراف مدينة حارم في شمال غربي سوريا مقراً لها، ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه في إسهامه بتجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

لاحقاً، أفادت مصادر قريبة من الأمن الداخلي السوري بالتوصل إلى اتفاق أنهى الاشتباكات مع الفرقة التي تضم عناصر من الفرنسيين في «مخيم الفردان» بمنطقة حارم في ريف إدلب شمال سوريا.

وقضي الاتفاق الذي جرى بوساطة من مقاتلين أجانب في المنطقة، بإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل، وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية، وضبط الخطاب العام.

وتضمن الاتفاق «إحالة ملف الخلاف حول حضانة الطفلة (الفتاة التي كانت مع أمها) إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه، وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين، وفتح باب (مخيم المهاجرين الفرنسيين) أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه».

يذكر أنه في عام 2017 اعتقلت «هيئة تحرير الشام» أومسين وفرضت عليه حكماً بالسجن 17 شهراً، لكنه خرج أكبر تشدداً وأعاد تنظيم شبكته تحت اسم «الفرنسيون المستقلون»، مستفيداً من الارتباك الأمني ومراحل التحول التي أعقبت تقهقر أطراف عدة في المشهد.

يذكر أن القاضي الشرعي السابق في «هيئة تحرير الشام»، أبو يحيى الشامي، قال في منشور أخير له، إنه نصح المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة، عادّاً أنه لا توجد سياسة حكومية ممنهجة ضدهم، ومحذراً بأن التصعيد والتحريض قد ينعكسان سلباً على المهاجرين.


القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل «إرهابي فرنسي» خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، في تصعيد جديد بين الطرفين منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاضت السلطات السورية ومجموعة تضم إرهابيين فرنسيين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 اشتباكات انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، نصّ على سحب الأسلحة الثقيلة من مخيم حارم، حيث يتحصن المسلحون الفرنسيون، الذين لم ينضووا في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة، بعدما قاتلوا لسنوات في إدلب مع الفصائل المسلحة التي أطاحت بالحكم السابق أواخر 2024.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء، رصد إحدى دورياتها «خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم بريف إدلب خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة».

وأضافت أن أفراد المجموعة قاموا بإطلاق النار على دورية تابعة لقوى الأمن في أثناء توجهها لملاحقتهم «لإيقافها» ما «استدعى الرد على مصادر النيران».

وأسفر ذلك «عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني»، وفق البيان.

وتتخذ «فرقة الغرباء» التي يقودها الإرهابي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، من مخيم على أطراف مدينة حارم في إدلب مقراً لها. ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه بمساهمته في تجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

ونشرت المجموعة عبر صفحة تابعة لها على منصة «تلغرام» بيانا اتهمت فيه الأمن السوري بإطلاق النار على مجموعة تابعة لها بعدما «ذهب إخواننا لشراء الطعام في المدينة». وأسفر ذلك عن مقتل «الأخ أبو أيمن الفرنسي، ولدينا جرحى».

وقالت إن القتيل يعيش في سوريا منذ 13 عاماً، وقاتل ضد حكم الأسد.

واتهمت الحكومة السورية بقتله، مضيفة: «والله ما سقط دمه هدراً، ولن نغادر هذه الأرض قبل أن نأخذ بثأره».

ويشكل ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في عام 2011، مسألة شائكة مع رفض معظم دولهم عودتهم إليها.

وعلى غرار الآلاف من المقاتلين الأجانب، استقر المسلحون الفرنسيون بقيادة ديابي في محافظة إدلب التي

وسبق لـ«هيئة تحرير الشام» أن اعتقلت ديابي المصنّف من واشنطن «إرهابياً دولياً» والمطلوب من بلاده، لنحو عام ونصف عام، قبل أن تفرج عنه مطلع فبراير (شباط) 2022.

وكان ديابي المدان بجنح، يعمل في مطعم في نيس في جنوب شرقي فرنسا قبل أن ينتقل إلى سوريا عام 2013، حيث قاد الفصيل الذي يضم شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.