تأهب أمني في إسرائيل... ومناورات في غزة

نتنياهو لإلغاء قرارات بن غفير حول الأسرى

جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تأهب أمني في إسرائيل... ومناورات في غزة

جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، يوم الأحد، إطلاق صاروخ محلي الصنع تجاه مستوطنة رام أون، في أحدث محاولة، ضمن سلسلة محاولات سابقة. وقالت الكتيبة في بيان لها، إن ذلك يأتي في إطار «الإعداد والتطوير المستمر، ورداً على جرائم الاحتلال».

ومن جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان أيضاً «محاولة إطلاق صاروخ فاشلة في منطقة لواء منشيه الإقليمي». وقال إنه تم العثور على منصة القاذفة البدائية الصنع بالقرب من بلدة سيلة الحارثية.

صورة أرشيفية لخيام نصبها مستوطنون على أراضي فلسطينيين في سلفيت بالضفة (وفا)

ليست المحاولة الأولى

وهذه ليست المحاولة الأولى التي تتم خلالها تجربة إطلاق قذيفة صاروخية في محيط جنين، ووثَّقت المجموعة 6 محاولات سابقة لإطلاق الصواريخ، وهذه هي السابعة. وسُميت هذه المجموعة على اسم يحيى عياش أبرز صانع للمتفجرات في حركة «حماس» في الضفة الغربية في فترة التسعينات، الذي اغتالته إسرائيل لاحقاً في قطاع غزة.

ونشرت الكتيبة فيديو يظهر صاروخاً ينطلق من قاعدة بدائية دون أن يتضح إلى أي مدى وصل. وعادةً لا تصل الصواريخ من جنين لأهدافها، وفي كل مرة سابقة عثر الجيش على منصات إطلاق وبقايا صواريخ بدائية انفجرت داخل الأراضي الفلسطينية دون أن تشكل أي خطر على المستوطنات، لكن الإصرار على محاولة إطلاق الصواريخ من هناك يثير انتباه وقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

رفع صورة نتنياهو في تجمع لليمين الإسرائيلي في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

«القبة الحديدية»

ورغم أن الصواريخ التي تُطلَق حالياً لم تشكل أي تهديد حقيقي، فإن نسخ نموذج قطاع غزة الذي بدأ بمثل هذه الصواريخ أكثر ما يثير القلق في إسرائيل. ويراقب الإسرائيليون كيف أن جنين تواصل رفع رأسها رغم العمليات الأخيرة هناك.

وفي أعقاب محاولة الهجوم، طالب رئيس المجلس الإقليمي، الجلبوع، نشر نظام «القبة الحديدية» الدفاعي في المنطقة. وقال عوفيد نور في بيان: «نطالب بنشر القبة الحديدية في منطقتنا، والتحرك بشكل استباقي في أراضي السلطة لتقليص الدافع لإيذاء مواطني الدولة». جاءت المحاولة الجديدة بعد هجوم إسرائيلي على جنين الأسبوع الماضي، قالت إسرائيل إنه انتهى باعتقال نشطاء متورطين في محاولات إطلاق صواريخ.

ونفت الكتيبة أن يكون أحد أفرادها قد اعتُقِل. وتجربة إطلاق الصاروخ عززت مخاوف إسرائيلية من تصعيد محتمل في موسم الأعياد اليهودية. وتستعد إسرائيل لتصعيد مرتقب قد يتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات خلال فترة الأعياد اليهودية التي تبدأ بعد منتصف الشهر الحالي، بالاحتفال بعيد «رأس السنة العبرية» ثم يوم «الغفران» فعيد «العرش».

رفع حالة التأهب

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية قررت رفع حالة التأهب القصوى خلال فترة الأعياد مع ارتفاع عدد التحذيرات من هجمات فلسطينية. ويعتقد المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن التصعيد سيبدأ في الضفة الغربية، وقد ينتقل إلى غزة ولبنان. والوضع الأمني كان على طاولة تقييم ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتقرر عقده بعد تزايد التحذيرات من إمكانية تنفيذ هجمات قبل وخلال الأعياد اليهودية.

وتم عقد اللقاء تحضيراً للمناقشة التي سيعقدها المجلس السياسي والأمني المصغر (الكابنيت)، يوم الثلاثاء، وسيتم خلالها التركيز على قرار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالحد من زيارات الأسرى الفلسطينيين. وتعارض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اتخاذ أي إجراءات ضد الأسرى الفلسطينيين في هذا الوقت خشيةَ من تصاعد الأوضاع.

جدار يفصل مستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية عن الجزء الشرقي من القدس (أ.ف.ب)

إجراءات بن غفير

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التقديرات تشير إلى أن نتنياهو سيلغي إجراءات بن غفير حول زيارات الأسرى. وقرر الأسرى بدء إضراب مفتوح يوم الخميس، رداً على قرارات بن غفير. وقالت اللجنة الوطنية العليا للحركة الأسيرة إنه سيتم الشروع بالإضراب عن الطعام يوم الخميس «ما لم يتراجع العدو وأدواته عن هذا القرار وعن كل ما يهدد به، ويلتزم بعدم المس بحقوق الأسرى التي تم انتزاعها بالدماء واللحوم والعذابات».

وتخشى إسرائيل من بدء الأسرى إضراباً، مما سيغذي التصعيد.

وقبل الإضراب المرتقَب، تطلق الفصائل الفلسطينية في غزة، يوم الثلاثاء، مناورة أطلقت عليها اسم «الركن الشديد 4». ويأتي إطلاق هذه المناورة في إطار محاكاة مواجهة جديدة. وقالت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة إن المناورات تهدف إلى قياس سرعة استجابة قوات المقاومة لأي طارئ، واختبار جهوزية المقاتلين للتعبئة والتصدي للعدوان.

وستشمل المناورات البر والبحر هذه المرة، وستحاكي سيناريوهات اقتحام مستوطنات، وخطف جنود إسرائيليين.


مقالات ذات صلة

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن قصف قاعدة بحرية في جنوب إسرائيل رداً على غارات بيروت

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الجمعة)، أنَّه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدةً عسكريةً بحريةً في مدينة أسدود بجنوب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

أعلن «حزب الله» أن عناصره استهدفوا مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة للجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية وهدد بأن سلاح الجو جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة.

نظير مجلي (تل أبيب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

في تطور يعكس تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد، وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات، في وقت تسعى فيه بغداد إلى احتواء تداعيات التوتر الإقليمي، وتوسيع نطاق الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل الساحة العراقية.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن التزام الفصائل المسلحة، بما فيها «كتائب حزب الله»، بوقف الهجمات على المصالح الأميركية، جاء متزامناً مع سريان تفاهمات تهدئة بين واشنطن وطهران، شملت الحد من الهجمات في عدد من الساحات الإقليمية، باستثناء لبنان.

وتشير المصادر إلى أن هذه الفصائل امتنعت، خلال الأيام الماضية، عن استهداف السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء»، أو قاعدة الدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي، وكذلك عن تنفيذ هجمات في أربيل، رغم انتهاء المهلة التي كانت قد أعلنتها سابقاً.

غير أن هذا الهدوء الميداني لم يمنع واشنطن من تصعيد لهجتها الدبلوماسية؛ فقد استدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخيرالله، في خطوة نادرة حملت دلالات سياسية واضحة. ووفق بيان رسمي، عبّر نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، عن «إدانة شديدة» للهجمات التي وصفتها واشنطن بـ«الإرهابية»، والتي استهدفت دبلوماسيين ومنشآت أميركية، بما في ذلك هجوم وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في بغداد.

وأكد البيان أن تلك الهجمات تأتي ضمن «سلسلة من مئات الهجمات» خلال الأسابيع الأخيرة، طالت إلى جانب المصالح الأميركية أهدافاً داخل العراق وخارجه، بما في ذلك في إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بالتوازي مع ما وصفه بـ«توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات»، ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية.

واتضح من خلال البيان الأميركي أن دبلوماسيين أميركيين تعرضوا إلى كمين مسلح يوم 8 أبريل 2026؛ أي مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة. وقالت مصادر إن «مسلحين استخدموا غطاء الشرطة الاتحادية غطاء لتنفيذ الكمين الذي كاد يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق».

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

«ليس احتجاجاً»

ورأى الباحث العراقي باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ» للدراسات، أن استدعاء السفير العراقي «ليس إجراءً بروتوكولياً عادياً»، مشيراً إلى أنه الأول من نوعه منذ استدعاء السفير الروسي في واشنطن عام 2023. ويضيف أن توقيت الاستدعاء في التاسع من أبريل يحمل «رمزية خاصة في الذاكرة العراقية»، لافتاً إلى أن الرسالة الأميركية تتجاوز الاحتجاج على هجوم بعينه، لتؤكد أن «مشكلة الدولة في العراق ما زالت تكمن في عدم حسم احتكار السلاح».

في المقابل، تتحرك الحكومة العراقية على مسارين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى احتواء الفصائل وضبط إيقاعها، والثاني إقليمي يسعى إلى تثبيت التهدئة وتوسيعها، وفق مسؤولين في الحكومة.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مباحثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناولت سبل احتواء التصعيد في المنطقة.

وأكد السوداني، وفق بيان رسمي، أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، مع التشديد على ضرورة أن يشمل ذلك لبنان، في إشارة إلى اتساع رقعة التوتر. كما دعا إلى تعزيز التنسيق العربي لتجنب مزيد من عدم الاستقرار، مؤكداً تمسك العراق بالحلول الدبلوماسية كخيار رئيسي.

من جانبه، أعرب الوزير المصري عن دعم بلاده للتحركات العراقية الرامية إلى تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين مختلف الأطراف لترسيخ الأمن والاستقرار.

وبين ضغوط واشنطن ومحاولات التهدئة الإقليمية، يجد العراق نفسه أمام اختبار دقيق: إما ترجمة التزاماته إلى إجراءات ملموسة لضبط السلاح خارج إطار الدولة، أو مواجهة تداعيات تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد.


أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
TT

أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)

دعا الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل، في ظل تواصل الحرب بين الدولة العبرية والحزب، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة «المنار» التابعة للحزب: «لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية»، مندداً بـ«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة إلى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع، لا سيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.

إلى ذلك، قال مسؤول لبناني كبير لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل للمناقشة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد.

ميدانياً، أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

ومنذ ليل الخميس وفجر الجمعة شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات عدة.


ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تزداد وتيرة الحراك الدبلوماسي المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ترقب الرد النهائي لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على خطة «مجلس السلام» بشأن نزع سلاح غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

ومن المفترض أن تستضيف العاصمة المصرية (القاهرة)، اليوم (الجمعة) وغداً (السبت) وربما في أيام إضافية أخرى، سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، وأخرى مع مسؤولين مصريين، وكذلك مع الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الموجود منذ أيام في مصر، وسط لقاءات عدة عقدها مع مسؤولين في البلاد، وكذلك ممثلين عن جهات أوروبية بحث معهم خطة غزة، وذلك بعد لقاء ثانٍ كان جمعه منذ نحو أسبوع مع وفد «حماس».

حسب مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد الحركة سيقدم موقفاً فلسطينياً يمثلها والفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، حول رؤيتها وتعديلاتها للخطة الأصلية التي قدمها ميلادينوف منذ أكثر من أسبوعين.

لا رفض ولا قبول

وفقاً للمصادر، فإن الرد الفلسطيني الذي ستقدمه «حماس» لن يرفض أو يقبل الخطة كما هي، لكنه سيقدم تعديلات واضحة عليها، تشمل إجراء مفاوضات معمقة بشأنها وبما لا يسمح لإسرائيل باتخاذ ذلك ذريعة للعودة إلى الحرب، وفي المقابل من خلال إقناع الأطراف الوسيطة وكذلك الولايات المتحدة و«مجلس السلام»، بضرورة أن تكون هناك أولوية للتفاوض على ما يطرح ليس فقط بشأن السلاح، وإنما بشأن العديد من البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى والثانية.

فلسطينيان في شارع محاط بمبانٍ هدنها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وكانت «حماس» خلال لقائها الأخير مع ميلادينوف قبل أسبوع، أكدت على أهمية التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى وتنفيذها بالكامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وفق قوله.

نافذة جديدة

أشار مصدر آخر إلى أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تريد فتح نافذة جديدة لتكون المفاوضات أكثر ملاءمةً بما يتناسب مع تحقيق مطالب الفلسطينيين، وليس فقط فرض إملاءات على الفصائل والقبول بها، بدون أن يكون هناك إلزام حقيقي لإسرائيل بما يتوجب عليها، مشيراً إلى أن هناك رؤية متكاملة بشأن قضية السلاح وقضايا أخرى ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة.

ولم تشرح المصادر تفاصيل الرد الجديد، في وقت كانت المشاورات الفصائلية، كما كشفت «الشرق الأوسط» منذ أسابيع، تقترح أن يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة «الدوشكا»، وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها أسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ الفصائل بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، التي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد.

خلال تلك المشاورات أكدت الفصائل أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى وحتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل الكلاشنكوف، وكذلك بعض أسلحة «الدوشكا» التي تثبت على مركبات دفع رباعي وهي لا تمثل خطراً، حسب المصادر حينها.

ضغوط أم مشاورات

لا تخفي مصادر «حماس» أن الحركة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال اللقاءات المرتقبة والفترة المقبلة للقبول بما يطرح عليها، مشيرةً إلى أن هناك تفهماً لدى الوسطاء الرئيسين في مصر وتركيا وقطر لمطالب الحركة وتعديلاتها، لكن في الوقت ذاته هناك مطالبات لتخفيف المطالب والتعديلات، رافضةً اعتبار هذه المطالبات ضغوطاً حقيقية.

فلسطينيون خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعقد وفد قيادي رفيع من «حماس» في الأيام الأخيرة لقاءات في مصر وتركيا، من بينها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، اللذين لعبا دوراً مهماً في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى.

وقالت المصادر من «حماس» إن اللقاءات تأتي في إطار التشاور بشأن ما يطرح فيما يتعلق بشأن الوضع في غزة، كما أنه كانت هناك مناقشات حول التعديلات التي طرحتها الفصائل الفلسطينية. نافيةً أن تكون هناك ضغوط تمارس من تركيا على الحركة.

وتنص خطة «مجلس السلام» على حصر السلاح كاملاً، سواء الخفيف أو الثقيل وحتى العشائري والشخصي، وهو أمر تؤيده إسرائيل فيما ترفضه «حماس» بشكله الحالي، في ظل التهديدات الأمنية التي قد تواجه بعض قياداتها وحاجتهم لحماية أنفسهم، ورفضها ربط قضية تسليم السلاح ببنود إعادة الإعمار وغيره.

على الصعيد الإسرائيلي، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر رد حركة «حماس» على خطة نزع سلاح غزة، مبينةً أنه في حال كان رد الحركة سلبياً، فسيكون القرار بيد حكومة نتنياهو التي سيتعين عليها نزع السلاح بالقوة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن «جميع الخيارات مطروحة، ونحن ننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظل تركيز الاهتمام على الشمال، يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

تصعيد ميداني

يتزامن هذا الحراك السياسي مع استمرار إسرائيل في تصعيدها ميدانياً على الأرض داخل قطاع غزة. حيث أصيب العديد من الفلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من القطاع.

فيما قتل، الخميس، خمسة فلسطينيين، من بينهم 3 في غضون دقائق خلال عمليتي اغتيال طاولت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه تم اغتيال أحمد صالح وهو قائد فصيل في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذلك بعدما استهدفته طائرة مسيرة في المخيم، أثناء وجوده مع ناشط آخر من أقاربه، فيما تم اغتيال محمود البريم وهو ناشط في «كتائب المجاهدين» خلال سيره في شارع عام بمنطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقتلت تلميذة وصياد عصافير في حدثين منفصلين في بيت لاهيا وخان يونس على التوالي.