تأهب أمني في إسرائيل... ومناورات في غزة

نتنياهو لإلغاء قرارات بن غفير حول الأسرى

جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تأهب أمني في إسرائيل... ومناورات في غزة

جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، يوم الأحد، إطلاق صاروخ محلي الصنع تجاه مستوطنة رام أون، في أحدث محاولة، ضمن سلسلة محاولات سابقة. وقالت الكتيبة في بيان لها، إن ذلك يأتي في إطار «الإعداد والتطوير المستمر، ورداً على جرائم الاحتلال».

ومن جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان أيضاً «محاولة إطلاق صاروخ فاشلة في منطقة لواء منشيه الإقليمي». وقال إنه تم العثور على منصة القاذفة البدائية الصنع بالقرب من بلدة سيلة الحارثية.

صورة أرشيفية لخيام نصبها مستوطنون على أراضي فلسطينيين في سلفيت بالضفة (وفا)

ليست المحاولة الأولى

وهذه ليست المحاولة الأولى التي تتم خلالها تجربة إطلاق قذيفة صاروخية في محيط جنين، ووثَّقت المجموعة 6 محاولات سابقة لإطلاق الصواريخ، وهذه هي السابعة. وسُميت هذه المجموعة على اسم يحيى عياش أبرز صانع للمتفجرات في حركة «حماس» في الضفة الغربية في فترة التسعينات، الذي اغتالته إسرائيل لاحقاً في قطاع غزة.

ونشرت الكتيبة فيديو يظهر صاروخاً ينطلق من قاعدة بدائية دون أن يتضح إلى أي مدى وصل. وعادةً لا تصل الصواريخ من جنين لأهدافها، وفي كل مرة سابقة عثر الجيش على منصات إطلاق وبقايا صواريخ بدائية انفجرت داخل الأراضي الفلسطينية دون أن تشكل أي خطر على المستوطنات، لكن الإصرار على محاولة إطلاق الصواريخ من هناك يثير انتباه وقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

رفع صورة نتنياهو في تجمع لليمين الإسرائيلي في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

«القبة الحديدية»

ورغم أن الصواريخ التي تُطلَق حالياً لم تشكل أي تهديد حقيقي، فإن نسخ نموذج قطاع غزة الذي بدأ بمثل هذه الصواريخ أكثر ما يثير القلق في إسرائيل. ويراقب الإسرائيليون كيف أن جنين تواصل رفع رأسها رغم العمليات الأخيرة هناك.

وفي أعقاب محاولة الهجوم، طالب رئيس المجلس الإقليمي، الجلبوع، نشر نظام «القبة الحديدية» الدفاعي في المنطقة. وقال عوفيد نور في بيان: «نطالب بنشر القبة الحديدية في منطقتنا، والتحرك بشكل استباقي في أراضي السلطة لتقليص الدافع لإيذاء مواطني الدولة». جاءت المحاولة الجديدة بعد هجوم إسرائيلي على جنين الأسبوع الماضي، قالت إسرائيل إنه انتهى باعتقال نشطاء متورطين في محاولات إطلاق صواريخ.

ونفت الكتيبة أن يكون أحد أفرادها قد اعتُقِل. وتجربة إطلاق الصاروخ عززت مخاوف إسرائيلية من تصعيد محتمل في موسم الأعياد اليهودية. وتستعد إسرائيل لتصعيد مرتقب قد يتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات خلال فترة الأعياد اليهودية التي تبدأ بعد منتصف الشهر الحالي، بالاحتفال بعيد «رأس السنة العبرية» ثم يوم «الغفران» فعيد «العرش».

رفع حالة التأهب

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية قررت رفع حالة التأهب القصوى خلال فترة الأعياد مع ارتفاع عدد التحذيرات من هجمات فلسطينية. ويعتقد المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن التصعيد سيبدأ في الضفة الغربية، وقد ينتقل إلى غزة ولبنان. والوضع الأمني كان على طاولة تقييم ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتقرر عقده بعد تزايد التحذيرات من إمكانية تنفيذ هجمات قبل وخلال الأعياد اليهودية.

وتم عقد اللقاء تحضيراً للمناقشة التي سيعقدها المجلس السياسي والأمني المصغر (الكابنيت)، يوم الثلاثاء، وسيتم خلالها التركيز على قرار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالحد من زيارات الأسرى الفلسطينيين. وتعارض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اتخاذ أي إجراءات ضد الأسرى الفلسطينيين في هذا الوقت خشيةَ من تصاعد الأوضاع.

جدار يفصل مستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية عن الجزء الشرقي من القدس (أ.ف.ب)

إجراءات بن غفير

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التقديرات تشير إلى أن نتنياهو سيلغي إجراءات بن غفير حول زيارات الأسرى. وقرر الأسرى بدء إضراب مفتوح يوم الخميس، رداً على قرارات بن غفير. وقالت اللجنة الوطنية العليا للحركة الأسيرة إنه سيتم الشروع بالإضراب عن الطعام يوم الخميس «ما لم يتراجع العدو وأدواته عن هذا القرار وعن كل ما يهدد به، ويلتزم بعدم المس بحقوق الأسرى التي تم انتزاعها بالدماء واللحوم والعذابات».

وتخشى إسرائيل من بدء الأسرى إضراباً، مما سيغذي التصعيد.

وقبل الإضراب المرتقَب، تطلق الفصائل الفلسطينية في غزة، يوم الثلاثاء، مناورة أطلقت عليها اسم «الركن الشديد 4». ويأتي إطلاق هذه المناورة في إطار محاكاة مواجهة جديدة. وقالت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة إن المناورات تهدف إلى قياس سرعة استجابة قوات المقاومة لأي طارئ، واختبار جهوزية المقاتلين للتعبئة والتصدي للعدوان.

وستشمل المناورات البر والبحر هذه المرة، وستحاكي سيناريوهات اقتحام مستوطنات، وخطف جنود إسرائيليين.


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون بأن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على قرية مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 912 قتيلاً وأكثر من ألفي جريح حصيلة الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب

ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الحالي حتى اليوم الثلاثاء إلى 912 قتيلاً و2221 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لليوم الرابع، صعّدت إسرائيل من عمليات الاغتيال ضد نشطاء في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في مناطق بشمال وجنوب القطاع.

واستخدم الجيش الإسرائيلي طائرة مسيّرة انتحارية، الأربعاء، هاجمت خيمة بمنطقة مواصي خان يونس جنوب غزة، وانفجرت فيها ما أدى لمقتل محمد أبو شهلا، أحد أبرز القادة الميدانيين في لواء محافظة خان يونس التابع لـ«كتائب القسام» وقائد استخبارات اللواء.

ويعتبر «أبو شهلا الرجل الثالث على مستوى المنطقة الشرقية في خان يونس، ويصنف باعتباره شخصية كبيرة داخل (القسام) بحكم خبرته العسكرية والأمنية»، بحسب ما وصفه مصدر ميداني تحدث إلى «الشرق الأوسط».

وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من المواطنين في موقع الهجوم بجروح متفاوتة نتيجة انفجار الطائرة المسيرة.

فلسطينيون يبكون فوق جثمان طفل قُتل في غارة إسرائيلية أثناء تشييعه من مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقبل يوم من اغتيال أبو شهلا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، سيارة للقيادي في «القسام» يحيى أبو لبدة، أحد القادة الميدانيين في لواء خان يونس التابع للكتائب وأحد المكلفين بملف الإمداد والدعم اللوجيستي بالمنطقة، وأدى الهجوم إلى مقتله واثنين كانا في محيط الهجوم.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن أبو لبدة عمل أيضاً ناشطاً في المجال الإنساني والاجتماعي، وأشرف على إنشاء العديد من المشاريع المتعلقة بإقامة مخيمات للنازحين وتقديم الإغاثة، وكان يتلقى الكثير من أموال التبرعات من الخارج «الأمر الذي ربما ساهم لإسرائيل في تعجيل عملية استهدافه».

ويوم الاثنين، استهدفت غارة إسرائيلية القيادي الميداني في لواء الشمال في «القسام» يونس عليان، بعدما شنّت طائرة مسيرة هجوماً بصاروخ واحد باتجاهه، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن عليان كان يتولى منصب القوة البحرية في لواء الشمال، وقاد سلسلة من الهجمات.

وقالت مصادر من القسام لـ«الشرق الأوسط»، إن عليان كان مؤخراً مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في «القسام» بمناطق غرب جباليا، وتولى مناصب عدة خلال الحرب وقبلها.

وكذلك قتل الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، 7 عناصر من شرطة «حماس» خلال وجودهم في سيارة للشرطة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، قبل أن يتبين أن بينهم، إياد أبو يوسف، أحد القيادات الميدانية في «كتائب القسام» والذي يعمل ضابطاً في شرطة «حماس».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» في وسط غزة الأحد الماضي (رويترز)

وبحسب ما أحصى مراسل «الشرق الأوسط» في غزة، فإن ما لا يقل عن 7 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ونواب قادة كتائب اغتالتهم إسرائيل في غضون أسبوعين، من بينهم عليان وأبو لبدة وأبو شهلا، وذلك إلى جانب عناصر أخرى.

وتزامن تصعيد الاغتيالات في غزة مع اغتيال إسرائيل لاثنين من نشطاء «حماس» في لبنان، منهم وسام طه، الذي اغتيل في صيدا، وقال الجيش الإسرائيلي إنه مسؤول في شبكة جمع الأموال لصالح الحركة، في حين أن الثاني هو وليد ديب، أحد المسؤولين في الحركة بمخيمات لبنان.

وواكبت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بأخرى مشابهة؛ إذ حاول بعض عناصر هذه المجموعات اغتيال ناشط في «القسام»، يوم الثلاثاء، في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وأطلق اثنان من المسلحين النار باتجاه الناشط داخل «سوبر ماركت»، مستخدمين سلاحاً كاتماً للصوت ما أدى لإصابته بجروح خطيرة، قبل أن يفر المنفذان إلى مناطق السيطرة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، عن تلقي عناصر العصابات المسلحة تدريبات متقدمة في مواقع للجيش الإسرائيلي، وأنهم باتوا يمتلكون أسلحة وطائرات درون ويتدربون على استخدامها لمهاجمة عناصر «حماس».

ووفقاً للمكتب الإعلامي التابع لحكومة «حماس» في غزة، فإنه تم رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منها 750 عملية إطلاق نار، و87 عملية توغل، و973 عملية قصف، و263 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.

وأدت الخروقات، إلى مقتل أكثر من 677 شخصاً، من بينهم 305 من الأطفال والنساء، وإصابة 1813، واعتقال 50.


برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
TT

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)
يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يزور حي حرستا الدمشقي أكتوبر الماضي وتبدو خلفه المنازل المدمرة برفقة رائد الصالح وزير الطوارئ والكوارث - يمين الصورة (د.ب.أ)

تدفع ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي نحو تسريع توسيع العلاقات الاقتصادية مع سوريا. وفي ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية، ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى بدء محادثات مع البنك الأوروبي للاستثمار بشأن العودة إلى سوريا، ودراسة تسهيلات تجارية للقطاع الزراعي، وقطاع المنسوجات هناك.

كما تشير الورقة، التي اطلعت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

ويهدف توسيع العلاقات الاقتصادية إلى دعم إعادة إعمار سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية، وبالتالي تحسين آفاق المستقبل للمواطنين.

إفطار رمضاني جماعي في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل بسبب الحرب (أ.ب)

وخلال النزاع وحكم بشار الأسد، فرّ ملايين من السوريين من وطنهم، ولا يزال الكثير منهم يعيشون حتى اليوم في ألمانيا، أو دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، ومن بين أسباب ذلك أن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يزال قاتماً حتى بعد سقوط الأسد، ورفع عقوبات الاتحاد الأوروبي.

حركة المارة في ساحة المرجة وسط دمشق الثلاثاء (رويترز)

وتشير ورقة الموقف إلى تحليل للبنك الدولي يفيد بأن نصيب الفرد من الدخل في سوريا تراجع مؤخراً بشكل ملحوظ إلى ما دون العتبة الدولية للدول منخفضة الدخل. ووفقاً للبيانات، يعاني نحو ربع السوريين من فقر مدقع، بينما يعيش ثلثا السكان تحت خط الفقر للدول ذات الدخل المتوسط المنخفض.

أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

وتحذر الورقة من أن ضعف آفاق التنمية قد يهدد أيضاً مسار الانتقال السياسي، وبالتالي استقرار البلاد بوجه عام. وأكدت الورقة أن سياسة الاتحاد الأوروبي يجب أن تولي دعماً خاصاً للتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار.

وتقدر تكاليف إعادة الإعمار، استناداً إلى البنك الدولي، بما لا يقل عن 216 مليار دولار أميركي (187 مليار يورو).

ووفقاً لدبلوماسيين، تحظى ورقة الموقف أيضاً بدعم عدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، من بينها فرنسا، وإيطاليا، والسويد، والنمسا.


العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

رغم هجمات تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مواقع عديدة لـ«الحشد الشعبي» ومواقع لشخصيات في الفصائل، إلى جانب استهداف الجماعات الموالية لإيران للسفارة الأميركية ومواقع في مطار بغداد وإقليم كردستان، من دون أن تتمكن السلطات الأمنية من وقف تلك الهجمات المتبادلة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

وفيما يبدو أنه «تحرك جماعي»، أصدرت معظم الأجهزة الأمنية، الأربعاء، بيانات تؤكد استقرار أوضاع البلاد الأمنية. بيد أن مراقبين يعزون ذلك إلى سعي هذه الأجهزة للتخلص من الضغوط والانتقادات الشعبية بعد إخفاقها في إبعاد البلاد عن دائرة الحرب.

ولم يعد يخشى كثير من المواطنين «دخول العراق» فعلياً ضمن دائرة الحرب، إنما من انعكاساتها الخطيرة المقبلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تواصل الهجمات المتبادلة وتوقف معظم صادرات البلاد النفطية، إلى الانسحاب المتواصل للبعثات الدبلوماسية في العراق، خاصة الخليجية منها.

وحتى الآن شنت الفصائل المسلحة أكثر من 400 هجوم على مواقع مختلفة في البلاد، في مقابل نحو 50 شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع لـ«الحشد الشعبي».

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عمليات بغداد: الوضع مستقر

وأكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن وليد خليفة، الأربعاء، أن الوضع في بغداد مستقر وآمن، وقال لعدد من وسائل الإعلام، إن «جميع الإجراءات الاحترازية متخذة لاستقرار العاصمة بغداد».

وأضاف خليفة أن «عمليات بغداد اتخذت مجموعة من الإجراءات، ومنها انتشار القواطع العسكرية وتأمين الحماية لجميع الهيئات الدبلوماسية والسفارات»، مطمئناً العراقيين وجميع الهيئات الدبلوماسية، بأن «الوضع في بغداد مستقر وآمن».

الداخلية: إجراءات احترازية

​وأصدرت وزارة الداخلية، الأربعاء، إجراءات احترازية لأمن المواطنين منعت فيها «منعاً باتاً» نشر أو تداول مقاطع الفيديو وصور المواقع المستهدفة على منصات التواصل الاجتماعي «لما يشكله ذلك من كشف لمواقع حيوية قد تخدم الجهات المعادية».

وأهابت بالمواطنين «عدم الاقتراب من أماكن الحوادث، حفاظاً على سلامتهم الشخصية ولإفساح المجال أمام الأجهزة المختصة لممارسة مهامها».

كما دعت جميع المؤسسات الإعلامية إلى «توخي الدقة وعدم الكشف عن إحداثيات أو مواقع الأحداث بشكل تفصيلي».

إحباط هجمات سيبرانية

وأعلن جهاز الأمن الوطني هو الآخر، الأربعاء، عن رصد محاولات لبث خطاب طائفي والتحريض على الفوضى والإساءة للأجهزة الأمنية والرموز الدينية، وكشف عن إيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، مؤكداً أن أوضاع المؤسسات الإصلاحية مستقرة وتخضع لإجراءات أمنية مشددة.

وقال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، أرشد الحاكم، خلال مؤتمر صحافي، إنه «في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على الساحة العراقية، فإننا أمام مرحلة تتطلب وضوحاً ومسؤولية في التعامل مع الوقائع، كما تتطلب جهداً أمنياً واستخبارياً متواصلاً لحماية الأمن الداخلي ومنع أي محاولات لاستغلال الظروف الراهنة لإثارة الفوضى أو الإضرار باستقرار البلاد».

وأضاف أن «جهاز الأمن الوطني واصل جهوده في حماية الجبهة الداخلية خلال الفترة الماضية، إلى جانب مهامه المستمرة في مكافحة الإرهاب والمخدرات والابتزاز والتهريب، مع التركيز على عدد من الملفات المرتبطة بالمرحلة الحالية».

ولفت إلى أنه وبناءً على المعطيات الاستخبارية التي وفرها جهاز الأمن الوطني «جرى اتخاذ جملة من الإجراءات بإشراف (ق ع المشتركة)، ومنها تعزيز حماية المؤسسات الإصلاحية ومعالجة الثغرات الأمنية، وتعزيز الأطواق الخارجية للسجون». في إشارة إلى المخاوف من هروب عناصر «داعش» من تلك السجون في حال تعرضها لضربات جوية.

وأضاف الحاكم أن «هذه الإجراءات شملت سجن بابل المركزي، وسجن الناصرية المركزي، وسجن التاجي، ومجمع سجون بغداد المركزي».

وبشأن ملف الأمن السيبراني، أكد أن «مفارز الجهاز تمكنت من معالجة وإغلاق عدد من المواقع والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تنشر معلومات مضللة أو خطاب كراهية، حيث تم رصد وإيقاف 270 هجمة سيبرانية من داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى استهداف ومعالجة 1043 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تهدد السلم والأمن المجتمعي، وذلك بالتنسيق مع القضاء المختص».

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

المخابرات ترد على الاتهامات

وفيما يبدو أنه رد على اتهامات تسوقها جهات مقربة من الفصائل بشأن تقديمه إحداثيات لمواقع الفصائل، قال جهاز المخابرات العراقي، إنه «تابع حملة ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت دوره الوطني من خلال التشكيك بمهنيته والتحريض على قياداته وضباطه».

وأضاف الجهاز أنه «في الوقت الذي يدين الجهاز تلك الأنشطة الإجرامية المضللة والتحريضية، يشدد على ملاحقة المتورطين فيها واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم».

وأكد أن الاتهامات ضده «محاولات يائسة لثني الجهاز عن أداء واجباته القانونية والدستورية ضمن منظومة الأمن العراقية بالتزامن مع التحديات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة».