بعد 30 عاماً على اتفاقات أوسلو... نزاع لم يحلّ على مصادر المياه في الخليل

مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد 30 عاماً على اتفاقات أوسلو... نزاع لم يحلّ على مصادر المياه في الخليل

مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، يشكّل الوصول إلى مصادر المياه إحدى النقاط الرئيسية التي لم تحلّ في النزاع الطويل المعقّد.

وعُقدت آمال كثيرة على السلام بعد مشهد المصافحة التاريخية بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون في حديقة البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر (أيلول) عام 1993، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمخّضت عن هذا المشهد مجموعة اتفاقات كانت تهدف إلى وضع قواعد عيش لمدة 5 سنوات، بينما أحيلت تفاصيل قضايا كبرى رئيسية، مثل القدس واللاجئين، إلى متفاوضين للوصول إلى تسوية، على أن تنتهي بإنشاء دولة فلسطينية يعيش سكانها بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

بعد مرور 30 عاماً، لا تزال آفاق الحل مغلقة. على مرّ السنوات، توسّع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وتتالى جولات العنف، وشهد قطاع غزة المحاصر أعنفها.

منظر جوي لمنطقة زراعية في الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

في هذا الوقت، تتعقّد كل الأمور، وبينها مصادر المياه التي يعاني الفلسطينيون من نقص كبير فيها.

على أطراف قرية الهجرة التابعة لمحافظة الخليل في جنوب الضفة الغربية، يقف المزارع الفلسطيني بسام دودين بين بقايا خضراوات متضررة من الشمس الحارقة في الضفة الغربية ويستذكر كيف وصلت قوات إسرائيلية إلى أرضه في يوليو (تموز)، وملأت آبار المياه في المكان بالإسمنت المسلح.

ويقول صاحب الأرض (47 عاماً) إن الجنود جاءوا «من دون أي إنذار أو إخطار مسبق».

ويضيف، بينما يسير بين أكوام من الإسمنت المسلح قرب حقول جافة: «تم صبّ إسمنت مسلح سريع الجفاف».

ويؤكد أن الأرض ملكية خاصة وأن لدى عائلته أوراقاً تثبت ذلك وتعود إلى العهد العثماني.

ووفق «الهيئة الإسرائيلية لتنسيق الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)»، أغلقت القوات الإسرائيلية آبار دودين لأنها «حُفرت في انتهاك لاتفاقية البناء وألحقت الضرر بمصادر المياه الطبيعية وشكّلت خطر تلويث طبقة المياه الجوفية».

مزارع فلسطيني يسير بين نباتات القرنبيط التي أفسدها نقص المياه في مزرعة بمنطقة الهجرة بالقرب من قرية دورا غرب الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بموجب اتفاق أوسلو، جرى تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق إدارية؛ هي: المنطقة «أ» ويحكمها الفلسطينيون، والمنطقة «ب» تحت السيطرة المدنية للفلسطينيين والأمنية للجانب الإسرائيلي، والمنطقة «ج» التي تمثل 60 في المائة من الأراضي، هي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتقع أراضي دودين في المنطقة «ج»، وبالتالي ممنوع عليه حفر آبار مياه في أرضه دون موافقة إسرائيلية.

 

* «منتدى ميكي ماوس»

 

ويبدو حصول الفلسطينيين على أي نوع من تراخيص البناء في المناطق المصنفة «ج» أمراً شبه مستحيل.

وبموجب اتفاق أوسلو، شُكّلت لجنة مياه مشتركة هدفها التفاوض على تطوير الموارد المائية، على أن يكون للفلسطينيين والإسرائيليين وصول عادل إلى مصادر المياه من نهر الأردن وبحيرة الجليل والمياه الجوفية.

ويطلق شدّاد عتيلي، أحد المفاوضين الفلسطينيين السابقين، على اللجنة اسم «منتدى ميكي ماوس».

ويقول عتيلي إن الجانب الإسرائيلي غالباً ما يرفض المشاريع الفلسطينية أو يماطل في الموافقة عليها أحياناً لسنوات.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، «فكلما قلنا لا لمشروع إسرائيلي، فإنهم ينفذونه فوراً؛ لأنهم يملكون القوة».

ورفضت سلطة المياه الإسرائيلية الردّ على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية حول الموضوع. كما توجهت الوكالة بطلبات عدة إلى «كوغات» لمناقشة الموضوع، وقد رفضت بدورها.

ونصّ اتفاق أوسلو أيضاً على انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة؛ الأمر الذي حدث بعد سنوات بشكل أحادي من دون تنسيق مع الفلسطينيين، ومن أريحا في وادي الأردن الذي ينظر إليه على أنه سلة غذاء الفلسطينيين.

في أريحا، تنتشر أشجار النخيل وحقول الموز والخضراوات، بينما يسمع أزيز تحليق طائرة حربية إسرائيلية من وقت إلى آخر.

ويقول المزارع دياب عطيات، بينما يقف إلى جانب مجموعة من الأنابيب تغطيها الأتربة، إنه يحصل على المياه التي تضخ أسبوعياً من نبع العوجا، وإنه طور نظام ري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه.

ويضيف عطيات (42 عاماً)، الذي يحصل على دعم من «برنامج الغذاء العالمي»: «الوضع تعيس للغاية، وهناك صعوبة، أحياناً عين العوجا تعمل، وأحياناً تنقطع المياه».

زاد من أزمة المياه، انتشار فيلات فخمة في أريحا المصنفة «أ»، غالباً ما تضمّ برك سباحة، ومعظمها مملوكة لفلسطينيين من خارج المدينة، بالإضافة إلى كثير من المنتجعات التي تشكّل ملاذاً من حرّ الصيف.

ويعلّق عطيات: «هناك برك سباحة للرفاهية لكن للزراعة لا يوجد (ماء)، هذا يزعجني بصفتي مزارعاً... يزعجني أن أرى أحدهم يهدر المياه وأنا بحاجة لكل نقطة مياه حتى أزرع».

ويقول عتيلي إن تكلفة ضخّ المياه من ينابيع أريحا الوفيرة إلى التجمعات الفلسطينية التي تبعد كيلومترات عدة، وصعوبة الحصول على الإذن من الجانب الإسرائيلي، تجعلان من المستحيل تحقيق التوزيع العادل للمياه.

ويبلغ معدل الاستهلاك اليومي من المياه للفرد 86.3 لتر يومياً في الأراضي الفلسطينية، باستثناء القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

في منطقة أريحا، وصلت حصة الفرد إلى 183.2 لتر؛ وفق بيانات عام 2021 الصادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.

في الجانب الإسرائيلي يبلغ استهلاك الفرد اليومي في منطقة صحراء النقب الجنوبية 166 لتراً، لكن ارتفاع هذا الرقم مرده السياحة النشطة في المنطقة.

ويبلغ متوسط استهلاك الإسرائيليين 100 لتر، وفقاً لأرقام سلطة المياه الإسرائيلية.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني، بالإضافة إلى 490 ألف إسرائيلي في مستوطنات تعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.

في تجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني في جنوب الضفة الغربية، يقول المتحدث باسم التجمّع، جوش هاستن، إن السكان الإسرائيليين لم يعانوا من نقص في المياه بفضل الاستثمارات الإسرائيلية الضخمة في تحلية المياه.

ويضيف: «نشهد تقدماً وتحسينات إسرائيلية في هذا المجال، بغض النظر عن اتفاقيات أوسلو».

ويصف هاستن اتفاقيات أوسلو بأنها «كارثة متكاملة في جميع أشكالها وصورها وحالاتها»، متهماً السلطة الفلسطينية بسوء إدارة المحميات الطبيعية.

في إسرائيل، تلبّي المياه النظيفة المنتجة من البحر الأبيض المتوسط 63 في المائة من الاحتياجات المحلية، وفقاً لسلطة المياه، ويحاول الفلسطينيون في قطاع غزة؛ حيث يعيش 2.3 مليون نسمة تحت الحصار، أن يحذوا حذوهم.

في محطة تحلية للمياه جنوب مدينة غزة، خطت عبارة: «المياه هي الحياة» على جدار.

ويقول زين العابدين، الفني العامل في المحطة: «مصادر المياه في غزة معدومة»، مشيراً إلى أن مصادر المياه الجوفية تعاني من الملوحة الزائدة و«لا تصلح للاستخدام البشري».

ويضيف: «هناك توسعة حالياً للمحطة، وستكون هناك توسعة أخرى في المرحلة المقبلة».

وتتوزع في قطاع غزة محطات مياه شرب مجانية، ويجلب أطفال في بعض الأحياء الفقيرة عبوات بلاستيكية لتعبئتها، بينما يدفع القادرون لشركة خاصة تقوم بتوصيل المياه عبر الشاحنات إلى منازلهم.

ويستفيد 40 في المائة من سكان قطاع غزة من المياه المحلاة، وفقاً لمصلحة مياه بلديات الساحل التي تحسب الاستهلاك المحلي.

لتوفير احتياجاتهم من المياه، يدفع الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية لشركة المياه الإسرائيلية «ميكوروت» مقابل الحصول على 22 في المائة من المياه التي يحتاجونها، وفقاً للبيانات الفلسطينية.

وترى منظمة «إيكو بيس» البيئية أن حقوق الناس في المياه أصبحت رهينة بنود اتفاق أوسلو.

وتقول مديرة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، ندى مجدلاني: «يجب أن تكون هناك آلية شاملة لإدارة الموارد المائية تلبّي جميع الاحتياجات».

ويقول مدير المنظمة في إسرائيل، جدعون برومبرغ، إنه لمن «الجنون» أن يظلّ الملف مرتبطاً باتفاق سلام ثنائي فضفاض.

ويضيف: «نحن بحاجة إلى إرادة سياسية من الحكومتين؛ إسرائيل والسلطة الفلسطينية، للاعتراف بأن الأساس المنطقي لم يعد قائماً».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».