تركيا تصعّد ضد «قسد» شرق الفرات

اشتباكات منبج تتواصل للأسبوع الثاني... وانتقادات لجهود حكومة إردوغان لتثبيت وجود السوريين

مقاتلون في فصيل تدعمه تركيا خلال عرض عسكري في مارع بريف حلب في أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون في فصيل تدعمه تركيا خلال عرض عسكري في مارع بريف حلب في أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تصعّد ضد «قسد» شرق الفرات

مقاتلون في فصيل تدعمه تركيا خلال عرض عسكري في مارع بريف حلب في أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون في فصيل تدعمه تركيا خلال عرض عسكري في مارع بريف حلب في أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

صعدت القوات التركية استهدافاتها لمواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على محاور عدة في محافظتي الرقة والحسكة في شرق الفرات بشمال سوريا.

في الوقت ذاته، تواصل التصعيد في منبج والباب وعفرين بريف حلب بين القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لها وقوات «قسد» في مناطق تنتشر فيهاً أيضاً قوات الجيش السوري.

وقصفت القوات التركية بالمدفعية الثقيلة، الجمعة، مواقع وتمركزات لـ«قسد» في قرى الدبس وهوشان والخالدية بريف عين عيسى شمال الرقة، وتروازية بريف تل أبيض في غربها.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القصف التركي على عين عيسى تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن عدد من القرى.

جاء ذلك بعد أن قصفت القوات التركية، ليل الخميس - الجمعة، قرى بريف تل أبيض الغربي، كما توسع القصف ليشمل عين عيسى وقرى الخالدية هوشان وصوامع عين عيسي وحاجز المدينة ومخيم قرية معلق بريف الرقة.

مقاتل في فصيل سوري موالٍ لأنقرة على الجبهة قبالة منبج بريف حلب يوم 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» المتمركزة فيما يعرف بمنطقة «نبع السلام»، بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، قرى عنيق الهوى ودادا عبدال وبوبي وقرية تل عبود وتل الورد بريف أبو راسين شمال غربي الحسكة.

وردت قوات «مجلس تل تمر العسكري»، التابعة لـ«قسد»، بقصف نقاط للفصائل بالمدفعية الثقيلة.

ولا تزال القرى الواقعة على خطوط التماس بريف تل تمر تشهد، للأسبوع الثاني، حركة نزوح للأهالي باتجاه مناطق أكثر أمناً، مع زيادة عمليات التسلل من قبل الفصائل الموالية لتركيا والاشتباكات والقصف المتبادل.

وفي منبج، الواقعة شرق حلب، دخل التصعيد أسبوعه الثاني. وشنت فصائل «الجيش الوطني» هجوماً برياً، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، أثناء محاولة تسلل جديدة على نقاط في محوري عرب حسن والمحسنلي، ووقعت اشتباكات مع قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لـ«قسد».

ونفذت قوات مجلس منبج عملية تسلل مضادة على محور الحمران، بالقرب من مدينة جرابلس، ودخلت في اشتباكات بالأسلحة الثقيلة مع فصائل الجيش الوطني.

كما تسللت مجموعة أخرى إلى نقطة عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» في قرية المحسلني على خط الساجور بريف منبج، ما أسفر عن مقتل أحد عناصره وإصابة 2 آخرين.

وبالتزامن، قصفت القوات التركية والفصائل قرية عسلية ومحسنلي بريف منبج، وقرى بريف تل أبيض الغربي.

قافلة تضم سياسيين أميركيين على معبر باب السلامة على الحدود التركية - السورية خلال قيامهم بزيارة تفقدية لشمال سوريا في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وقتل شخص وأصيب عدد آخر في قصف مدفعي مصدره مناطق القوات السورية ومجلس منبج العسكري، على مخيم «برشايا» قرب قباسين شرق ضمن ما يعرف بمنطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني»، بالتزامن مع اشتباكات بين القوات السورية وفصائل «الجيش الوطني» على محور تادف بريف الباب، شرق حلب.

في الوقت ذاته، قتل 3 عناصر من فرقتي السلطان مراد والحمزة ضمن فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، في اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع عناصر قوات «تحرير عفرين»، التابعة لـ«قسد»، حاولوا التسلل إلى جبهة كيمار بناحية شيراوا بريف عفرين، ضمن ما يعرف بمنطقة «غصن الزيتون» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية.

في غضون ذلك، انتقدت صحيفة «يني تشاغ»، المحسوبة على التيار القومي في تركيا، ما قالت إنه «محاولات مستميتة» من جانب حزب «العدالة والتنمية» لإبقاء السوريين في تركيا.

وانتقدت الصحيفة «مشروع دعم الاندماج الاجتماعي للأجانب»، الذي وقع، الخميس، في أنقرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ووصفته بأنه «مشروع دع السوريين يبقون في تركيا».

ووقعت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ماهينور أوزدمير غوكطاش، ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي، على المشروع الذي تديره الوزارة وبعثة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا بشكل مشترك.

وسيقدم الاتحاد الأوروبي لتركيا بموجب المشروع 781 مليون يورو إضافية للمساعدة في عملية اندماج الأجانب، إضافة إلى 3 مليارات يورو قدمت من قبل في إطار اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين الجانبين عام 2016.

وقالت غوكطاش إن تنفيذ المشروع الذي يموله الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الوزارة والهلال الأحمر التركيَّين، «سيتيح تحسين حياة المهاجرين والمواطنين بطريقة متوازنة».

ولفتت الصحيفة من ناحية أخرى إلى أن البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، الذي أعلنه الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، والذي يغطي فترة السنوات الثلاث المقبلة، تضمن مادتين تتعلقان بتشغيل الأجانب واللاجئين السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة المستوفين لشروط الإقامة في تركيا إذا لزم الأمر.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي ينتحر فيه الشباب التركي بسبب اليأس من إيجاد عمل، تبذل حكومة إردوغان قصارى جهدها لتوفير العمل للسوريين، على الرغم مما يثيره وجودهم في تركيا من مشاكل في المجتمع.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.