الحوار اللبناني ينتظر جهوزية «حزب الله» و«نزول باسيل عن الشجرة»

نبيه بري مترئساً إحدى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان (أ.ف.ب)
نبيه بري مترئساً إحدى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الحوار اللبناني ينتظر جهوزية «حزب الله» و«نزول باسيل عن الشجرة»

نبيه بري مترئساً إحدى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان (أ.ف.ب)
نبيه بري مترئساً إحدى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان (أ.ف.ب)

تسأل مصادر سياسية لبنانية هل دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لحوار يمتد لأسبوع يليه عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية معطوفة هذه المرة على تقديره بأن الظروف الإقليمية والدولية أصبحت ناضجة لانتخابه أم أنه يتوخى من دعوته رفع المسؤولية عنه ورميها على عاتق من لا يستجيب لدعوته للحوار؟

وترى المصادر السياسية أن إلحاح المجتمع الدولي ومن خلاله «اللجنة الخماسية» (السعودية وقطر ومصر وفرنسا وأميركا) على إنهاء الشغور الرئاسي لا يعني بالضرورة أن الطريق سالكة أمام انتخابه. وتؤكد أن قول وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان، في زيارته الأخيرة لبيروت، بأن بلاده لا تتدخل في الشأن الداخلي للبنان، لا يفي بالغرض المطلوب ما دامت طهران تمتنع عن إطلاق الضوء الأخضر لحليفها «حزب الله» بوقف تعطيل انتخاب الرئيس.

وتلفت إلى أن إنضاج الظروف الإقليمية والدولية لانتخاب الرئيس، في حال أنها توافرت، لا تكفي ما لم تتلازم مع إنضاج مماثل في الداخل اللبناني، وهذا يستدعي مبادرة الأطراف المحلية إلى تنعيم مواقفها، بدءاً بخفض سقوفها السياسية. وتؤكد أن «حزب الله» لا يبدي حتى الساعة مرونة لملاقاة خصومه في منتصف الطريق بحثاً عن تسوية تدفع باتجاه التفاهم على رئيس توافقي من خارج الاصطفافات السياسية.

وتؤكد المصادر نفسها أن «حزب الله» ليس جاهزاً للدخول في تسوية، لأنه بخلاف معظم القوى السياسية، ينظر إلى انتخاب الرئيس من زاوية إقليمية مرتبطة بالتطورات المتسارعة في المنطقة، بما يخدم طهران لجهة إمساكها بالورقة الرئاسية لتحسين شروطها في التفاوض مع واشنطن. وهذا ما يفسر تلميح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن تدخّل إيران يمنع انتخاب الرئيس.

وتقول بأن تلميح ماكرون إلى إيران لم يأت من فراغ، وإنما على خلفية قناعة الفريق الرئاسي الفرنسي المولج بالملف اللبناني، بأنها تريد أن تبيع موقفها لواشنطن كونها الأقدر على تقديم الأثمان من سياسية وغيرها.

وتضيف أن إنضاج الظروف المحلية لوقف تعطيل انتخاب الرئيس يتطلب توفير مجموعة من الشروط، بدءاً باستعداد «حزب الله» لتقديم التنازلات المطلوبة لتسهيل انتخابه، مروراً بمبادرة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى «النزول من أعلى الشجرة»، ليس بهدف الوصول إلى صفقة ثنائية مع الحزب، وإنما للانخراط في الجهود الرامية للتفاهم على رئيس توافقي، وانتهاءً بتعاطي قوى المعارضة بواقعية سياسية تتيح لها الانفتاح على الشريك الآخر، أي محور الممانعة، ولو من موقع الاختلاف، شرط أن يتعامل معها الأخير بالمثل بامتناعه عن فرض رئيس مستقوياً بفائض القوة.

وتعتقد المصادر نفسها أن انخراط «القوات اللبنانية» و«الكتائب» في حملة سياسية منظمة لا يهدفان منه تعطيل دعوة بري للحوار فحسب، وإنما لتطويق باسيل وإحراجه في الشارع المسيحي، ليعيد النظر في استجابته للحوار ووقف تواصله مع «حزب الله» الذي يتسم بطابع المقايضة بين تسليمه بشروطه الرئاسية، في مقابل موافقته على ما نصت عليه ورقته السياسية من مطالب أبرزها اللامركزية والمالية الموسعة.

ورغم أن النواب المحسوبين على باسيل أخذوا يروّجون لاستعداده للوصول إلى تفاهم رئاسي مع «حزب الله» شرط تأييد الحزب لمطالبه بدءاً باللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، مع أن تلفزيون «المنار» الناطق باسم الحزب، أورد في نشرته الإخبارية مساء أول من أمس خبراً يتعلق باجتماع اللجنة المشتركة للطرفين حصر فيه جدول أعمالها بمسألة اللامركزية الإدارية الموسعة، من دون أن يأتي على ذكر الشق الثاني منها الخاص بالمالية الموسعة.

لذلك، تسأل المصادر عن مدى استعداد باسيل لمواصلة حواره مع «حزب الله» في ظل الحرب السياسية غير المسبوقة التي يتزعمها «الثنائي الماروني» (القوات اللبنانية والكتائب)، وليست محصورة بدعوة بري للحوار، وإنما تتجاوزه إلى استهداف «حزب الله» كونه العائق الوحيد، من وجهة نظره، أمام استرداد مشروع بناء الدولة بديلاً عن دويلة «حزب الله»، فهل يتجاوز باسيل رد الفعل في الشارع المسيحي؟ أم يضطر إلى إعادة النظر في تجاوبه مع الدعوة للحوار الرئاسي، بذريعة أنه لا يحظى بالإجماع المطلوب؟

لكن تجدّد الحرب السياسية بين الثنائي الماروني (القوات - الكتائب) من جهة وبين ثالثهما باسيل، الذي كان وافق على تقاطعه مع المعارضة بتأييده دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، لن يحجب الأنظار عن ارتفاع منسوب التمايز بين قوى المعارضة و«اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط.

فالتمايز بينهما، وإن كانا تقاطعا على ترشيح أزعور واتفقا على استبعاد ترشيحهما لرئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، يبقي على التباين بينهما حول دعوة بري للحوار والموقف من السؤالين اللذين أودعهما الموفد الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان لدى النواب.

 

حقائق

31 نائباً لبنانياً

يجمعون على رفض التجاوب مع رسالة الموفد الفرنسي

ومع أن قوى المعارضة امتنعت عن الإجابة عن السؤالين، فإن «اللقاء الديمقراطي» لم يأتِ على ذكرهما في رسالته إلى لودريان واستبدل بهما الدعوة لحوار يؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، علماً بأن المعارضة لم تستمزج رأي «اللقاء الديمقراطي» عندما أجمع 31 نائباً من المنتمين إليها على رفضهم التجاوب مع رسالة الموفد الفرنسي بذريعة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، أنها لا تريد إحراجه، باعتبار أنها تدرك سلفاً موقفه الثابت من الحوار من موقع اختلافه مع محور الممانعة وعلى رأسه «حزب الله».

وعليه فإن التباين بين قوى المعارضة و«اللقاء الديمقراطي» لا يقتصر على موقفهما من الحوار، وإنما يتخطاه إلى تشريع الضرورة، وانعقاد جلسات مجلس الوزراء، والنبرة العالية في الخطاب السياسي، وهذا ما ينسحب أيضاً على علاقة المعارضة بعدد وافر من نواب السُّنة من غير المنتمين إلى محور الممانعة. خصوصاً أن اجتماعهما الأخير أبقى على الخلاف حول مقاربتهما للملف الرئاسي ومتفرعاته قائماً، ولا يبدو أن هناك إمكانية للوصول إلى قواسم مشتركة على الأقل في المدى المنظور.


مقالات ذات صلة

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق اتفاق الإطار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

تعرقل إسرائيل الوساطة الأميركية برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بالإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها

نذير رضا (بيروت)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت أربعة مصادر ورسائل اطلعت عليها وكالة «رويترز» بأن ضابط أمن سوري سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر النمسا في أثناء استئنافه للحكم وعاد إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر.

وأصدرت محكمة في فيينا حكماً الشهر الماضي بحق المقدم السابق مصعب أبو ركبة بالسجن ثماني سنوات لإدانته ‌بتهم من بينها ‌«الإيذاء الجسدي والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي بحق معارضين ​محتجزين ‌إبان حكم ⁠الأسد»، ​وذلك عندما ⁠كان الضابط السابق رئيساً لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة محافظة الرقة قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية «كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة، وأثناء طعنه بالحكم الصادر ضده بالسجن».

وأنكر أبو ركبة التهم الموجهة إليه. وفي أوائل أغسطس (آب)، ⁠وصل إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا ‌الواقعة في جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته ‌حفل استقبال بمناسبة عودته، حسبما ذكرت المصادر الأربعة ​المطلعة بشأن القضية... وجاء في دعوة الحفل، ‌التي أرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية واطلعت عليها «رويترز»، أنه أفرج ‌عنه من السجن.

وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانته، إنه «تبين قبل المحاكمة أن خطر هروبه غير قائم لأنه يعيش في النمسا منذ عام 2014 ‌وكان يطلب اللجوء هناك مع عائلته».

من داخل محكمة استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب (أرشيفية - وزارة العدل السورية)

ولم يحتجز أبو ركبة على ذمة المحاكمة، كما لم يخضع لأي قيود أخرى.

⁠وقال المتحدث ⁠إن مغادرته النمسا إلى أن تنتهي إجراءات الاستئناف «لا تشكل مخالفة لأي قوانين أو أحكام نمساوية».

وقال المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله، إن «هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة».

وتعهدت السلطات السورية الجديدة بمحاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتكبت خلال حكمه. ​وأصدرت محكمة سورية يوم الثلاثاء حكماً ​غيابياً على الأسد بالإعدام بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية.


كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

مع إعلان حركة «حماس» نيتها خوض الانتخابات التشريعية، التي ستجرى في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما نص قرار رئاسي فلسطيني على ذلك، تواجه تلك المشاركة الثانية من نوعها للحركة «الإسلامية» بعد الانتخابات التي جرت آخر مرة عام 2006، الكثير من التساؤلات عن قدرة الحركة في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، وهي التي غيرت واقع الفلسطينيين بالكامل وتسببت بحروب أخرى ببعض دول المنطقة.

ولربما أكثر ما يطرح في الأيام الأخيرة، هو كيفية تعامل «حماس» مع التعديلات التي أجراها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على قانون الانتخابات، وخاصةً فيما يتعلق بالتزام القوائم المترشحة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي من ضمن برنامجها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومنها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، وغيرها من الاشتراطات التي كانت ترفضها الحركة سابقاً.

مئات الآلاف يشاركون بمهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتواصل مع الفصائل كافة للخروج بحالة توافق كاملة اتجاه ملف الانتخابات، وبما يضمن مشاركة الجميع من دون فرض أي سياسيات تفردية في تحديد الهدف السياسي للمنظومة الوطنية.

ورداً على سؤال حول خطط «حماس» فيما يتعلق بتجاوز أزمة برنامج منظمة التحرير، قال المصدر إن هناك خيارات قانونية وسياسية إلى جانب الحوار الوطني في إمكانية التوافق على خطوة تتجاوز مثل هذا الخيار، مبيناً أن حركته معنية بالعمل على إصلاح منظمة التحرير والمجلس الوطني قبل الدخول فيهما، ليصبح برنامجهما متوافقاً مع المتطلبات الوطنية في ظل هذا الوضع القائم.

ولفت إلى أن هناك رسائل يتم تبادلها مع حركة «فتح» سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بشأن جملة من القضايا الوطنية، معرباً عن أمله في أن يتم التوصل إلى ما يقرب الفلسطينيين ويسير بسفينتهم إلى بر الأمان.

وأكد المصدر أن ما جرى في غزة منح «حماس» والفصائل المسلحة التي تشاركها نهج «مقاومة الاحتلال» شعبية أكبر؛ ولذلك لا تخشى الحركة المنافسة في الانتخابات حتى وإن خسرت أو بقيت في المعارضة، مشدداً على أن الحركة لا تسعى أبداً للعودة إلى الحكم، ولكنها تريد أن تكون جزءاً من المنظومة السياسية الفلسطينية وتوقف حالة التفرد بأي قرارات مصيرية.

ورأى حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مبدأ الاشتراطات السياسية للمشاركة في الانتخابات فكرة مرفوضة بغض النظر عن النص والمضمون؛ لأن ذلك يتعارض مع أصل الانتخابات والذي هو تنافس على برامج سياسية مختلفة.

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة في قطاع غزة 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

وأكد بدران أن حركة «حماس» تجري مشاورات وحوارات مع مختلف الفصائل وكذلك القوائم الانتخابية التي بدأت بالتشكل للتوافق على آلية جماعية للتعامل مع ذلك، مبيناً أن بعض الجهات بدأ فعلاً وبالتنسيق مع حركته في إرسال رسائل إلى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، وهناك من يدرس التوجه إلى القضاء الفلسطيني.

وقال: «سنتابع الأمر ونصل فيه إلى ما هو مناسب، لكن على قاعدة المشاركة في الانتخابات».

 

«فتح» غزة

وقال مصدر قيادي في حركة «فتح» من قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرارات الرئيس عباس بشأن التعديلات الأخيرة لن يتم التراجع عنها، وإن هناك دعماً كاملاً لها في إطار خطة الإصلاح التي تتبناها السلطة الفلسطينية بدعم عربي ودولي كامل.

وحسب المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر هويته، فإن على «حماس» وأي فصيل فلسطيني أو أي جهة ستشارك في الانتخابات المرتقبة والتي سيكون قطاع غزة جزءاً منها وفق ترتيبات لجنة الانتخابات المركزية، أن يلتزم بالقوانين المعدلة، مبيناً أن القرارات ليس هدفها تحجيم مشاركة أي فصيل سواء كان من منظمة التحرير أو خارجها، وإنما الهدف الأساسي أن يكون هناك برنامج سياسي واضح لأي جهة برلمانية مقبلة.

بينما قال عبد الفتاح دولة، الناطق باسم حركة «فتح» من رام الله، إن من حق أي جهة أن يشارك في الانتخابات المرتقبة، وهذا حق يكفله القانون الفلسطيني الذي يجب الالتزام به من قبل أي طرف سيشارك في العملية الانتخابية.

وبيَّن دولة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد أي اتصالات حقيقية مباشرة مع حركة «حماس» بشأن الانتخابات، مشيراً إلى أن الحركة شاركت سابقاً وأصبحت جزءاً من النظام السياسي قبل أن تنقلب عليه وتتفرد بالحكم. كما قال. لافتاً إلى أن «فتح» حاولت كثيراً في حوارات سابقة العمل على دمج «حماس» في منظمة التحرير الفلسطينية لكنها كانت في كل مرة تخرج بملاحظات حول ذلك.

وشدد دولة على أن النظام السياسي يتسع للجميع، ولكن من المهم أن كل من سيشارك فيه أن يلتزم ببرنامج منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين. مؤكداً أن على «حماس» أن تكون منسجمة مع ذلك.


تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر ورسائل اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر النمسا في أثناء استئنافه للحكم وعاد إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر.

وأصدرت محكمة في فيينا حكماً، الشهر الماضي، بحق المقدم السابق مصعب أبو ركبة بالسجن 8 سنوات لإدانته بتهم، من بينها الإيذاء الجسدي، والإكراه المشدد، والاعتداء الجنسي بحقِّ معارضين محتجزين إبان حكم الأسد، وذلك عندما كان الضابط السابق رئيساً لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة محافظة الرقة قبل أكثر من 10 سنوات.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة وفي أثناء طعنه على الحكم الصادر ضده بالسجن.

وأنكر أبو ركبة التَّهمَ الموجهة إليه. وفي أوائل أغسطس (آب)، وصل إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته، حسبما ذكرت المصادر الـ4 المطلعة بشأن القضية.

وجاء في دعوة الحفل، التي أُرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية واطلعت عليها «رويترز»، أنه أُفرج عنه من السجن.

وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانته، اليوم (الجمعة)، إنه قبل المحاكمة، تبيَّن أن خطر هروبه غير قائم لأنَّه يعيش في النمسا منذ عام 2014 وكان يطلب اللجوء هناك مع عائلته.

ولم يُحتَجز أبو ركبة على ذمة المحاكمة، كما لم يخضع لأي قيود أخرى. وقال المتحدث إنَّ مغادرته النمسا، إلى أن تنتهي إجراءات الاستئناف، لا تُشكِّل مخالفةً لأي قوانين أو أحكام نمساوية.

وقال المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله: «هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة».

وأضاف أن عودة أبو ركبة والاستقبال الذي حظي به يثيران تساؤلات حول المساءلة في سوريا ما بعد الأسد، مضيفاً أنَّ المحاكمات الجارية هناك لا علاقة لها بالعدالة.

وتعهدت السلطات السورية الجديدة بمحاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكمه. وأصدرت محكمة سورية، يوم الثلاثاء، حكماً غيابياً على الأسد بالإعدام بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية. وفرَّ الرئيس المخلوع إلى روسيا في 2024.