توتر في مناطق خفض التصعيد بإدلب وحلب عشية لقاء إردوغان وبوتين

روسيا قد تطرح إحياء «اتفاقية أضنة» لدفع مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق

يتفقدون منزلاً مدمراً بعد هجوم صاروخي على بلدة سرمين قرب إدلب (د.ب.أ)
يتفقدون منزلاً مدمراً بعد هجوم صاروخي على بلدة سرمين قرب إدلب (د.ب.أ)
TT

توتر في مناطق خفض التصعيد بإدلب وحلب عشية لقاء إردوغان وبوتين

يتفقدون منزلاً مدمراً بعد هجوم صاروخي على بلدة سرمين قرب إدلب (د.ب.أ)
يتفقدون منزلاً مدمراً بعد هجوم صاروخي على بلدة سرمين قرب إدلب (د.ب.أ)

ساد هدوء حذر في دير الزور بعد أسبوع من القتال بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وعناصر «المجلس العسكري» والعشائر العربية الداعمة. كما ساد هدوء في محاور القتال في منبج بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة.

وفي المقابل، تصاعد التوتر بين «قسد» والقوات التركية والفصائل الموالية في شمال غربي الحسكة، لا سيما في ريف تل تمر ودفع الجيش التركي بتعزيزات إلى مواقعه في منطقة نبع السلام، شمال شرقي سوريا. وصعدت القوات التركية والسورية من استهدافاتها في منطقة خفض التصعيد في إدلب.

جاءت تلك التطورات عشية اللقاء المرتقب بين الرئيسين التركي والروسي رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين في سوتشي جنوب روسيا، الاثنين، الذي يشكل فيه الملف السوري واحداً من الملفات المهمة المطروحة عليه، لا سيما فيما يتعلق بمسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، الذي ترعاه روسيا وتشارك فيه إيران، وسط حديث روسي عن العودة إلى تفعيل اتفاقية أضنة لعام 1998 لحل إشكالية بقاء القوات التركية في شمال سوريا التي تعترض مسار التطبيع.

اشتباكات بالحسكة وإدلب

ونفَّذت عناصر من «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، صباح الأحد، عملية تسلل على قرية تل طويل بريف تل تمر شمال غربي الحسكة. ودارت اشتباكات عنيفة مع عناصر «مجلس تل تمر العسكري» التابع لـ«قسد»، في القرية إلى جانب قريتي الطويلة وخمسينة بريف تل تمر، ما أجبر فصائل الجيش الوطني (الموالي لتركيا) على التراجع.

واستمرت الاشتباكات بين الجانبين، وسط تحليق لطيران مسير تابع للقوات التركية. وقتل قيادي وعنصر في «الجيش الوطني» في الهجوم المعاكس لـ«مجلس تل تمر العسكري»، في قريتي الطويلة وتل طويل.

كما قُتل ضابط برتبة ملازم وجنديين في الجيش السوري، وأُصيب ووقع في الأسر آخرون، في قصف لفصائل «الجيش الوطني» على نقطة للجيش السوري في ريف تل تمر، بينما أُصيب 9 عناصر من الفصائل في قصف مدفعي نفذته القوات السورية على مواقع في الجهة المقابلة لقرى طويل وتل طويل، ضمن منطقة نبع السلام الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل في ريف الحسكة، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى في رأس العين لتلقي العلاج.

وتوجهت عربات روسية رفقة سيارات تابعة لمكتب العلاقات في «قسد»، إلى خطوط التماس بين الطرفين بريف الحسكة، لنقل القتلى والجرحى من القوات السورية.

القوات التركية والفصائل الموالية تقصفان قرى خط الساجور بمنبج (المرصد السوري)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن مناطق في شمال شرقي سوريا تشهد تصعيداً لافتاً من قبل الفصائل الموالية لأنقرة، من خلال تنفيذ عمليات تسلل، فضلاً عن التصعيد من قبل المدفعية التركية والطيران المسيَّر.

ودفع الجيش التركي، ليل السبت - الأحد، بتعزيزات عسكرية دخلت في رتل مؤلف من شاحنات تحمل مجنزرات ووحدات مدفعية من معبر تل أبيض باتجاه عين عيسى شمال محافظة الرقة، بالتزامن مع قصف تركي مكثف ومحاولات تقدم بري لفصائل الجيش الوطني في منبج وعين عيسى وتل تمر خلال الأيام الأخيرة.

وسبق أن دفع الجيش التركي بستة أرتال من التعزيزات، خلال أغسطس (آب) الماضي. وتتزامن التعزيزات الأخيرة مع حملة «قسد» في دير الزور.

في السياق ذاته، انسحبت مجموعات تابعة لـ«الجيش الوطني» من قرية صكيرو قرب طريق حلب - اللاذقية الدولية (إم 4) بريف الرقة على مقربة من الحدود الإدارية مع ريف تل تمر، بعد أن سبق ودخلت إلى نقاط متقدمة تابعة لـ«قسد» في القرية، حيث شنت قوات «قسد» هجوماً مضاداً بعد تقدم الفصائل ودارت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ما أجبرها على الانسحاب.

وعاد الهدوء النسبي لمناطق ريف منبج، بعد انسحاب فصائل «الجيش الوطني» من نقاط ومزارع تقدموا إليها قرب خط الساجور، بينما لا تزال بعض المناطق تشهد عمليات قصف من قبل القوات التركية والفصائل. وأسفرت الاشتباكات عن وقوع قتلى وجرحى من الفصائل، وتم نقل الجرحى إلى مستشفى جرابلس.

قوات «مكافحة الإرهاب» التابعة لقوات «قسد» في عمليات أمنية سابقة بريف دير الزور

وفي إدلب، قصفت القوات التركية المتمركزة في منطقة خفض التصعيد، المعروفة باسم «منطقة بوتين إردوغان» تمركزات للقوات السورية في معرة النعمان وكفرنبل، بعد سقوط قذائف أطلقتها على منطقة سرمين وآفس ومحيط المسطومة، التي تُعد أكبر تمركز للقوات التركية في إدلب.

وجاء القصف التركي بالتزامن مع اشتباكات بين «هيئة تحرير الشام» والقوات السورية، التي حاولت التقدم على محور الملاجة. كما قصفت «الهيئة» مدينة سراقب، التي تتمركز بها القوات السورية.

لقاء إردوغن – بوتين

جاءت هذه التطورات عشية لقاء إردوغان وبوتين في سوتشي، الاثنين، حيث يُتوقع أن يكون الملف السوري حاضراً بقوة، لا سيما فيها يتعلق بمسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وقام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بزيارة تحضيرية إلى موسكو يومي الخميس والجمعة، والتقى نظيره الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو، وتناولت المباحثات الملف السوري ضمن قضايا إقليمية ودولية أخرى.

وجدد لافروف الحديث عن أن موسكو اقترحت على أنقرة العودة إلى اتفاقية أضنة، التي تم التوصل إليها عام 1998 وتمنح القوات التركية حق التوغل في الأراضي السورية لمسافة 5 كيلومترات، لتعقب مسلحي «حزب العمال الكردستاني» بالاتفاق مع الحكومة السورية.

مؤتمر صحافي مشترك بين وزيري الخارجية التركي والروسي في موسكو الخميس الماضي (رويترز)

وقال لافروف، الجمعة: «هذا الاتفاق لا يزال سارياً، ولم يندد به أحد... جميع وثائق أستانا تقول إننا جميعاً، بمن في ذلك إيران وتركيا وروسيا، نحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتركيا تؤيد دائماً هذه الوثائق».

وعدّ لافروف، بحسب ما نقلت وكالة «تاس» الروسية، أن «مشكلات التطبيع بين دمشق وأنقرة لها سبب آخر، وهو الأنشطة غير القانونية للولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا». واتهم واشنطن بأنها «تغذي إلى حد حاسم النزعة الانفصالية للمنظمات الكردية المتطرفة، التي يصنفها الأتراك على أنها تهديد لأمنهم، وبالتالي فإن هذه العمليات مرتبطة ببعضها بعضاً».

وسبق أن طرحت روسيا العودة للاتفاقية، لكن تركيا طالبت بتطويرها ليكون لديها الحق في توغل قواتها إلى مسافة تمتد من 30 إلى 40 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، لتعقب عناصر الوحدات الكردية، أكبر مكونات «قسد»، المدعومة أميركيا، التي تعدّها أنقرة ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، في سوريا.


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.