إسرائيل تستعد لتصعيد «يهدد» بالتحوّل لحرب متعددة الجبهات

الجيش يزيد نشاطه في الضفة ويتأهب لمحاولة ربط الساحات خلال الأعياد اليهودية

فلسطينيون خلال احتجاجات أمام السياج الفاصل بين شرق قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون خلال احتجاجات أمام السياج الفاصل بين شرق قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعد لتصعيد «يهدد» بالتحوّل لحرب متعددة الجبهات

فلسطينيون خلال احتجاجات أمام السياج الفاصل بين شرق قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون خلال احتجاجات أمام السياج الفاصل بين شرق قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

تستعد إسرائيل لتصعيد مرتقب قد يتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات خلال فترة الأعياد اليهودية التي تبدأ بعد حوالي أسبوعين، بالاحتفال بعيد «رأس السنة العبرية» ثم يوم «الغفران» فعيد «العرش». وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قررت رفع حالة التأهب القصوى خلال فترة الأعياد مع ارتفاع عدد التحذيرات من هجمات فلسطينية.

وأكدت قناة «كان» الإسرائيلية أن المنظومة الأمنية في إسرائيل قررت زيادة نشاط الجيش في الضفة الغربية عشية الأعياد اليهودية، وهي تستعد لتصعيد في عدة ساحات. ويعتقد المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن التصعيد سيبدأ في الضفة الغربية، وقد ينتقل إلى غزة ولبنان، في ظل سعي كل من «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد» إلى الربط بين هذه الساحات.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن حالة التوتر الأمني، وقرارات الوزير المتطرف إيتمار بن غفير بحق الأسرى الفلسطينيين، سيساعدان على تصعيد محتمل. والمواجهة أو الحرب متعددة الجبهات، سيناريو يتدرب الجيش الإسرائيلي على مواجهته، وهو يقوم على اندلاع مواجهة مع غزة ولبنان وسوريا، وربما إيران، إلى جانب الضفة وعرب الداخل أو جزء من هذه الجبهات.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تحذير لنتنياهو

وكانت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) حذرت في خطابات سابقة استثنائية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مباشر وشخصي عدة مرات، من العواقب الأمنية الخطيرة الجديدة التي ظهرت في الأشهر الأخيرة. وقالت «أمان» إن «الأعداء يدركون فرصة تاريخية لتغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة، بعد الأزمة الهائلة في إسرائيل، التي لم يروها من قبل». وحذّر كبار المسؤولين في إدارة المخابرات من أن الضرر ليس فورياً فحسب، بل قد تكون له عواقب بعيدة المدى.

ووفقاً لتحليل الجيش الإسرائيلي، فإن أعداء إسرائيل مثل إيران و«حزب الله» يقسمون الردع الإسرائيلي إلى 4 أرجل، وقد تم إضعافهم جميعاً؛ كفاءة الجيش الإسرائيلي، التحالف مع الأميركيين، اقتصاد قوي، تماسك داخلي عالٍ.

وكفاءة الجيش الإسرائيلي مسألة يتم نقاشها في إسرائيل بشكل مستفيض علني وسري، وكذلك مع الإدارة الأميركية.

ورصدت «أمان» أن إيران و«حزب الله» يتابعان عن كثب الأزمة في صفوف قوات الاحتياط الإسرائيلية والمسّ بكفاءة الوحدات المختلفة في الجيش الإسرائيلي، وأنهما ينظران إلى صيف عام 2023 على أنه «نقطة ضعف تاريخية». وبحسب «أمان»، فإن الردع الإسرائيلي تراجع بشكل كبير.

دورية لـ«يونيفيل» في بلدة الناقورة قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

السيناريو الإسرائيلي

ويركز السيناريو الإسرائيلي الحالي على أن تقوم «حركة حماس» بتكثيف جهودها لتقويض الوضع الأمني في الضفة الغربية وفي إسرائيل وخلق توترات قرب السياج مع قطاع غزة، وصولاً إلى مرحلة ما يتم فيها استئناف إطلاق الصواريخ من القطاع، قبل أن يدخل الجنوب اللبناني على الخط. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بأنه سمح بتواجد خلايا لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في جنوب لبنان.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مثلث التعقيد»، المتمثل بلبنان والضفة وغزة، ويقف خلفه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري الذي ينسق مع «حزب الله». وقال المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس، إنّ «يد العاروري، على الأقل في الأشهر الأخيرة، بدت كأنها العُليا».

واستقبل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، السبت، العاروري إلى جانب أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، في رسالة واضحة لإسرائيل. وقال بيان صادر عن الاجتماع إن الثلاثة استعرضوا آخر المستجدات والتطورات السياسية، خصوصاً في فلسطين، مع إجراء تقييم مشترك للوضع في الضفة الغربية وتصاعد حركة المقاومة فيها والتهديدات الإسرائيلية الأخيرة.

وأكد المجتمعون على الموقف الثابت والراسخ لكلّ قوى محور المقاومة في مواجهة إسرائيل واحتلالها وغطرستها وأهمية التنسيق والتواصل اليومي والدائم بين حركات المقاومة، خصوصاً في فلسطين ولبنان لمتابعة كلّ المستجدات السياسية والأمنية والعسكرية واتخاذ القرار المناسب. وتهدد إسرائيل بتصفية العاروري والنخالة اللذين يعيشان في لبنان، وحذّر «حزب الله» من أن أي عملية اغتيال هناك ستقابل بردّ حازم.

منزل دمرته القوات الإسرائيلية أثناء حملتها داخل بلدة عقابا في الضفة الغربية يوم 1 سبتمبر (أ.ف.ب)

تهديد باغتيال العاروري

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد الأحد الماضي بشكل علني باغتيال العاروري، المتهم بالوقوف خلف سلسلة الهجمات التي نفذتها الحركة في الضفة خلال الأسابيع والشهور القليلة الماضية. ومرر نتنياهو رسالة واضحة للعاروري قائلاً إنه سمع تصريحاته التحريضية وهو مختبئ في لبنان، وإنه (أي العاروري) «يعرف جيداً سبب اختبائه هو ورفاقه».

وأضاف نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «من يحاول إيذاءنا، من يمول، من ينظم أو يقف خلف الإرهاب ضد إسرائيل سيدفع الثمن غالياً». وأردف: «(حماس) ووكلاء إيران في المنطقة يدركون جيداً أننا سنقاتل بكل الوسائل ضد محاولاتهم لخلق الإرهاب ضدنا، سواء في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) أو قطاع غزة، أو أي مكان آخر».

وجاءت تصريحات نتنياهو في ظل موجة تحريض كبيرة في إسرائيل على العاروري الذي تتهمه الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأنه يقف خلف إعادة بناء بنية «حماس» التحتية في الضفة، ويوجه لتنفيذ العمليات. وطالما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية العاروري بأنه المطلوب الأول للاغتيال، باعتباره يقف خلف تطوير بنية «حماس» العسكرية في الضفة الغربية ولبنان.

وكان العاروري حذّر إسرائيل من مواجهة قريبة متعددة الجبهات، رداً على تلميحات نتنياهو بالعودة إلى سياسة الاغتيالات. وأضاف، في حديث لقناة «الأقصى» التابعة لـ«حماس»، أن الاحتلال سيمنى بهزيمة ساحقة عند اندلاع المواجهة الإقليمية الشاملة.


مقالات ذات صلة

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته من نيويورك لحضور مباراة كرة السلة (أ.ب)

على حافة الهاوية: مواجهة إيران وإسرائيل ترسم معادلات الردع

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث في مؤتمر صحافي بالقدس 8 يناير 2023 (رويترز)

فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي وقادة مستوطنات من دخول أراضيها

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول الأراضي الفرنسية، بينما وصفت إسرائيل إجراءات باريس ﺑ«المخزية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: نتنياهو لم يتحدَّني... وإذا طلبت منه شيئاً يفعله

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدّى توجيهاته بشأن الضربات الأخيرة التي استهدفت إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ناداف لابيد (أ.ف.ب)

مخرج إسرائيلي ينسحب من مهرجان سينمائي فرنسي بعد دعوات للمقاطعة

انسحب المخرج الإسرائيلي ناداف لابيد من مهرجان مرسيليا السينمائي الدولي، وفق ما قالت مديرة الفعالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين عقب دعوات للمقاطعة.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

توسّعت رقعة النار الإسرائيلية في جنوب لبنان لتطال مدينة صور، بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً غير مسبوق بالإخلاء شمل المدينة ومحيطها، في خطوة عكست انتقال التصعيد إلى مستوى يُهدد بتفريغ المدن الجنوبية من سكانها. وتزامن الإنذار مع غارات مكثفة أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان صور وعدد من البلدات المحيطة، التوجه شمالاً، فيما استهدفت الغارات أحياء ومناطق عدة في المدينة ومحيطها. وقالت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك إن إسرائيل لا تواجه قيوداً على عملياتها في الجنوب اللبناني، ملوّحة برد «مؤلم» على أي إطلاق نار من «حزب الله».

في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسّكه بخيار بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، مشدداً على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة من شأنه إنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء السلاح خارج إطار الشرعية.

وشدد عون أمام وفد برلماني فرنسي وأوروبي على ثوابت المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية، وضرورة اعتماد مقاربة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية لمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، بما يحفظ الاستقرار ويعزز سلطة الدولة على كامل أراضيها.


«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، أمس (الثلاثاء)، «تحقيق تقدم ومقاربات مقبولة» حول القضايا الشائكة في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والمعلن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكدت 3 مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، بلورة ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول القضايا العالقة بشأن السلاح، وتحدثت عن توافق على نص «يشير بشكل واضح إلى حصر السلاح وتخزينه، وليس تسليمه، مع التأكيد أنه سيكون في عهدة جهة فلسطينية يتم الاتفاق عليها، وألا يسلم إلى أي طرف آخر، وبمراقبة ومتابعة من الدول الوسيطة، وممثل عن قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ(مجلس السلام)».

وأكدت المصادر أن العملية «ستتم على مراحل ووفق جدول زمني مرتبط بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل والتزامها تنفيذ ما عليها من بنود لم تنفذها حتى الآن»، مشددة على أن أي إعلان بشأن الاتفاق «سيكون بعد التوافق مع إسرائيل والإدارة الأميركية بشأنه».


مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
TT

مقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب صور في جنوب لبنان

دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)
دخان  يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء (رويترز)

قُتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية قرب مدينة صور في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت وزارة الصحة، ليرتفع بذلك عدد القتلى جراء الغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على المدينة ومحيطها الثلاثاء إلى 11 شخصاً.

وبحسب الوزارة، فقد أسفرت الغارة التي استهدفت البص في قضاء صور، عن «3 شهداء و9 جرحى من بينهم سيدتان».

وأكدت الوزارة في الوقت ذاته حصيلة الغارة السابقة على حي المساكن في المدينة، والتي أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص.