تستعد إسرائيل لتصعيد مرتقب قد يتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات خلال فترة الأعياد اليهودية التي تبدأ بعد حوالي أسبوعين، بالاحتفال بعيد «رأس السنة العبرية» ثم يوم «الغفران» فعيد «العرش». وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قررت رفع حالة التأهب القصوى خلال فترة الأعياد مع ارتفاع عدد التحذيرات من هجمات فلسطينية.
وأكدت قناة «كان» الإسرائيلية أن المنظومة الأمنية في إسرائيل قررت زيادة نشاط الجيش في الضفة الغربية عشية الأعياد اليهودية، وهي تستعد لتصعيد في عدة ساحات. ويعتقد المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن التصعيد سيبدأ في الضفة الغربية، وقد ينتقل إلى غزة ولبنان، في ظل سعي كل من «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد» إلى الربط بين هذه الساحات.
وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن حالة التوتر الأمني، وقرارات الوزير المتطرف إيتمار بن غفير بحق الأسرى الفلسطينيين، سيساعدان على تصعيد محتمل. والمواجهة أو الحرب متعددة الجبهات، سيناريو يتدرب الجيش الإسرائيلي على مواجهته، وهو يقوم على اندلاع مواجهة مع غزة ولبنان وسوريا، وربما إيران، إلى جانب الضفة وعرب الداخل أو جزء من هذه الجبهات.

تحذير لنتنياهو
وكانت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) حذرت في خطابات سابقة استثنائية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مباشر وشخصي عدة مرات، من العواقب الأمنية الخطيرة الجديدة التي ظهرت في الأشهر الأخيرة. وقالت «أمان» إن «الأعداء يدركون فرصة تاريخية لتغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة، بعد الأزمة الهائلة في إسرائيل، التي لم يروها من قبل». وحذّر كبار المسؤولين في إدارة المخابرات من أن الضرر ليس فورياً فحسب، بل قد تكون له عواقب بعيدة المدى.
ووفقاً لتحليل الجيش الإسرائيلي، فإن أعداء إسرائيل مثل إيران و«حزب الله» يقسمون الردع الإسرائيلي إلى 4 أرجل، وقد تم إضعافهم جميعاً؛ كفاءة الجيش الإسرائيلي، التحالف مع الأميركيين، اقتصاد قوي، تماسك داخلي عالٍ.
وكفاءة الجيش الإسرائيلي مسألة يتم نقاشها في إسرائيل بشكل مستفيض علني وسري، وكذلك مع الإدارة الأميركية.
ورصدت «أمان» أن إيران و«حزب الله» يتابعان عن كثب الأزمة في صفوف قوات الاحتياط الإسرائيلية والمسّ بكفاءة الوحدات المختلفة في الجيش الإسرائيلي، وأنهما ينظران إلى صيف عام 2023 على أنه «نقطة ضعف تاريخية». وبحسب «أمان»، فإن الردع الإسرائيلي تراجع بشكل كبير.

السيناريو الإسرائيلي
ويركز السيناريو الإسرائيلي الحالي على أن تقوم «حركة حماس» بتكثيف جهودها لتقويض الوضع الأمني في الضفة الغربية وفي إسرائيل وخلق توترات قرب السياج مع قطاع غزة، وصولاً إلى مرحلة ما يتم فيها استئناف إطلاق الصواريخ من القطاع، قبل أن يدخل الجنوب اللبناني على الخط. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بأنه سمح بتواجد خلايا لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في جنوب لبنان.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مثلث التعقيد»، المتمثل بلبنان والضفة وغزة، ويقف خلفه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري الذي ينسق مع «حزب الله». وقال المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس، إنّ «يد العاروري، على الأقل في الأشهر الأخيرة، بدت كأنها العُليا».
واستقبل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، السبت، العاروري إلى جانب أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، في رسالة واضحة لإسرائيل. وقال بيان صادر عن الاجتماع إن الثلاثة استعرضوا آخر المستجدات والتطورات السياسية، خصوصاً في فلسطين، مع إجراء تقييم مشترك للوضع في الضفة الغربية وتصاعد حركة المقاومة فيها والتهديدات الإسرائيلية الأخيرة.
وأكد المجتمعون على الموقف الثابت والراسخ لكلّ قوى محور المقاومة في مواجهة إسرائيل واحتلالها وغطرستها وأهمية التنسيق والتواصل اليومي والدائم بين حركات المقاومة، خصوصاً في فلسطين ولبنان لمتابعة كلّ المستجدات السياسية والأمنية والعسكرية واتخاذ القرار المناسب. وتهدد إسرائيل بتصفية العاروري والنخالة اللذين يعيشان في لبنان، وحذّر «حزب الله» من أن أي عملية اغتيال هناك ستقابل بردّ حازم.

تهديد باغتيال العاروري
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد الأحد الماضي بشكل علني باغتيال العاروري، المتهم بالوقوف خلف سلسلة الهجمات التي نفذتها الحركة في الضفة خلال الأسابيع والشهور القليلة الماضية. ومرر نتنياهو رسالة واضحة للعاروري قائلاً إنه سمع تصريحاته التحريضية وهو مختبئ في لبنان، وإنه (أي العاروري) «يعرف جيداً سبب اختبائه هو ورفاقه».
وأضاف نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «من يحاول إيذاءنا، من يمول، من ينظم أو يقف خلف الإرهاب ضد إسرائيل سيدفع الثمن غالياً». وأردف: «(حماس) ووكلاء إيران في المنطقة يدركون جيداً أننا سنقاتل بكل الوسائل ضد محاولاتهم لخلق الإرهاب ضدنا، سواء في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) أو قطاع غزة، أو أي مكان آخر».
وجاءت تصريحات نتنياهو في ظل موجة تحريض كبيرة في إسرائيل على العاروري الذي تتهمه الأوساط الأمنية الإسرائيلية بأنه يقف خلف إعادة بناء بنية «حماس» التحتية في الضفة، ويوجه لتنفيذ العمليات. وطالما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية العاروري بأنه المطلوب الأول للاغتيال، باعتباره يقف خلف تطوير بنية «حماس» العسكرية في الضفة الغربية ولبنان.
وكان العاروري حذّر إسرائيل من مواجهة قريبة متعددة الجبهات، رداً على تلميحات نتنياهو بالعودة إلى سياسة الاغتيالات. وأضاف، في حديث لقناة «الأقصى» التابعة لـ«حماس»، أن الاحتلال سيمنى بهزيمة ساحقة عند اندلاع المواجهة الإقليمية الشاملة.



