أعلنت أنقرة أنها تراقب بقلق الاشتباكات في دير الزور، عادّةً ما يحصل محاولة للهيمنة على السكان عبر ممارسة الضغط عليهم.
في الوقت الذي تتصاعد فيه الاشتباكات في دير الزور بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ومسلحي العشائر العربية، إلى جانب الاشتباكات بين «قسد» وفصائل ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا في منبج بشرق محافظة حلب، أعلنت أنقرة أنها تراقب بقلق الاشتباكات في دير الزور، عادّةً ما يحصل محاولة للهيمنة على السكان عبر ممارسة الضغط عليهم.
في المقابل، نفت «قسد» استهدافها العشائر العربية، مؤكدةً أن المواجهات تدور مع فصائل موالية لأنقرة، مع تورط لدمشق وطهران في دعم مسلحي العشائر.
وبالتزامن، جددت أنقرة شروطها لعقد لقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، وذلك قبل 48 ساعة من لقاء إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي بجنوب روسيا، الاثنين، الذي سيتناول، من بين ملفات أخرى، مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق الذي انطلق بمبادرة من موسكو وانضمت إليه إيران.

اتهامات متبادلة
وقالت وزارة الخارجية التركية إن أنقرة تراقب «عن كثب وبقلق» الاشتباكات بين عشائر عربية و«تنظيم وحدات الشعب الكردية الإرهابي» في الجزء الخاضع لسيطرة الأخير بريف محافظة دير الزور شرق سوريا.
و«الوحدات الكردية»، هي أكبر مكونات «قسد»، وتعدّها أنقرة ذراعاً سورية لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه منظمة إرهابية.
وأضافت الخارجية التركية، في بيان ليل الجمعة - السبت: «نلفت إلى أن هذا التطور يُعد مظهراً جديداً لمحاولات (التنظيم الإرهابي) الهيمنة على السكان في سوريا من خلال ممارسة العنف والضغط عليهم، وانتهاك حقوقهم الإنسانية الأساسية».
وأعرب البيان عن أمل تركيا في أن يرى «داعمو» العمال الكردستاني والوحدات الكردية (في إشارة إلى الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا) «الوجه الحقيقي للتنظيم الذي يسعى للتستر على مآربه متخفياً وراء أكذوبة أنه فاعل في الحرب ضد (داعش)، دون إضاعة الوقت، أو التسبب بمزيد من المعاناة للسكان بمن فيهم أكراد سوريا».
ويشكل الدعم الأميركي لـ«قسد» نقطة خلاف عميقة بين تركيا والولايات المتحدة، التي تعدّ «الوحدات» الكردية حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش».
في المقابل، أكدت «قسد» أن الاشتباكات تجري ضد عناصر موالية لتركيا، وأنه لا خلاف لها مع العشائر العربية في دير الزور. وشددت القيادة العامة لـ«قسد»، في بيان السبت، صدر بعد ساعات من بيان الخارجية التركية، على أن محاولات تصوير الأمر على أنه قتال مع العشائر العربية، لا تهدف إلا لخلق «الفتنة»، نافية أن تكون الاشتباكات الدائرة في دير الزور حرباً مع العشائر. وأوضحت أن الاشتباكات تدور مع مسلحين موالين لتركيا وعناصر تابعة لجهات أمنية في «النظام السوري».
واندلعت الاشتباكات في دير الزور بعد أن أوقفت «قسد» قائد «مجلس دير الزور العسكري»، أحمد الخبيل، المعروف بـ«أبو خولة»، في مدينة الحسكة الأحد الماضي، ما أثار توتراً أدى إلى اشتباكات مسلحة أوقعت 54 قتيلاً، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وبدأ التوتر بسبب مخاوف لدى «المجلس العسكري»، الذي يقوده الخبيل، من قيام «قسد»، بدعم أميركي، باستبدال به مجموعة «الصناديد» العسكرية المنضوية تحت «الوحدات» الكردية، وعارض المجلس نقل المجموعة إلى شرق نهر الفرات في دير الزور. ويضم «المجلس العسكري» عناصر من عشائر العقيدات والبوسرايا والبقارة العربية في شرق الفرات بدير الزور، فيما تشكل عشيرة شمر العمود الفقري لمجموعة «الصناديد»، وكلتا المجموعتين عملت خلال السنوات الماضية تحت مظلة «قسد».
ويبلغ عدد عناصر «المجلس العسكري» نحو 4 آلاف فيما يراوح عدد عناصر «الصناديد» بين ألفين و3 آلاف شخص، وفق مصادر محلية.
ويشكل العرب 100 في المائة من سكان دير الزور التي سيطرت عليها «قسد» بدعم أميركي في ظل الحرب على «داعش».
وتمكن مسلحو عشائر عربية من الموالين للخبيل من السيطرة على 24 قرية كانت خاضعة لـ«قسد» في دير الزور.
اشتباكات في منبج
في غضون ذلك، اندلعت اشتباكات عنيفة، مجدداً السبت، بين فصائل «الجيش الوطني»، الموالي لتركيا، وقوات «قسد» في محاور ريف منبج الغربي، شرق محافظة حلب.
وحاولت الفصائل، منتصف ليل الجمعة - السبت، تنفيذ عملية تسلل من جهة قرية عريمة باتجاه قرية اليلاني بريف منبج، ضمن مناطق نفوذ «مجلس منبج العسكري» التابع لـ«قسد»، لكن الأخير تمكن من منع تقدمها باتجاه القرية.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وتخللها قصف مدفعي لقوات الجيش السوري باتجاه قرية عريمة.
وأفاد «المرصد السوري» بأن عناصر مجلس منبج العسكري تصدت لعملية تسلل ثانية لفصائل «الجيش الوطني»، فجر السبت، باتجاه قرية عون الدادات بريف منبج الشرقي.
واستعاد «مجلس منبج العسكري» بدعم من قوات الجيش السوري، الجمعة، السيطرة على على قرية المحسنلي بريف منبج، بعد أقل من يوم واحد من سيطرة «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا عليها.
وجاء التصعيد ومحاولتا التسلل الأخيرتان، في أعقاب الضربات الجوية الروسية، التي استهدفت الجمعة، 5 مواقع كان مقاتلو «الجيش الوطني» سيطروا عليها في السابق.

لقاء إردوغان – الأسد
على صعيد التطبيع بين أنقرة ودمشق، قال كبير مستشاري الرئيس التركي، السفير عاكف تشاغطاي كيلتيش، إن «اللقاءات مع النظام السوري مستمرة على مستويات مختلفة»، موضحاً أن هناك بعض المواضيع العالقة للوصول إلى «لقاءات على أعلى مستوى بين رئيسي البلدين». وأكد ثبات ووضوح موقف بلاده من ملفات مكافحة الإرهاب، وضمانات عودة اللاجئين واستئناف عمل اللجنة الدستورية وإجراء الانتخابات، مشدداً على احترام تركيا لوحدة أراضي سوريا، ورفضها سيطرة أي تنظيم إرهابي هناك.
وأضاف تشاغطاي كيليتش، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن أنقرة اتخذت بعض الخطوات للحيلولة دون سيطرة تنظيمات إرهابية على المنطقة، من أجل أمنها القومي ومن أجل سوريا.
ويلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي جنوب روسيا، الاثنين، وسيكون الملف السوري ومسار التطبيع بين أنقرة ودمشق الذي ترعاه روسيا، بين الملفات المطروحة خلال اللقاء.
وجدد الرئيس السوري بشار الأسد، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في دمشق الخميس، التأكيد على أنه لا يمكن التحرك باتجاه التطبيع أو عقد لقاء مع إردوغان قبل انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.



