التحالف الدولي يدعو للهدوء بعد اشتباكات بين عشائر عربية وقوة كردية في سوريا

قوات سوريا الديمقراطية (أرشيفية - صفحة قوات سوريا الديمقراطية على فيسبوك)
قوات سوريا الديمقراطية (أرشيفية - صفحة قوات سوريا الديمقراطية على فيسبوك)
TT

التحالف الدولي يدعو للهدوء بعد اشتباكات بين عشائر عربية وقوة كردية في سوريا

قوات سوريا الديمقراطية (أرشيفية - صفحة قوات سوريا الديمقراطية على فيسبوك)
قوات سوريا الديمقراطية (أرشيفية - صفحة قوات سوريا الديمقراطية على فيسبوك)

دعا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش يوم (الخميس) إلى وضع نهاية للاشتباكات في شمال شرقي سوريا، حيث تخوض القوة التي تدعمها واشنطن بقيادة الأكراد قتالاً دموياً مع عشائر عربية.

وقال التحالف، في بيان: «العنف في شمال شرقي سوريا لا بد أن يتوقف»، مضيفاً أنه هذا «الإلهاء» عن قتال الخلايا النائمة لتنظيم داعش يثير مخاوف عودة التنظيم، وفقاً لوكالة «رويترز».

كانت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، قد أرسلت تعزيزات إلى محافظة دير الزور (شرقي سوريا) أمس (الأربعاء) لإخماد اضطرابات واسعة النطاق من عشائر عربية رفعت سلاحها بعد اعتقال قائد عربي.

وقال شهود ومصادر محلية إن ما لا يقل عن 40 مقاتلاً من الجانبين، و15 مدنياً قتلوا في معارك تدور منذ يوم (الأحد) في سلسلة من البلدات في حزام نفطي استراتيجي بقلب منطقة العشائر العربية شرقي نهر الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

واندلع القتال يوم (الأحد) بعد أن اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية أحمد الخبيل الملقب بأبو خولة، الذي كان يرأس مجلس دير الزور العسكري التابع لها، وكان أيضاً قائداً عربياً بارزاً في قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف شكلته الولايات المتحدة من مسلحين وتمثل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري.


مقالات ذات صلة

جماعة إرهابية تابعة لـ«داعش - خراسان» تستقطب نصف مجنّديها من طاجيكستان

آسيا تجمّع الناس خارج قاعة مدينة كروكوس خارج موسكو بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع هناك الشهر الماضي. حيث اتهمت روسيا 4 عمال مهاجرين من طاجيكستان بالاعتداء (نيويورك تايمز)

جماعة إرهابية تابعة لـ«داعش - خراسان» تستقطب نصف مجنّديها من طاجيكستان

يواجه مهاجرون شباب من الجمهورية السوفياتية السابقة اتهامات بشنّ هجوم على قاعة للحفلات الموسيقية في موسكو أدى إلى مقتل 145 شخصاً. وظهرت والدة أحد المشتبه بهم في…

إيريك شميت (واشنطن) نيل ماكفاركار (واشنطن)
المشرق العربي جنود موالون للنظام السوري في دمشق (أرشيفية - رويترز)

مقتل 20 عنصراً من قوات موالية للنظام السوري في هجومين لـ«داعش»

قَتل تنظيم «داعش» 20 جندياً ومقاتلاً في قوّات موالية للنظام السوري خلال هجومين في مناطق خاضعة لسيطرة دمشق، حسبما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عناصر شرطة يقفون بالقرب من مبنى يتم تفتيشه في سولينغن بألمانيا الأربعاء 17 أبريل 2024 (أ.ب)

محاكمة خمسة أشخاص في ألمانيا بتهمة جمع أموال لتنظيم «داعش»

جرت في مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا، اليوم (الأربعاء) وقائع محاكمة خمسة أشخاص متهمين بجمع أموال بقيمة ربع مليون يورو لصالح تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي لقاء بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في البنتاغون (إ.ب.أ)

صفقة عسكرية «مزمعة» بين العراق والبنتاغون بقيمة 550 مليون دولار

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، التوقيع على بروتوكول عمل مشترك مع العراق بشأن صفقة عسكرية مزمعة بقيمة نحو 550 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
آسيا مقاتلو «داعش - خراسان» في أفغانستان (وسائل إعلام أفغانية)

باكستان تواجه تهديداً إرهابياً متعدد الأوجه على حدودها الغربية

يواجه المجتمع الباكستاني تهديداً إرهابياً قوياً ومتعدد الأوجه على حدوده الغربية. ولا يمكن اختزال التهديد بإلقاء اللوم على تنظيم إرهابي واحد مثل حركة «طالبان»…

عمر فاروق (اسلام أباد)

«أسطول الحرية» مستعد للإبحار من تركيا لغزة... وتحذير لإسرائيل من أي هجوم

سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)
سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)
TT

«أسطول الحرية» مستعد للإبحار من تركيا لغزة... وتحذير لإسرائيل من أي هجوم

سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)
سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية (أ.ف.ب)

يستعد «أسطول الحرية» للإبحار إلى غزة من ميناء توزلا التركي (غرب) لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وتقديم المساعدات للسكان الفلسطينيين، حسبما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتظر 3 سفن على الأقل محملة بـ5 آلاف طن من المواد الغذائية ومياه الشرب والمساعدات الطبية، الضوء الأخضر من السلطات التركية لمغادرة الميناء الواقع على بحر مرمرة جنوب إسطنبول، الأسبوع المقبل، إن أمكن، بحسب ما قال المنظمون، الجمعة.

وأعرب 280 ناشطاً ومدافعاً عن حقوق الإنسان ومحامياً وطبيباً عن استعدادهم للصعود على متن السفينة، آتين من أكثر من 30 دولة؛ بينها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والنرويج وألمانيا وإسبانيا وماليزيا.

وطلبوا أمام الصحافة ضمان حرية عبورهم ووقفاً فورياً لإطلاق النار في قطاع غزة الخاضع للحصار ويتعرض لقصف إسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وحذرت آن رايت، ناشطة السلام والضابطة السابقة في الجيش الأميركي، التي قالت إنها «استقالت عام 2003 احتجاجاً على الحرب في العراق»، السلطات الإسرائيلية من أن «أي محاولة للصعود على متن سفننا أو مهاجمتها ستكون غير قانونية».

ما لا يقل عن 3 سفن تحمل 5000 طن من الغذاء ومياه الشرب والمساعدات الطبية (أ.ف.ب)

وأضافت رايت: «نمثل المجتمع المدني المطالب بالسلام والعدالة. ونطلب من العالم ضمان أمننا لتوفير السلع الأساسية لإخواننا وأخواتنا في غزة».

وتابعت: «كما تعلمون هذا الأسطول ليس الأول»، في إشارة إلى محاولة سابقة لكسر الحصار أدت إلى توترات كبيرة بين إسرائيل وتركيا.

سابقة عام 2010

وعام 2010، أبحر «أسطول الحرية» الذي ضم 8 سفن شحن وعلى متنه 700 راكب ومساعدات إنسانية ومواد بناء من أنطاليا (جنوب) في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإمداد السكان بحاجاتهم.

وبعد 9 أيام من إبحاره في 31 مايو (أيار)، أدت عملية عسكرية إسرائيلية والصعود على متن إحدى السفن «مافي مرمرة» إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 28 من الناشطين و10 في الجانب الإسرائيلي.

وعقب هذه الحادثة، شهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا أزمات إلى حين استئناف علاقاتهما الدبلوماسية بشكل كامل في أغسطس (آب) 2022، مع عودة السفيرين والقنصلين إلى البلدين.

وشددت رايت على أن «ما يعانيه الشعب الفلسطيني حالياً أمر لا يمكن تصوره»، مؤكدة أن «حصار غزة غير قانوني، وهو شكل من أشكال العقاب الجماعي ويشكل جريمة حرب».

من جهتها، قالت المحامية الأميركية هويدا عراف، وهي تضع الكوفية الفلسطينية: «هاجمت إسرائيل أسطولنا عام 2010، وقتلت 10 من متطوعينا من دون أن تحاسب يوماً».

وأكدت أنه «مثلما يعد حصار غزة غير قانوني، فإن أي محاولة من جانب إسرائيل لمهاجمتنا أو محاولة اعتراض سفننا ستكون مخالفة للقانون».

عمال يقومون بإعداد أسطول الحرية الراسي في ميناء توزلا البحري بالقرب من إسطنبول (أ.ف.ب)

كذلك، أشارت طبيبة التوليد وأمراض النساء الماليزية فوزية محمد حسن إلى أنه بينما يستمر تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، فإن «عمليات القتل مستمرة في غزة».

وأضافت: «لا يمكننا أن نسمح لإسرائيل بأن تحول انتباه العالم عما يتسبب في حصد مزيد من القتلى وانتشار الأمراض والدمار في غزة»، مشيرة إلى وجود «أكثر من 50 ألفاً من الحوامل» في القطاع المحاصر.

وأوضحت أننا «نعلم أن النساء يخضعن لعمليات قيصرية من دون تخدير، ويلدن أطفالاً خدجاً غير مكتملين ولا يستطعن إرضاعهم بسبب الإجهاد».

وتركيا من الدول الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين. ووصلت، الجمعة، إلى ميناء العريش المصري «سفينة الخير» التاسعة التي بعثت بها الحكومة التركية، وهي محملة بـ3774 طناً من المساعدات الإنسانية.


ماكرون يمسك مجدداً بالملف اللبناني وعازم على مساعدته

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

ماكرون يمسك مجدداً بالملف اللبناني وعازم على مساعدته

ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)
ماكرون مستقبلاً ميقاتي (دالاتي ونهرا)

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليهتم شخصياً ومباشرة بالملف اللبناني، رغم الخيبات الكثيرة التي واجهتها جهوده في لبنان منذ عام 2020، مع تفجيري المرفأ والزيارتين المتلاحقتين اللتين قاما بهما إلى لبنان، لمحاولة وضعه على سكة التعافي السياسي والاقتصادي. وبعدها، ترك الملف في عهدة وزير خارجيته، وقتها، جان إيف لودريان، لينتقل بعدها إلى كاترين كولونا التي سلمها حقيبة الخارجية في بداية ولايته الثانية، قبل أن تنتقل الحقيبة المذكورة إلى ستيفان سيجورنيه الذي كان مستشاره السياسي ورئيس مجموعة حزبه «النهضة» في البرلمان الأوروبي. وبين هذا وذاك، كانت خلية الإليزيه الدبلوماسية المؤلفة من مستشاره السفير إيمانويل بون، ومن مستشاره لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي باتريك دوريل، وبالتشارك مع برنار إيميه، السفير الأسبق لدى لبنان ومدير المخابرات الخارجية حتى أشهر خلت، الجهة المولجة بالملف اللبناني، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية.

نهاية الإخفاقات الفرنسية

عندما أخفقت الجهود الفرنسية في إنجاز المهمة الصعبة الموكلة إليها، عمدت إلى الاستدارة بداية نحو اللجنة الثلاثية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة السعودية)، لتتحول لاحقاً إلى لجنة خماسية (بانضمام مصر وقطر إليها). وآخر ما قام به ماكرون تكليف الوزير السابق لودريان بمهمة «تنسيقية» لمساعدتها. والحال أن الأخير، بعد زيارتين غير مثمرتين إلى لبنان، دأب على العودة إلى الواجهة ليومين أو 3، ليختفي لأشهر بعدها. وآخر ما قام به زيارة واشنطن لتنسيق المواقف بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن ملفين رئيسيين: حرب «المشاغلة» القائمة في جنوب لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل. ولهذا الغرض، قدم سيجورنيه خطة مع محطات زمنية لإعادة الهدوء لهذه الجبهة، وجاءت موازية (ومنهم من يصفها بالمنافسة) لخطة أميركية قدمها مبعوث الرئيس بايدن لشؤون أمن الطاقة أموس هوكشتاين مهندس الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل. والملف الثاني عنوانه الانتخابات الرئاسية التي فشلت باريس، بداية، في تنفيذ رؤيتها القائمة وقتها على وصول النائب والوزير السابق سليمان فرنجية، مرشح الثنائي الشيعي إلى قصر بعبدا، لتتخلى عنها مع لودريان الذي أخذ يدافع عن خيار المرشح الثالث الذي رفضه، حتى اليوم، الثنائي المذكور.

وسط هذه الإخفاقات وعلى خلفية التصعيد الذي يشهده الشرق الأوسط والمخاوف الفرنسية التي نقلها المسؤولون في باريس مراراً إلى السياسيين اللبنانيين، داعين إياهم لأخذ التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق الحرب مع لبنان على محمل الجد، ولكن دون طائل، يبدو أن الرئيس ماكرون قرر استعادة الملف اللبناني الذي حمله مع آخرين إلى القمة الاستثنائية التي حصلت في بروكسل يومي الأربعاء والخميس الماضيين. واللافت فيها أن ماكرون اغتنم فرصة المؤتمر الصحافي الذي عقده بنهايتها ليوجه مجموعة رسائل وليرسم «خريطة طريق» تحركه الجديد لصالح لبنان.

وجاءت الاجتماعات التي شهدها قصر الإليزيه الجمعة، مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومع قائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم الاجتماع الموسع على مأدبة الغداء الذي ضم المستشارين من الطرفين، لاستكمال النقاش ومن أجل التفاهم على الملفات الأربعة التي أثارها ماكرون من بروكسل؛ وأبرزها السبل الآيلة لتوفير وضمان الأمن والاستقرار في لبنان، ما يعني عملياً إيجاد تسوية لملف «حرب المناوشات» بين لبنان وإسرائيل واستباق تحولها إلى حرب موسعة بالارتباط مع التصعيد الأخير الحاصل بين إيران وإسرائيل والمخاوف الفرنسية بأن يكون لبنان أحد مسارحه. والملف الثاني يتناول دعم الجيش اللبناني. وقال ماكرون من بروكسل إن «المجلس الأوروبي قرر توفير مساعدة معززة للجيش اللبناني» الذي يراد له أن يلعب دوراً محورياً، بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، في تبريد جبهة الجنوب والعودة إلى تطبيق مضمون القرار الدولي رقم 1701 لعام 2006 الذي ينص على منطقة خالية من السلاح والمسلحين ما بين نهر الليطاني والحدود الدولية.

وكان يفترض أن تستضيف باريس الشهر الماضي، مؤتمراً دولياً لدعم الجيش اللبناني. إلا أنه لم يحصل، بل عُقد مؤتمر مشابه في إيطاليا بحضور العماد عون. ويصر الغربيون على الحاجة للمحافظة على الجيش باعتباره دعامة المحافظة على لبنان واستقراره. والثالث يركز على الالتفات إلى الاقتصاد اللبناني وكيفية مد يد المساعدة له. وسبق لماكرون أن قدم خريطة طريق اقتصادية عام 2020، لإنقاذ لبنان والحؤول دون انزلاقه إلى قعر الهاوية وربطها بالإصلاحات المطلوبة التي هي وسيلة الوصول إلى المساعدات الدولية التي وعد بها لبنان في مؤتمر «سيدر» في عام 2018. وكانت الوعود ضربت وقتها رقماً قياسياً، إذ وصلت إلى 11 مليار دولار بين هبات وقروض واستثمارات.

الأولوية لمساعدة الجيش اللبناني

وفي السياق العسكري، أشارت مصادر مواكبة للاجتماع بين ماكرون وعون إلى أنه كان إيجابياً، وقدم فيه عون دراسة متكاملة عن حاجات الجيش ووضعه والتحديات التي يواجهها عسكرياً ومادياً. ودرسها الجانب الفرنسي، وكانت لديه بعض الأسئلة حول مندرجاتها. وتم البحث في كيفية القيام بمساعدة الجيش، كما تم البحث بالوضع في الجنوب وإمكانية تعزيز وجوده وفق خطة معينة وتأمين حاجاته. ومن أجل ذلك تم تشكيل لجنة مشتركة للبحث بهذه الخطة والحاجات وكيفية تمويلها. وقد يحتاج ذلك بالطبع إلى قرار سياسي لبناني ووقف لإطلاق النار في الجنوب.

أما بالنسبة للملف الاقتصادي، فإن باريس تذكر بأنها مع الاتحاد الأوروبي ومجموعة دعم لبنان كانت دائماً جاهزة لتقديم المساعدات الاقتصادية والمالية، شرط القيام بالإصلاحات البنيوية لوقف النزيف المالي الذي يتعرض له لبنان من جراء الفساد. والطريق إليها تمر عبر الإصلاحات الهيكلية.

كذلك تم بحث موضوع اللاجئين السوريين من جميع جوانبه. وكان الرئيس ماكرون قد أشار إلى «تولي الاتحاد الأوروبي مسؤولية اللاجئين السوريين». ومن السيناريوهات المحتملة أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات لسد المصاريف التي تتكبدها الدول المضيفة؛ ومنها لبنان.

أما الملف الأخير فيتناول الشغور الرئاسي الذي لم يغِب عن المحادثات. إلا أن مصدراً في قصر الإليزيه قال إنه «ليس الهدف الأساسي» من المناقشات التي أُجريت الجمعة، رغم أهمية القيام في أسرع وقت ممكن بانتخاب رئيس للجمهورية من أجل إعادة بناء مقومات الدولة، وباريس تحذر السلطات اللبنانية من المخاطر التي يتعرض لها البلد.


«الأمم المتحدة» تستنكر التحطيم «المتعمد والغاشم» للأجهزة الطبية بمستشفيات غزة

يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)
يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تستنكر التحطيم «المتعمد والغاشم» للأجهزة الطبية بمستشفيات غزة

يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)
يتم وضع الأطفال حديثي الولادة في السرير بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى الشفاء بغزة (رويترز)

ندّدت «الأمم المتحدة»، اليوم (الجمعة)، بالتدمير المتعمد للمعدات الطبية المعقدة التي يصعب الحصول عليها في المستشفيات وأقسام الولادة التي ترزح تحت ضغوط هائلة في غزة، ما يزيد المخاطر التي تواجهها النساء اللواتي يلدن في «ظروف غير إنسانية ولا يمكن تصورها»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دومينيك ألين، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في دولة فلسطين، إن البعثات الأخيرة التي قادتها «الأمم المتحدة» إلى 10 مستشفيات في غزة وجدت أن كثيراً منها «في حالة خراب» ولم يعد سوى عدد قليل منها قادراً على تقديم أي مستوى من الرعاية الصحية للأمهات.

وقال إن ما عثرت عليه الفرق في مجمع مستشفى ناصر الطبي، الذي حاصرته القوات الإسرائيلية لفترة طويلة خلال عملياتها في مدينة خان يونس الجنوبية، «يفطر قلبي».

وفي حديثه للصحافيين، في جنيف عبر الفيديو من القدس، أشار إلى أنه رأى «معدات طبية تم تحطيمها عمداً، وكابلات أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية وقد تم قصُّها، وأنتم تعرفون مدى أهميتها للمساعدة في ضمان ولادة آمنة».

وأضاف: «لقد تم تحطيم شاشات المعدات الطبية المعقدة، مثل أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية وغيرها من الشاشات».

وشرحت منظمة الصحة العالمية مدى صعوبة إدخال مثل هذه المعدات إلى غزة قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل.

«تدمير مقصود وغاشم»

وشدد ألين على أن هذا «التدمير المتعمد والغاشم لقسم الولادة»، إلى جانب الأضرار الأخرى، وقطع الماء والكهرباء وتدمير شبكة الصرف الصحي، يعقد الجهود الرامية إلى إعادة تشغيل ما كان في السابق ثاني أهم مستشفى في القطاع المحاصر «لتوفير شريان حياة».

وفي الوقت نفسه، قال إنه في مستشفى الخير التخصصي للولادة في خان يونس «لا يبدو أن هناك أي معدات طبية تعمل».

وأعرب عن أسفه أمام الصمت المخيم على غرف الولادة، وفي حين أنها «يجب أن تكون مكاناً يهب الحياة فإنها توحي بشعور غريب بالموت».

ولا يعمل حالياً سوى 10 مستشفيات من أصل 36 في غزة، وبشكل جزئي.

وقال ألين إن 3 فقط منها يمكنها تقديم المساعدة لنحو 180 امرأة يلدن في مختلف أنحاء غزة كل يوم، ويعاني نحو 15 في المائة منهن مضاعفات تتطلب رعاية متخصصة.

ومن ثم، فإن المستشفيات التي يمكنها تقديم مثل هذه الرعاية عاجزة عن ذلك.

وأضاف أن المستشفى الإماراتي في الجنوب، وهو مستشفى الولادة الرئيسي في غزة حالياً، ييسر على سبيل المثال نحو 60 ولادة يومياً، بما في ذلك 12 عملية قيصرية.

ونظراً للضغط الكبير الذي يواجهه، يُضطر إلى إخراج النساء بعد ساعات فقط من الولادة، «وبعد الولادة القيصرية، يخرجن بعد أقل من يوم واحد»، وفقاً لألين، الذي شدد على أن «هذا يزيد من المخاطر» على صحتهن وصحة مواليدهن.

«شلل تام»

وقال إنه من الواضح أن هناك مخاطر في الإجراءات المعقدة، على صلة «بسوء التغذية والجفاف والخوف، ما يؤثر على قدرة المرأة الحامل على الولادة بأمان وحمل طفلها إلى فترة الحمل الكاملة بأمان».

وأبلغ طبيب في المستشفى الإماراتي ألين بأنه «لم يعد يرى أطفالاً يولدون بحجم طبيعي».

وأضاف ألين أنه في ظل النظام الصحي «المصاب بشلل تام» في غزة، فإن صندوق الأمم المتحدة للسكان «يشعر بقلق عميق بشأن القدرة على توفير الرعاية بعد الولادة».

وقال إن الوكالة تنشر القابلات ومعدات القبالة في المراكز المؤقتة التي يتم إنشاؤها في المدارس للمساعدة في سدّ النقص.

اندلعت الحرب الحالية بعد أن شنّت «حماس» هجوماً غير مسبوق في 7 أكتوبر احتجز المهاجمون خلاله نحو 250 رهينة، تقدر إسرائيل أن 129 منهم ما زالوا في غزة، من بينهم 34 يُعتقد أنهم لقوا حتفهم.

وأدى الهجوم الانتقامي الإسرائيلي المدمر إلى مقتل أكثر من 34 ألف شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في القطاع، الذي كانت تديره «حماس».


لبنان: الجهود الرئاسية تراوح مكانها... ومبادرة «الاعتدال» أمام الفرصة الأخيرة

سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: الجهود الرئاسية تراوح مكانها... ومبادرة «الاعتدال» أمام الفرصة الأخيرة

سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
سفراء «اللجنة الخماسية» في اجتماع سابق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)

لا تزال المبادرات الرامية إلى حل الأزمة الرئاسية في لبنان تدور في حلقة مفرغة مع الشروط والشروط المضادة التي يتمسك بها الفرقاء، إضافة إلى ارتباطها بالأوضاع الإقليمية والجبهات المفتوحة، التي تفرمل أي اتفاق أو صيغة حل تؤدي إلى انتخاب رئيس للبلاد بعد نحو سنة ونصف السنة من الفراغ الرئاسي.

وإذا كان سفراء «اللجنة الخماسية» متمسكين بتفاؤلهم ومستمرين في جهودهم في محاولة منهم لإنهاء هذه الأزمة رغم المعطيات السلبية التي تحيط بالاستحقاق، فإن مبادرة تكتل «الاعتدال الوطني» الذي كان يعمل أيضاً على مبادرة رئاسية، تصطدم بدورها بتصلب المواقف، وآخرها الانتقاد الذي وجّهه لها رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، مرشّح «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة، الذي أعلن أيضاً تمسكه بترشيحه.

وهذا التمسك يواجه بشكل أساسي مطلب المعارضة التي، إضافة إلى رفضها تكريس عرف الحوار قبل الانتخابات الرئاسية، ترى أن تراجع «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) عن ترشيح فرنجية هو الخطوة الأولى باتجاه التوافق والذهاب نحو خيار ثالث، وترفض أن يترأس رئيس البرلمان نبيه بري الحوار وتطالب بعقد جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس، مقابل إصرار «الثنائي» على أن يترأس بري أي حوار والتوافق للدعوة إلى جلسات نيابية لانتخاب رئيس.

وبعدما كان فرنجية قد أكّد لسفراء «اللجنة» الذين التقاهم، الأربعاء، الاستمرار بترشحه، عاد وجدد التأكيد على هذا الأمر إثر لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، مقللاً من أهمية مبادرة «الاعتدال» وواصفاً إياها بـ«الأفلاطونية»، معتبراً في الوقت عينه أن «معظم نواب التكتل سيصوّتون له»، وهو ما نفاه النائب في «الاعتدال» محمد سليمان الذي شنّ بدوره هجوماً على ترشيح رئيس «المردة»، بالقول: «بعض الترشيحات التي تُعرقل كل المبادرات هي التي يصح وصفها بالهمايونية»، مؤكداً أن «أصوات الاعتدال هي مسؤولية تقع على عاتق نوّاب الكتلة بحسب تلمسهم للمصلحة الوطنية والثقة التي أولاها لهم الناخبون، ولا يعود لأحد التصرّف بها بخطابات أو بأوهام أو بأحلام».

وعلى الرغم من قناعته بصعوبة الوضع نتيجة ما سمعه من قبل الأفرقاء اللبنانيين والانقسام العمودي فيما بينهم، يعطي تكتل «الاعتدال الوطني» الفرصة الأخيرة لنفسه لاستئناف حراكه بناء على تعديلات على مبادرته، قبل أن ينعيها نهائياً، إذا انتهت جولته المقبلة كما انتهت عليه الجولات السابقة، وفق ما تقول مصادر نيابية في التكتل لـ«الشرق الأوسط». وسيستند التكتل في جولته الجديدة إلى تعديل يرتبط بالجهة التي ستدعو للحوار وستترأسه، وهو أن يتداعى النواب للحوار الذي يعود بري ويترأسه قبل الدعوة لجلسات لانتخاب رئيس للجمهورية.

وكان قد رفض كل من «القوات» و«الكتائب اللبنانية» أن يترأس بري الحوار للبحث في الاستحقاق الرئاسي، معتبرين أنه طرف في الخلاف، بينما أعلنت كتلة «حزب الله» النيابية موافقتها على مبادرة «الاعتدال» شرط أن يترأس بري الحوار، وهو الموقف الذي ينسجم أيضاً مع كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري.

وبانتظار ما ستكون عليه نتيجة جولة «الاعتدال» المقبلة مع الأفرقاء التي يفترض أن تظهر خلال أسبوعين، تشير المصادر إلى قناعة لديها بناء على ما سمعته من الأفرقاء بأن الجميع لا يريد إنجاز الاستحقاق قبل اتضاح الصورة في التطورات الإقليمية التي زادت حدّتها أكثر في الأيام الأخيرة.

ومع إقرارها بـ«الوضع الصعب داخلياً وخارجياً لا سيما مع تفاقم المواجهة بين إيران وإسرائيل»، تدعو مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري إلى انتظار ما سيقوم به سفراء «اللجنة الخماسية» الذين من المتوقع أن يلتقوا رئيس البرلمان الأسبوع المقبل، لوضعه في آخر المعطيات التي تكوّنت لديهم نتيجة اللقاءات التي عقدوها مع الأفرقاء اللبنانيين. وفيما يبدو شبه قناعة باستحالة التوصل إلى حل في الفترة الحالية، تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ليس علينا إلا أن نتأمل ونراهن على أي إيجابية قد تظهر رغم كل الأوضاع الصعبة»، رامية في الوقت عينه المسؤولية على الطرف الآخر الذي يرفض الحوار، متّهمة إياهم بأنهم لا يريدون إنجاز الاستحقاق في الوقت الحالي.

التشاؤم نفسه، تعبّر عنه مصادر في حزب «القوات اللبنانية» بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم تخرج الأمور يوماً من مرحلة المراوحة ولم تتجاوز عتبة الصفر لأسباب معروفة هي تمسك الفريق الآخر بنفس الخيار الرئاسي ورفض الذهاب إلى خيار ثالث، إضافة إلى أنهم لا يريدون عقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية وإذا دعوا يعمدون إلى إفقاد الجلسة نصابها، ويصرون في المقابل على حوار برئاسة رئيس البرلمان».

وبينما ينتظر «القوات» ما سيحمله تكتل «الاعتدال» من «طرح منقّح» في مبادرته لدرسه وإبداء الموقف بشأنه، ترى المصادر أن المشكلة لا تكمن بتمسك فرنجية بترشيحه، إنما بالفريق السياسي الذي لا يطبق الدستور ويريد تغيير طبيعة الجمهورية من خلال ممارسات مختلفة عن الممارسات المعهودة، ويمسك بالتالي بالاستحقاق تحت مبدأ أن تكونوا معي أو لا رئاسة.


تراجع نسبي لحدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»

مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

تراجع نسبي لحدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»

مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون لبنانيون يمرّون أمام مبنى مدمّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (أ.ب)

تراجعت حدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في الساعات القليلة الماضية، مقارنة بما كانت عليه في الأيام الأخيرة، في وقت قال فيه نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم، إن الحزب لم يتوقع أن تستمر الحرب بينه وبين إسرائيل لنحو 7 أشهر.

وأعلن «حزب الله» تنفيذ عدد من العمليات التي استهدفت تجمعات لعسكريين إسرائيليين، ونعى أحد مقاتليه ويدعى محمد حسن السيد عبد المحسن فضل الله من بلدة عيناثا.

وقال في بيانات متفرقة إن مقاتليه استهدفوا الجمعة، «تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع الراهب بقذائف المدفعية»، بعدما كانوا قد استهدفوا مساء الخميس «فريقاً فنياً للعدو الإسرائيلي أثناء قيامه بصيانة التجهيزات التجسسية في ثكنة راميم بقذائف ‏المدفعية، وأوقعوا فيه إصابات مؤكدة».‏

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، عن استهدافه منشأة عسكرية لـ«حزب الله» في منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «رصدت جنديات استطلاع تابعات للكتيبة 869 مخربين وُجدوا داخل مبنى عسكري تابع لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان. فأغارت قطعة جوية تابعة لسلاح الجو على المبنى والمخربين الذين تمركزوا فيه».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أفادت بأن المدفعية الإسرائيلية استهدفت أطراف بلدة رميش، كما شن الطيران الإسرائيلي غارة، مستهدفاً منزلاً في حي النقيز في بلدة عيتا الشعب بصاروخين من نوع «جو - أرض».

ولفتت «الوطنية» إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه منطقة الميسات في الوزاني.

وكان نعيم قاسم قال لشبكة «إن بي سي نيوز» الإخبارية إن «الحزب لم يتوقع أن تستمر الحرب بينه وبين إسرائيل لنحو 7 أشهر».

وأوضح: «لم نتوقع أن تطول الحرب كل هذه المدة لأننا لم نعتقد أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بهذا الغباء، وكذلك (الرئيس الأميركي جو) بايدن والدول الأخرى».

وأضاف أن الحزب «لا يرغب في توسيع نطاق المعارك التي يخوضها مقاتلوه ضد إسرائيل على الحدود الجنوبية»، لكنه قال أيضاً إن الحزب سيرد «بطريقة نوعية» على أي تصعيد إسرائيلي.


مقتل فلسطيني وإصابة 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات بالضفة

آليات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم نور شمس بطولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
آليات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم نور شمس بطولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات بالضفة

آليات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم نور شمس بطولكرم الجمعة (أ.ف.ب)
آليات إسرائيلية خلال اقتحام مخيم نور شمس بطولكرم الجمعة (أ.ف.ب)

أعلن ناطق عسكري إسرائيلي، اليوم (الجمعة)، عن وقوع اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وقوة مقاومة محلية في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين، في مدينة طولكرم بالضفة الغربية؛ ما تسبب في إصابة أربعة جنود بجروح ومقتل شاب فلسطيني.

وقال شهود عيان إن الشاب سليم فيصل عبد اللطيف غنام (30 عاماً) قُتل جراء إصابته برصاص الاحتلال في حارة الدمج في المخيم، وإن اثنين آخرين أُصيبا بجروح. وأكدوا أن جثمان الضحية ما زال داخل المخيم؛ إذ تمنع قوات الاحتلال مركبات الإسعاف من الوصول إليه أو إلى المصابين. وأوضحوا أن سليم هو شقيق عامر وأحمد غنام، اللذين ارتقيا خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع على المخيم في التاسع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بالمقابل، قال الناطق بلسان الجيش إن أربعة جنود إسرائيليين أُصيبوا خلال تبادل إطلاق نار مع مقاومين فلسطينيين في مخيم نور شمس، حيث يواصل الجيش لليوم الثاني اقتحاماته عدداً من المنازل وتنفيذ عمليات اعتقال. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «جنديين أُصيبا بجروح طفيفة نتيجة شظايا خلال تبادل إطلاق النار مع مسلحين خلال عملية للجيش في مخيم نور الشمس للاجئين».

جندي إسرائيلي يستخدم طائرة مسيّرة خلال العملية العسكرية في مخيم نور شمس الجمعة (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد بدأ، مساء الخميس، تنفيذ «عملية عسكرية واسعة النطاق» في مخيم نور الشمس للاجئين، دون ذكر أي تفاصيل بشأن هدف العملية أو مدتها. وقد ألحقت القوات دماراً واسعاً في بنيته التحتية وممتلكات المواطنين. وشمل التدمير الشوارع الرئيسية والأزقة وشبكات المياه والصرف الصحي، وأسوار المنازل والمحال والمنشآت التجارية.

وفي القدس، أدى عشرات آلاف المواطنين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك. وقدّرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس عدد المصلين بنحو 50 ألف مواطن. وفرضت القوات الإسرائيلية إجراءات عسكرية مشددة على أبواب المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة من القدس، وأعاقت بذلك وصول المئات من المصلين.


خطوات عملية لـ«الداخلية» اللبنانية و«الأمن العام» لحل أزمة النازحين السوريين

سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)
سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)
TT

خطوات عملية لـ«الداخلية» اللبنانية و«الأمن العام» لحل أزمة النازحين السوريين

سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)
سمیر جعجع: لترحيل مخالفي قوانين الإقامة من النازحين السوريين (لبنانی فورسز - میدیا)

لم يعد لبنان الرسمي يستطيع التعامل بخفة مع ملف النزوح السوري في ظل الضغوط الشعبية والسياسية المتصاعدة لحل هذه الأزمة؛ ما دفع وزارة الداخلية، وكذلك الأمن العام اللبناني، إلى اتخاذ خطوات عملية فورية للدفع باتجاه حل أزمة النزوح المتواصلة منذ عام 2011.

وعاد هذا الملف إلى الواجهة مع اتهام عصابة سورية بخطف وقتل منسّق حزب «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل باسكال سليمان، إضافة إلى ارتفاع عدد الجرائم التي يرتكبها سوريون. ولجأت بعض المجموعات المناطقية والحزبية إلى اتخاذ إجراءات مباشرة بحق النازحين، كطردهم من عدد من القرى والبلدات، وإخراج التلامذة السوريين من المدارس اللبنانية.

43 % من سكان لبنان

وبحسب مدير عام الأمن العام بالوكالة، اللواء إلياس البيسري، يبلغ العدد التقديري للنازحين السوريين في لبنان مليونين و100 ألف، أي ما يعادل 43 في المائة من عدد المقيمين في البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تسلم «الأمن العام» قاعدة بيانات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تشمل أسماء مليون و486 ألف نازح، دون تصنيفٍ أو تحديد لتاريخ التسجيل أو الدخول إلى لبنان؛ ما يُعقّد تحديد الوضع القانوني لهؤلاء.

وتقول مصادر «الأمن العام» اللبناني لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم الطلب من المفوضية إعطاء الجهاز (داتا) جديدة مرتبطة بتاريخ الدخول، أي إذا كان بعد عام 2015، حين قررت الحكومة اللبنانية عدم تسجيل المزيد من النازحين، أو قبل ذلك؛ كي يتحدد وضعهم القانوني».

تدابير جديدة

وتشير المصادر إلى أن جهاز الأمن العام «مستعد لترحيل ما بين 2000 و3000 نازح غير نظامي يومياً في حال كان هناك قرار سياسي بذلك»، لافتة إلى «تدابير جديدة اتُخذت منذ بضعة أسابيع في إطار السعي لتنظيم هذا الملف والدفع باتجاه عودة النازحين إلى بلدهم، وأبرزها عدم القبول بإفادات مصرفية وعقود إيجار لتجديد الإقامات، واستبدال فرض إيداع مبلغ يتراوح بين مليار ونصف مليار ليرة لبنانية (نحو 16 ألف دولار أميركي) و3 مليارات ليرة (33 ألف دولار) بها في وزارة المال، كما بتنا نلجأ لإقفال المحال التجارية التي تؤدي إلى منافسة غير مشروعة مع اللبنانيين».

جعجع لترحيل المخالفين

وفي مؤتمر صحافي عقده يوم الجمعة، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «لدينا في لبنان بين 40 و45 في المائة من السوريين يقيمون بشكل غير شرعي، كما أن الأزمة السورية تحتاج إلى 13 سنة إضافية. وبعد هذه السنوات، يكون قد بات للنازحين السوريين حق مكتسب في الأرض، ومن المتوقع أن يصبح عددهم 4 ملايين، أي بقدر عدد اللبنانيين».

وحمّل جعجع ‏«المسؤولية الأولى المركزية في مسألة اللجوء السوري للأمن العام اللبناني، ومعه بالدرجة الثانية قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني»، عادّاً أن «المسألة يجب معالجتها وفق القانون 1962، وهو قانون واضح ينص على ترحيل من لا إقامة له، وقرار الترحيل هو قرار إداري يتخذه الأمن العام ولا يحتاج إلى قرار قضائي، وبالتالي هنا تسقط حجة من يطالب بقرار سياسي لتنفيذ القانون».

رد على جعجع

ورد مصدر رسمي على جعجع، لافتاً إلى أن «قانون الدخول إلى لبنان والإقامة فيه لا يتضمن المادة القانونية التي استند إليها الدكتور جعجع، كما أن مضمونها لم يرد في أيٍ من النصوص القانونية اللبنانية لجهة الترحيل المباشر لأي عربي أو أجنبي مخالف لنظام الإقامة في لبنان في حال عدم حيازته إقامة شرعية، بل أن إجراءات مخالفة نظام الإقامة المشار إليها في القانون أعلاه وفي قانون العقوبات اللبناني، تستدعي ملاحقة المخالف قضائياً لحين صدور قرار جزائي بإخراجه من البلاد، إضافة إلى العمل بإشراف النيابات العامة»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمن العام طلب من المفوضية تحديد مَن دخلوا قبل 2015 وبعده ليحدد بدوره من هم في حاجة إلى حماية ومن يمكن إعادتهم إلى سوريا».

وزارة الداخلية للتشديد في تطبيق التعاميم

وتضيف المصادر: «لا ينفع في مرحلة مفصلية كالتي نمرّ فيها تبسيط الأمور والدفع باتجاه حرب لبنانية - سورية قد تتحول حرباً لبنانية - لبنانية»، مشددة على وجوب أن «يقوم النواب بواجباتهم باقتراح قوانين وتعديل قوانين أخرى تسمح بتسريع العمل بملف إعادة النازحين بدل تحميل الأجهزة الأمنية مسؤوليات سياسية».

وفي إطار سعيها لتنظيم الوجود السوري في لبنان، أصدرت وزارة الداخلية في سبتمبر (أيلول) الماضي مجموعة تعاميم لتنظيم الوجود السوري في القرى والبلدات والمدن، وكلفت المحافظات والبلديات إحصاء النازحين السوريين الموجودين ضمن نطاقها، والتشدد في موضوع مواقع إقامتهم وعمالتهم، ورفع تقارير دورية كل 15 يوماً بالإجراءات التي قامت بها على صعيد قمع المخالفات وإزالة التعديات.

وبحسب المعلومات، طلب وزير الداخلية بسام مولوي مؤخراً من المحافظين ورؤساء البلديات التشدد بتطبيق التعاميم التي كانت قد صدرت.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن «ما يُعمل عليه راهناً هو تنظيم الوجود السوري وإعداد قاعدة واضحة وكاملة للبيانات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يهم وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية حماية أمن البلد وتجنب الفتنة، وألا نترك مجالاً لدخول طابور خامس لضرب أمن البلد والمواطنين».

ودخل النازحون السوريون إلى لبنان منذ عام 2011 بشكل عشوائي، عبر معابر شرعية وأخرى غير شرعية، وانتشروا في مخيمات وشقق مستأجرة في معظم المناطق اللبنانية؛ ما جعل من الصعب جداً على السلطات الرسمية جمع «داتا» واقعية عنهم.

ومع اندلاع الأزمة المالية في البلد عام 2019، وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، بات السوريون يزاحمون اللبنانيين على المواد الغذائية التي كانت مدعومة، كما على المحروقات والخبز، والأهم على فرص العمل؛ ما أدى إلى احتقان اجتماعي كبير، بلغ حدوده القصوى مؤخراً بعد أكثر من حادثة سرقة وقتل وخطف تبين أن مرتكبيها سوريون.


اعتقال محاضرة عربية في الجامعة العبرية بالقدس... وإطلاقها

أطفال فلسطينيون في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

اعتقال محاضرة عربية في الجامعة العبرية بالقدس... وإطلاقها

أطفال فلسطينيون في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

بعد اعتقال استمر يوماً كاملاً، قرّرت المحكمة المركزية في القدس، اليوم (الجمعة)، إطلاق سراح المحاضرة في الجامعة العبرية في القدس، البروفسورة نادرة شلهوب - كيفوركيان، التي كانت قد اعتُقلت، الخميس، للتحقيق معها في شبهة «التحريض على العنصرية والإرهاب». لكن المحكمة وضعت شروطاً على إطلاق سراحها، منها كفالة شخصية بقيمة 10 آلاف شيقل (2800 دولار) وكفالة طرف ثالث بالقيمة تفسها والالتزام بالمثول للتحقيق في كل مرة تطلبها الشرطة.

وقد جاء الاعتقال عقب التصريحات التي كانت البروفسورة نادرة قد أدلت بها حول الحرب في غزة، مرات عدة منذ نشوبها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وآخرها في مطلع شهر مارس (آذار)، وفيها شككت في الادعاءات الإسرائيلية بأن رجال «حماس» ومَن رافقهم في هجوم 7 أكتوبر الماضي نفذوا جرائم اغتصاب، وقالت: «قالوا لنا في البداية إن هناك قطع رؤوس وإلقاء أطفال في الأفران وتبين أنه كذب والآن يقولون (اغتصاب). لم نعد نصدق أكاذيبهم. وعلى العالم ألا يصدق هذه الأكاذيب. ما ينفذه الاحتلال الإسرائيلي غزة هو إبادة شعب».

وعلى أثر هذه التصريحات تعرضت المحاضرة الجامعية العربية، ابنة مدينة حيفا التي تعيش حالياً في القدس الشرقية، إلى موجة تحريض دامية من قوى اليمين العنصري. وتم تنظيم مظاهرات ضدها وضد الجامعة. ورضخت إدارة الجامعة العبرية للضغوط وأقدمت في حينه على تجميد وظيفتها حتى نهاية الفصل. وعادت إلى وظيفتها بعدما أثار القرار موجة انتقادات في المؤسسات الأكاديمية في العالم. ولكن الشرطة والمخابرات والقيادة السياسية صعقت من إعادتها إلى التعليم الجامعي فقررت استخدام قبضتها السلطوية.

يوم الخميس، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية البروفسورة شلهوب - كيفوركيان، من بيتها في القدس القديمة، ونقلتها للتحقيق في مركز «مفسيرت تصيون». وقررت الشرطة تمديد اعتقالها، حتى يوم الجمعة، لعرضها أمام محكمة الصلح في القدس. وفي المحكمة طلبت تمديد اعتقالها لغرض التحقيق. لكن محاميها علاء محاجنة أوضح أن اعتقالها «غير قانوني، ونابع من سياسة الشرطة التي تنتهجها ضد المواطنين العرب بهدف تخويفهم». وأضاف: «واضح أن مَن يقف وراء قرار الشرطة هو وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يطبق سياساته العنصرية من خلال الشرطة، التي أصبحت ذراعاً لتنفيذ وتطبيق سياساته»، علماً بأن الوزير بن غفير رحّب بالاعتقال وهنأ الشرطة، وقال إن «الاعتقال يوجه رسالة مفادها أن أولئك الذين يحرضون ضد دولة إسرائيل لن يتمكنوا من الاختباء تحت منصب أو وظيفة».

واستهجن المحامي محاجنة «قرار النائب العام في النيابة الإسرائيلية الذي صادق على هذا التحقيق والاعتقال المشين»، علماً بأن الشرطة كانت قد أوصت النيابة العامة بالسماح لها بفتح تحقيق ضد شلهوب - كيفوركيان بشبهة «التحريض» على خلفية مواقفها المعارضة للحرب.

وأوضح الدكتور حسن جبارين، رئيس مركز «عدالة القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل»، الذي يقود الدفاع عنها، أن «اعتقال البروفسورة شلهوب كيفوركيان يندرج في إطار التحريض على العرب وممارسة الاضطهاد والقمع السياسيين ضدهم».

وعدّ مندوب الشرطة الاعتقال ضرورياً لوقف التحريض على الإرهاب. وادعى أن أقوال شخصية أكاديمية رفيعة مثلها يؤثر على شبان فلسطينيين للقيام بعمليات إرهاب.

لكن قاضي محكمة الصلح لم يقتنع برواية الشرطة. وتلقى رسالة من إدارة الجامعة تقول إن تصريحات المحاضرة خطيرة والجامعة لا توافق عليها ولكنها لا تتعدى حدود الشرعية وحرية الرأي. وعندما قررت المحكمة إطلاق سراحها، طلبت الشرطة منحها بضع ساعات كي تستأنف إلى المحكمة المركزية. وفي المركزية، رفض القاضي دوف فولك موقف الشرطة ووبخها قائلاً: «إذا كانت أقوالها بهذه الخطورة الشديدة، لماذا انتظرتم شهراً كاملاً حتى اعتقلتموها؟ وأي خطر يمكن أن ينجم عنها؟ لقد أمعنت النظر في الملف ووجدت أنكم فتشتم بيتها ولم تعثروا على شيء. ولم أجد أي خطر كهذا».


دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأميركي لعضويتها الأممية

حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
TT

دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأميركي لعضويتها الأممية

حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

غداة استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار جزائري حظي بدعم واسع عربياً ودولياً لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، اتجهت الأنظار إلى الجمعية العامة لمناقشة الرفض الأميركي، والسعي إلى زيادة نوعية في عدد البلدان التي تعترف ثنائياً أو جماعياً بالدولة الفلسطينية.

ورغم «الفيتو» الأميركي، ظهرت الولايات المتحدة معزولة عن إرادة المجتمع الدولي، إذ كانت الوحيدة التي رفضت القرار الذي حصل على 12 صوتاً مؤيداً من كل من الصين وروسيا وفرنسا وسلوفينيا ومالطا والإكوادور وغويانا واليابان وكوريا الجنوبية وموزمبيق وسيراليون والجزائر. أما بريطانيا وسويسرا فامتنعتا عن التصويت.

وجاء ذلك بعدما ضغطت إدارة الرئيس جو بايدن قبل التصويت على عدد من الدول المتحالفة معها، لا سيما فرنسا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية وغويانا، إما للتصويت ضد القرار، أو الامتناع عن التصويت، في محاولة لتجنب استخدام حق النقض.

وتعكس النتيجة التعاطف العالمي المتنامي مع الفلسطينيين، ليس فقط بسبب استمرار حرمانهم من حقهم في تقرير مصيرهم، بل أيضاً بسبب الهجوم الإسرائيلي التدميري المتواصل على غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم شنته حركة «حماس» على مستوطنات وكيبوتزات إسرائيلية في غلاف القطاع.

جهود متواصلة

وهذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها واشنطن إلى حق النقض لتعطيل الجهود للاعتراف أممياً بدولة فلسطين، علماً أن المحاولة الأولى بدأت عام 2012، حين لم يحصل الطلب الذي قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2011 على الأصوات التسعة المطلوبة من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن.

ولم تضطر واشنطن إلى استخدام الفيتو لتعطيل الخطوة. ورغم ذلك، وصل عدد من يعترف بفلسطين إلى 138 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للمنظمة الدولية.

ولكن تلك المحاولة أدت إلى رفع الوضع التمثيلي للفلسطينيين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقبة غير عضو، وإلى فتح الباب أمام انضمام السلطة الفلسطينية إلى كثير من المنظمات الدولية الأخرى، ومنها المحكمة الجنائية الدولية.

وحيال التعطيل في مجلس الأمن، ستتوجه المجموعة العربية إلى الجمعية العامة لنيل مزيد من الاعترافات، لا سيما بعدما أيدت دول أوروبية كثيرة، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والسويد وغيرها أنها مستعدة الآن للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا ما سيضع الولايات المتحدة في عزلة أكبر على الساحة الدولية.

التبرير الأميركي

وأكد المندوب البديل للبعثة الأميركية روبرت وود أن «هذا التصويت (باستخدام حق النقض) لا يعكس معارضة للدولة الفلسطينيّة، بل هو اعتراف بأنه لا يمكن لها أن تنشأ إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين».

وفي شرحه للفيتو، قال إن هناك «مسائل لم تحل» حول ما إذا كانت فلسطين تستوفي معايير عدّها دولة، مشيراً إلى أن «حماس» لا تزال تمارس السلطة والنفوذ في غزة، الذي يعد جزءاً رئيسياً من الدولة التي يسعى إليها الفلسطينيون.

وشدد على أن التزام الولايات المتحدة حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن لكلا الجانبين ولإسرائيل لإقامة علاقات مع كل جيرانها العرب، بما في ذلك السعودية.

وأكد أن «الولايات المتحدة ملتزمة بتكثيف مشاركتها مع الفلسطينيين وبقية المنطقة، ليس فقط لمعالجة الأزمة الحالية في غزة، ولكن للدفع بتسوية سياسية من شأنها أن تمهد الطريق إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعضوية الأمم المتحدة».

ورأى المندوب الجزائري عمار بن جامع أنه على رغم «الفيتو» الأميركي، فإن الدعم «الساحق» من أعضاء المجلس «يوجه رسالة واضحة جداً: دولة فلسطين تستحق مكانتها» بين الأمم.

ووصف التصويت بأنه «خطوة حاسمة نحو تصحيح الظلم الذي طال أمده»، مضيفاً أن «السلام سيأتي من ضم فلسطين، وليس من استبعادها». ووعد باسم المجموعة العربية بأن تتقدّم بلاده مجدداً بهذا الطلب لاحقاً، من دون أن يكشف أي تفاصيل.

«يوم حزين»

المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة لمجلس الأمن الخميس (رويترز)

وأشار المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض «للمرة الخامسة» منذ بداية حرب غزة، معتبراً أن ذلك «يظهر الأميركيين مرة أخرى ما يؤمنون به حقاً تجاه الفلسطينيين. وبالنسبة لواشنطن، لا يستحقون أن تكون لهم دولة خاصة بهم، فهم مجرد عائق في طريق تحقيق مصالح إسرائيل».

وقال إن «واشنطن نفسها ستخرج نهائياً من قائمة الدول المحبة للسلام والمحترمة، بعدما تقاسمت المسؤولية الكاملة مع حلفائها الإسرائيليين عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين».

ورأى نظيره الصيني فو كونغ أن «اليوم يوم حزين»، معبراً عن «الخيبة» من الموقف الأميركي لأنه «يحطم حلم الشعب الفلسطيني».

وقالت نائبة المندوب الفرنسي ناتالي برودهيرست إن «الوقت حان لتحقيق تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين»، موضحة أن بلادها «تؤيد مبادرة الجزائر برفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة وقبولها عضواً كاملاً».

وشددت على ضرورة أن «يسمح هذا الاعتراف باستئناف عملية حاسمة ولا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين، وتعزيز السلطة الفلسطينية كي تكون قادرة على ممارسة مسؤولياتها بفاعلية وكفاءة في كل أنحاء أرض الدولة الفلسطينية المستقبلية».

خطاب مؤثر

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور يهم بالجلوس في قاعة مجلس الأمن قبيل التصويت على مشروع قرار منح العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية (إ.ب.أ)

وندّد المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور باستخدام «الفيتو»، عادّاً ذلك «عدواناً صارخاً» يدفع المنطقة إلى «شفا الهاوية». وأكد في خطاب مؤثر أن هذا الرفض «لن يكسر إرادتنا، ولن يوقف إصرارنا. لن نوقف جهودنا. دولة فلسطين حتمية، إنها حقيقية».

وفي المقابل، ندد المندوب الإسرائيلي جلعاد أردان بالدول التي دعمت المشروع، مؤكداً أن «التحدث إلى هذا المجلس أشبه بالتحدث إلى حائط». وشكر للولايات المتحدة خصوصاً الرئيس جو بايدن «وقوفه إلى جانب الحقيقة والأخلاق في مواجهة النفاق والسياسة».

وجرى قبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة عام 1949.

وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسف المملكة لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع قرار قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وأكدت الوزارة أن «إعاقة قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة تسهم في تكريس تعنّت الاحتلال الإسرائيلي واستمرار انتهاكاته قواعد القانون الدولي دون رادع، ولن يقرّب من السلام المنشود».

وجددت الخارجية السعودية مطالبة المملكة باضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه «وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة».


إسرائيل تسعى إلى منع صدور أمر اعتقال بحق نتنياهو

أطفال فلسطينيون قرب مسجد الفاروق المدمر برفح جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون قرب مسجد الفاروق المدمر برفح جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسعى إلى منع صدور أمر اعتقال بحق نتنياهو

أطفال فلسطينيون قرب مسجد الفاروق المدمر برفح جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون قرب مسجد الفاروق المدمر برفح جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

بعد سلسلة اجتماعات سرية، قررت الحكومة الإسرائيلية إطلاق حملة سياسية وقضائية لمنع محكمة الجنايات الدولية في لاهاي من إصدار أوامر اعتقال دولية بحق عدد كبير من القادة السياسيين والعسكريين، في مقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتحقيق معهم في شبهات ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وحسب «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، الليلة الماضية، فإن الحكومة كانت واعيةً لهذا الخطر، وأجرت عدة مداولات سرية بشأنه خلال الشهور الستة الماضية. ولكن معلومات وردت إليها في اليومين الأخيرين تظهر أن تطورات جديدة تؤكد أن الخطر في إصدار أوامر اعتقال بات قريباً جداً أكثر من التصورات السابقة، وأن هناك احتمالاً بأن تصدر أوامر الاعتقال الأولى في نهاية الشهر الحالي. ويبدو أن هذه المعلومات تعززت عندما التقى نتنياهو مع وزيري الخارجية البريطاني ونظيرته الألمانية في إسرائيل قبل يومين.

وحسب القناة، فقد طلب نتنياهو منهما الوقوف إلى جانب إسرائيل في هذه القضية والعمل على «إجهاض محاولات أعداء إسرائيل لإفقادها شرعيتها». وفي الليلة نفسها (الثلاثاء)، عقدت جلسة مشاورات بقيادة نتنياهو، شارك فيها كل من وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، ووزير القضاء ياريف لفين، وعدد من كبار رجال القضاء والخبراء في القانون الدولي. ورأى المجتمعون أن هناك «تطوراً درامياً حصل في لاهاي يجعل قضية إصدار أوامر الاعتقال ضد نتنياهو ورفاقه واقعية جداً».

وبناءً على هذه المعلومات، تقرر تنظيم حملة سياسية وقانونية دولية لمنع هذا التطور، مع الأخذ بالاعتبار أن التهمة الأساسية تتعلق بالممارسات الإسرائيلية على الأرض في غزة، حيث يقتل عدد كبير من المدنيين وتُباد عائلات بأكملها لا علاقة لها بـ«حماس»، ويوجد نقص شديد في الغذاء والأدوية والخدمات الطبية. ومن ضمن معالجة هذه القضية طلب الخبراء من الجيش الإسرائيلي إحداث تغيير على الأرض. كما طلب نتنياهو حث وزرائه عن التوقف عن إطلاق تصريحات هوجاء تجاه غزة والفلسطينيين، لأن كل تصريح يتم تسجيله وطرحه على المحكمة.

وحسب تقدير الخبراء، فإن إسرائيل واجهت وضعاً كهذا في الماضي، وتمكنت من إجهاض الاعتقالات، خصوصاً للمسؤولين الذين يتمتعون بحصانة دبلوماسية، مثل رئيس الحكومة والوزراء. لكنها تخشى أن تفشل في الجهود الدولية إذا استمرت الحرب.