المعارضة اللبنانية تحاور النواب «الوسطيين» للوصول إلى قواسم مشتركة

رغم التباين حول الاستحقاق الرئاسي وتشريع الضرورة ومهمة لودريان

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
TT

المعارضة اللبنانية تحاور النواب «الوسطيين» للوصول إلى قواسم مشتركة

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)

يأتي اللقاء الذي جمع قوى المعارضة في البرلمان اللبناني ومعها عدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير» بممثلين لكتلتي «الاعتدال» و«لبنان الجديد» في سياق تحرك المعارضة باتجاه الكتل النيابية الوسطية غير المنتمية إلى محور الممانعة في محاولة للوصول معها إلى قواسم مشتركة تتعلق بالموقف المطلوب اتخاذه إذا أدى الحوار المتجدّد بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى تأييد الأخير ترشيح رئيس «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ومدى الاستعداد لمقاطعة جلسة الانتخاب لقطع الطريق على احتمال انتخابه بتطيير النصاب المطلوب لتأمين انعقادها، إضافة إلى الجدوى من حضور جلسات تشريع الضرورة وكيفية التعامل مع زيارة موفد الرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان إلى بيروت.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية، أن اللقاء الذي يعقبه لقاء آخر للمعارضة بـ«اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط، خُصّص لتبادل وجهات النظر حيال النقاط التي أُدرجت على جدول أعماله إنما من موقع الاختلاف؛ على أمل مواصلة اللقاءات بتشكيل لجنة ثلاثية لمواكبة ما سيؤول إليه الحوار بين «حزب الله» وباسيل.

وكشفت المصادر النيابية أن وفد المعارضة توقف أمام الأسباب التي تملي على القوى المعارِضة لمحور الممانعة توحيد الموقف لقطع الطريق على إيصال مرشحها لرئاسة الجمهورية، وقالت: إن كتلة «الاعتدال» لا تحبّذ مقاطعة جلسة الانتخاب، من دون أن تتبنى ترشيح فرنجية؛ لأنها تريد إخراج الاستحقاق الرئاسي من الحلقة المفرغة التي يدور فيها.

ونقلت عن نائب في كتلة «الاعتدال» قوله إنه ورفاقه يدعون إلى التفاهم على رئيس توافقي لا يشكل تحدياً لأي فريق، وقالت إن المنتمين إلى كتلة «لبنان الجديد» (نعمت أفرام، عماد الحوت، نبيل بدر، جميل عبود) يميلون إلى مقاطعة الجلسة، لكن لا شيء نهائياً حتى الساعة؛ رغبة منهم في القيام بمروحة من الاتصالات تمهيداً لاتخاذ قرارهم النهائي.

وبالنسبة إلى حضور جلسات تشريع الضرورة، فإن المعارضة تتمسك بموقفها بعدم المشاركة فيها، بذريعة أن انعقادها يعزّز الاعتقاد بأنها تدفع باتجاه تمديد الشغور في رئاسة الجمهورية بدلاً من الضغط لانتخاب الرئيس.

وفي المقابل، كما تقول المصادر النيابية، فإن الغالبية النيابية المنتمية إلى كتلتي «الاعتدال» و«لبنان الجديد» تؤيد انعقاد جلسات تشريع الضرورة، خصوصاً إذا كان يراد منها تأمين الاحتياجات الضرورية للمؤسسة العسكرية والقوى الأمنية الأخرى، في ظل الشكوى من نقصان ما لديها من مخزون احتياطي.

أما بخصوص الموقف من الزيارة المرتقبة للودريان إلى بيروت والإجابة عن السؤالين اللذين طرحهما حول المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الجمهورية العتيد وأولويات مرحلة ما بعد انتخابه، أكدت المصادر النيابية بأن المعارضة تتمسك بموقفها بعدم الإجابة عن هذين السؤالين؛ لأنه سبق للجنة الخماسية من أجل لبنان أن حددت المواصفات وبادرت الكتل النيابية للإجابة عما طرحته في هذا الخصوص، ولم يعد من مبرر لتكرارها؛ لأن الأولوية يجب أن تكون محصورة بانتخاب الرئيس.

وفي هذا السياق، نقلت المصادر عن نواب في المعارضة قولهم إن باريس لم تتصرف بحيادية، وإن مهمة لودريان لا تحظى بغطاء سياسي من اللجنة الخماسية، وبالتالي لا بد من إشراكها لتحقيق التوازن المطلوب، بدلاً من أن تتفرد فرنسا في مبادرتها التي اصطدمت بحائط مسدود.

كما نقلت عن النواب أن باريس راهنت على تليين الموقف الإيراني، لكنها فوجئت بعدم تعاون طهران، وهذا ما أشار إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتهامها بالتدخّل لتأخير انتخابه.

وعدّ النواب، بحسب المصادر نفسها، بأن ماكرون يهدف من خلال تحميل طهران مسؤولية التأخير في انتخاب الرئيس إلى النأي بباريس عن تهمة انحيازها إلى محور الممانعة بدعمها ترشيح فرنجية، من دون أن يستبعد أحدهم، في تفسيره الموقف الفرنسي المستجد حيال طهران، بأنه يعود إلى شعور الفريق الفرنسي بأن إيران لا «تبيع» موقفها إلا لواشنطن لأنها الأقدر على أن تسدد لها الثمن السياسي في مقابل تسهيلها انتخاب الرئيس.

لكن كتلتي «الاعتدال» و«لبنان الجديد» لا تتفقان مع المعارضة على عدم تجاوبها مع مهمة لودريان على خلفية أنهما تؤيدان كل مسعى لوقف تعطيل انتخاب الرئيس شرط ألاّ يتخطاه للبحث في المهام التي تلي انتخابه؛ كون أنها يجب أن تكون خاضعة للحوار برعاية الرئيس العتيد، وتحت سقف الالتزام باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه لقطع الطريق على طروحات يراد منها الالتفاف عليه، بالتلازم مع لجوء البعض للمطالبة بتطبيق اللامركزية المالية الموسعة التي يعدّها مؤيدو الطائف بأنها الوجه الآخر للفيديرالية السياسية.

لذلك؛ فإن لا خيار أمام طهران، كما تقول مصادر عربية ديبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، سوى التشدُّد في موقفها من الملف الرئاسي؛ كونها تربطه بالتطورات في سورية، ولا تريد التفريط به، وستضطر إلى الاحتفاظ بالورقة اللبنانية في حال أن النظام السوري واجه مشكلة في إعادة الأمور إلى طبيعتها بوقف الاحتجاجات المتنقلة في أكثر من منطقة في سورية.



دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).