لمح المنسق الرئاسي الأميركي لأمن الطاقة والبنى التحتية الدولية آموس هوكستاين إلى استعداده للتوسط بين لبنان وإسرائيل لحل النزاع بينهما على الحدود البرية في الجنوب، مشدداً على حرص إدارة بلاده على الاستقرار في هذه المنطقة، وذلك في اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان التي اختتمها الخميس، بعد لقائه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب.
وبدأ هوكستاين زيارة إلى بيروت الأربعاء، التقى خلالها رئيسي مجلس النواب نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة وليد فياض، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. أما اليوم الثاني الخميس، فاستهله هوكستاين بزيارة الجنوب، حيث التقى قائد البعثة الدولية المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل)، وجال عند الخط الأزرق الحدودي مع إسرائيل.
وفي مقر وزارة الخارجية، التقى هوكستاين بالوزير عبد الله بوحبيب، وتطرّق المجتمعون إلى مشروع القرار حول تمديد ولاية «اليونيفيل»، حيث أكّد الموفد الأميركي «حرص إدارة بلاده على الاستقرار في الجنوب»، كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وذلك قبل ساعات من تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار لتجديد ولاية البعثة الدولية.
وشرح بوحبيب أنّ «الموقف الذي حمله إلى نيويورك هو موقف الحكومة اللبنانية بالتشاور مع مختلف الأطراف المحليين، وذلك في سبيل الحفاظ على السيادة والمصلحة اللبنانية والاستقرار في الجنوب»، في إشارة إلى مطالبة الحكومة اللبنانية بإلغاء تعديل على ولاية اليونيفيل تضمنه قرار صدر في عام 2022، ويسمح للقوات الدولية بحرية التحرك بلا قيود، بمعزل عن مرافقة الجيش اللبناني لها.
ونقلت قناة «إل بي سي» عن مصادر في وزارة الخارجية قولها إن هوكستاين تحدث في الاجتماع عن أنه مهما كانت صيغة القرار، المهم كيف سيطبق على الأرض، ويكون هناك تنسيق بين «اليونيفيل» والجيش، كما أبدى ارتياحه للتنسيق السابق بين الجانبين.
بدوره، أعرب الموفد الأميركي عن «تطلّعه لمواصلة المسار المتعلق بالتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية»، مشيراً إلى «وجود اهتمام عالمي بالتنقيب المذكور»، ومعرباً عن «تفاؤله بأنّ هذا الزخم، إن رافقته الإصلاحات الضرورية وإنجاز الاستحقاقات الدستورية اللازمة، فسيضع لبنان على السكة المؤدية إلى النهوض الاقتصادي وتعزيز الاستقرار».
وفيما يتعلق بتثبيت الحدود الجنوبية البرية، لـمّح الموفد الأميركي إلى استعداده للقيام بوساطة، حيث أفاد هوكستاين بأنّه «بعد نجاح الوساطة التي قام بها لإنجاز الحدود البحرية، هو في صدد تقويم مدى استعداد الأطراف المعنية لإطلاق هذا المسار، ودراسة جدوى إجراء هذه الوساطة في الوقت الراهن، توصّلاً لحلّ النقاط الخلافية الحدودية المتبقية في الجنوب».
وحول ذلك، أعرب الوزير بوحبيب عن «جهوزية لبنان لإطلاق هذا المسار، بما يتناسب مع حفظ الحقوق اللبنانية».
وتأزم وضع الحدود البرية خلال الأشهر الأخيرة، مما دفع الأمم المتحدة لتفعيل آلية الاجتماعات الثلاثية في الناقورة في جنوب غربي لبنان التي تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي وقيادة «اليونيفيل» في لبنان، وسط تحفظات لبنانية على خروق إسرائيلية عند الخط الأزرق.
ولا تزال هناك 13 نقطة حدودية عالقة بين لبنان وإسرائيل، تتصدرها نقطة الـB1 التي يؤكد لبنان أنه لن يتخلى عنها. وعُرضت النقاط الخلافية الـ13 في اجتماع اللجنة الثلاثية في مقر الأمم المتحدة في الناقورة قبل أسبوعين، حيث عرض الوفد اللبناني مطالبه مرفقة بالوثائق القانونية والطوبوغرافية، ومن المفترض أن يحمل الوفد الإسرائيلي الرد في اجتماع اللجنة الثلاثية المقبل في الناقورة.
وتهتم واشنطن لاستقرار المنطقة الحدودية البرية والبحرية ولمسار التنقيب عن النفط والغاز وتعامل الحكومية اللبنانية معه بشفافية، وترى أن تذليل العقبات الأمنية من خلال تفكيك النزاعات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، في البر والبحر، يخفف أي ذرائع يمكن أن تهز الاستقرار في المنطقة الحدودية بين «حزب الله» وإسرائيل، كما تواصل واشنطن دعم الجيش اللبناني وتعتمد عليه لتثبيت الاستقرار في كل أنحاء البلاد.
وكان هوكستاين التقى، مساء الأربعاء، على العشاء بقائد الجيش العماد جوزيف عون، حسبما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، وتوجه إلى بعلبك في شرق لبنان، وزار هياكلها التاريخية، قبل أن يختتم زيارته إلى بيروت الخميس.




