واشنطن مستعدة للتوسط بين لبنان وإسرائيل في نزاع الحدود البرية

صورة وزعتها السفارة الأميركية لهوكستاين خلال زيارته لقلعة بعلبك
صورة وزعتها السفارة الأميركية لهوكستاين خلال زيارته لقلعة بعلبك
TT

واشنطن مستعدة للتوسط بين لبنان وإسرائيل في نزاع الحدود البرية

صورة وزعتها السفارة الأميركية لهوكستاين خلال زيارته لقلعة بعلبك
صورة وزعتها السفارة الأميركية لهوكستاين خلال زيارته لقلعة بعلبك

لمح المنسق الرئاسي الأميركي لأمن الطاقة والبنى التحتية الدولية آموس هوكستاين إلى استعداده للتوسط بين لبنان وإسرائيل لحل النزاع بينهما على الحدود البرية في الجنوب، مشدداً على حرص إدارة بلاده على الاستقرار في هذه المنطقة، وذلك في اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان التي اختتمها الخميس، بعد لقائه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب.

وبدأ هوكستاين زيارة إلى بيروت الأربعاء، التقى خلالها رئيسي مجلس النواب نبيه بري، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة وليد فياض، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. أما اليوم الثاني الخميس، فاستهله هوكستاين بزيارة الجنوب، حيث التقى قائد البعثة الدولية المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل)، وجال عند الخط الأزرق الحدودي مع إسرائيل.

وفي مقر وزارة الخارجية، التقى هوكستاين بالوزير عبد الله بوحبيب، وتطرّق المجتمعون إلى مشروع القرار حول تمديد ولاية «اليونيفيل»، حيث أكّد الموفد الأميركي «حرص إدارة بلاده على الاستقرار في الجنوب»، كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وذلك قبل ساعات من تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار لتجديد ولاية البعثة الدولية.

وشرح بوحبيب أنّ «الموقف الذي حمله إلى نيويورك هو موقف الحكومة اللبنانية بالتشاور مع مختلف الأطراف المحليين، وذلك في سبيل الحفاظ على السيادة والمصلحة اللبنانية والاستقرار في الجنوب»، في إشارة إلى مطالبة الحكومة اللبنانية بإلغاء تعديل على ولاية اليونيفيل تضمنه قرار صدر في عام 2022، ويسمح للقوات الدولية بحرية التحرك بلا قيود، بمعزل عن مرافقة الجيش اللبناني لها.

ونقلت قناة «إل بي سي» عن مصادر في وزارة الخارجية قولها إن هوكستاين تحدث في الاجتماع عن أنه مهما كانت صيغة القرار، المهم كيف سيطبق على الأرض، ويكون هناك تنسيق بين «اليونيفيل» والجيش، كما أبدى ارتياحه للتنسيق السابق بين الجانبين.

بدوره، أعرب الموفد الأميركي عن «تطلّعه لمواصلة المسار المتعلق بالتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية»، مشيراً إلى «وجود اهتمام عالمي بالتنقيب المذكور»، ومعرباً عن «تفاؤله بأنّ هذا الزخم، إن رافقته الإصلاحات الضرورية وإنجاز الاستحقاقات الدستورية اللازمة، فسيضع لبنان على السكة المؤدية إلى النهوض الاقتصادي وتعزيز الاستقرار».

وفيما يتعلق بتثبيت الحدود الجنوبية البرية، لـمّح الموفد الأميركي إلى استعداده للقيام بوساطة، حيث أفاد هوكستاين بأنّه «بعد نجاح الوساطة التي قام بها لإنجاز الحدود البحرية، هو في صدد تقويم مدى استعداد الأطراف المعنية لإطلاق هذا المسار، ودراسة جدوى إجراء هذه الوساطة في الوقت الراهن، توصّلاً لحلّ النقاط الخلافية الحدودية المتبقية في الجنوب».

وحول ذلك، أعرب الوزير بوحبيب عن «جهوزية لبنان لإطلاق هذا المسار، بما يتناسب مع حفظ الحقوق اللبنانية».

وتأزم وضع الحدود البرية خلال الأشهر الأخيرة، مما دفع الأمم المتحدة لتفعيل آلية الاجتماعات الثلاثية في الناقورة في جنوب غربي لبنان التي تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي وقيادة «اليونيفيل» في لبنان، وسط تحفظات لبنانية على خروق إسرائيلية عند الخط الأزرق.

ولا تزال هناك 13 نقطة حدودية عالقة بين لبنان وإسرائيل، تتصدرها نقطة الـB1 التي يؤكد لبنان أنه لن يتخلى عنها. وعُرضت النقاط الخلافية الـ13 في اجتماع اللجنة الثلاثية في مقر الأمم المتحدة في الناقورة قبل أسبوعين، حيث عرض الوفد اللبناني مطالبه مرفقة بالوثائق القانونية والطوبوغرافية، ومن المفترض أن يحمل الوفد الإسرائيلي الرد في اجتماع اللجنة الثلاثية المقبل في الناقورة.

وتهتم واشنطن لاستقرار المنطقة الحدودية البرية والبحرية ولمسار التنقيب عن النفط والغاز وتعامل الحكومية اللبنانية معه بشفافية، وترى أن تذليل العقبات الأمنية من خلال تفكيك النزاعات الحدودية بين لبنان وإسرائيل، في البر والبحر، يخفف أي ذرائع يمكن أن تهز الاستقرار في المنطقة الحدودية بين «حزب الله» وإسرائيل، كما تواصل واشنطن دعم الجيش اللبناني وتعتمد عليه لتثبيت الاستقرار في كل أنحاء البلاد.

وكان هوكستاين التقى، مساء الأربعاء، على العشاء بقائد الجيش العماد جوزيف عون، حسبما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، وتوجه إلى بعلبك في شرق لبنان، وزار هياكلها التاريخية، قبل أن يختتم زيارته إلى بيروت الخميس.



أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أمس، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل جندي «في معارك» في جنوب لبنان جُرح خلالها ضابط وخمسة عناصر.

«حرية العمل»

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على عدة مواقع في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح لأعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في الثاني من مارس (آذار) صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

أضاف نتنياهو أمس: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله» المدعوم من إيران في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» لشمال الدولة العبرية، هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2,500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان سبع قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى «خرق» حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، مما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على عدة قرى حدودية أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو عشرة كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض ثلاث طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.