المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو بفتح ملف بيغاسوس «لإنقاذ نفسه من المحاكمة»

مصدر حكومي: الشرطة تجسست على أشخاص مرتبطين بملفات رئيس الوزراء

صورة تخيلية للوغو مجموعة NSO المنتجة لـ«بيغاسوس» (أ.ف.ب)
صورة تخيلية للوغو مجموعة NSO المنتجة لـ«بيغاسوس» (أ.ف.ب)
TT

المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو بفتح ملف بيغاسوس «لإنقاذ نفسه من المحاكمة»

صورة تخيلية للوغو مجموعة NSO المنتجة لـ«بيغاسوس» (أ.ف.ب)
صورة تخيلية للوغو مجموعة NSO المنتجة لـ«بيغاسوس» (أ.ف.ب)

أجمع قادة المعارضة الإسرائيلية، ومعهم كثير من المحللين والخبراء الإسرائيليين، على أن لجنة تقصي الحقائق في قضية استخدام الشرطة لبرنامج التجسس السيبراني (بيغاسوس)، التي صادقت الحكومة الإسرائيلية على تشكيلها، في جلستها الأخيرة (الأحد)، تهدف إلى إنقاذ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من محاكمته بتهم فساد خطيرة، تشمل الرشوة والاحتيال وخرق الثقة.

وكشف كبير المحللين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن الحكومة قررت اختيار القاضي السابق في المحكمة المركزية، موشيه دروري، ليرأس اللجنة. وهذا يعني أن الاستخلاص الأساسي لعمل اللجنة بات واضحاً من الآن، لأن هذا القاضي يؤيد نتنياهو ويعارض محاكمته بتهمة الفساد، ويؤيد خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء، لأنه ببساطة حاقد على هذا الجهاز.

وقال إن القاضي كان قد رشح نفسه لعضوية المحكمة العليا، لكن 3 من القرارات التي كان قد أصدرها وضعته في موقع التشكيك، وتم الاستئناف عليها في المحكمة العليا التي ألغتها، ووجهت له انتقادات حادة.

ولفت بارنياع أن القاضي دروري أصدر حكماً يبرئ شاباً يهودياً متديناً دهس امرأة من أصل إثيوبي وهرب، وبقيت معلقة على مقدمة سيارته حتى سقطت أرضاً ولم يسعفها. وبرر قراره بأن الشاب تشاجر مع المرأة التي كانت تعمل محاسبة

لبيد يستعد للإدلاء بشهادته في محاكمة نتنياهو بتهم فساد في القدس الشرقية، 12 يونيو (أ.ب)

،في سوبر ماركت، وتصرف بغضب، وليس صحيحاً أن يدان ويخسر مستقبله كرجل دين بسبب هذا الشجار

واعتبر قادة المعارضة الإسرائيلية، بيني غانتس ويائير لبيد وميراف ميخائيلي، قرار التحقيق في بيغاسوس «حقاً يراد به باطل»، ورغم أنهم يؤيدون منع التجسس، لكنهم يعتقدون أن هدف الحكومة هو «تخليص نتنياهو من حكم المحكمة».

وأشار الخبير القانوني، بروفيسور مردخاي كرمنيتسر، في صحيفة «هآرتس»، إلى أن تشكيل اللجنة في قضية «بيغاسوس» يجب إدراكه على خلفية «وجود حكومة حالية يرأسها متهم بمخالفات جنائية خطيرة». وأشار كرمنيتسر إلى تهجمات نتنياهو ومؤيديه ضد محققي الشرطة الذين حققوا معه، والنيابة العامة، واتهامهم بالافتراء عليه، فقال إن سبب وجود هذه الحكومة هو إنقاذ نتنياهو من التهديد القانوني، ووضع رؤساء جهاز إنفاذ القانون المسؤولين عن التحقيق في كرسي الاتهام.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية صادقت على اقتراح نائب رئيس الحكومة، ووزير القضاء ياريف ليفين، الأحد، تشكيل لجنة تقصي حقائق حكومية في قضية استخدام الشرطة برنامج «بيغاسوس» لاختراق الهواتف الذكية، لأكثر من 1000 مواطن. وقد اتخذ القرار على الرغم من معارضة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميار، وتحذيرها من أن يكون لهذه اللجنة تأثير محتمل على محاكمة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.

وسيتم التحقيق في «أداء جهات في الشرطة والنيابة العامة، ومكتب المستشارة القضائية للحكومة وقسم التحقيقات، مع أفراد الشرطة».

نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية في القدس، يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وتعمد نتنياهو ألا يكون حاضراً في الجلسة التي اتخذت القرار، وخرج حال طرح الموضوع، ثم عاد إلى الجلسة بعد اتخاذ القرار. ووصف المحلل السياسي، برنياع، خروج نتنياهو من اجتماع الحكومة بأنه «مسرحية»، مضيفاً: «كأنه ليس ضالعاً، وكأن القرار لم يولد من أجل عرقلة محاكمته».

وأشار برنياع إلى إجابة الرئيس الإسرائيلي السابق، رؤوفين ريفلين، على سؤال حول ما إذا كان لنتنياهو جلد فيل، قائلاً: «بالعكس. لقد وجدوا في أفريقيا فيلاً له جلد نتنياهو».

وكتب المحلل السياسي في صحيفة «معريب»، بِن كسبيت، في الموضوع، قائلاً: «ما من شك أن تشكيل هذه اللجنة هو تدخل من الحكومة بملف فساد جارٍ النظر فيه في المحكمة»، وإن «السياسيين يلوثون إجراء قضائياً جنائياً ضد رئيس الحكومة».

وأضاف: «كنا نحذر من أزمة دستورية بسبب خطة الحكومة الانقلابية. وها هي الأزمة، بل الصدام الدستوري، هنا ومنذ مدة. إن تحالف نتنياهو وياريف ليفين لم يعد يحاول إخفاء نفسه».

وقال كسبيت: «لجنة التحقيق هذه لها مهمة واحدة، محاولة تشويش، عرقلة، أو ربما إحباط ملفات نتنياهو. وهذا إجراء غير قانوني منذ بدايته، لكن هذه الحكومة لم تعد تهتم بما هو قانوني وما هو ليس كذلك. واللجنة التي تشكلت على أيدي ثلة من السياسيين، الأحد، بلا خجل، هي ركلة على رأس الديمقراطية واستمرار للتصفية الزاحفة لسلطة القانون».

رئيسة حزب العمل الإسرائيلي ميراف ميخائيلي (رويترز)

المعروف أن بيغاسوس (Pegasus) برنامج تجسس اخترعته شركة إسرائيلية (NSO)، وعندما اكتشفت وسائل استخدامه أغلقته. ثم تبين أنه استخدم للتجسس على مئات الهواتف المحمولة لمجموعة من الصحافيين والمسؤولين الحكوميين ونشطاء حقوق الإنسان حول العالم. وبحسب تقرير، نشر في «نيويورك تايمز»، تضم قائمة أرقام الهواتف، التي تم اختراقها، ما لا يقل عن 180 صحافياً و600 سياسي و85 ناشطاً حقوقياً و65 رجل أعمال في العالم، وكذلك مواطنون إسرائيليون.

ويعتقد لفين أنه إذا ثبت هذا الأمر، فإن عدداً من الشهود في محاكمة نتنياهو ينوون التوجه إلى المحكمة لإلغاء إفاداتهم.


مقالات ذات صلة

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ليزيد من حدة الأزمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

قالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.

«الشرق الأوسط» (طهران)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.