الذكاء الاصطناعي يشق طريقه في غزة

تطبيقات ملهمة وابتكارات متنوعة

صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)
صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يشق طريقه في غزة

صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)
صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)

ابتكر المهندس الفلسطيني نصر شويخ اختراع «العين الذكية» لتمكين المكفوفين من فهم محيطهم وما يجري حولهم بشكل أفضل، ويعزز قدرتهم على الحركة والاستقلالية ويحسن حياتهم بشكل عام.

«كانت فكرة نابعة من قلب إنسان لإنسان، ثم أضحت اختراعا قد يفتح عيونا أُغلقت لسبب أو لآخر»، هكذا تحدث شويخ مع وكالة «أنباء العالم العربي» عن اختراعه الذي استخدم فيه الذكاء الاصطناعي.

قال إن زميلته في الفريق اقترحت هذه الفكرة لمساعدة صديقتها الكفيفة، مضيفا لأن «آلية هذا المشروع مبنية على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور، وتوليد وصف مفصل للمشاهد، ثم تحويل هذا الوصف إلى كلام قريب من الواقع باستخدام تقنية تحويل النص إلى كلام (TTS)».

وتابع «تضمنت وظائف النظارة الذكية عدة ميزات تُمكن المكفوفين من استخدامها بسهولة، سواء بالضغط على أزرار أو عبر الأوامر الصوتية، والتي شملت تقديم وصف للمشاهد أمام المستخدم وقراءة النصوص الموجودة في الصور وتحويلها إلى كلام يمكن للمكفوف من خلالها قراءة الكتب والمقالات».

وأضاف أن من بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتخصصة التي تعتمد هذه الوظائف، مراقبة العناصر الأساسية في المشهد وتحديد التسميات، ومراقبة الوجوه والمشاعر، واستشعار الألوان، وإنشاء تعليق قصير للصورة.

بعدها تؤخذ جميع البيانات التي تقدمها هذه الخوارزميات لتمريرها على تقنية API (واجهة برمجة التطبيقات) من مؤسسة (OpenAI)، وذلك لتوليد وصف شامل ودقيق للمشهد أمام الكفيف، ومن ثم تمرير هذا الوصف عبر برنامج لتحويل النص إلى صوت كي يتمكن الكفيف من تخيل محيطه.

وشويخ مهندس من قطاع غزة متخصص في هندسة الميكاترونيكس التي تجمع بين الهندسة الميكانيكية والكهربائية وهندسة الحاسوب والإلكترونيات.

تحديات واجتهاد

من أكبر التحديات التقنية والمادية التي واجهت شويخ القطع الإلكترونية المكلفة والشحيحة في القطاع.

لكن شويخ نجح في إنجاز مشروعه الذي نال استحسانا وفاز في مسابقة نظمتها مؤسسة «النيزك» على مستوى الأراضي الفلسطينية، وحصل فيها فريقه المكون منه ومن ثلاثة آخرين من قطاع غزة على المركز الأول.

وكان الفريق ضمن الثلاثين الفائزين برحلة تعليمية إلى الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» في السابع من يونيو (حزيران) الماضي.

ودعا المهندس الفلسطيني الشباب إلى تعلم التكنولوجيا والبرمجة وتطوير أنفسهم باستمرار، مؤكدا أهمية الثقة بقدراتهم الشخصية والعمل المتواصل نحو بلوغ أهدافهم. وأكد أن بإمكانهم تحقيق نجاحات مبهرة بالاجتهاد والإصرار.

التقنيات في قطاع التعليم

من جانبه، قال مازن الخطيب، المدير العام للتقنيات التربوية في وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة، «خلال الأعوام السابقة كان الحاسوب يلعب دورا رئيسيا في المجال التعليمي، لكن أصبح هناك تحول جذري تمثل في تغير المفهوم نفسه للتكنولوجيا في المناهج».

وأشار إلى أن هذه المواد تركز على مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وقال إن وحدات تعليمية تناقش مفهوم أجهزة الروبوت في الصفوف العليا، مما يمنح الطلبة فهما عميقا لعالم التكنولوجيا.

وأضاف «الوزارة تسعى لتبني منهجية جديدة لتعلم البرمجة تهدف إلى تنمية مهارات التفكير الابتكاري للطلبة وتعليمهم كيفية التحكم فيها باستخدام لوحات إلكترونية متخصصة».

واستطرد قائلا: «لدينا طلبة ابتكروا كثيرا من المشاريع مثل تطوير خلايا شمسية متحركة تتبع حركة الشمس، وتوليد طاقة شمسية فعالة، وكذلك تحسين التكنولوجيا الطبية لمساعدة المرضى في تناول العلاج».

وتابع «نعي جيدا التحولات الهائلة التي يشهدها منهج التعليم على مر السنوات، وهذه التغيرات أثرت إيجابا على قطاع التعليم في غزة».

وأضاف الخطيب «نسعى لتطوير بيئة تعليمية تعزز من تفاعل الطلبة والمعلمين مع التطبيقات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وتعطي أهمية لدور المعلم كشخص محوري في هذه العملية»، مشيرا إلى تنفيذ مشروع تدريب 28 معلماً في مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجيات لتمكينهم من تقديم تجربة تعليمية أفضل للطلبة بتمويل من منظمة «اليونسكو».

وأشار إلى تحديات مثل صعوبة إدخال القطع الإلكترونية اللازمة بسبب الحصار والظروف السياسية، مؤكدا جهد الوزارة في التغلب على هذه التحديات بتطوير تطبيقات بسيطة ومبتكرة تعمل بكفاءة على أجهزة محمولة بسيطة، شبيهة بالتطبيقات التي طورها الطلبة أنفسهم.

أجهزة الروبوت في التعليم

وتحدث باسل أصرف، رئيس قسم (مركز الإنتاج - خان يونس) التابع لدائرة المصادر التعليمية في الإدارة العامة للتقنيات التربوية، عن إمكانيات الذكاء الاصطناعي وكيف تفتح فرصا مذهلة لاستخدامه في معالجة البيانات بكفاءة عالية، وتحقيق توقعات دقيقة لتفاعل الطلبة.

وتناول أصرف عدة أمثلة لتجارب نجحت في تحسين جودة التعليم باستخدام التقنيات المتقدمة في قطاع غزة خاصة في مجال التعليم، ومنها روبوت «أديسون» التعليمي.

وعنه قال: «هو روبوت قابل للبرمجة يتبع منهجية STEM (علوم، وتكنولوجيا، وهندسة، ورياضيات) ويقدم مصادر تعليمية تفاعلية في مجالات مختلفة»، مشيرا إلى استخدامه لتعزيز تعلم الطلاب في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي.

وأضاف «تم تقديم روبوت Weeemake الذي يتمتع بخصائص فريدة، ويمكن تغيير شكله وتعديله وفقا لاحتياجات التعليم، مع تكنولوجيا تشمل الذكاء الاصطناعي»، لافتاً إلى استخدامه لتعزيز تعلم طلبة المرحلة الثانوية.

وتابع «التعلم باستخدام الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المدارس الحكومية فقط، بل يمتد إلى الخاصة أيضا. وهناك تجربة لمدرسة خاصة بغزة ابتكرت (السيد روبوت)، وهو روبوت تعليمي يتفاعل مع الطلاب ويعلمهم المفاهيم الفيزيائية».

ذكاء اصطناعي يشق طريقه في غزة

في عالم يشهد تطورات تكنولوجية متلاحقة، يبرز اسم الدكتور إياد الأغا الذي يجمع بين الخبرة والعلم في قطاع غزة، إذ يتولى منصب محاضر في كلية تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإسلامية ومساعد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ولديه شهادة اعتماد من «غوغل» في مجال التعلم العميق.

وتحدث الأغا عن «التجارب الملهمة» التي تشمل مختلف القطاعات، مشيراً إلى جهود شركة توزيع الكهرباء في تحليل بيانات الاستهلاك والشبكة لتحسين الأداء وتقديم خدمات أفضل. وأضاف أن هذه التقنية تتجسد أيضاً في بلدية القرارة التي أنشأت مدينة ذكية لتحسين الخدمات بشكل آلي.

وقال إن من بين أكبر التحديات التي تواجه تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في غزة نقص البيانات الضرورية ومحدودية البنى التحتية وضعف الأجهزة في مجال التعلم العميق وتطوير النماذج الذكية.

وأشار الأغا أيضا إلى أن استخدام موارد حاسوبية من خلال السحابة Cloud computing مكلف نوعا ما وخارج قدرات المؤسسات البحثية في غزة، فضلا عن عدم وجود الكفاءات البشرية المتخصصة في هذا المجال. وأضاف أن من بين التحديات أيضا الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيق تطور البنية التحتية.

وتحدث عن تطبيقات محتملة في مجالات متعددة، مثل التشخيص الصحي الذكي الذي يمكن أن يسهم في اكتشاف الأمراض من خلال تحليل صور الأشعة والتحاليل، وعن قوة تقنيات التحليل لاستشفاف اهتمامات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي واستهداف حملات دعائية.

وفي مجال السلامة المرورية، أكد الأغا إمكانية تطبيق أنظمة ذكية لرصد حركة المرور وتسجيل مخالفات السير. ويشير كذلك إلى تحسين التعلم باستخدام التحليل الذكي لمستوى الطلاب واقتراح تقديم الدروس وفقا لاحتياجاتهم.

وأكد أهمية العمل على نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي واستثمارها في تحسين جودة الحياة وضرورة التحديث المستمر وتطوير معرفتنا في هذا المجال المتطور بشكل سريع.

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات الفلسطيني إلى أن مجال الذكاء الاصطناعي يتيح فرص عمل متنوعة ومجزية على الصعيدين المحلي والدولي خصوصاً أن هذه الفرص تتجاوز القيود المحلية الحالية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مقتل 7 في غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها شنّت غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد، الذي وصفته بأنه قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

قالت 5 مصادر مطلعة إن أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل تسيطر على 60 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قواته تسيطر على 60 في المائة من غزة، في ما يُظهر أنها وسّعت من نطاق سيطرتها داخل القطاع إلى أبعد مما نصّ عليه اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن تمسكه بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقّع وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، على أمر إخلاء تجمع «الخان الأحمر» الفلسطيني، وسط الضفة الغربية، في «بداية حرب» أعلنها ضد السلطة الفلسطينية.

واتهم الوزير المتطرف، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، السلطة الفلسطينية بأنها تقف خلف ما وصفه بـ«أمر اعتقال سري ضده» أصدرته «المحكمة الجنائية الدولية»، رغم نفي الأخيرة، قبل يومين، تقاريرَ عبرية بشأن مذكرات اعتقال مسؤوليين إسرائيليين.

وقال: «الأيدي هي أيدي لاهاي (في إشارة إلى المدينة الهولندية التي يقع فيها مقر «الجنائية الدولية»)، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية»، مضيفاً تعبيرات بالغة السوء بحق السلطة، واتفاقية أوسلو.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

وزعم سموتريتش أن «الجنائية الدولية مُعادية للسامية»، وقال إن إسرائيل «لن تقبل أي محاولات فاشلة لفرض سياسات انتحار أمنية ضدها».

وتحدّث سموتريتش، الذي تقول استطلاعات الرأي إنه لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، أنه «عمل، خلال فترة ولايته، بصمت ودون جلبة وقاد (ثورة)» في الضفة الغربية التي سماها «يهودا والسامرة»؛ في إشارة للتسمية الإسرائيلية لها.

وهاجم سموتريتش المحكمة وبعض الدول الأوروبية «المنافقة»، لكنه صبّ جام غضبه على السلطة الفلسطينية. وادعى سموتريتش أن إصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وضده، هو «إعلان حرب».

وأردف قائلاً: «السلطة بدأت حرباً وستحصل على حرب. سنردُّ بالمثل. أنا لستُ يهودياً خاضعاً. من اليوم، أي هدف اقتصادي أو غيره يقع ضِمن صلاحياتي كوزير للمالية وكوزير في وزارة الدفاع، ويمكن الإضرار به، ستجري مهاجمته. لن تكون هناك أقوال وشعارات، بل أفعال».

إخلاء الخان الأحمر

ووقَّع سموتريتش أمر إخلاء لمنطقة «الخان الأحمر» في الضفة الغربية، بموجب صلاحياته كوزير في وزارة الدفاع إلى جانب حقيبة المالية. وطلب، في قراره، «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة» لهدمه.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن القرار النهائي يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، وسيستلزم مصادقة صريحة من مجلس الوزراء «الكابينت» نظراً لتداعياته.

والخان الأحمر عبارة عن تجمع بدوي يقع في قلب الأراضي الفلسطينية، وفي منطقة حساسة ضمن مشروع «إي-1» الاستيطاني الضخم، الذي يقوم على ربط مخيف وجائر لمجموعة من المستوطنات الإسرائيلية الضخمة المحيطة، مع القدس، مُشكِّلة «حزاماً خانقاً» حول العاصمة المرجوّة للفلسطينيين، وتشطر الدولة المنتظَرة إلى نصفين.

وتسعى إسرائيل لهدم منازل منطقة «الخان الأحمر» منذ 2009، لكنها واجهت، في كل مرة اقتربت فيها من الأمر، عاصفة من الردود والانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية، حتى تحوَّل الخان إلى رمز عالمي، ولم تقم حتى الآن بهدمه.

وقضية الخان الأحمر عالقة في المحاكم منذ سنوات، وفي كل مرة تطلب المحكمة تفسيراً حول عدم هدمه، على الرغم من صدور قرار قضائي بذلك، تقدم الحكومة الإسرائيلية تفسيراً مختلفاً لعدم إخلاء المجمع السكني. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إخلاء «الخان الأحمر، الذي تحوَّل إلى رمز عالمي، أصبح مصدر صداع دبلوماسي للحكومة بسبب الرأي العام الدولي». وأضافت: «تُظهر ردود الدولة عبر السنوات تبادلاً للمسؤولية وعدم رغبة في حل القضية».

جزء من تجمع «الخان الأحمر» في قلب الضفة الغربية (المركز الإسرائيلي غير الحكومي للمعلومات عن حقوق الإنسان - بتسيلم)

وإضافة إلى البيوت البدائية جداً، يوجد هناك مسجد ومدرسة شُيّدا عام 2009، ويدرس في المدرسة أكثر من 150 طالباً، نِصفهم من تجمعات مجاورة. ويعيش في التجمع الذي يقع قرب مستوطنتيْ «معاليه أدوميم» و«كفار أدوميم» الإسرائيليتين القريبتين من القدس، أكثر من 200 من الفلسطينيين البدو من عرب الجهالين.

وصعّد سموتريتش ضد السلطة وأمر بهدم الخان، متذرعاً بأنه علم بقرار المحكمة ضده، بعد يومين من نفي المحكمة الجنائية الدولية الأمر. وقالت المتحدثة ‌باسم ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية، أوريان ‌ماييه، في بيان، للصحافيين نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «تنفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين».

وسبق أن أصدرت المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حكمها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».


حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة لبنانيين في بلدة الماري، بجنوب لبنان، وذلك بعد إقامة حاجز عسكري في البلدة التي لا يزال يسكنها مواطنون، في واقعة نادرة يشهدها الجنوب منذ توسّعه داخل البلدات والقرى الحدودية، وسط تصعيد متواصل في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر، بالغارات والاستهدافات والقذائف المدفعية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «قوات العدو الإسرائيلي أقامت حاجزاً عند مفترق الماري - حلتا، بالقرب من المحال التي تعرّضت للقصف سابقاً، حيث عمدت إلى توقيف عدد من المواطنين والمارّة في المكان». وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «أقدمت على اعتقال ثلاثة لبنانيين، كما صادرت هواتف عدد من الأشخاص الذين كانوا في محيط الحاجز».

جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع الماري على السفح الغربي لجبل الشيخ، ولم تتوغل القوات الإسرائيلية إلى داخلها، بل وسعت نفوذها على أطرافها، وصولاً إلى بلدة الخيام. وبقي سكان البلدة، التي تسكنها أغلبية درزية، في داخلها، ويتنقلون بين حقولهم ومنازلهم. أما بلدة حلتا، الواقعة على مقربة من الماري، فتسكنها أغلبية سنية، ولم تدخلها القوات الإسرائيلية مثلما دخلت إلى بلدتي الخيام وكفركلا المحاذيتين.

ويعد هذا الحاجز العسكري بهدف الاعتقال الأمني، نادراً في المنطقة، كون السلطات اللبنانية لم ترصد حواجز عسكرية أقامتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، وغالباً ما كانت تتوغل إلى شبعا وكفرشوبا لاعتقال لبنانيين لا يزالون يقيمون في منازلهم.

تصعيد متواصل

تزامن هذا الاعتقال مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان، حيث أنذر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار. وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

دمار هائل ناتج عن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات واسعة النطاق على عدّة قرى في جنوب البلاد منذ صباح الثلاثاء. من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسرب من الطائرات المسيّرة الهجومية». كما أعلن مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية. وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.


«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
TT

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ 8 تريليونات دينار (نحو 5 مليارات دولار)، بعد أن كان مبلغ السرقة المعلن 3.7 تريليون دينار (نحو 2.5 مليار دولار) حين تفجرت القضية أول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وجاءت المعطيات الجديدة على لسان عضو في «لجنة النزاهة» النيابية، الثلاثاء، تحدث أيضاً عن «تورط نحو 30 شخصية جديدة» فيها.

ومنح البرلمان، الأسبوع الماضي، الثقة لحكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال من دون خلفية سياسية، الذي تعهد في برنامجه الحكومي بتقوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، وهو التزام كررته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.

ونُسبت السرقة قبل نحو 4 سنوات إلى 5 شركات وهمية، تواطأت مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والموظفين في «هيئة الضرائب» و«مصرف الرافدين»، ومع مسؤولين كبار في الدولة ومجلس النواب، إلى جانب مقاولين وسماسرة.

ما الجديد؟

قال عضو «لجنة النزاهة»، طالب البيضاني، الثلاثاء، في تصريحات للصحيفة الرسمية، إن «(لجنة النزاهة) النيابية عازمة على استرداد أموال العراق ومتابعة هذا الملف بشكل مستمر بالتعاون مع (هيئة النزاهة الاتحادية)».

وفي 18 أكتوبر 2022، قال رئيس الحكومة الأسبق، مصطفى الكاظمي، إن تحقيقاً يجري في قضية سرقة الأمانات الضريبية، متهماً «جهات باستخدام القضية للتغطية على الفاسدين»، على حد تعبيره.

وبعد نحو شهرين، أعلن رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استرداد أكثر من 300 مليار دينار، وهو مبلغ في نظر مراقبين «زهيد جداً» قياساً بحجم السرقة، ووعد حينها باسترداد بقية المبالغ، لكن حكومته أخفقت بعد ذلك في هذا المسعى.

وأضاف عضو «لجنة النزاهة» النيابية، الذي ينتمي إلى «حركة عصائب أهل الحق»، أن «هناك أموالاً تم استردادها بالفعل، في حين لا تزال هناك أموال أخرى خارج البلاد تتطلب تحركاً لاستعادتها؛ مما يستدعي دعماً وتعاوناً بين (لجنة النزاهة) ورئيس الوزراء (علي الزيدي) الذي أكد بدوره أهمية هذا الموضوع بوصفه من الملفات الأساسية».

وشدد البيضاني على «ضرورة استرداد الأموال المسروقة؛ لأنها أُخذت بطرق غير شرعية»، واصفاً ذلك بـ«الانطلاق الفعلي لجهود استعادة حقوق البلد ومحاسبة جميع المتورطين في سرقة الأموال أو الصفقات المشبوهة».

نور زهير المتهم الرئيسي في القضية المعروفة بـ«سرقة القرن» (متداولة - فيسبوك)

وأشار البيضاني إلى أن «قضية (سرقة القرن) كانت تقدر في وقتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، إلا إن التحقيقات التي أجرتها (هيئة النزاهة) كشفت عن وجود اختلاسات أكبر، لترتفع القيمة إلى نحو 8 تريليونات دينار، كما وصل عدد الشخصيات المرتبطة بالقضية إلى 30 شخصية»، دون أن يوضح كيف ومتى أُجريت تلك التحقيقات.

وألقت السلطات العراقية في نهاية أكتوبر 2022 القبض على المتهم الرئيسي في القضية، نور زهير، الذي يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة، ثم أُطلق سراحه لاحقاً «بكفالة»، بعد إعلان رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استعادة 5 في المائة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام، لكنه نجح في الهروب خارج البلاد بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، واختفى أثره منذ ذلك الحين.

ومنذ سنوات، يواصل القضاء العراقي إصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في سرقة الأموال الضريبية، من دون أن يترافق ذلك مع استرداد المبالغ المسروقة أو إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين؛ الأمر الذي يزيد من الانتقادات والاتهامات الشعبية للحكومة وسلطاتها، وسط اتهامات باستخدام القضية للابتزاز السياسي، للتغطية على قوى سياسية متنفذة ضالعة في القضية «خلف الكواليس» على حد تعبير مراقبين.

إلى ذلك، طالب عضو «لجنة النزاهة» وزارة الخارجية بـ«استرداد العقارات التابعة للنظام المباد، من خلال التنسيق مع الدول التي تربطها بالعراق معاهدات دولية»، مشيراً إلى أن «بعض هذه العقارات بيع إلى أشخاص؛ مما يستوجب استردادها تدريجياً ووفق الأطر القانونية الدولية».

وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بدأت حكومات غربية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد الأصول العراقية المرتبطة بالنظام السابق وعائلة صدام.

وشملت الإجراءات حسابات مصرفية وعقارات واستثمارات في دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وسويسرا، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم «1483» الذي دعا إلى تجميد ونقل أموال النظام السابق إلى «صندوق تنمية العراق».