الذكاء الاصطناعي يشق طريقه في غزة

تطبيقات ملهمة وابتكارات متنوعة

صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)
صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يشق طريقه في غزة

صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)
صورة أرشيفية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي (رويترز)

ابتكر المهندس الفلسطيني نصر شويخ اختراع «العين الذكية» لتمكين المكفوفين من فهم محيطهم وما يجري حولهم بشكل أفضل، ويعزز قدرتهم على الحركة والاستقلالية ويحسن حياتهم بشكل عام.

«كانت فكرة نابعة من قلب إنسان لإنسان، ثم أضحت اختراعا قد يفتح عيونا أُغلقت لسبب أو لآخر»، هكذا تحدث شويخ مع وكالة «أنباء العالم العربي» عن اختراعه الذي استخدم فيه الذكاء الاصطناعي.

قال إن زميلته في الفريق اقترحت هذه الفكرة لمساعدة صديقتها الكفيفة، مضيفا لأن «آلية هذا المشروع مبنية على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور، وتوليد وصف مفصل للمشاهد، ثم تحويل هذا الوصف إلى كلام قريب من الواقع باستخدام تقنية تحويل النص إلى كلام (TTS)».

وتابع «تضمنت وظائف النظارة الذكية عدة ميزات تُمكن المكفوفين من استخدامها بسهولة، سواء بالضغط على أزرار أو عبر الأوامر الصوتية، والتي شملت تقديم وصف للمشاهد أمام المستخدم وقراءة النصوص الموجودة في الصور وتحويلها إلى كلام يمكن للمكفوف من خلالها قراءة الكتب والمقالات».

وأضاف أن من بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتخصصة التي تعتمد هذه الوظائف، مراقبة العناصر الأساسية في المشهد وتحديد التسميات، ومراقبة الوجوه والمشاعر، واستشعار الألوان، وإنشاء تعليق قصير للصورة.

بعدها تؤخذ جميع البيانات التي تقدمها هذه الخوارزميات لتمريرها على تقنية API (واجهة برمجة التطبيقات) من مؤسسة (OpenAI)، وذلك لتوليد وصف شامل ودقيق للمشهد أمام الكفيف، ومن ثم تمرير هذا الوصف عبر برنامج لتحويل النص إلى صوت كي يتمكن الكفيف من تخيل محيطه.

وشويخ مهندس من قطاع غزة متخصص في هندسة الميكاترونيكس التي تجمع بين الهندسة الميكانيكية والكهربائية وهندسة الحاسوب والإلكترونيات.

تحديات واجتهاد

من أكبر التحديات التقنية والمادية التي واجهت شويخ القطع الإلكترونية المكلفة والشحيحة في القطاع.

لكن شويخ نجح في إنجاز مشروعه الذي نال استحسانا وفاز في مسابقة نظمتها مؤسسة «النيزك» على مستوى الأراضي الفلسطينية، وحصل فيها فريقه المكون منه ومن ثلاثة آخرين من قطاع غزة على المركز الأول.

وكان الفريق ضمن الثلاثين الفائزين برحلة تعليمية إلى الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» في السابع من يونيو (حزيران) الماضي.

ودعا المهندس الفلسطيني الشباب إلى تعلم التكنولوجيا والبرمجة وتطوير أنفسهم باستمرار، مؤكدا أهمية الثقة بقدراتهم الشخصية والعمل المتواصل نحو بلوغ أهدافهم. وأكد أن بإمكانهم تحقيق نجاحات مبهرة بالاجتهاد والإصرار.

التقنيات في قطاع التعليم

من جانبه، قال مازن الخطيب، المدير العام للتقنيات التربوية في وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة، «خلال الأعوام السابقة كان الحاسوب يلعب دورا رئيسيا في المجال التعليمي، لكن أصبح هناك تحول جذري تمثل في تغير المفهوم نفسه للتكنولوجيا في المناهج».

وأشار إلى أن هذه المواد تركز على مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وقال إن وحدات تعليمية تناقش مفهوم أجهزة الروبوت في الصفوف العليا، مما يمنح الطلبة فهما عميقا لعالم التكنولوجيا.

وأضاف «الوزارة تسعى لتبني منهجية جديدة لتعلم البرمجة تهدف إلى تنمية مهارات التفكير الابتكاري للطلبة وتعليمهم كيفية التحكم فيها باستخدام لوحات إلكترونية متخصصة».

واستطرد قائلا: «لدينا طلبة ابتكروا كثيرا من المشاريع مثل تطوير خلايا شمسية متحركة تتبع حركة الشمس، وتوليد طاقة شمسية فعالة، وكذلك تحسين التكنولوجيا الطبية لمساعدة المرضى في تناول العلاج».

وتابع «نعي جيدا التحولات الهائلة التي يشهدها منهج التعليم على مر السنوات، وهذه التغيرات أثرت إيجابا على قطاع التعليم في غزة».

وأضاف الخطيب «نسعى لتطوير بيئة تعليمية تعزز من تفاعل الطلبة والمعلمين مع التطبيقات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وتعطي أهمية لدور المعلم كشخص محوري في هذه العملية»، مشيرا إلى تنفيذ مشروع تدريب 28 معلماً في مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجيات لتمكينهم من تقديم تجربة تعليمية أفضل للطلبة بتمويل من منظمة «اليونسكو».

وأشار إلى تحديات مثل صعوبة إدخال القطع الإلكترونية اللازمة بسبب الحصار والظروف السياسية، مؤكدا جهد الوزارة في التغلب على هذه التحديات بتطوير تطبيقات بسيطة ومبتكرة تعمل بكفاءة على أجهزة محمولة بسيطة، شبيهة بالتطبيقات التي طورها الطلبة أنفسهم.

أجهزة الروبوت في التعليم

وتحدث باسل أصرف، رئيس قسم (مركز الإنتاج - خان يونس) التابع لدائرة المصادر التعليمية في الإدارة العامة للتقنيات التربوية، عن إمكانيات الذكاء الاصطناعي وكيف تفتح فرصا مذهلة لاستخدامه في معالجة البيانات بكفاءة عالية، وتحقيق توقعات دقيقة لتفاعل الطلبة.

وتناول أصرف عدة أمثلة لتجارب نجحت في تحسين جودة التعليم باستخدام التقنيات المتقدمة في قطاع غزة خاصة في مجال التعليم، ومنها روبوت «أديسون» التعليمي.

وعنه قال: «هو روبوت قابل للبرمجة يتبع منهجية STEM (علوم، وتكنولوجيا، وهندسة، ورياضيات) ويقدم مصادر تعليمية تفاعلية في مجالات مختلفة»، مشيرا إلى استخدامه لتعزيز تعلم الطلاب في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي.

وأضاف «تم تقديم روبوت Weeemake الذي يتمتع بخصائص فريدة، ويمكن تغيير شكله وتعديله وفقا لاحتياجات التعليم، مع تكنولوجيا تشمل الذكاء الاصطناعي»، لافتاً إلى استخدامه لتعزيز تعلم طلبة المرحلة الثانوية.

وتابع «التعلم باستخدام الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المدارس الحكومية فقط، بل يمتد إلى الخاصة أيضا. وهناك تجربة لمدرسة خاصة بغزة ابتكرت (السيد روبوت)، وهو روبوت تعليمي يتفاعل مع الطلاب ويعلمهم المفاهيم الفيزيائية».

ذكاء اصطناعي يشق طريقه في غزة

في عالم يشهد تطورات تكنولوجية متلاحقة، يبرز اسم الدكتور إياد الأغا الذي يجمع بين الخبرة والعلم في قطاع غزة، إذ يتولى منصب محاضر في كلية تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإسلامية ومساعد نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ولديه شهادة اعتماد من «غوغل» في مجال التعلم العميق.

وتحدث الأغا عن «التجارب الملهمة» التي تشمل مختلف القطاعات، مشيراً إلى جهود شركة توزيع الكهرباء في تحليل بيانات الاستهلاك والشبكة لتحسين الأداء وتقديم خدمات أفضل. وأضاف أن هذه التقنية تتجسد أيضاً في بلدية القرارة التي أنشأت مدينة ذكية لتحسين الخدمات بشكل آلي.

وقال إن من بين أكبر التحديات التي تواجه تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في غزة نقص البيانات الضرورية ومحدودية البنى التحتية وضعف الأجهزة في مجال التعلم العميق وتطوير النماذج الذكية.

وأشار الأغا أيضا إلى أن استخدام موارد حاسوبية من خلال السحابة Cloud computing مكلف نوعا ما وخارج قدرات المؤسسات البحثية في غزة، فضلا عن عدم وجود الكفاءات البشرية المتخصصة في هذا المجال. وأضاف أن من بين التحديات أيضا الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيق تطور البنية التحتية.

وتحدث عن تطبيقات محتملة في مجالات متعددة، مثل التشخيص الصحي الذكي الذي يمكن أن يسهم في اكتشاف الأمراض من خلال تحليل صور الأشعة والتحاليل، وعن قوة تقنيات التحليل لاستشفاف اهتمامات المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي واستهداف حملات دعائية.

وفي مجال السلامة المرورية، أكد الأغا إمكانية تطبيق أنظمة ذكية لرصد حركة المرور وتسجيل مخالفات السير. ويشير كذلك إلى تحسين التعلم باستخدام التحليل الذكي لمستوى الطلاب واقتراح تقديم الدروس وفقا لاحتياجاتهم.

وأكد أهمية العمل على نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي واستثمارها في تحسين جودة الحياة وضرورة التحديث المستمر وتطوير معرفتنا في هذا المجال المتطور بشكل سريع.

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات الفلسطيني إلى أن مجال الذكاء الاصطناعي يتيح فرص عمل متنوعة ومجزية على الصعيدين المحلي والدولي خصوصاً أن هذه الفرص تتجاوز القيود المحلية الحالية.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.


الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، اليوم (السبت)، بالتصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

وأضافت الهيئة، في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف القاعدة.

وأشارت هيئة العمليات إلى أن وحدات الجيش تمكّنت من التصدي للهجوم، مؤكدة أن القوات في حالة تأهب كاملة وستمارس مسؤولياتها في الدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وسبق أن أفادت هيئة العمليات بتعرّض إحدى القواعد العسكرية قرب بلدة اليعربية في ريف الحسكة لقصف صاروخي.

وكانت الهيئة قد قالت، يوم الاثنين الماضي، إن القصف نُفّذ بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة على عمق 20 كم داخل الأراضي العراقية.

وأشارت الهيئة إلى أنه تم التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي بشأن الحادثة، مؤكدة أن الجيش العراقي بدأ عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين.

وكانت القوات الأميركية قد أعلنت، مؤخراً، إخلاء قاعدة التنف القريبة من الحدود الأردنية-العراقية.