أصيب عشرات الفلسطينيين من جراء تفريق المسيرات الأسبوعية في مختلف أنحاء الضفة الغربية (الجمعة)، وهجوم رجال الشرطة وحرس الحدود الإسرائيليين عليهم عند باب الأسباط، أحد أبواب المسجد الأقصى في القدس الشرقية.
وادعت الشرطة أن صداماً وقع عندما اكتشفت، خلال التفتيش، أن شاباً كان يخبئ سكيناً تحت ملابسه. فقامت الشرطة بتفريق المتجمّعين، لكن مصادر محلية أفادت بأن الشرطة حشدت قوات ضخمة أكثر من المعتاد في محيط الأقصى، وانهال أفرادها على الشاب المقدسي شاكر الزعتري. وعندما حاول الشبان الاستفسار عما جرى، اعتدوا عليهم بالضرب المبرح وأصابوا ثمانية منهم بجروح.
وذكرت جمعية «الهلال الأحمر» أن طواقمها تعاملت مع إصابة كسر في القدم من جراء قنبلة صوت ألقاها جنود الاحتلال صوب المصلين الذين توافدوا إلى الأقصى. ونقل المصاب إلى المستشفى.
وقد أدانت دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، اعتداء الشرطة. وأكد المدير العام لدائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك الدكتور عزام الخطيب، أن على إسرائيل احترام التزاماتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشرقية. وأشار إلى أن إسرائيل حسب القانون الدولي لا تملك فرض أي قيود على دخول المسجد الأقصى المبارك، مشدداً على أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الأقصى وتنظيم الدخول إليه.

حقائق
50 ألف مصلٍ
يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
وكان 50 ألف مصلٍّ أدوا صلاة الجمعة، في الأقصى، وقد خيمت عليهم مشاعر الغضب من جراء تصرف الجنود.
وأصدر الناطق باسم حركة «حماس» عن مدينة القدس، بياناً قال فيه إن «اعتداء الاحتلال على المصلين عند باب الأسباط هو اعتداء خطير، وهو دليل على وحشيته ونازيته وعدوانه على دور العبادة والمصلين». ورأى أن هذا الاعتداء هو نتيجة استهداف الاحتلال بشكل مباشر المصلين المسلمين في الأقصى، في الوقت الذي يسمحُ فيه لليهود بتدنيس الأقصى. وعدّ ذلك حرباً دينية، وهدد: «الشعب الفلسطيني سيجعل الاحتلال يدفع الثمن غالياً ويلقنه الدروس جراء هذا العدوان الفاشي».
وكانت القوات الإسرائيلية قد أوقعت عشرات الإصابات خلال قمع المسيرات السلمية التي انطلقت بعد صلاة الجمعة في عدة بلدات فلسطينية في الضفة الغربية، مثل كفر قدوم قرب قلقيلية وبيتا وبيت دجن قرب نابلس.
كما اقتحمت قرى في محافظة جنين، مثل بلدة يعبد، والقرى رمانة وتعنك، وزبوبا، وعانين، وشنت حملة تفتيش واسعة. وأشارت المصادر المحلية إلى أن القوات الإسرائيلية كثفت من وجودها العسكري في محيط يعبد، وعرابة، وجبع، وعجة، وكفيرت، وعلى شارع جنين - نابلس، ونصبت عدة حواجز عسكرية.
مسيرات استفزازية للمستوطنين
وبحماية قوات الجيش، أغلق مستوطنون مسلحون مداخل عدد من القرى والبلدات، في بلدة قرقس في منطقة الخليل. ونظموا مسيرات استفزازية على مدخل مخيم الفوار للاجئين وبلدة دورا ومدخل الخليل الجنوبي ومفترق بيت عينون شمالاً، رفعوا خلالها الأعلام الإسرائيلية، ورددوا هتافات عنصرية معادية للعرب.
ولوحظ أن الجيش الإسرائيلي أخذ يفرض أطواقاً على عدة بلدات في منطقة الخليل بهدف الضغط الاقتصادي. ونشر إعلانات يبلغ فيها السكان بأنه سيسحب تصاريح العمل من عمال القرية التي سيُكتشف فيها مسلحون.
وفي السياق نفسه، أغلق هذا الجيش «سوق الحلال» في مدينة الخليل، بشكل مفاجئ. وأفادت مصادر محلية بأن القوات منعت التجار والمزارعين من دخولها. وحتى المتنزهون الفلسطينيون الذين أمّوا نبع قريوت جنوب نابلس، تعرضوا للقمع؛ إذ حضر إليه مجموعة من المستوطنين اليهود. ولكيلا يختلط الطرفان، راحت القوات تطلق قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع صوب الفلسطينيين.
وروى الأهالي أن المستوطنين كثفوا وجودهم في محيط نبع قريوت في الأسابيع الأخيرة، مما يثير شكوكاً بأنهم يسعون للسيطرة عليها والاستيطان حولها.



