الراعي يلتقي مع المعارضة اللبنانية على رفض الإجابة عن رسالة لودريان

دعا إلى دعوة النواب لانتخاب الرئيس وعدم التستر بالحوار والتوافق

من لقاء في يونيو الماضي بين الراعي ولودريان خلال زيارة الأخير للبنان (أ.ف.ب)
من لقاء في يونيو الماضي بين الراعي ولودريان خلال زيارة الأخير للبنان (أ.ف.ب)
TT

الراعي يلتقي مع المعارضة اللبنانية على رفض الإجابة عن رسالة لودريان

من لقاء في يونيو الماضي بين الراعي ولودريان خلال زيارة الأخير للبنان (أ.ف.ب)
من لقاء في يونيو الماضي بين الراعي ولودريان خلال زيارة الأخير للبنان (أ.ف.ب)

فاجأ البطريرك الماروني بشارة الراعي الوسط السياسي بدخوله على خط السجال الدائر بين الكتل النيابية، حول تعاطيها مع الرسائل التي تسلمتها من الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، وطلب فيها تحديد المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الجمهورية العتيد، والمهام المطلوبة في الحقبة السياسية التي تلي انتخابه، بدعوته النواب إلى انتخاب رئيس يضع البلاد على الخط السليم وعدم التستر بالحوار والتوافق، مشدداً على أن الحل واحد ودستوري، وهو الدخول إلى قاعة المجلس النيابي وإجراء الانتخابات الرئاسية بين المرشحين الذين باتوا معروفين، وتكون كلمة الفصل وفقاً للمادة 49 من الدستور.

فدخول البطريرك الراعي على خط السجال، يعني أنه يدعو إلى وقف التمادي في تعطيل انتخاب الرئيس؛ لأنه من غير الجائز في ظل استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، الذي يقترب من شهره الحادي عشر، الطلب من الكتل النيابية الإجابة عن سؤالين سبق للجنة الخماسية من أجل لبنان أن أوردتهما في صلب بيانها في أعقاب اجتماعها الأخير في الدوحة.

ولفت مصدر مقرب من البطريركية المارونية إلى أن الراعي أراد من خلال موقفه، ومع استعداد لودريان للعودة إلى بيروت في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، إخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي يدور فيها. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يتدحرج نحور الانهيار الشامل، ولم يعد الوضع يحتمل المراوحة التي تدفع باتجاه المزيد من انحلال إدارات ومؤسسات الدولة من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج يمكن التأسيس عليها للانتقال به إلى مرحلة التعافي.

وأكد المصدر أن البطريرك الراعي ينأى بنفسه عن الدخول طرفاً في تقاذف المسؤوليات حول تعطيل انتخاب الرئيس، وقال إن مسؤوليته الوطنية والدينية تحتّم عليه وضع النقاط على الحروف من دون انحياز لهذا الطرف أو ذاك، وأن انحيازه يكمن في إنهاء مسلسل التعطيل.

لكن موقف البطريرك الراعي يتقاطع مع موقف قوى المعارضة ومعها عدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير» برفضهم الإجابة عن الرسالة التي تسلموها من لودريان بواسطة السفارة الفرنسية لدى لبنان، بذريعة أن هذه القوى كانت حددت موقفها من المواصفات التي رسمتها اللجنة الخماسية للرئيس العتيد وأولويات المرحلة التي تلي انتخابه، وبالتالي لا ترى من مبرر لاستحضار مضامينها مجدداً، وأنه آن الأوان للشروع في انتخاب الرئيس طبقاً للدستور.

ورأت المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، إنها لن تكون طرفاً في تعطيل انتخاب الرئيس، وكان سبق للكتل النيابية المنتمية إليها أن أحاطت لودريان في زيارته الثانية لبيروت بموقفها، وقالت إنها لن تكون طرفاً في تقطيع الوقت الذي يرفع منسوب التأزّم، وأن الراعي، بموقفه غير المباشر من رسائل لودريان إلى الكتل النيابية، وضع اليد على الجرح لأن أحداً لا يملك ترف الوقت.

وكشفت مصادر المعارضة عن أن عدداً من النواب التغييريين ممن لم يشاركوا في اجتماعاتها التي اقتصرت حتى الساعة على حضور ميشال الدويهي، وضاح الصادق، ومارك ضو، يميلون إلى عدم الإجابة عن رسائل لودريان، واعترفت في المقابل بأنها تقف أمام تحدٍّ يتطلب منها بأن تعيد رص صفوفها والتحسُّب لما ستؤول إليه معاودة الحوار بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في ظل اتهامه من قبل رموز بارزة في المعارضة بأنه يسعى لتنظيم خروجه من تقاطعه معها على تأييد ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية.

وعدَّت أن باسيل بموافقته على إدراج اسم رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية في عداد لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، بخلاف مقاومته في السابق لترشيحه، يعني أنه فتح الباب أمام التفاهم مع «حزب الله»، وأعطى إشارة لا تخفي نيته بالامتناع عن تقاطعه مع المعارضة على ترشيح أزعور.

وأكدت أن إمكانية تفاهمه مع الحزب واردة، وأن مطالبه مدرجة حالياً على جدول أعمال لجنة مشتركة تشكّلت من الطرفين، رغم أن الحزب لا يستطيع أن ينوب عن حلفائه بتأييد ما يطلبه باسيل، وهذا ما يفسر تشاوره باستمرار مع حلفائه.

وأقرت بأن إمكانية التفاهم بين «حزب الله» وباسيل ليست مستبعدة، وإن كانت في حاجة إلى مزيد من الوقت الذي يتيح للحزب تسويق تسويته مع حليفه، وقالت إن الحزب انطلاقاً مما لديه من معطيات يراهن على أن تتلازم عودة لودريان إلى بيروت مع استعداد باسيل لإطلاق إشارة يبدي فيها استعداده للخروج من تقاطعه مع المعارضة على ترشيح أزعور، خصوصاً أن النواب الأعضاء في تكتله النيابي ممن ينطقون باسمه، أخذوا يروّجون لإمكانية توصّله إلى تفاهم مع الحزب يقضي بدعم ترشيحه لفرنجية.

لذلك، فإن المعارضة تقف حالياً أمام تمتين تحالفها مع «اللقاء الديمقراطي» من موقع الاختلاف في التعاطي مع رسائل لودريان إلى الكتل النيابية، من دون أن يبدّل موقف «اللقاء» المناوئ لدعم ترشيح فرنجية.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية، أن «اللقاء الديمقراطي» يستعد للإجابة عن الرسالة التي تسلّمها رئيسه رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» تيمور وليد جنبلاط من لودريان، لكن من موقع تأييده للحوار، من دون أن يوحي وكأنه يجيب عن السؤالين الواردين في رسالته.

وأكدت المصادر النيابية أن «اللقاء الديمقراطي» كان السبّاق في تحديد المواصفات التي يجب أن يتحلى بها رئيس الجمهورية، وقالت إنه كان من أوائل الذين أوردوها في البيانات الصادرة عن «اللقاء»، سواء لجهة المجيء برئيس توافقي من خارج الاصطفافات السياسية ولا يشكل تحدياً لأحد، أو لجهة قدرته على جمع اللبنانيين.


مقالات ذات صلة

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها، ومنحتها مهلة خمسة أيام عمل تبدأ الاثنين المقبل، مستثنية المستشفيات الحكومية، في خطوة قالت إنها تأتي لمواجهة ضغوط مالية متزايدة تهدد استمرارية التغذية الكهربائية في البلاد.

وأعلن مجلس إدارة المؤسسة، بعد جلسة خاصة وطارئة عقدها، الجمعة، سلسلة إجراءات تشمل تشديد تحصيل المتأخرات، وإعادة إطلاق حملات إزالة التعديات على الشبكة، والبدء بالعمل على تحصيل فواتير الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب خفض ساعات التغذية في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر وتنخفض فيها الجباية.

وعزت المؤسسة إجراءاتها إلى «حالة الطوارئ والقوة القاهرة» الناتجة عن الظروف الاستثنائية في لبنان والمنطقة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن السعر العالمي للغاز أويل قارب 1500 دولار للطن المتري، في حين أعدّت موازنتها لعام 2026 على أساس سعر يقارب 680 دولاراً، أي بفارق قالت إنه يفوق قدرتها المالية على التحمل.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه أسواق الوقود العالمية اضطراباً بفعل النزاعات في المنطقة، وتأثر طرق الإمداد ومصافي التكرير، فيما سجلت أسعار الديزل ارتفاعات حادة خلال الفترة الأخيرة نتيجة تقلص المعروض العالمي.

مهلة للقطاع العام

ومنحت «كهرباء لبنان» جميع الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وسائر أشخاص القطاع العام، مهلة خمسة أيام عمل بدءاً من الاثنين 17 أغسطس (آب)، لتسديد المتأخرات والفواتير المستحقة عليها.

وأكدت أنها ستقطع التيار بعد انقضاء المهلة عن الجهات التي لا تسدد مستحقاتها، مع استثناء المستشفيات الحكومية «لأسباب إنسانية».

وقالت المؤسسة إن تراكم المستحقات على الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب انخفاض نسب الجباية وارتفاع الهدر غير الفني في عدد من المناطق، انعكس «بشكل حاد» على وضعها المالي، وبات يهدد استمرارية المرفق العام والقدرة على توفير الكهرباء للمواطنين والمرافق الحيوية.

مؤسسة كهرباء لبنان (متداول)

خفض التغذية وإزالة التعديات

وقرر مجلس الإدارة إعادة تفعيل حملات إزالة التعديات على شبكة الكهرباء بمؤازرة القوى الأمنية وبالتنسيق مع السلطات القضائية، إلى جانب تسريع تحصيل الفواتير المتأخرة ووضع آلية خاصة لهذه الغاية بالتعاون مع مقدمي خدمات التوزيع.

كما قررت المؤسسة ربط مستوى التغذية بمعدلات الجباية والهدر، عبر خفض ساعات الكهرباء في المناطق التي تسجل نسباً مرتفعة من الهدر غير الفني وتدني تحصيل الفواتير، في مقابل تركيز ساعات التغذية المتاحة حالياً في المناطق التي تسجل نسب هدر أقل.

وفي خطوة تتصل بأحد الملفات العالقة منذ سنوات، قررت المؤسسة تفعيل التواصل مع الجهات المعنية تمهيداً لبدء تحصيل فواتير استهلاك الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وحددت مهلة شهر للشروع في هذا المسار.

وشدد مجلس الإدارة على أن عدم تسديد القطاع العام للفواتير والمتأخرات سيضع المؤسسة أمام خيار قطع التغذية عن الجهات المتخلفة، معتبراً البيان «إنذاراً عاماً» لجميع المشتركين والمخالفين، بما في ذلك الإدارات والمؤسسات العامة ومصالح المياه والبلديات، ومؤكداً احتفاظ المؤسسة بحق اتخاذ الإجراءات التي تتيحها القوانين والأنظمة النافذة.


لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدر النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، مذكرة توقيف بحق اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت دخل فيه الملف مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه قيد الملاحقة أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط المطلوب استرداده، نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه المجلس الإسلامي العلوي في لبنان للدفاع عن الضابط السوري السابق، طوال فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.

مدخل النيابة العامة في بيروت (متداول)

شبهات بالقتل والتعذيب وإثارة الاقتتال

التحقيق مع الضابط المذكور تمحور حول ما ورد في محاضر التحقيقات التي أجرتها السلطات السورية مع أشخاص أدلوا باعترافات حول دور اللواء عادل عيسى و«الفرقة 17» التي كان يقودها، في أعمال قتل طالت مدنيين سوريين، وأوضح مصدر قضائي بارز أن مذكرة التوقيف التي أصدرها الحاج «استندت إلى مواد في قانون العقوبات اللبناني تتماثل من حيث طبيعتها ونوعها مع الجرائم موضوع الملاحقة في سوريا». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيق «لم يتعمّق في الأفعال التي يلاحق بها عيسى في سوريا، لأن هذا الأمر من مسؤولية القضاء السوري في حال حصول التسليم، لكن بناء على شبهات؛ منها القتل المتعمد والقتل القصدي والتعذيب الذي أفضى إلى الوفاة، إضافة إلى إثارة الاقتتال الداخلي والطائفي في سوريا»، مشيراً إلى أن المدعي العام اللبناني «استوحى الأسئلة التي طرحها على اللواء عيسى بحضور وكيله القانوني، من محاضر تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الإرهاب في سوريا وقاضي التحقيق بدمشق في مراحل سابقة، وتضمنت إفادات أشخاص - متهمين وشهود - تحدثوا عن دور الرجل في الجرائم المذكورة». وأفاد المصدر بأن الضابط المطلوب استرداده «نفى الاتهامات المنسوبة إليه، لا سيما تورطه بجرائم القتل، لكنه جدد الاعتراف بأن قوّة من (الفرقة 17) التي يقودها، كانت تؤازر المخابرات السورية في بعض المهام التي تولتها، وأنه نفذ ذلك بناء على أوامر صدرت عن القيادة العسكرية».

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حسم طلب الاسترداد مطلع الأسبوع

يعكف النائب العام التمييزي في لبنان على دراسة كامل معطيات الملف تمهيداً لاتخاذ القرار بطلب الاسترداد مطلع الأسبوع المقبل، فإما يوافق عليه أو يرفضه. وأشار المصدر القضائي إلى أن «الإجراءات تسير وفق أحكام اتفاقية التعاون القضائي اللبنانية - السورية الموقعة عام 1951، والتي ما زالت سارية المفعول، وهي تمنح المدعي العام مهلة 15 يوماً للبت في طلب التسليم، قابلة للتمديد مدة مماثلة إذا اقتضت الضرورة القانونية ذلك».

معادلة التعاون القضائي

هذا الملفّ يضع القضاء اللبناني أمام تحدّيات؛ المواءمة بين مقتضيات التعاون القضائي مع السلطات السورية والضمانات القانونية التي تحكم قرارات تسليم المطلوبين، بما في ذلك التحقق من طبيعة الجرائم والأدلة والظروف القانونية المحيطة بالملاحقة. ويرجّح أن تدخل مؤسسات معنية بحقوق الإنسان على خطّ الضغط على لبنان لمنع تسليم هذا الضابط إلى بلاده، بالاستناد إلى المواثيق الدولية، إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قد يتعرّض للتعذيب، لا سيما أن لبنان سبق له أن انضمّ إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. غير أن مرجعاً قانونياً أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن النائب العام التمييزي المخوّل وحده بالموافقة على طلب التسليم أو رفضه «يبقى محكوماً بالتقيّد بمقتضيات الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا، التي لا تزال سارية المفعول»، مشيراً إلى المواثيق الدولية «لديها قوّة تأثير في منع التسليم إذا أثبتت أن الشخص المطلوب تسليمه سيتعرّض للتعذيب والتصفية الجسدية، لكن الوقائع تفيد بأن عدداً من المسؤولين السوريين السابقين، يخضعون في بلادهم لمحاكمات علنية، ويتمتعون بالحق الكامل بالدفاع عن أنفسهم»، مشدداً على أن المدعي العام «مقيّد بشروط محددة لعدم التسليم؛ منها عدم وجود عقوبات مماثلة بين الدولة التي تطلب التسليم (سوريا) والدولة المطلوب منها تسليمه (لبنان)، وهذا غير متوفر أقلّه حتى الآن».

لقاء عائلي بعد انتهاء الاستجواب

علمت «الشرق الأوسط» أنه بعد انتهاء الاستجواب، سمحت النيابة العامة التمييزية لنجلي عيسى بمواجهته في جناحها داخل قصر العدل. وبدا نجلا الموقوف في حالة نفسية صعبة، حيث أجهشا بالبكاء خوفاً من صدور قرار التسليم في وقت قريب.


«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
TT

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.

وقال محمد ناجي، رئيس المكتب السياسي لمنظمة «بدر»، في بيان صدر الجمعة، إنَّ المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية. واعتبر ناجي أنَّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية، المستفيد منها أولاً وأخيراً هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومَن يتربص بنا».

يأتي موقف «بدر» في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تثبيت مبدأ حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، وسط نقاش متزايد داخل القوى السياسية والفصائل المسلحة حول آليات تنفيذ ذلك، والجدول الزمني المرتبط به.

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تباين داخل «بدر»

ويكشف موقف «بدر» عن تباين داخل المنظمة نفسها، إذ أعلن زعيمها هادي العامري تأييده لخطوات رئيس الوزراء علي الزيدي وعدم اعتراضه على ما خلصت إليه الاجتماعات الأخيرة لـ«الإطار التنسيقي» و«ائتلاف إدارة الدولة»، بينما جاء موقف ناجي أكثر رفضاً للجدول الزمني المطروح لنزع سلاح الفصائل.

ويرى الكاتب والصحافي، منتظر ناصر، أنَّ ملف حصر السلاح بيد الدولة كشف عن تناقضات داخل القوى المُشكِّلة لـ«الإطار التنسيقي»، امتدت إلى داخل بعض الأحزاب والفصائل نفسها.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التباين يعكس صعوبة استمرار النهج القائم على الموازنة بين النفوذين الأميركي والإيراني في ظلِّ التحولات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وبحسب هذا التقييم، فإنَّ الخلاف لا يقتصر على آلية التعامل مع السلاح، بل يرتبط أيضاً بتحديد طبيعة علاقة العراق بكل من الولايات المتحدة وإيران، وبمدى استقلال القرار الأمني والعسكري عن القوى المسلحة المرتبطة بأطراف خارجية.

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قاآني مرة أخرى

وتزامن التصعيد السياسي بشأن السلاح مع زيارة أخرى غير معلنة إلى بغداد أجراها إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، حيث التقى عدداً من قادة «الإطار التنسيقي». وأثارت الزيارة نقاشاً بشأن طبيعة اللقاءات التي عقدها قاآني، وما إذا كان قد التقى رئيس الوزراء علي الزيدي.

وبحسب مصادر عراقية متطابقة، فإنَّ طهران لا تزال تنظر إلى العلاقة مع بغداد في ضوء صراعها الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تسعى الحكومة العراقية، وفقاً للمصادر، إلى إعادة صياغة علاقاتها الخارجية على أساس التعاون الثنائي مع كل من واشنطن وطهران بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتقول المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن بغداد تريد إنهاء الذرائع التي استخدمتها جماعات لتبرير استمرار حمل السلاح، لا سيما تلك المرتبطة بوجود التحالف الدولي في العراق منذ عام 2014، مع الانتقال إلى علاقات ثنائية متكافئة مع الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، تشير المصادر إلى أنَّ طهران تفضِّل استمرار إبقاء ملف سلاح الفصائل مفتوحاً عملياً، مع إمكانية نقل السيطرة الشكلية على السلاح إلى الحكومة، وهو طرح قد يحظى بقبول بعض قيادات «الإطار التنسيقي»، لكنه لا يلقى قبولاً لدى الجهات الرسمية العراقية المعنية، وفقاً للمصادر نفسها.

ويضع هذا الخلاف الحكومة أمام اختبار سياسي وأمني حساس، إذ إن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تفتح مواجهةً مع فصائل تتمتع بنفوذ سياسي وأمني، بينما قد يؤدي تأجيل الملف أو الاكتفاء بإجراءات شكلية إلى إضعاف مساعي الدولة لتعزيز احتكارها للقرار العسكري والأمني.

ويأتي ذلك في مرحلة تستعد فيها بغداد لإعادة تعريف علاقتها بالتحالف الدولي والولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران. ويجعل هذا السياق ملف الفصائل المسلحة جزءاً من نقاش أوسع حول سيادة العراق وطبيعة تحالفاته الخارجية، ومستقبل التوازنات داخل النظام السياسي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخلافات الحالية ستفضي إلى تسوية سياسية بشأن آلية حصر السلاح بيد الدولة، أم ستتحوَّل إلى مواجهة أوسع داخل «الإطار التنسيقي»، وبين القوى الداعمة لسلطة الدولة والفصائل التي تتمسَّك باستمرار دورها المسلح.