مجدلاني: لجنة المتابعة الفصائلية ستنعقد الأسبوع المقبل غالباً

عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير: حقل غزة مارين للغاز في طور التنفيذ

متظاهرون في ميناء مدينة غزة يطالبون بحقهم في استلام الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (غيتي)
متظاهرون في ميناء مدينة غزة يطالبون بحقهم في استلام الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (غيتي)
TT

مجدلاني: لجنة المتابعة الفصائلية ستنعقد الأسبوع المقبل غالباً

متظاهرون في ميناء مدينة غزة يطالبون بحقهم في استلام الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (غيتي)
متظاهرون في ميناء مدينة غزة يطالبون بحقهم في استلام الغاز من حقل بحري قبالة إسرائيل (غيتي)

صرّح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، بأن لجنة المتابعة المنبثقة عن اجتماع الفصائل الفلسطينية الذي انعقد في مدينة العلمين المصرية الشهر الماضي، ستجتمع في مصر الأسبوع المقبل «على الأغلب».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد دعا إلى تشكيل لجنة متابعة تضم الفصائل التي حضرت اجتماع العلمين لاستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي طُرحت للنقاش.

وفي تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (AWP)، قال مجدلاني: «يجري الآن التوافق على جدول الأعمال مع جميع الفصائل المشارِكة للخروج بمخرجات إيجابية وفعالة».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة بافتتاح اجتماع الأمناء العامين بمدينة العلمين 30 يوليو (إ.ب.أ)

واستضافت مدينة العلمين نهاية الشهر الماضي، اجتماعاً للأمناء العامين لمختلف الفصائل الفلسطينية بحضور الرئيس عباس بهدف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. ولم تشارك ثلاثة فصائل في المؤتمر، هي «حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، ومنظمة طلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة)».

على صعيد آخر، صرح مجدلاني بأنه تجري حالياً، إعادة تقييم لترتيب الوضع الحكومي الداخلي وتجديد المؤسسات والهيئات كافة. وأن التعديلات الوزارية «قيد البحث» ومطروحة على طاولة الحكومة. «لكننا لن نناقشه في لجنة المتابعة في مصر». ويشغل مجدلاني منصب وزير التنمية الاجتماعية، وهو أيضاً الأمين العام لجبهة النضال الشعبي.

وكان مصدر فلسطيني رفيع المستوى قد قال في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، مطلع الأسبوع: إن من المتوقع إجراء تعديل واسع أو تغيير وزاري شامل في الحكومة الفلسطينية في الأسابيع القليلة المقبلة.

الضفة الغربية

وعن الأوضاع في الضفة الغربية، قال مجدلاني: «نشهد تصعيداً خطيراً» في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية «تتّبع سياسة القوة المفرطة والأمر الواقع».

وقال: «هناك سجال دائر في إسرائيل حول الدعوة إلى عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، شبيهة بعملية السور الواقي» التي اجتاح فيها الجيش الإسرائيلي الضفة قبل 21 عاماً. وخلال تلك العملية التي دارت في مارس (آذار) 2002، قُتل عشرات الفلسطينيين كما حاصرت إسرائيل الزعيم الراحل ياسر عرفات في مقر إقامته بمدينة رام الله.

جنود إسرائيليون يفتشون السيارات عند مدخل مدينة الخليل بالضفة الغربية بعد يوم من هجوم إطلاق نار الثلاثاء (أ.ب)

وقال مجدلاني: «هذه السياسة مجربة وتعرف إسرائيل نتائجها جيداً، ولن تُلحق سوى الأذى بمكوناتنا الاجتماعية والاقتصادية، ولن تؤدي إلى الهدوء». وأضاف، أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يتبنى مشروع «الحسم والتهجير» من خلال توسيع الاستيطان وسياسة الضم التدريجي بذراع عسكرية يحركها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وكان بن غفير قد قال في تصريحات لقناة «كان» الإسرائيلية، الأربعاء: «نحن في حاجة إلى عملية عسكرية أخرى، والعودة إلى سياسة الاغتيالات، وأيضاً نشر حواجز على الطرق في أنحاء الضفة».

وعزز الجيش الإسرائيلي نشاطاته العسكرية في مدينة الخليل عقب عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل إسرائيلية وإصابة آخر، الاثنين الماضي، في حين فرض طوقاً أمنياً مشدداً على مدينة الخليل تزامناً مع حملة اقتحامات واعتقالات يومية في مختلف محافظات الضفة الغربية.

خلط الأوراق

يرى مجدلاني، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يحاول «تصدير الأزمة التي تسبب بها عنف المستوطنين وأشعلت الأوضاع في الضفة الغربية»، وإلصاقها بجهات خارجية. وقال: نتنياهو لا يدرك أن الذي يجري في الضفة الغربية «هو رد فعل طبيعي» على الأفعال الإسرائيلية والجرائم التي تُرتكب في الضفة الغربية.

وكان نتنياهو قد قال في موقع هجوم وقع يوم الاثنين الماضي، بمستوطنة كريات4 قرب الخليل في الضفة: «نحن في خضم هجوم إرهابي تشجعه وتوجهه وتموله إيران ووكلاؤها». ويرى مجدلاني أن لدى نتنياهو «مصالح سياسية ورسالة ضغط» على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني؛ «ولذلك يخلط أوراق اللعبة».

سعيد أبو حصيرة الذي فقد بصره في انفجار يبيع النعناع في أحد شوارع غزة (رويترز)

حقل غزة مارين

وعن حقل «غزة مارين» للغاز الطبيعي قبالة ساحل قطاع غزة، أكد مجدلاني وجود توافق فلسطيني - مصري مع جميع الأطراف، وأن «هذا الملف منتهٍ من العام الماضي».

وأضاف أنه تمت معالجة الموقف مع إسرائيل، وأنه الآن «تنفيذي ولا مفاوضات بعد الآن فيه». وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي في يونيو (حزيران) الماضي، أن إسرائيل ستعمل مع مصر والسلطة الفلسطينية على تطوير الحقل الواقع على بعد أكثر من 30 كيلومتراً عن ساحل القطاع الذي تديره حركة «حماس». وذكر مكتب نتنياهو حينها، أن تنفيذ المشروع سيخضع للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والحوار المباشر مع مصر وبالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، واستكمال عمل طاقم وزاري بقيادة مجلس الأمن القومي، من أجل «الحفاظ على المصالح الأمنية والدبلوماسية لإسرائيل».

وصرّح مصدر فلسطيني مطلع، بأن مصر تسعى لتحقيق توافق فلسطيني كامل حول ملف استخراج الغاز الطبيعي من حقل (غزة مارين). وعن هذا قال مجدلاني: «(حماس) ليست طرفاً في اتفاق حقل غزة مارين، والتنسيق يتم مع السلطة الشرعية».

وكان محمود الزهار، القيادي البارز وعضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، قد قال في مقابلة نشرتها «وكالة أنباء العالم العربي»، الأربعاء: إن «حماس» «مع التنسيق مع أي جهة محايدة تستطيع أن تقوم باستخراج ما نحن في حاجة إليه وهذا أمر من حقنا؛ لأننا في حالة حصار من جميع الجهات».

الموقف الأميركي

ونفى مجدلاني وجود قمة أمنية أو سياسية مرتقبة تجمع الجانب الفلسطيني بإسرائيل، مؤكداً أنه لا حديث ولا دعوات بهذا الصدد. وقال: إن الإدارة الأميركية الحالية لا تمارس ضغوطاً جادة على إسرائيل لإلزامها بما تم الاتفاق عليه سابقاً.

شاب فلسطيني يجلس في صندوق سيارة شمال غزة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلنت سياسة مغايرة لسابقتها حول دعم حل الدولتين، «ولكن على الأرض لم نشهد تغيراً إلا في التصريحات». وصرح بأنه يجري الترتيب والتحضير لصياغة موقف عربي داعم للموقف الفلسطيني خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الشهر المقبل. وتابع: «يأتي ذلك في ظل التحضير لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلقي الرئيس الفلسطيني خطاباً يقدم فيه رؤيته للوضع الفلسطيني».


مقالات ذات صلة

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.