صرّح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، بأن لجنة المتابعة المنبثقة عن اجتماع الفصائل الفلسطينية الذي انعقد في مدينة العلمين المصرية الشهر الماضي، ستجتمع في مصر الأسبوع المقبل «على الأغلب».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد دعا إلى تشكيل لجنة متابعة تضم الفصائل التي حضرت اجتماع العلمين لاستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي طُرحت للنقاش.
وفي تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» (AWP)، قال مجدلاني: «يجري الآن التوافق على جدول الأعمال مع جميع الفصائل المشارِكة للخروج بمخرجات إيجابية وفعالة».

واستضافت مدينة العلمين نهاية الشهر الماضي، اجتماعاً للأمناء العامين لمختلف الفصائل الفلسطينية بحضور الرئيس عباس بهدف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. ولم تشارك ثلاثة فصائل في المؤتمر، هي «حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، ومنظمة طلائع حرب التحرير الشعبية (الصاعقة)».
على صعيد آخر، صرح مجدلاني بأنه تجري حالياً، إعادة تقييم لترتيب الوضع الحكومي الداخلي وتجديد المؤسسات والهيئات كافة. وأن التعديلات الوزارية «قيد البحث» ومطروحة على طاولة الحكومة. «لكننا لن نناقشه في لجنة المتابعة في مصر». ويشغل مجدلاني منصب وزير التنمية الاجتماعية، وهو أيضاً الأمين العام لجبهة النضال الشعبي.
وكان مصدر فلسطيني رفيع المستوى قد قال في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، مطلع الأسبوع: إن من المتوقع إجراء تعديل واسع أو تغيير وزاري شامل في الحكومة الفلسطينية في الأسابيع القليلة المقبلة.
الضفة الغربية
وعن الأوضاع في الضفة الغربية، قال مجدلاني: «نشهد تصعيداً خطيراً» في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية «تتّبع سياسة القوة المفرطة والأمر الواقع».
وقال: «هناك سجال دائر في إسرائيل حول الدعوة إلى عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، شبيهة بعملية السور الواقي» التي اجتاح فيها الجيش الإسرائيلي الضفة قبل 21 عاماً. وخلال تلك العملية التي دارت في مارس (آذار) 2002، قُتل عشرات الفلسطينيين كما حاصرت إسرائيل الزعيم الراحل ياسر عرفات في مقر إقامته بمدينة رام الله.

وقال مجدلاني: «هذه السياسة مجربة وتعرف إسرائيل نتائجها جيداً، ولن تُلحق سوى الأذى بمكوناتنا الاجتماعية والاقتصادية، ولن تؤدي إلى الهدوء». وأضاف، أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يتبنى مشروع «الحسم والتهجير» من خلال توسيع الاستيطان وسياسة الضم التدريجي بذراع عسكرية يحركها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وكان بن غفير قد قال في تصريحات لقناة «كان» الإسرائيلية، الأربعاء: «نحن في حاجة إلى عملية عسكرية أخرى، والعودة إلى سياسة الاغتيالات، وأيضاً نشر حواجز على الطرق في أنحاء الضفة».
وعزز الجيش الإسرائيلي نشاطاته العسكرية في مدينة الخليل عقب عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل إسرائيلية وإصابة آخر، الاثنين الماضي، في حين فرض طوقاً أمنياً مشدداً على مدينة الخليل تزامناً مع حملة اقتحامات واعتقالات يومية في مختلف محافظات الضفة الغربية.
خلط الأوراق
يرى مجدلاني، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يحاول «تصدير الأزمة التي تسبب بها عنف المستوطنين وأشعلت الأوضاع في الضفة الغربية»، وإلصاقها بجهات خارجية. وقال: نتنياهو لا يدرك أن الذي يجري في الضفة الغربية «هو رد فعل طبيعي» على الأفعال الإسرائيلية والجرائم التي تُرتكب في الضفة الغربية.
وكان نتنياهو قد قال في موقع هجوم وقع يوم الاثنين الماضي، بمستوطنة كريات4 قرب الخليل في الضفة: «نحن في خضم هجوم إرهابي تشجعه وتوجهه وتموله إيران ووكلاؤها». ويرى مجدلاني أن لدى نتنياهو «مصالح سياسية ورسالة ضغط» على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني؛ «ولذلك يخلط أوراق اللعبة».

حقل غزة مارين
وعن حقل «غزة مارين» للغاز الطبيعي قبالة ساحل قطاع غزة، أكد مجدلاني وجود توافق فلسطيني - مصري مع جميع الأطراف، وأن «هذا الملف منتهٍ من العام الماضي».
وأضاف أنه تمت معالجة الموقف مع إسرائيل، وأنه الآن «تنفيذي ولا مفاوضات بعد الآن فيه». وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي في يونيو (حزيران) الماضي، أن إسرائيل ستعمل مع مصر والسلطة الفلسطينية على تطوير الحقل الواقع على بعد أكثر من 30 كيلومتراً عن ساحل القطاع الذي تديره حركة «حماس». وذكر مكتب نتنياهو حينها، أن تنفيذ المشروع سيخضع للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والحوار المباشر مع مصر وبالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، واستكمال عمل طاقم وزاري بقيادة مجلس الأمن القومي، من أجل «الحفاظ على المصالح الأمنية والدبلوماسية لإسرائيل».
وصرّح مصدر فلسطيني مطلع، بأن مصر تسعى لتحقيق توافق فلسطيني كامل حول ملف استخراج الغاز الطبيعي من حقل (غزة مارين). وعن هذا قال مجدلاني: «(حماس) ليست طرفاً في اتفاق حقل غزة مارين، والتنسيق يتم مع السلطة الشرعية».
وكان محمود الزهار، القيادي البارز وعضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، قد قال في مقابلة نشرتها «وكالة أنباء العالم العربي»، الأربعاء: إن «حماس» «مع التنسيق مع أي جهة محايدة تستطيع أن تقوم باستخراج ما نحن في حاجة إليه وهذا أمر من حقنا؛ لأننا في حالة حصار من جميع الجهات».
الموقف الأميركي
ونفى مجدلاني وجود قمة أمنية أو سياسية مرتقبة تجمع الجانب الفلسطيني بإسرائيل، مؤكداً أنه لا حديث ولا دعوات بهذا الصدد. وقال: إن الإدارة الأميركية الحالية لا تمارس ضغوطاً جادة على إسرائيل لإلزامها بما تم الاتفاق عليه سابقاً.

وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلنت سياسة مغايرة لسابقتها حول دعم حل الدولتين، «ولكن على الأرض لم نشهد تغيراً إلا في التصريحات». وصرح بأنه يجري الترتيب والتحضير لصياغة موقف عربي داعم للموقف الفلسطيني خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الشهر المقبل. وتابع: «يأتي ذلك في ظل التحضير لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلقي الرئيس الفلسطيني خطاباً يقدم فيه رؤيته للوضع الفلسطيني».








