السوداني يدعو تركيا لزيادة الإطلاقات المائية لنهر الفرات

أنقرة تتابع عن كثب نقص المياه في العراق

السوداني خلال استقبال وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال استقبال وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

السوداني يدعو تركيا لزيادة الإطلاقات المائية لنهر الفرات

السوداني خلال استقبال وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال استقبال وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له (رئاسة الوزراء العراقية)

دعا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأربعاء، تركيا إلى زيادة الإطلاقات المائية لنهر الفرات، وذلك بعد استجابة أنقرة في وقت سابق، في زيادة إطلاقات نهر دجلة، حيث يعاني النهران من شح مياه غير مسبوق يهدد بمزيد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وجاءت دعوة السوداني، خلال استقباله وزير خارجية الجمهورية التركية هاكان فيدان، الذي وصل إلى العراق والوفد المرافق له، مساء الثلاثاء، وتنهي الزيارة، الأربعاء.

وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن اللقاء «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل توطيد التعاون المتبادل على مختلف المستويات والصعد، والبحث في تعزيز الشراكة الاقتصادية، وجهود مكافحة الإرهاب بين البلدين».

ونقل البيان عن السوداني قوله إن: «العراق جادّ بطرح جميع الملفات، بروح التعاون وحسن الجوار، إضافة إلى توافر الفرص الواعدة لمزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري، وأن مشروع طريق التنمية هو أفضل مثال على ذلك، بما يمثله من كونه أحد أهمّ الممرات الاقتصادية في المنطقة والعالم، ويحوي الفرص الاقتصادية الكبيرة المتاحة».

وجدد السوداني تعهد بلاده بأنها «لن تسمح لأي جهة أو تنظيم، تحت أي مسمى، أن يعبث بالأمن أو استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، وهذا موقف مبدئي ثابت كما نص عليه الدستور، ونتوجه نحو تفعيل المزيد من التعاون في إطار اللجان الأمنية المشتركة مع تركيا واعتماد الحوار، بعيداً عن التصرف أحادي الجانب».

السوداني خلال استقبال وزير الخارجية التركي والوفد المرافق له (رئاسة الوزراء العراقية)

وفيما تشتكي بغداد غالباً من الهجمات التي تشنها القوات التركية داخل أراضيها بذريعة محاربة «حزب العمال الكردستاني» التركي، تقول أنقرة إن بغداد لم تقم بما يكفي لمحاربة عناصر الحزب الموجودين على أراضيها والمصنفين تركياً ضمن لائحة الإرهاب.

وأشار السوداني إلى «ضرورة التنسيق بين العراق وتركيا في مختلف القضايا الإقليمية، لتبنّي مواقف مشتركة تخدم مصالح الشعبين، مثمناً المبادرة التركية الأخيرة بزيادة الإطلاقات المائية لنهر دجلة، وندعو تركيا لزيادة الإطلاقات المائية لنهر الفرات أيضاً».

وفي لقاء مماثل مع وزير الخارجية التركي، أكد رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد «أهمية الوصول إلى تفاهمات بين البلدين بشأن الحصول على حصة عادلة وكافية من المياه تغطي احتياجات أبناء شعبنا الضرورية، وأن العراق يعاني من أزمة حادة في المياه أثرت بشكل كبير على مجمل الحياة العامة للعراقيين بسبب انخفاض تدفق المياه العابرة للحدود في نهري دجلة والفرات وروافدهما».

وأشار رشيد إلى «أهمية استيعاب جميع الجوانب وبالأخص أزمة المياه التي يتحملها الجانبان»، مشدداً على «جدية الجانب العراقي في بذل الجهود الحثيثة لترشيد استخدام المياه وإعادة تأهيل نُظم الري والصرف الصحي من خلال استخدام التقنيات الحديثة، وتحسين إدارة المياه وبناء السدود والخزانات».

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التوصل إلى اتفاق مع نظيره العراقي فؤاد حسين لتشكيل لجنة مشتركة دائمة بشأن المياه.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، غداة وصوله إلى بغداد، إن «الحكومة التركية تتابع عن كثب نقص المياه في العراق، ونتعامل مع القضية من وجهة نظر إنسانية، وتم التوصل خلال المباحثات إلى تشكيل لجنة مشتركة دائمة بشأن المياه».

وأضاف: «إننا ندعم حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ومساعيه لتجديد البنية التحتية في البلاد، ورؤيته في إنشاء مشروع طريق التنمية والأهمية التي يوليها للمشروع الذي سيجلب الازدهار للعراق والمنطقة، ويحول العراق إلى مركز للنقل بالمنطقة».

وبيّن الوزير التركي أن «الاجتماع مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تطرق لموضوعات مكافحة الإرهاب، وما يتعلق بحزب العمال الكردستاني، وتداولنا في إزالة العقبات أمام المستثمرين في البلدين».

وكشف عن أن «حجم التجارة بين العراق وتركيا يصل إلى 25 مليار دولار وهو يتخلف عن الإمكانيات الحقيقية».

ويتوقع المراقبون أن تمهد زيارة وزير الخارجية التركي، الأرضية المناسبة، للزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال الأيام المقبلة، ويرجحون أن تسفر زيارة الرئيس عن توقيع المزيد من الاتفاقيات بين البلدين، خاصة في مجال إعادة ضخ النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب اتفاقية للأمن وللشراكة في بناء مشروع طريق التنمية الذي يربط الموانئ العراقية في جنوب البلاد بالأراضي التركية.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».