متحدث باسم البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: لم نتحرش بالطائرات الروسية فوق سوريا

دبلوماسي سوري: يهاجمون «التنف» لمنعها الإيرانيين من التحرك

تدريبات مشتركة أغسطس بين «جيش سوريا الحرة» والتحالف الدولي في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام
تدريبات مشتركة أغسطس بين «جيش سوريا الحرة» والتحالف الدولي في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام
TT

متحدث باسم البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: لم نتحرش بالطائرات الروسية فوق سوريا

تدريبات مشتركة أغسطس بين «جيش سوريا الحرة» والتحالف الدولي في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام
تدريبات مشتركة أغسطس بين «جيش سوريا الحرة» والتحالف الدولي في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام

أثارت التصريحات الروسية الأخيرة، عن «توترات» و«احتكاكات» متزايدة مع القوات الأميركية المنشرة، خصوصاً في شمال سوريا وشرقها، المزيد من الأسئلة والغموض، حول حقيقة ما يجري في تلك المناطق.

وفيما تحاول «الرواية» الروسية، مدعومة بتصريحات إيرانية وسورية، تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن تصاعد هذا التوتر، فضلاً عن إضفاء أجواء الغموض على ما وصفته بـ«التحركات المريبة» للقوات الأميركية في كل من سوريا والعراق، نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) هذه الاتهامات، مؤكدة على أن روسيا هي من يتحمل مسؤولية هذا التصعيد.

ونفى متحدث باسم البنتاغون، حصول أي حادثة تسببت بها الطائرات الأميركية، قائلاً، إنه «لم تكن هناك حادثة واحدة اقتربت فيها الطائرات الأميركية من الطائرات الروسية، أو انخرطت في سلوك تصعيدي أو خطير أو غير آمن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الجوية التابعة للقيادة الأميركية الوسطى، تحافظ على خط اتصال مفتوح مع روسيا من خلال ما يسمى «خلية تفادي التضارب الروسية» التابعة لعملية «حل الصراع»، التي تضمن توفر خط اتصال مفتوح بين الدول، بهدف تقليل أخطار حوادث الطائرات غير الآمنة أو التهديدات المتصورة لعدوان في المجال الجوي في سوريا.

صورة وزعها البنتاغون للمسيَّرة الأميركية «إم كيو - 9» بعد أن لحقت بها أضرار جرَّاء المقذوف الروسي (أ.ف.ب)

وأكد أنه على الرغم من ذلك، واصلت روسيا انتهاك قيود المجال الجوي، التي اتفقت عليها الدولتان بقصد ضمان قدرة الطائرات على المناورة الآمنة. وأكد المتحدث، بأن الطائرات الأميركية، هي التي كانت عرضة لتحرشات «غير مسؤولة وغير احترافية»، من قبل الطيران «إم كيو - 9»، قائلاً إنه في يوليو (تموز) الماضي، تعرضت طائرة «إم كيو - 9»، كانت تحلق في مهمة روتينية، لأضرار، بسبب اقتراب مقاتلة روسية منها ونشرها قنابل مضيئة.

وأضاف أنه في مناسبات متعددة طوال شهر أغسطس (آب) الحالي، اقتربت المقاتلات الروسية إلى مسافة، بعضها لم يتجاوز 300 متر، من طائرات «إف - 35»، وطائرات التحالف الأخرى، حيث نفذ الطيارون الروس «مناورات عدوانية»، بما في ذلك العديد من التمريرات عالية السرعة والمعاكسة للاتجاه، بهدف فرض رد فعل من طائراتنا.

وفيما اتهمت روسيا القوات الأميركية المنشرة في قاعدة التنف، شرقي سوريا، بأنها تساعد فصائل متمردة لتنفيذ «هجمات إرهابية»، انطلاقاً من تلك القاعدة، أكد المتحدث باسم البنتاغون، على أن القوات الأميركية تواصل التركيز على «مهمتنا الأساسية لضمان إلحاق الهزيمة الدائمة بتنظيم داعش»، داعياً القوات العسكرية الروسية إلى وقف سلوكها غير المبرر، «حتى نتمكن من مواصلة تلك المهمة».

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

تصعيد لوقف التصعيد

من ناحيته، قال الدبلوماسي السوري السابق في واشنطن، بسام بربندي، إن الموقف الأميركي يحاول الفصل بين ما يجري في سوريا وأوكرانيا، واصفاً التنسيق بين واشنطن وموسكو في سوريا بأنه «في حده الأدنى»، وأن التواصل بينهما هو في نطاق «التصعيد لوقف التصعيد».

وأضاف بربندي لـ«الشرق الأوسط»، أن روسيا تحاول الربط بين ملفي سوريا وأوكرانيا، لكن كل الاحتكاكات بينهما «تخضع لسقف روسي – أميركي، ولا مصلحة للطرفين في تجاوز الخطوط الحمر في سوريا، ولا أحد مهيأ للحرب».

وبالنسبة للادعاءات الروسية عن قيام القوات الأميركية في قاعدة التنف، بتقديم دعم لميليشيات لشن هجمات إرهابية في سوريا، قال بربندي، إن تسليط الضوء على هذه القاعدة، يكمن في أنها «تمنع الإيرانيين من التحرك في شرقي سوريا»، حيث يحاول الإيرانيون الاستفادة من الضغط الروسي على الأميركيين في هذه المنطقة.

صورة خاصة بـ«الشرق الأوسط» لضبط شحنات كبتاغون عبر الحدود السورية مع شرق الأردن

وأضاف أن هناك تنسيقاً روسياً إيرانياً كبيراً عموماً، بعد أن أصبحت المنطقة منطقة تهريب وتجارة للمخدرات، خصوصاً نحو الأردن ودول الخليج. وأكد أن الميليشيات المتعاونة مع الأميركيين الموجودة في تلك القاعدة، محدودة العدد، ولا تمثل خطراً عسكرياً كبيراً، إلّا أن الضغط الإيراني والروسي، يسعى إلى إنهاء وجود القاعدة، بسبب تعطيلها الأنشطة العسكرية والأمنية للميليشيات الإيرانية، ومنع التهريب الذي يعود على طهران بأموال تحتاجها، خصوصاً بعدما حصر التنقل بين العراق وسوريا عبر المعبر الشرقي في البوكمال، الذي تشرف عليه قاعدة التنف، وهو ما يقلق الإيرانيين. ويؤكد بريندي نقلاً عن مصادر في المنطقة، أنه وخلافاً لما يشاع عن تحركات للقوات الأميركية، لا يوجد تغيير في حجمها ولم تقم بتحركات غير طبيعية، مؤكدين أن ما يجري هو «تبديل روتيني للقوات، من دون إلغاء احتمال إدخال معدات جديدة».

من ناحية أخرى، أكد بربندي، وبحسب مصادر أميركية مطلعة، على أنه لا يوجد تنسيق أميركي تركي، في شمال سوريا، أو فيما يتعلق بالاتصالات التركية مع روسيا وإيران وسوريا. وأضاف: «حتى الآن، لا يوجد توافق تركي سوري لمواجهة (قسد) المدعومة من واشنطن، لأن دمشق لا تريد الدخول في مواجهة مع الأكراد ومع أميركا من ورائهم».

وعليه، والكلام لبربندي، فقد فشل التطبيع الأمني والإنساني الذي سعت إليه روسيا مع تركيا. فالنظام يرفض إعادة اللاجئين، لأن الأموال المتوقعة لن تأتي عبره، بل عبر تركيا، مما أدى، إلى جانب عوامل أخرى، إلى فشل الاجتماع الأخير للجامعة العربية مع سوريا، التي أعادت خطابها التصعيدي ضد الدول العربية، بحسب ما ينقله عن دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع.


مقالات ذات صلة

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.


استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)


مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».