لبنان يتحول إلى «جنة للمطلوبين» من مواطنيه... والقانون يمنع تسليمهم إلى المحاكم الدولية

بينهم كارلوس غصن ورياض سلامة والمتهمون باغتيال الحريري

التعامل مع المطلوبين
التعامل مع المطلوبين
TT

لبنان يتحول إلى «جنة للمطلوبين» من مواطنيه... والقانون يمنع تسليمهم إلى المحاكم الدولية

التعامل مع المطلوبين
التعامل مع المطلوبين

يظهر لجوء مطلوبين لبنانيين من قبل القضاء الدولي أن لبنان بات ملاذاً لمطلوبين يحملون الجنسية اللبنانية، ويستفيدون من القانون المحلي الذي يمنع تسليم مطلوبين من مواطنيه، فيما لم تقصّر البلاد بتسليم مطلوبين من حاملي الجنسيات الأخرى، حسب ما تقول مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط».

وتتعدد أسماء الشخصيات المطلوبة للقضاء الدولي من حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، الملاحق من القضاء الأوروبي، إلى رئيس تحالف شركتي «رينو - نيسان» كارلوس غصن المطلوب من القضاء الياباني، إلى جانب مطلوبين من «حزب الله» للقضاء الأميركي، وتم إدراجهم على قوائم العقوبات، فضلاً عن مطلوبين آخرين أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أحكاماً بحقهم في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في عام 2005، وطلبت من السلطات اللبنانية تسليمهم، وتذرعت هذه السلطات بأنها لم تتمكن من العثور عليهم في الأماكن التي تم تحديد وجودهم فيها.

وفيما كان القضاء اللبناني يردّ على طلبات المحكمة الدولية بتسليم المشتبه بهم من «حزب الله»، بعدم العثور عليهم، حسب ما تقول مصادر قضائية، فإن القضاء اللبناني رفض تسليم غصن وسلامة، بالنظر إلى أنهما يحملان الجنسية اللبنانية. وفي حالة مشابهة، إذا ثبت أن الجرائم التي يلاحق اللبناني بسببها هي جدية وقوية، فعندها يقوم القضاء اللبناني بمحاكمة المطلوب في لبنان، بوصفه «صاحب الصلاحية لمحاكمة أي مواطن حتى لو ارتكب الجرم خارج الأراضي اللبنانية، خصوصاً أن القضاء اللبناني لا يسمح بتسليم مواطن إلى دولة أجنبية، حتى لو كان حائزاً على جنسية هذه الدولة».

النشرة الحمراء

ويثير هذا الواقع انتقادات للقانون اللبناني، وسط شكوك بأن يكون هذا القانون يوفر الحماية للمطلوبين من الملاحقات الدولية. ويرفض مدعي عام التمييز الأسبق القاضي حاتم ماضي وصف لبنان بأنه ملاذ للمطلوبين للعدالة الدولية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان عضو في الإنتربول، وهو مجبر على تسليم المطلوب عندما يتسلم طلباً لتسليم شخص أجنبي إلا في حالات معينة محددة في القانون الدولي، لكنه يشير إلى أن الاستثناء من هذا الإجراء هم «المواطنون اللبنانيون وحاملو الجنسيات اللبنانية، ومن ضمنهم من اكتسب الجنسية بمرسوم تجنيس»، مؤكداً أن الدولة «لا تسلم رعاياها بل تحاكمهم أمام القضاء اللبناني».

قرار سياسي وسيادي

ويشير ماضي إلى أن القانون اللبناني يمنع المطلوبين دولياً من دخول الأراضي اللبنانية، لكن بعض المطلوبين «يدخلون خلسة ويختبئون. وفي هذه الحالة، تكثف الأجهزة الأمنية تحرياتها للوصول إليهم والقبض عليهم».

وإذ يشدد على أن معظم المطلوبين الأجانب يجري تسليمهم، يشير إلى آلية قانونية متبعة تتضمن تسليمهم ضمن شروط مجلس الوزراء بالنظر إلى أن تسليم المطلوبين «هو قرار سياسي وسيادي، لذلك يجب أن يصدر عن الحكومة اللبنانية»، شارحاً مراحل التسليم: «يتلقى القضاء اللبناني طلباً بتسليم موقوف أو مطلوب، وتجري دراسة الطلب في قصر العدل، ويُحال الملف مرفقاً برأي القضاء إلى الحكومة، ضمن الآليات القانونية المعمول بها»، أما في الحكومة «فيُدرس المردود السياسي والسيادي، وعليه تتخذ الحكومة القرار وتحيله للتنفيذ». أما في حالات وجود اللبنانيين، فـ«يستحيل تسليمهم»، كما يقول ماضي.

كارلوس غصن

كارلوس غصن

وبعد فرار كارلوس غصن إلى بيروت، وتأكيده أنه ليس فوق القانون، وأنه «يتطلع إلى الحقيقة»، وقوله: «لم أهرب من وجه العدالة إنما هربت من اللا عدالة»، استدعى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في يناير (كانون الثاني) 2020، غصن إلى جلسة تحقيق للاستماع إلى إفادته حول مضمون النشرة الحمراء الصادرة عن القضاء الياباني، والتي تتهمه بارتكاب جرائم على الأراضي اليابانية وتطالب بتوقيفه.

رياض سلامة

رياض سلامة

وفي ملف رياض سلامة الذي رفض القضاء اللبناني تسليمه للسلطات الفرنسية، استمع القضاء اللبناني إلى سلامة والمتهمين الآخرين في ملفه، بحضور الوفد القضائي الأوروبي، ويحاكم الآن في لبنان، حيث يفترض أن يمثل في 29 أغسطس (آب) أمام الهيئة الاتهامية في بيروت، وتحسم فيها الأخيرة إما إصدار مذكرة توقيف بحقّ الحاكم السابق، وإما تصديق قرار قاضي التحقيق وتركه حرّاً، فيما يفترض أن يخضع شقيقه رجا سلامة، المعاقب دولياً أيضاً، في 30 أغسطس أمام القاضية الفرنسية أود بوريزي في باريس، حول حسابات شركة «فوري» والتحويلات المالية العائدة لهذه الشركة.

محكمة الحريري

وفي ملف المطلوبين للمحكمة الدولية من عناصر «حزب الله» المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإن القانون اللبناني الساري على غصن وسلامة، وقبلهما مروان خير الدين الذي تم التحقيق معه في فرنسا وبات الملف في القضاء اللبناني، لا يسري على المطلوبين من المحكمة الدولية.

المتهمون في اغتيال الحريري

وتقول مصادر قانونية إن هؤلاء «يجب تسليمهم للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بالنظر إلى أن هناك اتفاقية بين لبنان ومجلس الأمن الدولي على تشكيلها، وهي لا تخضع قانوناً لنفس القانون الذي يتم التعامل فيه مع المطلوبين للقضاء في دول أخرى، بل لها قانون مستقل بناء على اتفاقية لبنان مع الأمم المتحدة، وعليه وجب تسليمهم للمحكمة الخاصة بلبنان التي شكل القضاة اللبنانيون جزءاً من قضاتها.

وكانت محكمة الحريري تطالب بشكل شهري السلطات اللبنانية بتبليغ المتهمين وتسليمهم، لكن الجواب الدائم كان يتمثل في تعذر العثور عليهم في لبنان.

مطلوبون أجانب

وخلافاً للمطلوبين اللبنانيين، لم يتوانَ لبنان عن تسليم المطلوبين الأجانب للقضاء الأجنبي، وكان آخرها تسليم الأمن العام اللبناني بعثة أمنية إيطالية مواطناً إيطالياً مطلوباً لبلاده بموجب مذكرة إنتربول دولية، ومتهماً بالاتجار بالمخدرات وناشطاً بعمليات تهريب الكوكايين بين دول أوروبية وأفريقية. وأصدر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات مذكرة تقضي بتسليم بارتولو جيوفاني بروزانيتي إلى بلاده، وهو ناشط في عمليات تهريب الكوكايين دولياً، وذلك بعد موافقة وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري على هذا الطلب.

ويؤكد القاضي ماضي أن هناك عشرات الأمثلة، ويشير إلى حادثة حصلت قبل عقدين حين كان النائب العام في صيدا، حيث طلبت السلطات الألمانية تسليم متهمين بتفجير مقهى في ألمانيا كان يتردد عليه جنود من جنسيات مختلفة، وأسفر عن مقتل 5 أشخاص. ويقول ماضي إن القضاء الألماني اتهم عنصرين في المخابرات الليبية آنذاك، وهما فلسطينيان يقيمان في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان، ولأن الفلسطينيين لم يكونا يحملان جنسية أي دولة، رفض لبنان تسليمهما للألمان، وجرت محاكمتهما في لبنان حيث تمت تبرئتهما، لكن بعد فترة «تبين لي أن الحكومة اللبنانية سلمتهما للسلطات الألمانية فيما بعد».


مقالات ذات صلة

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

سلام لبزشكيان: لبنان ليس ساحة صراعات إقليمية أو تبادل الرسائل

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني، أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في محادثاته على هامش الدورة 81 للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
TT

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة في قطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم التي دمّرها القصف الإسرائيلي.

مراسم التشييع انطلقت صباح اليوم من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان بحضور ذوي الشهداء (أ.ف.ب)

تعود الواقعة إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قصفت طائرات إسرائيلية برج التاج ومحيطه في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت مربعاً سكنياً مكتظاً بالسكان، وفق وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى أن «مراسم التشييع انطلقت، صباح اليوم، من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، بحضور ذوي الشهداء وممثلين عن الجهات المنظمة، في حين تخلّل مراسم التشييع مؤتمر صحافي تناول عمليات البحث والانتشال التي أفضت إلى إخراج رفات الشهداء من تحت الركام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الألمانية».

القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه بغزة (رويترز)

ولفتت إلى أن مربع التاج كان يضم عشرات الوحدات السكنية قبل أن تختفي معالمه بفعل القصف، موضحة أن «نحو 15 عائلة مُسحت بالكامل في المجزرة، فلم يبقَ منها أب أو أم أو أبناء، بينما طالت الخسائر معظم العائلات الأخرى، ولم تنجُ سوى عائلة أو اثنتين تقريباً من الفقد الكامل».

رفات مجهولة الهوية لأكثر من 100 شخص من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة بمنطقة شارع اليرموك التي تعرضت للقصف في 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بدورها، قالت قناة «الأقصى» الفلسطينية إن المربع السكني استُهدف بـ20 قنبلة ثقيلة أميركية الصنع من طراز (GBU-31). ويزن رأس القنبلة الواحدة قرابة طن، وفق المعلومات الواردة.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت إلى أن القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض. وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه.


تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
TT

تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

أفادت 6 مصادر مطلعة بأن ممثلين عن الحكومة السورية وجماعة «حزب الله» اللبنانية أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، وهو الاجتماع الأول ​المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

وذكرت المصادر، التي شملت اثنين من المسؤولين السوريين ومسؤولاً أميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله»، لوكالة «رويترز»، أن المسؤولين السوريين وممثلي الجماعة المتحالفة مع إيران التقوا سراً مرة واحدة على الأقل الشهر الماضي.

وكانت جماعة «حزب الله» ترسل على مدى سنوات مقاتلين إلى سوريا للدفاع عن حكومة الرئيس السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.

وبعد الإطاحة بالأسد في أواخر 2024 في هجوم خاطف، ‌تصاعد التوتر بين ‌الحكومة السورية الجديدة و«حزب الله»، إذ اتهمت دمشق ​الجماعة ‌بنقل أسلحة ​عبر سوريا، فيما شجعت الولايات المتحدة الجيش السوري على إرسال قوات إلى لبنان لقتال «حزب الله».

وقالت المصادر الستة إن اجتماع الشهر الماضي ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من المخابرات ووزارة الخارجية السورية، وعقد بدعوة من أجهزة الأمن والمخابرات التركية في محاولة للتهدئة.

القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وتحدّثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة الاجتماع الحساس الذي لم ترد تقارير عنه من قبل.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان ووزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. ورفض ‌المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

مصادر: المسؤولون ‌تناولوا المخاوف الأمنية المشتركة

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان ​والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركَّز على حل ‌نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين ‌أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، وتفكيك خلاياه ‌النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وأعلنت سوريا، الثلاثاء، أنها ألقت القبض على خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تستعد لإطلاق صواريخ في جنوب سوريا. ونفت جماعة «حزب الله»، الأربعاء، ضلوعها في الأمر، وقالت إنه ليس لها أي وجود على الإطلاق في الأراضي السورية، ولا أي ضلوع في أي نشاط أمني أو عسكري هناك.

وقال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا رداً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.

وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية».

وقال كل من المسؤول السوري والمصدر اللبناني إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وذكر المصدر اللبناني، لـ«رويترز»، أن التواصل بين ​الطرفين عبر تركيا بدأ قبل نحو ​شهرين.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» تأكيد مكان انعقاد اجتماع سبتمبر (أيلول) في تركيا، أو مدته، أو ما إذا كانت قد عقدت اجتماعات أخرى قبله أو بعده.


طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
TT

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن الغارات استهدفت أربع منازل فلسطينية في محيط دوار السنافور، شرق حي التفاح، لافتة إلى إطلاق «قوات الاحتلال قنابل إنارة في مناطق متفرقة من شمال القطاع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً للمركز الفلسطيني، أطلقت آليات إسرائيلية، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، كما قصفت المدفعية عدة مناطق في وسط القطاع.

وصعَّدت ‌إسرائيل هجماتها على حركة ‌«حماس»، في الأسابيع القليلة ​الماضية، وتقول إن الحركة ‌تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات، في انتهاك لوقف إطلاق ‌النار الذي تسنى التوصل إليه، في أكتوبر (تشرين الأول)، العام الماضي.

وتنفي «حماس» محاولتها شن أي هجمات أو إعادة بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق غزة.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل ‌إليه العام الماضي، بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف. ولكن لم يُحرَز تقدم ⁠يُذكر؛ إذ ⁠أخفق المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية.