تدمير مقر لـ«النصرة» في إدلب... وموسكو تنسق «كل تحركاتها» مع أنقرة

وزارة الدفاع الروسية تجاهلت التصريح رسمياً وركزت على تفاقم التوتر مع واشنطن

الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
TT

تدمير مقر لـ«النصرة» في إدلب... وموسكو تنسق «كل تحركاتها» مع أنقرة

الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)
الطيران الروسي يدمر مصنعاً للطائرات المسيرة التابعة للنصرة بريف إدلب (سبوتنيك)

أثارت أنباء عن قيام سلاح الجو الروسي بتدمير قاعدة عسكرية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» الواجهة الحالية لتنظيم «النصرة» في إدلب، تساؤلات حول مصير التفاهمات الروسية التركية في المنطقة، في حين أكد مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل التحركات تجري على أساس التفاهمات القائمة بين موسكو وأنقرة»، مستبعداً وجود عناصر توتر أو تراجع في مستوى التنسيق بين الطرفين.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت أن الطيران الحربي الروسي دمر مقراً عسكرياً لما يسمى «هيئة تحرير الشام»، في غارة ليلية شنَّها قرب منتصف ليل الأحد الاثنين.

ونقلت شبكة «سبوتنيك» الحكومية الروسية عن مصدر ميداني رفيع المستوى، أن طائرات الاستطلاع الروسية «رصدت عدة آليات تابعة لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي، قامت ليلاً بنقل مُعدات عسكرية وصناديق يعتقد أنها تحتوي على طائرات مسيَّرة، من أحد مستودعاتها في مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا، نحو محيط مدينة إدلب من الجهة الغربية».

وزاد المصدر: «حدَّد طيران الاستطلاع الروسي الإحداثيات بشكل دقيق، وجرى التعامل معها عبر 3 غارات من الطيران الحربي، مما أدى لتدمير المقر المستهدَف بالكامل». وكشف أن «المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 6 مسلَّحين على الأقل، وإصابة آخرين معظمهم من جنسيات صينية وشيشانية، بالإضافة إلى تدمير 3 سيارات».

مقاتلون من هيئة تحرير الشام (النصرة) خلال حفل تخرج يؤدون تدريبات عسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا 16 أغسطس (أ.ف.ب)

في الأثناء، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 8 عناصر في «هيئة تحرير الشام» قُتلوا في الغارات الروسية التي استهدفت المقر العسكري في إدلب.

وأوضح، وفقاً لمصدر ميداني، أن المقر المستهدَف حديث الإنشاء، وقد قام مسلَّحو «النصرة» بتشييده مؤخراً ضمن الأراضي الزراعية غرب مدينة إدلب، بالقرب من «تل الرمان»؛ للاستفادة من الكثافة الخضراء والأشجار التي تغطي مزارع المنطقة؛ بهدف الاحتماء من الضربات الجوية. إلا أن المعلومات الاستخباراتية وتكثيف عمليات الاستطلاع الجوي كانت كافية لكشف المقر والتعامل معه بدقة متناهية، وفق تعبيره.

تكتم روسي

اللافت في الحدث أن وزارة الدفاع الروسية، تكتمت على خبر الغارات الليلية، ولم تصدر بياناً حولها خلافاً للعادة، ما فتح على تساؤلات حول ما إذا كانت التحركات الروسية قد عكست تفاقماً في تباين وجهات نظر موسكو وأنقرة حيال الوضع حول إدلب. خصوصاً على خلفية تقارير تحدثت أخيراً عن فتور في العلاقات بسبب تعثر عملية التطبيع بين أنقرة ودمشق، وكذلك بسبب المواقف التركية حيال الحرب الأوكرانية، وما يتعلق بترحيب أنقرة بانضمام أوكرانيا لاحقاً إلى حلف شمال الأطلسي.

لكن مصدراً دبلوماسياً تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، هاتفياً، أكد عدم «صحة التفسيرات» المتعلقة بتحركات روسية في منطقة إدلب أو في مناطق الشمال السوري عموماً.

وقال المصدر، إن موسكو «لا تقوم بأي نشاط أو تحرك، من دون تنسيق كامل مع الجانب التركي، التزاماً بالتفاهمات التي توصل إليها البلدان في مراحل سابقة، وتنفيذاً لتعليمات الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان».

مبنى مدمر بجدارية خلال إحياء الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة الأحد (د.ب.أ)

وزاد المصدر المطلع على الملف السوري في الخارجية الروسية، أن «التحركات الروسية الجارية حالياً، ليست جديدة، وهي تشكل استمراراً لتحرك عسكري وميداني وسياسي، يهدف إلى تقليص الأخطار ومواجهة احتمالات ظهور تهديد على العسكريين الروس العاملين في سوريا». وأفاد بأن «ليس كل التحركات يتم الكشف عنها في بيانات رسمية علنية».

تدخل الطيران السوري

اللافت أنه بعد الضربة في إدلب، كشفت وزارة الدفاع السورية، صباح الاثنين، عن توجيه ضربة أخرى أسفرت عن إسقاط 3 طائرات مسيرة لجماعات مسلحة في ريفي إدلب وحماة. وقالت الوزارة، في بيان، إن الطائرات المسيرة كانت مزودة بذخائر متفجرة، وحاولت قصف قرى وبلدات محيطة.

وذكرت وزارة الدفاع السورية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الرسمي، أنه «بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة لتحركات التنظيمات الإرهابية ومحاولاتها المتكررة للاعتداء على المدنيين الآمنين وممتلكاتهم، تمكنت وحدات من القوات السورية المسلحة العاملة على اتجاه ريفي إدلب وحماة من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة مزودة بالذخائر المتفجرة حاولت الاعتداء على القرى والبلدات المحيطة الآمنة».

وكانت «الدفاع السورية» قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر، تدمير طائرتين مسيرتين وإسقاط ثلاث طائرات أخرى تابعة للتنظيمات المعارضة، حاولت شن هجمات على وحدات الجيش السوري في ريف حلب الشمالي والغربي، رداً على استهداف التنظيمات المسلحة مقرات قيادتها على الاتجاه ذاته، وأوقعت عدداً من القتلى والمصابين بين صفوفها.

وشكل هذا الإعلان إشارة إلى تفاهمات روسية سورية، حول مواجهة مخاطر استخدام الطائرات المسيرة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، خصوصاً إدلب ومحيطها. ووفقاً للمصدر الروسي، فإن «التنسيق الروسي التركي يصب بشكل مباشر في هذا الاتجاه». ملاحظاً أن الفصائل السورية كانت استهدفت مسيرات أكثر من مرة في السابق، لضرب مواقع عسكرية روسية بما في ذلك محاولات استهداف قاعدة «حميميم».

وكان نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، فاديم كوليت، أعلن في بداية الشهر، أن القوات الجوية الروسية وجهت ضربة قوية بالتعاون مع القوات السورية، أسفرت عن تدمير مركز قيادة لتنظيم «جبهة النصرة» قرب مدينة إدلب شمال غربي سوريا.

وكشف كوليت، وقتذاك، جانباً من أهداف تصعيد العمليات العسكرية في إدلب ومحيطها منذ بداية الشهر، وأعرب عن قلق موسكو البالغ إزاء «معلومات حول تحضيرات جارية لشن عناصر انتحارية هجمات إرهابية ضد دوريات الجيش الروسي في سوريا».

وأكد أن الجيش الروسي في سوريا يتخذ إجراءات حازمة وصارمة للغاية ضد المسلحين الذين يخططون لهذه الهجمات، داعياً «قيادات الجماعات المسلحة الخارجة على القانون إلى وقف الاستفزازات والانخراط في جهود التسوية السلمية للصراع في سوريا».

وانعكس هذا القلق أيضاً في تصريحات أطلقها رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين، الذي قال إن الولايات المتحدة «تُعد بمساعدة مسلحين لتنفيذ هجمات إرهابية في سوريا في الأماكن العامة المزدحمة وضد المؤسسات الحكومية».

ووفقاً للاستخبارات الروسية، فإن «إدارة هذا النشاط الإجرامي تتم من قاعدة التنف العسكرية الأميركية، عند تقاطع الحدود السورية مع الأردن والعراق»، في حين لم تستبعد مصادر أمنية روسية، أن تقوم واشنطن بتوسيع تحركاتها ضد روسيا على الأراضي السورية باستخدام قدرات الفصائل السورية المسلحة وخصوصاً «هيئة تحرير الشام».

تصادم في الأجواء السورية

في غضون ذلك، واصلت موسكو التحذير من تحركات القوات الأميركية «غير المنسقة» مع الجانب الروسي في الأجواء السورية. وقال نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة، إن طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، اقتربت بشكل خطير السبت من طائرة روسية من طراز «سوخوي 35» في سوريا في منطقة التنف.

وزاد أن الاحتكاك وقع على ارتفاع شاهق، وكاد يسفر عن تصادم لولا «مهنية تعامل الطيارين الروس، الذين اتخذوا على الفور إجراءات لمنع الاصطدام بالمقاتلة».

وبحسب نائب رئيس المركز الروسي التابع لقاعدة «حميميم»، فقد انتهك التحالف الغربي بروتوكولات منع الاحتكاك، 16 مرة خلال يوم واحد. وأوضح كوليت أن الحالات مرتبطة بطلعات طائرات أميركية من دون طيار لم يتم تنسيقها مع الجانب الروسي.



إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.