دائرة الاحتجاجات تتسع في السويداء ودرعا

تجاهل حكومي ووعود بتحسين الكهرباء وزيادة أسعار محصول التبغ في الساحل

رجال دين دروز يشاركون في احتجاجات السويداء جنوب سوريا الاثنين (موقع السويداء 24 - أ.ف.ب)
رجال دين دروز يشاركون في احتجاجات السويداء جنوب سوريا الاثنين (موقع السويداء 24 - أ.ف.ب)
TT

دائرة الاحتجاجات تتسع في السويداء ودرعا

رجال دين دروز يشاركون في احتجاجات السويداء جنوب سوريا الاثنين (موقع السويداء 24 - أ.ف.ب)
رجال دين دروز يشاركون في احتجاجات السويداء جنوب سوريا الاثنين (موقع السويداء 24 - أ.ف.ب)

توسعت رقعة الاحتجاجات في محافظة السويداء جنوب سوريا في اليوم الثاني للإضراب العام احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وأفادت مصادر محلية بانضمام مزيد من القرى والبلدات في المحافظة إلى دائرة الاحتجاج الشعبي، مع استمرار إغلاق الطرق والمحلات التجارية وتعطيل الدوائر الحكومية.

وسجلت المظاهرات مشاركة واضحة لرجال الدين الدروز الذين انضموا للمحتجين المتجمعين في ساحة السير بمدينة السويداء، يوم الاثنين. كما توجهت حشود من أهالي السويداء إلى دارة الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري في بلدة قنوات، تأييداً للبيان الذي أعلنته الرئاسة الروحية، قبل يومين، وتضامنت فيه مع الاحتجاجات والمطالب الشعبية، وفق ما أفاد به موقع (السويداء 24).

وأحصى الموقع أكثر من 35 نقطة احتجاج في محافظة السويداء (الاثنين) موثقة بالصور ومقاطع الفيديو، وقال إن «عدد القرى المشاركة في الإضراب العام إلى ازدياد»، لافتاً إلى تفاوت أشكال ونسب المشاركة في القرى المنضمة إلى الإضراب، ففي بعضها خرج العشرات بمظاهرات احتجاجية، وقرى أخرى قُطعت فيها الطرق، وأُغلقت الدوائر الحكومية.

وتركزت مطالب المحتجين حول التوقف عن «إذلال» السوريين، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2245. وأظهرت مقاطع الفيديو بثها ناشطون، هتافات للمحتجين في ساحة السير بمدينة السويداء، تدعو المحافظات السورية الأخرى للانضمام إلى الاحتجاج عبر توجيه تحيات إلى إدلب وحماة واللاذقية وحلب وطرطوس.

مظاهرات درعا الليلية (تجمع أحرار حوران)

أما في محافظة درعا، جنوب سوريا وجارة السويداء، تواصل خروج مظاهرات ليلية في قرى ومناطق متفرقة لليوم الرابع على التوالي. وسجلت مقاطع فيديو بثها موقع «تجمع أحرار حوران»، خروج مظاهرات ليلية للعشرات في تسيل وبيت آرة والشجرة في ريف درعا الغربي، بينما سجل خروج مظاهرتين حاشدتين في مديني داعل والصنمين في ريف درعا الشمالي.

وأفادت مصادر محلية بخروج مظاهرة ليلية طيارة في بلدة كناكر بريف دمشق، وأخرى في مدينة يبرود في القلمون بريف دمشق.

ومن جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المئات في مدينة السويداء خرجوا في مظاهرة احتجاجية في ساحة «السير» رافعين شعارات تندد بسياسة الحكومة التي تتجاهل مطالب تحسين الظروف المعيشية. كما أفاد المرصد بخروج مظاهرة أخرى في قرى الصورة بريف السويداء الشمالي، وقيام المتظاهرين بإغلاق مبنى البلدية، وإعلان الإضراب في قرية قيصما في ريف السويداء الشرقي.

وقام محتجون، صباح الاثنين، بإغلاق مبنى مقر فرع حزب «البعث» في مدينة السويداء، وإغلاق طريق الرحى – السويداء، وطريق القريا – السويداء، إضافة لإغلاق طريق قرية مجادل، وطريق ريمة حازم – ولغا، بريف السويداء الغربي. كما خرجت مظاهرة حاشدة في بلدة عريقة بريف السويداء الغربي مطالبة بتطبيق القرار 2254. شهدت قرى وبلدات الهويا وقنوات ومجادل وريمة حازم وولغا والكفر وذيبين إضراباً كاملاً في ريف السويداء، وفق المرصد.

صورة نشرها موقع «السويداء 24» الإخباري لاحتجاجات مدينة السويداء جنوب سوريا الاثنين (أ.ف.ب)

تجاهل رسمي ووعود

وتتواصل الاحتجاجات في جنوب البلاد ومناطق أخرى متفرقة في ظل حالة احتقان عام جراء الشلل الذي يضرب الأسواق وحركة النقل عموماً بعد ارتفاع الأسعار. وفي المقابل تواصل وسائل الإعلام الرسمية تجاهل الاحتجاجات الشعبية، والتركيز على تصريحات حكومية تتضمن «وعوداً بتحسن الوضع المعيشي»، منها موافقة رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس على توصية اللجنة الاقتصادية، بزيادة أسعار شراء محصول التبغ من الفلاحين لمصلحة المؤسسة العامة للتبغ لموسم عام 2023 - 2024، في محاولة لإرضاء مزارعي التبغ الذين يتركزون في الساحل السوري ويعدون من الشرائح الفقيرة المنهكة.

كما بشّر وزير الكهرباء غسان الزامل عبر التلفزيون الرسمي السوريين، بزيادة فترات تزويد الكهرباء الشهر المقبل، واستمرار الدعم الحكومي للكهرباء في معرض شرحه أسباب أزمة الكهرباء، بأن حجم الاحتياج اليومي هو 6 آلاف ميغاواط، بينما المتوافر حالياً بحدود 2000 إلى 2100 ميغاواط، لافتاً إلى أن هذه الكمية سترتفع في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 2500 أو 2600 ميغا واط، وبالتالي ستترك أثراً إيجابياً من خلال زيادة عدد ساعات التغذية.

وأكد الوزير الزامل أن «الدعم الذي تتحمله الدولة سيبقى مستمراً على الاستهلاك المنزلي للكهرباء بحدوده الطبيعية البالغة 1500 كيلو واط في الدورة الواحدة، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي زيادة بالسعر على هذه الشريحة». وحمل وزير الكهرباء المسؤولية عن «معاناة الشعب السوري»، للقوات الأمريكية التي «تسيطر على القسم الأكبر من الأراضي السورية التي تضم حوامل الطاقة في شمال شرقي سوريا».

وزير سابق ينتقد

في سياق متصل كشف وزير التجارة الداخلية السابق، عمرو سالم، في منشور على حسابه الشخصي في «فيسبوك»، عن سبب التدهور الحاد الذي طرأ على قيمة العملة المحلية في الأيام الأخيرة، وهو «لجوء المصرف المركزي إلى إلزام المستوردين باستعادة آلاف المليارات التي كانت مجمّدة في المنصة لأشهر بالليرة السورية ودون موافقة أحد، ما تسبب في خسائر للمستوردين المودعين بما لا يقل عن 40 في المائة. وطرح كتلة هائلة من السيولة بالليرة السورية في السوق أدّت إلى انخفاضها الكبير، وأن هذا بدوره أدى إلى تضخم وارتفاع أسعار غير مسبوق».

د. عمرو سالم وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك (سانا)

وتلزم الحكومة السورية المستوردين بإيداع مبالغ مالية بالعملة المحلية في المصرف المركزي للحصول على القطع الأجنبي اللازم للاستيراد، وذلك عبر منصة مخصصة للمستوردين. وكان ذلك يتسبب في عرقلة الاستيراد لتأخر موافقة المصرف لأكثر من 3 أشهر دون مراعاة اضطراب سعر الصرف.

وبعد مطالبات ونقاشات مطولة بين الحكومة وغرف التجارة ألغيت المنصة، لكن ذلك كبّد المودعين من المستوردين خسائر فادحة، ما عدّه الوزير السابق عمرو سالم، سبباً رئيسياً لانخفاض سعر الليرة السورية الذي قفز خلال أيام قليلة من 10 آلاف للدولار الأمريكي إلى أكثر من 15 ألفاً. بينما ردت الأوساط الشعبية أسباب ارتفاع الأسعار إلى قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات بالترافق مع زيادة الرواتب.

وفي منشور آخر للوزير السابق عمرو سالم، يوم الاثنين، أكد «أن الأرقام التي قدّمت وبُني عليها عدد من القرارات الحكومية لم تكن أرقاماً ودراسات صحيحة»، وذلك في معرض انتقاده قرارات الحكومة بتخفيف الدعم مقابل زيادة الرواتب؛ لأن ذلك يزيد التضخم، ويرفع الأسعار. وقال إنه خلال فترة وزارته، وضعت دراسة متكاملة «للدعم العادل، تغير لاحقاً ليصبح الدعم المستدام»، وذلك بالتعاون مع مستشارين على مستوى عالمي ومجاناً، وإنه جرى تقديم المذكرة للحكومة عام 2021، «لكنها لم تناقش في الحكومة».


مقالات ذات صلة

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».