فلسطيني يقتل إسرائيليين بهجوم جديد في حوارة

الجيش تأخر لأنه ظن أنهما عربيان ثم دفع بكتيبة كاملة للمكان

قوة إسرائيلية تقطع طريقاً في حوارة بعد العملية السبت (أ.ف.ب)
قوة إسرائيلية تقطع طريقاً في حوارة بعد العملية السبت (أ.ف.ب)
TT

فلسطيني يقتل إسرائيليين بهجوم جديد في حوارة

قوة إسرائيلية تقطع طريقاً في حوارة بعد العملية السبت (أ.ف.ب)
قوة إسرائيلية تقطع طريقاً في حوارة بعد العملية السبت (أ.ف.ب)

قتل مهاجم فلسطيني إسرائيليين في هجوم جديد ببلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، التي شهدت منذ بداية العام 10 عمليات قتل فيها 4 إسرائيليين وأصيب خلالها 8 آخرون، منهم 6 مستوطنين و6 جنود.

وأعلن الجيش الإسرائيلي وخدمة الإسعاف الإسرائيلية أنّ إسرائيليين قتلا في هجوم مسلح نفذه فلسطيني في بلدة حوارة، السبت.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه، إنه «متابعة للتقارير الأولية حول الحديث عن شبهة لارتكاب عملية إطلاق نار تخريبية استهدفت عدداً من المواطنين الإسرائيليين في منطقة حوارة وأسفرت عن مقتل اثنين من المواطنين الإسرائيليين. قوات الجيش باشرت بملاحقة المشتبه فيهم ونشرت الحواجز في المنطقة».

رجال أمن إسرائيليون في موقع الهجوم بحوارة السبت (أ.ف.ب)

وجاء بيان الجيش متأخراً قليلاً مثل تدخله، على خلفية الاعتقاد بداية الأمر أن القتيلين عربيان يحملان الهوية الإسرائيلية.

وبحسب التحقيقات الأولية للجيش، فإن منفذ العملية ترجّل من سيارة ودخل إلى مغسلة سيارات في المكان وتحقق من أن الشخصين؛ وهما أب وابنه، إسرائيليان وليسا عربيين ثم قتلهما وغادر.

ونقل موقع «والا» العبري عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن «إطلاق النار كان دقيقاً جداً، وغير واضح إن كان المنفذ نزل من السيارة وأطلق النار أو أطلق النار من سيارة مسرعة».

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، أطلق المنفّذ 5 رصاصات من مسدّس صوب القتيلين، وهما مواطنان إسرائيليان يسكنان في جنوب إسرائيل، أب وابنه.

وقال مسؤول أمني إن المهاجم أطلق النار من مسافة صفر ثم انسحب.

وبعد العثور على فوارغ الرصاص، تم العثور على المسدس.

حاجز إسرائيلي في بلدة حوارة السبت (أ.ف.ب)

وقالت إذاعة «ريشت كان» إن منفذ العملية هو أحد أقارب اثنين من العمال داخل المغسلة، وتم اعتقال صاحب المغسلة والعمال.

في بداية الحدث، أفادت مصادر عبرية بأن ما جرى عملية جنائية، وهو ما يفسر أن الجيش الإسرائيلي لم يصل فوراً، وإنما حاول فلسطينيون إنعاش الجريحين باعتبار أنهما عرب كذلك.

وأظهرت مقاطع فيديو فلسطينيين يحاولون إنعاش شاب مضرّج بدمه ويقول أحدهم إنه عربي، فيما يصيح الآخر: «عملية عملية»، لكن سرعان ما تراجعت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الرواية، وأكدت أن المصابين إسرائيليان قبل أن تعلن أطقم الإسعاف الأولي عن وفاتهما.

وقام فريق نجمة «داود الحمراء» والأطقم الطبية التابعة للجيش، بمحاولة إنعاش للمصابين، ولكن دون جدوى، مما اضطرهم بعد ذلك إلى إعلان وفاة الاثنين.

وقال مراسل راديو «كان» إن ما حدث شكّل فشلاً أمنياً ذريعاً. وأضاف: «الرجلان تعرضا لإطلاق النار وتم تقديم إسعاف أولي لهما من قبل فلسطينيين للاعتقاد السائد أنهما من سكان الداخل والجيش الإسرائيلي كان ينتظر تعليمات الاقتحام للاعتقاد السائد أيضاً أنها جريمة وليست عملية».

وقالت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية إن التقييم الأولي لعملية حوارة أنها جريمة قتل لفلسطينيين من عرب الداخل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وصل الجيش إلى موقع إطلاق النار بعد 20 أو 25 دقيقة.

إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة بعد الهجوم في بلدة حوارة السبت (إ.ب.أ)

والعملية في حوارة التي شهدت كثيراً من العمليات السابقة، ترفع عدد القتلى الإسرائيليين هذا العام إلى 32.

وقالت «قناة 12» الإسرائيلية إن 32 قتلوا منذ بداية العام؛ منهم 26 بعمليات إطلاق نار و4 في هجمات دهس وأحدهم طعن وواحد بصاروخ من غزة، وهو رقم قياسي يسجل في أقل من عام.

وشكلت العملية إحراجاً كبيراً للجيش الذي فشل في حماية الإسرائيليين بالمكان عدة مرات، وفشل قبل ذلك في حماية الفلسطينيين من هجمات انتقامية جلبت انتقادات دولية على إسرائيل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، شهدت حوارة منذ بداية العام 10 عمليات؛ 6 منها كانت عمليات إطلاق نار، وأدت إلى مقتل 4 إسرائيليين، فيما أصيب خلالها 12 إسرائيلياً؛ 6 مستوطنين و6 جنود.

وفوراً أغلق الجيش الإسرائيلي المنطقة، وشكّل مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) فرقة خاصة لملاحقة المنفذين.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تم تعزيز قوات الجيش في المنطقة بكتيبة أخرى. «القوات الإسرائيلية مهمتها ملاحقة المنفذين ومنع هجمات فلسطينية أخرى، وكذلك منع المستوطنين من هجمات انتقامية على حوارة، كما حدث قبل ذلك في الليلة التي شهدت قتل فلسطينيين وإحراق مساحات كبيرة في البلدة».

فلسطينيون ينتظرون السماح لهم بالمرور عبر حاجز إسرائيلي بعد الهجوم في بلدة حوارة السبت (إ.ب.أ)

وفيما أغلق الجيش الإسرائيلي حاجزي حوارة وزعترة العسكريين، وبوابات حول نابلس، اقتحمت قواته قرى عوريف وجماعين وبيتا وعينابوس جنوب المدينة، بحثاً عن طرف خيط يصل إلى المنفذين.

ولم يتبنّ أي فصيل فلسطيني العملية فوراً، لكن حركة «حماس» باركتها.

وقالت «حماس» على لسان ناطقها عبد اللطيف القانوع: «نبارك عملية إطلاق النار البطولية في حوارة، وهي نتاج وعد المقاومة الثابت والمستمر للدفاع عن شعبنا والرد على جرائم الاحتلال وحماية المسجد الأقصى من خطر التقسيم والتهويد... ستظل ضربات المقاومة متواصلة وممتدة لتطال جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه وإفشال مخطط حكومته الفاشية ببناء الهيكل الموهوم على أنقاض المسجد الأقصى». كما باركت «الجهاد الإسلامي» العملية، وقالت إنها تأتي في إطار الرد على جرائم الاحتلال.

وقالت الجهتان «الديمقراطية» و«الشعبية» في بيانين منفصلين، إن العملية رد طبيعي على العدوان الإسرائيلي المتواصل بجميع أشكاله.



تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

تصويت عربي غير مسبوق في انتخابات إسرائيلية

ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
ناخبة من عرب إسرائيلية تدلي بصوتها في لجنة بمدينة أم الفحم شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

حققت الأحزاب العربية في إسرائيل «مفاجأة زلزالية» في الانتخابات البرلمانية، حسب وسائل الإعلام وخبراء استراتيجيين، إذ ضاعفت نتائجها الأولية من 10 إلى 19 مقعداً -وإن كان العدد قد يتغير لدى إعلان النتائج الرسمية- كما فرضت حضوراً غير مسبوق للسياسة العربية في الساحة السياسية الإسرائيلية.

وبغضّ النظر عن الأرقام المجردة، فإن هذا التطور يعكس دوافع موضوعية وقرارات مدروسة وتحديات محسوبة نبعت من وعي جماهيري بالغ؛ فقد خرج المواطنون من عرب إسرائيل بأعداد هائلة إلى مراكز الاقتراع، وبلغت نسبة تصويتهم 80 في المائة، أي أكثر من نسبة التصويت في المجتمع اليهودي التي بلغت 79 في المائة، مما حدا ببعض المعلقين الإسرائيليين إلى القول إن هذا «انتصار تاريخي لكنه زائد على الحد».

وقصد المعلقون بذلك أن اليمين المهيمن على الخريطة الحزبية، بما في ذلك قوى في المعارضة، سيجد في هذه النتيجة مشكلة جدية تحتاج إلى حل.

المرشح منصور عباس زعيم «القائمة العربية الموحدة» يدلي بصوته في الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء (رويترز)

ويمكن القول إن هذا الحراك جاء كبيراً بمقدار الوجع، وأيضاً بمقدار الأمل.

فالمواطنون العرب يشعرون بأن حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو، تنتهج سياسة عدائية غير مفهومة ضدهم، منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فهم الذين تلقّوا أولى ضربات «حماس» في ذلك اليوم، وقُتل منهم 22 شخصاً في هذه الحرب، وخُطف ستة، وسقطت على بيوتهم صواريخ «حماس» ثم «حزب الله». وخلال الحرب تعرضوا لعملية قمع وكبت شرسة بمجرد التعبير عن ألمهم من الرد الإسرائيلي الجنوني والانتقام البشع من أطفال غزة ونسائها وشيوخها وكنائسها وجوامعها وجامعاتها.

ودعمت الحكومة الإسرائيلية عصابات إجرامية تمارس عنفاً رهيباً ضدهم داخل المجتمع، وراح الوزراء في الحكومة يتنافسون على تنفيذ مخططات لترحيلهم، كما حصل في غزة والضفة الغربية والجنوب اللبناني. وبدأت عملية طرد جماعية من أماكن العمل، مثل المستشفيات والجامعات. وساد لديهم شعور بأن في وجودهم في أرضهم وبيوتهم خطراً.

وغضب عرب إسرائيل من قرار أحزاب المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، ألا تقيم حكومة تستند إلى أي حزب عربي، حتى لو كان الثمن بقاء نتنياهو رئيساً للحكومة، رغم أن هذه الأحزاب تتهمه بتخريب إسرائيل.

نتنياهو يلوح لأنصاره في القدس بعد إعلان النتائج المبكرة الأربعاء (أ.ف.ب)

ومن ثم اختاروا أن يكون تصويتهم احتجاجاً سلمياً على الحكومة والمعارضة على السواء وإثبات حضور في الساحة السياسية. وهم يعتبرون هذا الحضور خطوة في مسيرة طويلة من النضال ضد السياسة القمعية، تشتمل على خطوات سياسية أخرى في إسرائيل وخارجها.

لكنهم في الوقت نفسه يوجهون بهذا الحضور رسالة نوايا طيبة للمجتمع الإسرائيلي؛ فقد قدموا مساهمة كبيرة لوضع حد لحكم اليمين المتطرف، ومدوا يد المساهمة في بناء جسور التفاهم والتعاون على كل المستويات... جسر يصل بين شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية وبين إسرائيل.

أما نتنياهو، الذي يخشى من أي علاقة سلام معهم، فقد خصص لهم مقطعاً أساسياً في خطاب «النصر» بعد ظهور نتائج الانتخابات الأولية، قائلاً إنه سيقيم حكومة خالية من الأحزاب العربية «التي تتماثل مع أعداء إسرائيل».

لكنَّ كثيرين في إسرائيل قالوا إن العرب في هذا التصويت أحدثوا صحوة لديهم. وقالت تسيبي شفير، في القناة الثانية عشرة: «اليهود الذين تعرضوا لقرون طويلة لسياسة تمييز وقمع، يجب أن يمتنعوا عن التسبب بمعاناة شبيهة لشعب آخر».

وأضافت: «الأحزاب العربية تقدم لنا درساً اليوم حتى نعود لإنسانيتنا ونتعامل معها كما يجب».

يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» لدى الإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة روش هاعين يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، الأربعاء، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعم من جانبها لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية».

وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل».


مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
TT

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو لجلسة في «مخيم الفرنسيين» بإدلب خلال أكتوبر 2025 الماضي أنهت حالة الاستعصاء بحضور ممثل وزارة الدفاع وعمر ديابي (أ.ف.ب)

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب، خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة.

وقالت «القيادة» في تصريحات نقلتها قناة «الإخبارية السورية» إنه خلال توجه الدورية لملاحقة المجموعة لإيقافها، بادر أفرادها إلى إطلاق النار باتجاه القوة الأمنية؛ مما استدعى الرد على مصادر النيران.

وتابع البيان أن الحادثة أسفرت عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي. وشدد على أن وزارة الداخلية «تستمر في تطبيق القانون وملاحقة كل من يخلّ بالأمن أو يعتدي على القوى الأمنية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحفظ الاستقرار».

قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير (سانا)

في سياق متصل، أعلنت منصات تابعة للمقاتلين الأجانب عن مقتل شخص من الجنسية الفرنسية يدعى «أبو آمن الفرنسي» من جراء إطلاق النار عليه على الطريق بين «مخيم الفرنسيين» ومدينة حارم بريف إدلب الشمالي.

وكانت ما تُعرف بـ«كتيبة الغرباء» قد اتهمت، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الحكومةَ السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم، وقالت إن «هدم منازل مهجورة محيطة به، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، يهدف إلى تهيئة الموقع استعداداً لهجوم قادم»، وفق روايتها التي تناقلتها منصات إعلامية عدة.

وقالت الجماعة، في البيان، إنها تتعرض لحصار مستمر منذ 3 أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. وفي اليوم التالي، أصدر مهاجرون أوزبك بياناً أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، وهي حالة تكررت خلال اشتباكات أكتوبر 2025، وفق مراقبين، حين أعلن بعض المقاتلين مساندتهم الجماعة.

عناصر من «كتيبة الغرباء» المعروفة باسم «فرقة الغرباء» خلال تدريبات في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكشفت مصادر أمنية في 10 أكتوبر الحالي عن تحركات أمنية تستهدف تفكيك «مخيم المهاجرين الفرنسيين» في مدينة حارم بريف إدلب، تتضمن فرض حصار على المخيم، وتشديد الإجراءات الأمنية في محيطه؛ وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بعدم انضباط عناصر «كتيبة الغرباء» وارتكابهم انتهاكات، بينها الخطف والسرقة.

وطوقت القوات السورية العام الماضي المخيم الذي يتخذه جهاديون فرنسيون مقراً؛ بعد تلقي شكاوى عدة، أبرزها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة بقيادة عمر ديابي، الذي رفض تسليم نفسه وتحصن داخل المخيم.

وأوضح العميد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في إدلب، في بيان رسمي، أن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى مفاوضة ديابي على التسليم الطوعي، لكنه رفض؛ «مما دفع بالقوات إلى تأمين المخيم وتعزيز نقاط المراقبة».

وتتخذ «فرقة الغرباء»، التي يقودها الجهادي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بـ«عمر أومسن»، من مخيم على أطراف مدينة حارم في شمال غربي سوريا مقراً لها، ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه في إسهامه بتجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

لاحقاً، أفادت مصادر قريبة من الأمن الداخلي السوري بالتوصل إلى اتفاق أنهى الاشتباكات مع الفرقة التي تضم عناصر من الفرنسيين في «مخيم الفردان» بمنطقة حارم في ريف إدلب شمال سوريا.

وقضي الاتفاق الذي جرى بوساطة من مقاتلين أجانب في المنطقة، بإنهاء الاستنفار وسحب السلاح الثقيل، وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية، وضبط الخطاب العام.

وتضمن الاتفاق «إحالة ملف الخلاف حول حضانة الطفلة (الفتاة التي كانت مع أمها) إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل للفصل فيه، وتولي وسطاء متابعة قضية قائد الكتيبة عمر أومسين، وفتح باب (مخيم المهاجرين الفرنسيين) أمام قوات وزارة الداخلية وتنظيم الوجود الأمني فيه».

يذكر أنه في عام 2017 اعتقلت «هيئة تحرير الشام» أومسين وفرضت عليه حكماً بالسجن 17 شهراً، لكنه خرج أكبر تشدداً وأعاد تنظيم شبكته تحت اسم «الفرنسيون المستقلون»، مستفيداً من الارتباك الأمني ومراحل التحول التي أعقبت تقهقر أطراف عدة في المشهد.

يذكر أن القاضي الشرعي السابق في «هيئة تحرير الشام»، أبو يحيى الشامي، قال في منشور أخير له، إنه نصح المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة، عادّاً أنه لا توجد سياسة حكومية ممنهجة ضدهم، ومحذراً بأن التصعيد والتحريض قد ينعكسان سلباً على المهاجرين.


القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
TT

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)
عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل «إرهابي فرنسي» خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، في تصعيد جديد بين الطرفين منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاضت السلطات السورية ومجموعة تضم إرهابيين فرنسيين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 اشتباكات انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، نصّ على سحب الأسلحة الثقيلة من مخيم حارم، حيث يتحصن المسلحون الفرنسيون، الذين لم ينضووا في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية الجديدة، بعدما قاتلوا لسنوات في إدلب مع الفصائل المسلحة التي أطاحت بالحكم السابق أواخر 2024.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء، رصد إحدى دورياتها «خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم بريف إدلب خلافاً للاتفاق المبرم بشأن عدم الخروج منه بالأسلحة».

وأضافت أن أفراد المجموعة قاموا بإطلاق النار على دورية تابعة لقوى الأمن في أثناء توجهها لملاحقتهم «لإيقافها» ما «استدعى الرد على مصادر النيران».

وأسفر ذلك «عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني»، وفق البيان.

وتتخذ «فرقة الغرباء» التي يقودها الإرهابي الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، من مخيم على أطراف مدينة حارم في إدلب مقراً لها. ويقيم فيه عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه بمساهمته في تجنيدهم خلال سنوات النزاع السوري، مع أفراد عائلاتهم.

ونشرت المجموعة عبر صفحة تابعة لها على منصة «تلغرام» بيانا اتهمت فيه الأمن السوري بإطلاق النار على مجموعة تابعة لها بعدما «ذهب إخواننا لشراء الطعام في المدينة». وأسفر ذلك عن مقتل «الأخ أبو أيمن الفرنسي، ولدينا جرحى».

وقالت إن القتيل يعيش في سوريا منذ 13 عاماً، وقاتل ضد حكم الأسد.

واتهمت الحكومة السورية بقتله، مضيفة: «والله ما سقط دمه هدراً، ولن نغادر هذه الأرض قبل أن نأخذ بثأره».

ويشكل ملف المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى سوريا بعد اندلاع النزاع في عام 2011، مسألة شائكة مع رفض معظم دولهم عودتهم إليها.

وعلى غرار الآلاف من المقاتلين الأجانب، استقر المسلحون الفرنسيون بقيادة ديابي في محافظة إدلب التي

وسبق لـ«هيئة تحرير الشام» أن اعتقلت ديابي المصنّف من واشنطن «إرهابياً دولياً» والمطلوب من بلاده، لنحو عام ونصف عام، قبل أن تفرج عنه مطلع فبراير (شباط) 2022.

وكان ديابي المدان بجنح، يعمل في مطعم في نيس في جنوب شرقي فرنسا قبل أن ينتقل إلى سوريا عام 2013، حيث قاد الفصيل الذي يضم شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.