«حزب الله» يسبق الأمن اللبناني إلى ملاحقة «داعشي» في الضاحية الجنوبية

رمى نفسه من الطابق السابع بعد مداهمة الشقة التي كان يختبئ فيها

صورة أرشيفية لمقاتلين من «حزب الله» قرب حاجز للجيش اللبناني عند أحد مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
صورة أرشيفية لمقاتلين من «حزب الله» قرب حاجز للجيش اللبناني عند أحد مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

«حزب الله» يسبق الأمن اللبناني إلى ملاحقة «داعشي» في الضاحية الجنوبية

صورة أرشيفية لمقاتلين من «حزب الله» قرب حاجز للجيش اللبناني عند أحد مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
صورة أرشيفية لمقاتلين من «حزب الله» قرب حاجز للجيش اللبناني عند أحد مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أعادت ملاحقة «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، للسوري وسام مازن دلا (23 سنة) المتهم بأنه أحد عناصر تنظيم «داعش»، وبالمسؤولية عن تفجير وقع قرب مقام السيدة زينب جنوب دمشق، في 27 يوليو (تموز) الماضي، النقاش حول إجراءات الأمن الذاتي في مناطق نفوذ الحزب بمعزل عن الأجهزة الأمنية الرسمية، خصوصاً أن الأمن اللبناني وصل إلى الموقع الذي سقط فيه وسام دلا من شرفة البناية في وقت متأخر، ولم يكن ضالعاً في العملية.

وأعلن مقربون من «حزب الله» أن سورياً قضى ليل الجمعة، بعدما رمى نفسه من الطابق السابع في أحد الابنية بمنطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد ملاحقته من عناصر في الحزب للاشتباه بتورطه في تفجير السيدة زينب ليلة عاشوراء في الشهر الماضي.

وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحزب، اليوم (السبت): «وصلت معلومات إلى الجهات المعنية في (حزب الله) عن دخول شخص سوري (...) خِلسة إلى لبنان، وهو المسؤول عن التفجير الذي حصل في منطقة السيدة زينب»، الشهر الماضي.

وأضاف البيان: «خشية مبادرته إلى القيام بأي عمل أمني، تمت ملاحقته، وعندما علم عن انكشاف مكان وجوده، رمى بنفسه من الطابق السابع» ليفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى.

أمنياً، رمى أحد السوريين بنفسه من الطبقة السابعة في إحدى بنايات حي السلم. وتبين أن السوري يدعى وسام مازن دلة من مواليد بلدة التل عام 2000، وقدم إلى لبنان مؤخراً، ودخل بطريقة غير قانونية، ومكث عند أقاربه في حي السلم. المعلومات أفادت بأن دلة هو أحد المتورطين الأساسيين في جرمية تفجير عبوة ناسفة بمنطقة السيدة زينب جنوب دمشق أثناء إقامة مجالس عاشوراء. وقد فر إلى لبنان بعد الجريمة. وبعدما أظهرت التحقيقات التي أجراها أمن «حزب الله» في سوريا عن علاقته بالجريمة، تمت ملاحقته حتى عثر عليه في لبنان. وأثناء محاولة اعتقاله حيث يوجد، ولم يصدر أي بيان أو تعليق من الأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة، في وقت أكد مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت أن الأجهزة الأمنية لم تقم بأي دور في العملية، فيما نقلت «رويترز» عن مصدر أمني لبناني تأكيده أن الشاب البالغ من العمر 23 عاماً يتحدر من منطقة التل السورية، دخل لبنان بشكل غير قانوني واستقر عند أقاربه في منطقة حي السلم، وهي منطقة مكتظة في الضاحية الجنوبية. وأضاف أن عناصر من «حزب الله» داهموا الموقع «خشية مبادرته بالقيام بأي عمل... وعندما علم بانكشاف مكانه ألقى بنفسه من الطابق السابع ونقل إلى مستشفى سان جورج حيث فارق الحياة».

ولاحقاً، تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن حضور كثيف لملالات الجيش العسكرية إلى محيط منزل أقارب السوري وسام مازن دلا الذي قُتل في حي السلم، فيما أشارت أخرى إلى دخول رئيس مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش العميد ماهر رعد إلى منزلهم.

وكان 6 أشخاص قُتلوا، وأُصيب أكثر من 20 آخرين بجروح في 27 يوليو (تموز) جراء انفجار عبوة ناسفة في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وفق وزارة الداخلية السورية. وأعلن تنظيم «داعش» في اليوم التالي مسؤوليته عن الهجوم قرب المقام الديني المهم جداً بالنسبة للشيعة.

وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، سلسلة تفجيرات بين عامي 2013 و2015 تبنتها فصائل متطرفة رداً على تدخل «حزب الله» العسكري في سوريا. وبعد انحسار تلك الموجة في عام 2017، إثر عملية عسكرية نفذها الحزب في الجرود الحدودية الشرقية مع سوريا، نادراً ما شهدت الضاحية حوادث أمنية مشابهة، قبل أن يتجدد التهديد في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إثر انفجار وقع في منطقة الصفير بالضاحية الجنوبية، وأسفر عن مقتل امرأة كانت تنظف منزلاً كان قد وقع فيه انفجار سابق قبل فترة، وأسفر عن إصابة معد العبوة.

أمن ذاتي

وأضاءت المداهمة الأخيرة على تفعيل «حزب الله» للأمن الذاتي في مناطق نفوذه، ما دامت المداهمة لم تشترك فيها الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، خلافاً لمرات سابقة.

لكن الباحث السياسي المعارض لـ«حزب الله»، علي الأمين، يستبعد أن يمهد الحدث لتعميم تجربة الأمن الذاتي بشكلها الذي كان قائماً في عام 2013 إثر التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية خلال ذروة الحرب السورية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد تحصل تطورات إضافية لاحقة تؤدي إلى تكرار تلك التجربة، لكن حتى الآن، ليس هناك استعداد للمضي بهذا الاتجاه خصوصاً أن الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية ليست متخاصمة مع الحزب أو مناهضة له، وهي تنسق معه، وبالتالي، لا أرى مبرراً لهذه الفرضية ما دام التأثير قائماً والعلاقات إيجابية مع الأجهزة الأمنية الرسمية»، فضلاً عن أن الحزب «ليس من مصلحته الذهاب في هذا الاتجاه في هذا الوقت».

ولم يتخلَّ الحزب عن الإجراءات الأمنية بالكامل في الضاحية، حيث تظهر تلك الإجراءات من وقت لآخر، خصوصاً في فترة المناسبات الدينية مثل عاشوراء، كما تنتشر سيارات تابعة لشرطة اتحاد البلديات بعد منتصف الليل على مداخل الضاحية، لكنها في الغالب ليست تدابير مشددة مثلما كانت في عام 2013، حيث نادراً ما يجري التدقيق بالسيارات المارة، حسب ما يقول السكان في المنطقة، فيما يحافظ الحزب على مستوى آخر من التدابير الأمنية غير المعلَنة، مثل التدقيق بالسوريين الذين يصلون حديثاً إلى المنطقة ليقيموا فيها.

وقال الأمين: «هذه المداهمة لا يمكن البناء عليها للجزم بتغير من استراتيجيات الحزب داخل الضاحية، كونها يمكن أن تكون طارئة واستثنائية»، في إشارة إلى الإعلان عن أنها متصلة بجهود ملاحقة المتورطين بتفجير محيط منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، داعياً إلى الاستمهال لمراقبة الخطوات اللاحقة للتثبت من الفرضية أو دحضها.

عوضاً عن ذلك، يدرج الأمين الإعلان بهذا الشكل وبغياب القوى الأمنية عن المداهمة، في سياق مرتبط بـ«محاكاة البيئة الداخلية»، في المناطق الشيعية، بعد تزامن حدثين؛ أولهما النقاشات السياسية المحتدمة حول سلاح الحزب في ظل جو مسيحي غاضب أعاد الجدل حول السلاح بشكل لم يكن مألوفاً خلال السنوات السابقة. أما الحدث الثاني فهو الاستقطاب داخل البيئة الشيعية على خلفية قرار هيئة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتراجع المجلس عنه، حول عزل الشيخ ياسر عودة و14 شيخاً آخرين، وهو حدث، حسب الأمين، «أظهر تعاطفاً يتخطى ما هو مقدس (في إشارة إلى حزب الله) بالنسبة للشارع الشيعي، وأظهر تبدل المزاج في هذه البيئة».

ويرى أن الحدثين داخل البيئة التي يتحرك فيها الحزب «يتطلبان تغيراً في المزاج الشيعي في هذه الظروف». وعليه، جاء الحدث المعلن عنه من قبل إعلام «حزب الله» وناشطيه «في سياق مواجهة المناخين الأخيرين، حيث يصبح وجود (داعش) إجابة للبيئة على هذه المناخات المستجدة».



ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.


الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم التدخل بإسناد إيران، وبلغ ذروته بتنظيمه حملة سياسية إعلامية ضد رئيس الجمهورية غلبت عليها لغة التهديد والتخوين، على خلفية موافقته على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، وبعدها لكل حادث حديث.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تخوينه وتهديده لعون، وكان حرياً به الاكتفاء بتسجيل موقف معارض أسوة بحليفه بري من دون أن يهدم جسور التواصل مع عون. ولفتت إلى تسرّع الحزب في إصدار أحكامه على النيّات من دون أن يأخذ بتمسك عون بالثوابت التي يكررها على الدوام أمام الموفدين الأجانب والقيادات التي يلتقيها، وعدم تفريطه بحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما تبين لها، ماضٍ في رهانه على المفاوضات الإيرانية - الأميركية برعاية باكستانية، اعتقاداً منه بأن ربطه وحدة المسار والمصير بإيران سيشمله بالحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملته برفض المفاوضات المباشرة، مع أن لبنان باقٍ على موقفه برفض أي ربط بين المسارين.

ترمب يتفهم عون

ورأت المصادر أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلانه الاستنفار في هجومه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان يُفترض بقيادته ألا تصدر الأحكام المسبقة عليهما والتعاطي مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنها حاصلة، رغم أن عون كان صريحاً بإبلاغه بأن اللقاء لا يُعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، وإنما يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان

عاملو إغاثة يرافقون جرافة تعمل على إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات عن عون اطمئنانه للأجواء التي سادت اتصاله بترمب وتفهمه لوجهة نظره، سواءً بما يتعلق بعدم استعجال اجتماعه بنتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي تجمع عليها كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط فيها تحت أي ضغط.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على جميع المكوّنات السياسية بلا استثناء، ويتفهّم ما صدر عنها بموافقتها على المفاوضات أو اعتراضها عليها، شرط أن تبقى تحت سقف الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتقيد بأصول الخطاب السياسي على أن يخلو من التهديد والتخوين.

تشاور مع جنبلاط

وكشفت عن أن عون على تواصل مع بري وسلام ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، تحضيراً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح «حزب الله» يبقى من وجهة نظره لبنانياً بامتياز، وهذا ما أبلغه لأصدقاء لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان بدأ حواره مع «حزب الله» حول سلاحه قبل أن ينقطع.

وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت لساعات على لبنان، وتحديداً ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء إطلاق «حزب الله» صلية من الصواريخ مدعومة بمسيّرة على موقع عسكري في شمال إسرائيل بذريعة الرد على خروق إسرائيل لوقف النار، لكنها سرعان ما تبددت بامتناع تل أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على التهدئة استعداداً للقاء سفيري البلدين، الذي يُفترض أن ينتهي إلى تحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان مفعول الهدنة.

ورأت أن لا عودة عن تكليف السفير السابق سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر حتى الساعة من سينضم إليه، وما إذا كان في عداده ضابط متخصص في ترسيم الحدود إلى جانب من يُنتدب لتدوين محاضر المفاوضات.

ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوه في اليومين الأخيرين، رغم أنهما يقاربان المفاوضات من موقع الاختلاف، ولكن على قاعدة تمسكهما بالثوابت اللبنانية وعدم التفريط بها. وقالت إن بري لن يكون منزعجاً في حال أدت المفاوضات لتحقيق ما يصبو إليه لبنان، مع أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتطبيقه، وهي تحظى بتأييد محلي وعربي ودولي، وهي تترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح «حزب الله»، وهذا ما تبلّغته الولايات المتحدة التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار.

رهان «حزب الله» على مفاوضات إيران

وأضافت المصادر أن المأخذ على «حزب الله» يكمن في أنه لا يتّبع وحدة المعايير في موقفه من المفاوضات، وإلا فكيف يمنع على لبنان التفاوض المباشر، فيما ينزل بكل ثقله تأييداً للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وتتصرف قيادته بلا أي تردد وكأنها معنية بها وتواكب الاتصالات لمعاودتها؟

فموافقة «حزب الله» على الهدنة، يفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ وهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار من الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل للحدود الدولية، خصوصاً أن عون لا يخفي اطمئنانه لما سمعه من ترمب؟

نساء يبكين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

لذلك تستغرب المصادر رهان «حزب الله» على إيران، وربط مصيره بها، بذريعة أنها الأقدر على شموله بالحل، رغم إصرار لبنان على عدم الربط بين المسارين، وهذا ما أبلغه إلى الإدارة الأميركية. وهي تسأل، أي المصادر، ما إذا كان الحزب قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية، بما فيها سلاحه باعتبارها مصدره الوحيد، لعلها تتمكن من تحسين شروطها في المفاوضات، فيما يمتنع عن وضعه بعهدة الدولة، وأن لا مجال أمامه لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وبات محكوماً بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لعل المفاوضات تؤدي لانسحاب إسرائيل في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، وهذا لن يتحقق ما لم يوافق على تسليم سلاحه؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كافة الأراضي اللبنانية.

وعليه، يخطئ الحزب إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيلقى معارضة شديدة في حال قرر استدراج لبنان لمغامرة عسكرية كان جربها، ويُدخل لبنان في أتون حرب لا قدرة له عليها بسبب الاختلال في ميزان القوى، والتي من شأنها زيادة حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع ارتفاع عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وهم عاينوا بأم العين التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم لدى تفقدهم لها في اليوم الأول لبدء الهدنة، وهذا يتطلب من الحزب التواضع وقراءة التحولات جيداً، ومراعاة المزاج العام للشيعة الذي ينشد الاستقرار، ويتطلع لإعادة الإعمار، بعد أن جرّبوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول خصومه، بقراره المنفرد بإسناده لغزة وطهران الذي حوّل الجنوب إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش.