مسلحو «عين الحلوة» يحتلون مراكز وكالة غوث اللاجئين

تقع على خط التماس بين مناطق «فتح» والمقاتلين الإسلاميين

الدخان يتصاعد من مواقع القتال خلال الاشتباكات في مخيم عين الحلوة (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مواقع القتال خلال الاشتباكات في مخيم عين الحلوة (أ.ب)
TT

مسلحو «عين الحلوة» يحتلون مراكز وكالة غوث اللاجئين

الدخان يتصاعد من مواقع القتال خلال الاشتباكات في مخيم عين الحلوة (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مواقع القتال خلال الاشتباكات في مخيم عين الحلوة (أ.ب)

لا يزال المسلحون في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب لبنان في حالة استنفار غير معلن، رغم أنهم انسحبوا من الشوارع ويلتزمون بقرار وقف إطلاق النار منذ مطلع الشهر الحالي، إلا أن كل الوقائع على الأرض تؤكد أنهم يتحصنون ويتجهزون لجولة عنف جديدة بعد جولة أولى استمرت الشهر الماضي نحو 6 أيام شهدت اقتتالا عنيفا بين حركة «فتح» والمجموعات الإسلامية المتشددة، أدت إلى سقوط 12 قتيلا، وأكثر من 65 جريحاً.

ويحتل مسلحو الطرفين مراكز تابعة لوكالة غوث اللاجئين «الأونروا» وبالتحديد تجمعا من المدارس، ما دفع بمديرة شؤون «الأونروا» في لبنان دوروثي كلاوس للمطالبة في بيان بـ«إخلاء مبانيها فورا حتى تتمكن من استئناف الخدمات الحيوية وتقديم المساعدة إلى جميع لاجئي فلسطين المحتاجين». وقالت إنها «تلقت تقارير مقلقة تفيد بأن جهات مسلحة لا تزال تحتل منشآتها بما في ذلك مجمع مدارس في مخيم عين الحلوة، وأن منشآت تابعة لها تعرّضت لأضرار جراء الاقتتال الأخير في المخيم». وأشارت إلى أن «المجمع يحتوي على أربع مدارس تابعة للأونروا توفر التعليم لـ3.200 طفل من لاجئي فلسطين»، مؤكدةً أن «هذا انتهاك صارخ لحرمة مباني الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي، مما يهدّد حيادية منشآت الأونروا ويقوض سلامة وأمن موظفينا ولاجئي فلسطين».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن تجمع المدارس الذي يقع بين حيي الطوارئ والبركسات والذي تم عبره اغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء محمد العرموشي «أبو أشرف» وأربعة من مرافقيه، يحتله مسلحون من طرفي الصراع، بحيث يتمركز عناصر «فتح» من جهة البركسات مقابل تمركز عناصر متطرفة تابعة لـ«جند الشام» في الجهة الأخرى، أي أن التجمع يشكل خط تماس سيكون من الصعب سحب المسلحين منه طالما الأوضاع غير مستقرة تماما في المخيم.

وتقول مصادر «فتح» داخل «عين الحلوة» إن «المسلحين المتطرفين وضعوا الدشم داخل الصفوف في المدارس التي يحتلونها في وقت يحرص عناصر (فتح) على التواجد في نقاط على الأسوار الخارجية للمدارس للتصدي لأي محاولة لتسلل المتطرفين منها».

وتترقب القوى الفلسطينية نتائج التحقيقات التي تجريها لجنة تم تشكيلها للتحقيق في حادثة اغتيال العرموشي ومرافقيه، إضافة إلى حادثة اغتيال عبد الرحمن فرهود، المحسوب على المتطرفين.

وانتدبت حركة «فتح» و«منظمة التحرير الفلسطينية» اللواء معين كعوش رئيساً للجنة يعاونه قائد القوة المشتركة الفلسطينية اللواء محمود العجوري، وانتدب تحالف القوى الفلسطينية أبو حسن كردية، والقوى الإسلامية نصر المقدح. وفيما تجزم مصادر «فتح» أنها متجاوبة تماما مع لجنة التحقيق وسلمتها تسجيلات كاميرات المراقبة التي بحوزتها، تؤكد أن الطرف الثاني غير متعاون ولم يسلم التسجيلات التي بحوزته وكل ما حصل هو استماع جزء من اللجنة إلى عدد من الأشخاص من قبلهم بمساعٍ من «حماس».

وأشار القيادي في حركة «فتح» اللواء منير المقدح إلى أن «لجنة التحقيق ستسلم ملفها لهيئة العمل المشترك التي تضم 16 فصيلا لتقوم القوى الأمنية الفلسطينية المشتركة بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية بجلب القتلة الذين يفترض أن يحددهم التحقيق»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «الحرص على معالجة الملف بالحسنى ورفع الغطاء عن كل المتورطين». ونفى المقدح أن يكون المسلحون المتطرفون الذين قال إن عددهم لا يتجاوز الـ80، تلقوا دعما سواء بالذخائر أو العناصر خلال جولة الاقتتال السابقة من قبل أي طرف، «باعتبارهم كانوا وما زالوا محاصرين من الاتجاهات كافة»، مستهجنا الحديث عن أن شحنة الذخيرة التي كانت تحملها شاحنة «حزب الله» في «الكحالة» كانت متوجهة إلى المخيم، قائلا: «هناك من يحاول دوما إقحام الملف الفلسطيني بالصراع اللبناني في إطار مشروع أميركي - إسرائيلي قديم جديد يستهدف المخيمات الفلسطينية وأمن لبنان».

وبحسب مصادر من داخل المخيم، فقد عاد نحو 75 في المائة من العائلات التي هربت من القتال، فيما لا تزال 25 في المائة منها مترددة في العودة.


مقالات ذات صلة

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية التي دمّرت جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

وسط دعوات الاحتجاج... الجيش اللبناني يحذر من تحركات «قد تُعرّض السلم الأهلي للخطر»

حذرت قيادة الجيش اللبناني، اليوم السبت، من أن أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر في ظل الدعوات للتجمع والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)