لودريان في لبنان الشهر المقبل في مهمة «الفرصة الأخيرة»

المعارضة تستبق جولته برفض أي تحاورٍ مع «حزب الله» وحلفائه

الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)
الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)
TT

لودريان في لبنان الشهر المقبل في مهمة «الفرصة الأخيرة»

الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)
الموفد الرئاسي لودريان خلال زيارته الأخيرة للبنان في لقاء مع رئيس «القوات» سمير جعجع (المركزية)

كان واضحا لكل من شارك في الاجتماع الأخير للدول الخمس المهتمة بالشأن اللبناني الذي عقد في العاصمة القطرية أخيرا أن ثمة خيطا رفيعا يفصل المجتمع الدولي عن التخلي عن مساعيه لمساعدة القيادات اللبنانية في حل أزماتهم السياسية والمالية والاقتصادية «ما لم يساعدوا أنفسهم أولا»، وأن ثمة مؤشرات على قرب انتهاء الصبر على «تقاعس اللبنانيين» وعدم قدرتهم على التوافق على مسار للخروج من الأزمة.

وقد خرق الموفد الفرنسي جان إيف لودريان العطلة الصيفية للمساعي السياسية بكتابة سؤالين طرحهما شفهيا على القيادات السياسية التي التقاها في يوليو (تموز) الماضي، مطالبا بأجوبة حولهما قبل عودته إلى لبنان منتصف الشهر المقبل، حيث من المقرر أن يعقد لقاء جامعا مع الكتل السياسية المتمثلة في مجلس النواب سيكون «أقل من حوار... وأقل من مبادرة».

الرسالة التي بعث بها لودريان إلى النواب اللبنانيين (مواقع التواصل)

وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن رسالة لودريان تهدف إلى محاولة الخروج من «الحلقة المفرغة» التي تدور في فلكها التحركات السياسية منذ شغور سدة الرئاسة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتحدثت المصادر عن أن مسعى لودريان سيكون «من آخر محاولات المجتمع الدولي لمساعدة لبنان» محذرة من أن صبر المجتمع الدولي ينفد، وإذا كان السياسيون اللبنانيون لا يريدون مساعدة أنفسهم، فلماذا يتكبد الأصدقاء عناء السعي لحل مشاكل بلادهم، بينما هم يبدون استخفافا بها.

وفي محاولة قد تكون الفرصة الأخيرة، يسعى لودريان لتحريك الجمود السياسي القائم، مستندا إلى دعم الرئيس الفرنسي الكبير لتحركه، ودعم الدول الخمس المهتمة بالشأن اللبناني (المملكة العربية السعودية ومصر وقطر وفرنسا والولايات المتحدة) ولخبرته السياسية الكبيرة في مجال حل النزاعات والتي يأمل أن يستفيد لبنان منها، قبل تخلي الأصدقاء عن فكرة المساعدة.

وكان الموفد الفرنسي طرح على الذين التقاهم في يوليو الماضي نفس السؤالين المتعلقين برأيهم بالمشاريع التي يجب أن تنفذ من قبل الرئيس العتيد، والمواصفات التي يجب أن يتحلى بها. وأوضحت المصادر أن لودريان سيجمع الإجابات التي سيحصل عليها في خطة عمل سوف يطرحها على القيادات اللبنانية في اجتماع موسع ستستضيفه فرنسا في بيروت، على أن تسبقه لقاءات ثنائية سيقوم بها الموفد الفرنسي، موضحة أن لودريان سوف يقوم بجولات مكوكية إلى لبنان خلال تلك الفترة من أجل «القيام بكل ما يلزم لإعطاء الفرصة للحل».

وأشارت المصادر إلى أن اللقاء الجامع الذي سوف يلي اللقاءات الثنائية سوف يشهد عرض خطة العمل التي سيستخلصها الموفد الفرنسي من إجابات القيادات اللبنانية ومن لقاءاته معها، موضحة أن الأمر لن يكون على شكل حوار، لكن قد تتخلله نقاشات وكلمات تبلور خطة العمل المقترحة، معتبرة أن الأمر «سيكون أقرب إلى ورشة العمل منه إلى الحوار».

ويراهن الموفد الفرنسي على نجاحه في تقريب وجهات النظر حول خطة العمل، لإعلان انتهاء دوره وبدء دور البرلمان اللبناني الذي يفترض أن يعقد اجتماعات مفتوحة لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

ودعا لودريان في رسالة وجهها إلى الكتل البرلمانية إلى «لقاء يرمي إلى بلورة توافق بشأن التحديات التي يجب على رئيس الجمهورية المقبل مواجهتها والمشاريع ذات الأولوية التي يجب عليه الاضطلاع بها، وبالتالي، المواصفات الضرورية من أجل تحقيقها» مبررا ذلك بـ«الضرورة الملحة للخروج من الطريق المسدود على الصعيد السياسي، الذي يعرض مستقبل بلدكم لمخاطر جمة». وتابع: «يهدف هذا اللقاء الذي يتمحور حصرا حول هذه المسائل إلى توفير مناخ من الثقة وإتاحة اجتماع مجلس النواب في أعقاب ذلك وضمن ظروف مواتية لإجراء انتخابات مفتوحة تتيح الخروج من هذه الأزمة سريعاً». وأضاف: «بهدف التحضير لهذا اللقاء أوجه إليكم هذه الرسالة طالبا منكم بشكل رسمي إجاباتكم الخطية والموجزة قدر المستطاع على السؤالين التاليين: ما هي، بالنسبة إلى فريقكم السياسي، المشاريع ذات الأولوية المتعلقة بولاية رئيس الجمهورية خلال السنوات الست المقبلة؟ وما هي الصفات والكفاءات التي يجدر برئيس الجمهورية المستقبلي التحلي بها من أجل الاضطلاع بهذه المشاريع؟».

وفي المقابل، أعلنت قوى المعارضة في مجلس النواب عن «وضع الإطار السياسي للمواجهة في المرحلة الراهنة»، وقال 31 نائبا يمثلون كتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» وبعض المستقلين في بيان إنه «آن أوان الحسم ولم يعد هناك أي مجال لإضاعة الوقت، أو إلى ترتيب تسويات ظرفية تعيد إنتاج سيطرة حزب الله على الرئاسات الثلاث والبلد، بل بات لزاماً على قوى المعارضة التحري الجاد عن سبلِ تحقيق سيادة الدستور والقانون وصون الحريات على كل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة بقواها العسكرية الشرعية، وعن طرق الوصول إلى سياسة خارجية تعتمد الحياد لحماية لبنان، وإيجاد سبل لإنقاذ القضاء والإدارة والاقتصاد والوضع المالي».

وأعلن النواب «الترحيب بالمساعي التوفيقية التي يقوم بها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وتقدير أي مسعى يأتي من أصدقاء لبنان»، لكنهم رأوا في المقابل أنه «أصبح جليا، عدم جدوى أي صيغةِ تحاورٍ مع حزب الله وحلفائه. فاعتماده على الأمر الواقع خارج المؤسسات لإلغاء دورها حين يشاء، والعودة إليها عندما يضمن نتائج الآليات الديمقراطية بوسائله غير الديمقراطية فرضا وترهيبا وترغيبا وإلغاء، كي يستخدمها لحساب مشروع هيمنته على لبنان، يدفعنا إلى التحذير من فرض رئيس للجمهورية يشكل امتدادا لسلطة حزب الله، محتفظين بحقنا وواجبنا في مواجهة أي مسار يؤدي إلى استمرار خطفه الدولة».

وأكد النواب أن «شكل التفاوض الوحيد المقبول، وضمن مهلة زمنية محدودة، هو الذي يجريه رئيس الجمهورية المقبل، بُعيد انتخابه، ويتمحور حول مصير السلاح غير الشرعي وحصر حفظ الأمنَين الخارجي والداخلي للدولة بالجيش والأجهزة الأمنية، ما يفسح في المجال لتنفيذ كافة مندرجات وثيقة الوفاق الوطني في الطائف لا سيما بند اللامركزية الموسعة بوجهيها الإداري والمالي، وتطبيق الدستور وقرارات الشرعية الدولية وسلة الإصلاحات الإدارية والقضائية والاقتصادية، والمالية والاجتماعية. أما محاولة تحميل رئيس الجمهورية أي التزامات سياسية مسبقة فهي التفاف على الدستور وعلى واجب الانتخاب أولا».

وأكد النواب على مضمون بيان الدوحة الصادر عن مجموعة الدول الخمس في تحديد المواصفات المطلوب توفرها في شخص الرئيس العتيد والمتوافقة ومطالب المعارضة، ودعوا «جميع قوى المعارضة داخل البرلمان وخارجه إلى الاتفاق على خريطة طريق للمواجهة، وعلى أجندة مشتركة للإصلاحات خاصة لناحية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحات يحفظ أموال المودعين المشروعة، وإقرار الإصلاحات التشريعية الأساسية خاصة اللامركزية، وهيكلة القطاع العام، واستقلالية القضاء، والشراكة ما بين القطاع العام والخاص»...



الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
TT

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كثفت السلطات الأمنية السورية عملياتها ضد خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك في إطار التحقيقات التي أعقبت الهجوم على حافلة تقل مدنيين على جسر مصياف وسط البلد في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وخلال أقل من أسبوع، أُعلن عن تفكيك خلية لـ«داعش» في ريف حمص، عقب توقيف المسؤول العسكري للتنظيم فيما يسمى «ولاية حمص»، وذلك بالتوازي مع مواصلة ملاحقة فلول النظام السابق ضمن سياق العدالة الانتقالية، وتوقيف سبعة من المتهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين.

أدوات ومواد معدة للتفجير ضبطتها قوى الأمن مع أحد عناصر «داعش» في ريف حمص (صفحة مراسل الأمن في حمص)

وبعد حملة مداهمات في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي «تمكنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم (داعش)، وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي»، بحسب بيان نشرته قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية.

وأسفرت العملية عن توقيف اثنين من أفراد الخلية، وضبط عبوتين ناسفتين كانتا معدّتين للاستخدام في تنفيذ أعمال إرهابية، وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تولي الموقوفَين «مهام استلام ونقل العبوات المتفجرة لصالح التنظيم، إلى جانب مهام رصد دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي، ضمن مخططات تخريبية تهدف إلى إثارة الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى «تورط أحد أفراد الخلية في محاولة تفخيخ سكة للقطار حيث أُلقي القبض عليه بالجرم المشهود في أثناء محاولته زرع العبوة».

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف وملاحقة كامل أفراد الخلية، والوقوف على ارتباطاتها، وأبعاد نشاطها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وفق البيان.

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» (الداخلية السورية)

جاء ذلك بعد نحو ثلاثة أيام من إعلان وزارة الداخلية توقيف خالد رائد بيروني، الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية في بلدة حجيرة بريف دمشق. ووصفت الموقوف بأنه «الذراع التنفيذي في تنظيم (داعش) الإرهابي بحمص»، موضحة أن المعطيات الأمنية والتحقيقات الجارية أظهرت أنه شغل منصب القائد «العسكري العام للتنظيم في ولاية حمص».

والبيروني متهم بـ«التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية» في مدينة حمص، شملت تجهيز واستخدام العبوات الناسفة، وتنفيذ «اعتداءات ذات طابع طائفي»، أبرزها تفجير مسجد للطائفة العلوية بحمص أودى بحياة 8 أشخاص أواخر عام 2025.

وشنت السلطات الأمنية حملة ملاحقة واعتقالات في إطار التحقيق في الهجوم الذي استهدف في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي حافلة نقل عمال قرب «جسر تحويلة مصياف» (على الطريق الواصل بين مصياف وحمص)، وأسفر عن مقتل 7 مدنيين.

ورغم اندحار تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، فإنه لم ينتهِ تماماً، وما تزال خلاياه الصغيرة تشكل تحدياً أمنياً بقدرتها على التنقل بين المناطق السورية، وتنفيذ عمليات محدودة، مستغلة الثغرات الميدانية والوضع الأمني الهش، وحالة الانفلات الأمني في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.

وقدم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تعهدات والتزامات مالية تتجاوز 75 مليون دولار لدعم سوريا في جهود مكافحة الإرهاب والتعامل مع مخلفات التنظيم، وخصص جزءاً منها لسد الثغرات الأمنية ومساندة العمليات الاستباقية لتفكيك خلايا التنظيم الكامنة.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية السبت، إن جندياً في الجيش العربي السوري تُوفي متأثراً بجراحه إثر تعرضه لإطلاق نار مساء الثلاثاء الماضي من قبل مجهولين في بلدة بقرص في ريف دير الزور الشرقي، وفق قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

عناصر أمنية خلال الحملة في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كما تعرضت إحدى دوريات الضابطة الجمركية لإطلاق نار من قبل مجهولين بالقرب من «جسر إزرع» في محافظة درعا أثناء مرافقتها قافلة ترانزيت، ما أسفر عن إصابة اثنين من عناصر الدورية، بحسب بيان الهيئة العامة للمنافذ والجمارك فجر السبت.

وفي سياق أمني موازٍ، جرى خلال اليومين الماضيين توقيف سبعة من فلول النظام السابق في مصياف بريف حماة، من المتهمين بارتكاب جرائم ومجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي أن «الموقوفَين نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل عملا كقادة مجموعات ضمن ميليشيات المخابرات الجوية السابقة، وهما متورطان بارتكاب جرائم خطف ونهب ومجازر مروعة بحق الأهالي، أبرزها المشاركة المباشرة في أحداث قرية عقرب، إضافة إلى تنفيذ عمليات خطف وابتزاز مالي طالت عدداً من المدنيين».

من الحملة الأمنية في مصياف (صفحة الأمن في حماة)

كما يواجه الشقيقان الموقوفان طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد، اللذان خدما في إدارة المخابرات الجوية و«مركز الدراسات والبحوث العلمية»، اتهامات بـ«ارتكاب أعمال قمع واعتقال، واستغلال مواقعهما الوظيفية للوصول إلى ملفات المعتقلين وابتزاز ذويهم».

ومن الموقوفين أيضاً فيصل بدور، الملقب بـ«فرخ النمر» لشدة تنكيله بالمدنيين، وكان متطوعاً منذ 2012 في ميليشيات مسلحة شاركت في عمليات عسكرية لقوات النظام السابق في ريفَي حماة وحلب، بالإضافة إلى آصف سلامة، المتطوع بصفة «مساعد» في معامل الدفاع حتى عام 2018.

وسبق ذلك توقيف شاهين حمدان الشاهين أحد مؤسسي ميليشيا «فوج الشواهين» الذي عمل مع المخابرات الجوية، والمتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، أبرزها في ريف حماة الشرقي وعلى طريق أثريا - الرقة خلال عام 2017. وارتكبت مجموعته، تحت قيادته، جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتخريب في مدينة تدمر ومحافظة دير الزور حتى عام 2019.


غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

قُتل 7 فلسطينيين، السبت، بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر، الذي جرى توسيعه في الأيام الأخيرة على أطراف دير البلح وسط القطاع.

وأدت غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، ظهر السبت، لمقتل 4 فلسطينيين، وإصابة 7 بعضهم بجروح وُصفت بالخطيرة بعد استهداف مجموعة من الشبان على مدخل منزل سكني في منطقة دوار حيدر عبد الشافي، غرب مدينة غزة، المكتظة بالنازحين.

فلسطينيون تجمعوا للحصول على مياه عذبة من صهريج في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وعُرف من بين بعض الضحايا نشطاء من حركة «حماس» نازحون من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويقطنون في تلك المنطقة.

وسبق ذلك بدقائق معدودة، غارة أخرى استهدفت 3 فلسطينيين في أثناء سيرهم على الأقدام في شارع يافا شرق مدينة غزة؛ ما أدى لمقتل أحدهم، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. بينما أصيب شاب وسيدة بجروح بالغة في غارة ثالثة استهدفتهما في شارع النفق شرق المدينة أيضاً.

بينما قُتلت في وقت مبكر من صباح السبت، الطفلة شهد النجار (7 أعوام)، إثر إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية «كواد كابتر» اتجاه خيام النازحين في منطقة الجوازات غرب مدينة غزة. بينما أعلن عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها، مساء الجمعة، إثر غارة جوية استهدفت خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس، جنوب القطاع.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أكثر من 1486 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بينما أصيب أكثر من 5200. بينما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، أكثر من 74370 قتيلاً، وأكثر من 175371 مصاباً.

وأصيب 3 فلسطينيين على الأقل، السبت، بجروح إثر إطلاق نار متفرق طال خياماً للنازحين في محيط الخط الأصفر بمدينتي غزة وخان يونس. بينما أصيبت سيدة رابعة في إطلاق نار تجاهها بقدميها داخل منطقة الخط الأصفر شرق خان يونس، حيث سمح بتنسيق طبي خاص لانتشالها ونقلها للعلاج في مستشفيات غزة، بينما أصيبت سيدة خامسة بإطلاق نار استهدفها في منطقة مماثلة ببلدة بيت لاهيا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف مناطق حيي الزيتون والشجاعية؛ ما تَسَبَّبَ في تناثر شظاياها قرب خيام النازحين في تلك المناطق.

أفراد عائلة فلسطينية يتشاركون الطعام الذي حصلوا عليه من من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وشهدت المناطق الشرقية لدير البلح في الأيام الأخيرة توسيعاً للخط الأصفر، وسط عمليات تجريف وتوغلات مستمرة من قبل القوات الإسرائيلية، بينما أجبرت عائلات كانت منازلها سليمة على مغادرة المنطقة بعدما اقتحمت عناصر من العصابات المسلحة منازلها، وطلبت منها الإخلاء بأوامر من الجيش الإسرائيلي.

وأعلنت عائلتان فلسطينيتان في بيانين منفصلين، السبت والخميس، عن مقتل اثنين من أبنائهما بعد محاولتهما العودة من مناطق العصابات المسلحة، التي انضموا إليها مؤخراً في ظروف لم تتضح، إلى عوائلهما في خان يونس، وذلك بعد أن استهدفتهما طائرة مسيّرة إسرائيلية.

وقالت إحدى العائلات إن نجلها اختطف إلى جانب شبان آخرين، من قبل شخص ادعى أنه يريدهم للعمل في بركس بدير البلح، قبل أن يختطفهم لمناطق العصابات المسلحة، وفي أثناء محاولته الفرار مع شخص آخر تم قتلهما من قبل طائرة إسرائيلية.


هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري، فيما دعا فصيل مسلح المحكمة الاتحادية التدخل بنقض القرار.

ودعا مسؤولون، السبت، إلى دعم ما وصف بـ«الإصلاحات الاقتصادية» للحكومة. وقال رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، في بيان صحافي، إن قرار تغيير سعر الصرف «لا رجعة عنه».

وحاول مسؤولون في مكتب رئيس الحكومة، علي الزيدي، التخفيف من وطأة القرار. وقال مظهر محمد صالح وهو مستشار مالي لدى الحكومة، إن الحكومة تعمل على «ضبط الأسواق، والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر، ومواجهة الاحتكار والمضاربة واستغلال حاجة المواطنين إلى المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية»، وفق الوكالة الرسمية.

سياسياً، دعت كتلة «حقوق» الجناح النيابي لفصيل «كتائب حزب الله» في البرلمان، السبت، من أطلقت عليهم «المتضررين» من قرار تغيير سعر صرف الدولار إلى تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية، ورفض قرار حكومة علي الزيدي رفع سعر العملة الأميركية مقابل الدينار.

وقال رئيس الكتلة، سعود الساعدي، خلال مؤتمر صحافي إن المشكلة تكمن في سوء الإدارة، وعدم وجود محاربة حقيقية للفساد، محمّلاً الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 مسؤولية ذلك.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو 2026 (واع)

تكيّف الأسواق

مع ذلك، أفادت تقارير صحافية بأن الأسواق العراقية بدأت تتكيف جزئياً مع قرار خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، إلا أن سعر الصرف في السوق الموازية لا يزال مرتفعاً، ما ينعكس سلباً على حركة التعاملات التجارية اليومية.

ورغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى كبح ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، لا يزال الدولار يُباع بنحو 1630 ديناراً، بفارق يتجاوز 100 دينار عن السعر الرسمي الذي حددته الحكومة عند 1520 ديناراً للدولار.

وأبلغ تجار في سوق الشورجة المركزي للجملة، وسط بغداد، «الشرق الأوسط» باستمرار الركود والاضطراب في حركة السوق، في ظل إحجام عن البيع والشراء، لكنهم أبدوا تفاؤلاً حذراً بإمكان تحسن الأوضاع إذا تمكن البنك المركزي من تمويل الحوالات التجارية بانتظام ومن دون عراقيل.

لكن هناك توقعات بأن يتوقف سعر الصرف في السوق الموازية عند حاجز 1560 ديناراً للدولار، أي بفارق بسيط عن السعر الرسمي، في حال استمرت الحكومة في إجراءاتها الرامية إلى إعادة التوازن والاستقرار إلى الأسواق.

وفي تحرك لضبط أسعار الصرف المرتفعة، دعا البنك المركزي العراقي، السبت، الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة التنفيذ قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إلى مراجعة مصارفهم والتأكد من تنفيذها.

وقال «المركزي» في بيان إنه «يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل تعديل سعر الصرف وبعده، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن»، مؤكداً «متابعة أي تأخير والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد دافع عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، في حين أثار القرار انتقادات من نواب وخبراء اقتصاديين، وسط مخاوف من تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

صرَّاف عملات يعدّ رزماً من الدينار العراقي لأحد الزبائن على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«موازنة رفاهية»

ويواصل مختصون في الشأن الاقتصادي انتقاداتهم للحكومة، لا سيما بشأن المبلغ الضخم الذي أوردته في مسودة مشروع الموازنة المالية لعام 2027. ووصف الخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، الموازنة بأنها «موازنة رفاهية» وليست تقشفية، مشيراً إلى أن الحكومة «توسعت في الإنفاق برقم تاريخي وصل إلى 217 تريليون دينار، دون تخفيض حقيقي لأبواب الصرف».

وقال الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في الإنفاق في ظل تذبذب حجم الإيرادات العراقية قلّل الخيارات المتاحة أمام الحكومة للتعامل مع هذه الأزمة»، مبيناً أن «التوسع في الإنفاق يتطلب خلق موارد مالية جديدة لتمويله، لكن ذلك لم يحصل إلا من خلال تخفيض قيمة الدينار، وهي إحدى الأدوات التي تحقق منفعة مالية محدودة للحكومة وعلى المدى القصير، في حين تفرض ضغوطاً على الطبقة الفقيرة».

ورأى الهاشمي أنه «كان الأولى بالحكومة أن تتخذ حزمة من الإجراءات لضبط الإنفاق، من خلال تدابير مختلفة».

رقابة إعلامية

في المقابل، دخلت هيئة الإعلام والاتصالات المسؤولة عن تنظيم ورقابة الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على خط أزمة الدينار، وسعي الحكومة إلى مواجهة تداعياتها؛ حيث أصدرت الهيئة تعميماً بشأن التغطية المسؤولة للمستجدات الاقتصادية وتعديل سعر الصرف، مشددة على «نقل الحقائق وتوعية المواطن بما يعينه على تجاوز هذه المرحلة، باعتماد الدقة في كل ما ينشر ويبث بشأن سعر الصرف والأسواق والرواتب، والتحقق منه من مصادره المختصة قبل النشر».

وشددت الهيئة على «تجنّب العناوين المثيرة والابتعاد عن التهويل والتهوين على حد سواء، لما قد يترتب عليهما من إضعاف ثقة الجمهور».

وتواجه الهيئة انتقادات من إعلاميين وناشطين، على خلفية تهم تتعلق بـ«التحيز السياسي ومحاولة قمع الحريات العامة، وتقييد الوصول إلى المعلومات»، وهو أمر لطالما نفته الهيئة.