في حديث لـ«الشرق الأوسط»... مسؤول كردي يفتح الصندوق الأسود للبترول السوري

«الإدارة الذاتية» تستثمر نصف آبار النفط وتجار يبيعونه لحكومة دمشق بأسعار رمزية

أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)
أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)
TT

في حديث لـ«الشرق الأوسط»... مسؤول كردي يفتح الصندوق الأسود للبترول السوري

أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)
أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)

على مدار 12 عاماً من الحرب الدائرة في سوريا، بقي ملف النفط والطاقة صندوقاً أسود. فمنذ خروج حقول النفط والغاز من قبضة القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد نهاية 2012، تعاقبت السيطرة عليها من قِبل جهات عدّة، إلى أن انتزعت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، سنة 2016 مدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، مدن وبلدات الشدادي والهول والجبسة جنوب شرقي مدينة الحسكة، الغنية بالنفط الخفيف والغاز الطبيعي، من قبضة «داعش» الإرهابي. ثم طردت «قسد» عناصر التنظيم سنة 2017 من حقول «العمر» و«كونيكو» و«التنك» بريف دير الزور الشرقي، وهذه الحقول كانت تنتج 120 ألف برميل يومياً من النفط الثقيل قبل اندلاع الحرب 2011.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول حسن كوجر، نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية لشمال شرقي» سوريا: إن «الإدارة» تستثمر أقل من نصف الآبار والحقول في مناطق نفوذها، أي قرابة 150 ألف برميل يومياً، علماً أن الإنتاج كان نحو 385 ألف برميل يومياً قبل الحرب 2011. ورفض الاتهامات الموجه لـ«الإدارة الذاتية» والقوات الأميركية بسرقة النفط السوري، أو احتكار هذه الثروات، بدليل بيع قسم من الإنتاج إلى تجار محسوبين على النظام بأسعار رمزية مقارنةً مع مثيلاتها العالمية.

حسن كوجر نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بالإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

يقول كوجر: منذ بداية الحرب السورية خضعت مناطق حقول النفط وآبارها لسيطرة جهات عسكرية عدة، وبعد سنة 2014 تعرضت، وخصوصاً في أرياف مدينتي دير الزور والحسكة، لهجمات عسكرية من فصائل راديكالية مسلحة وتنظيمات إسلامية متشددة؛ ما أثر كثيراً على هذه الحقول والآبار وتهدم قسم منها بشكل كامل، وتعرض قسم آخر للتخريب وانخفضت كميات الإنتاج المستخرجة. وبإمكانات محدودة، تمكنا من استثمار قسم يوازي أقل من نصف الكمية التي كانت تنتج قبل 2011 من هذه الآبار بما يلبي احتياجات سكان المنطقة من الوقود والطاقة.

خريطة لحقول النفط والطاقة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* وكيف كانت الحالة الفنية لحقول النفط الخام والغاز الطبيعي بعد طرد تنظيم «داعش»؟

- بعد تحرير قوات «قسد» حقول «العمر» والغاز «كونيكو» بريف دير الزور (2019) والغاز بالجبسة بريف الحسكة (2016)، واجهتها معوقات لوجيستية اعترضت إنتاج الكثير من الآبار، حيث كان بعض معداتها مسروقاً وقسم آخر تعرّض للتخريب الممنهج بغية تدمير اقتصاد المنطقة، والحقول التي سلمت من المعارك والسرقة كانت في رميلان والسويدية بريف الحسكة بفضل سيطرة «وحدات حماية الشعب» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» عليها، أما باقي الآبار فهي في حاجة إلى صيانة وترميم وخبراء وفنيين وإمكانات كبيرة لا نملكها... أضف إلى ذلك، أن الحصار المفروض على مناطقنا من جميع الجهات، أثر بشكل كبير على تراجع قطاع النفط.

* ولمن تذهب عائدات النفط المالية؟

- عائدات النفط تعود لهياكل الإدارة الذاتية والمجالس المحلية التي تدير هذه المناطق، لتغطية نفقات القوات العسكرية والأمنية التي تحمي حدودها الجغرافية، وتدخل في الموازنة العامة لتقديم الخدمات لسكان المنطقة ودفع أجور العاملين والموظفين.

* كيف تتم عمليات البيع والشراء مع الحكومة السورية وباقي مناطق النفوذ؟

- لا توجد عقود وطرق رسمية؛ لأن جميع الحدود محاصرة ومغلقة بيننا. كما لا يوجد اتفاق لبيع وشراء النفط الخام، لا مع الحكومة ولا مع باقي الجهات، وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة وجود آلية لتشريع هذه العمليات؛ لأن ذلك سيكون تطوراً إيجابياً لخدمة جميع السوريين، بغض النظر عن مكان وجودهم الجغرافي؛ لأننا جزء من سوريا وهذه الثروات ملك لجميع السوريين.

حقل العمر النفطي (أرشيفية) تعود لسنة 2017 (الشرق الأوسط)

* وكيف تتم هذه العمليات إذن؟

- عمليات البيع والشراء تتم عبر تجار محسوبين على تلك الجهات (النظام)، والكميات المستخرجة اليوم بالكاد تكفي احتياجات سكان المنطقة، وعلى رغم ذلك يباع قسم منها عبر هؤلاء التجار للحكومة، وقسم آخر يشتريه التجار لبيعه إلى باقي المناطق... لا نحتكر هذه الثروات كما تروج الحكومة وجهات معارضة. وبات معلوماً للجميع أن مناطق الإدارة نفسها تشتكي من أزمات خانقة في توزيع الغاز المنزلي والمازوت، وبالإمكان مشاهدة طوابير من السيارات في الحسكة ومنبج والقامشلي وهي تنتظر دورها لاستلام حصصها اليومية.

* خلال لقاءاتكم مع الحكومة السورية بين عامي 2018 و2019، هل بحثتم ملف النفط والطاقة، سيما وأن المناطق الحكومية تشهد أزمات خانقة؟

- خلال لقاءاتنا المباشرة آنذاك ناقشنا الجهات المعنية في الدولة السورية، في إمكانية استثمار حقول النفط وإصلاح جميع الآبار والحقول، طلبنا إرسال خبراء ومختصين من وزارة النفط وتأمين قطع التبديل، والاتفاق على آلية رسمية للتبادل التجاري، لكنها رفضت التطرق لهذه النقاشات وطالبت بالسيطرة الكاملة على هذه الحقول.

* تتهم الحكومة السورية وجهات دولية، التحالف الدولي والقوات الأميركية وقوات «قسد» بسرقة النفط السوري، ما مدى صحة هذا الكلام؟

- هذه الادعاءات عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً، فالتحالف الدولي والقوات الأميركية لم يتدخلا بملف النفط... هم يقولون بشكل رسمي إن مهامهم منحصرة في محاربة ودحر تنظيم «داعش» الإرهابي، والقضاء على الخلايا النائمة الموالية له شرق سوريا، لكن تلك الجهات وعبر وسائلها الإعلامية تتهم القوات الأميركية وقوات «قسد» بسرقة النفط السوري وكأننا مجموعة نتحكم بكل هذه الثروات، يجب تصحيح هذه الصورة بأن (الإدارة الذاتية) لديها هياكل حكم ومؤسسات مدنية وجهاز رقابي وسلطة تشريعية تحاسبنا وتراقب عملنا.

جنود أميركيون في بلدة الرميلان النفطية شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* لكن الإدارة قدمت مشروع تأسيس مصفاة لتكرير النفط للتحالف الدولي، إلى أين وصلتم في ذلك؟

- نعم، قدمنا للتحالف الدولي مخطط مشروع لبناء مصفاة لتكرير النفط. ونظراً لأن مناطقنا محاصرة من جهاتها الأربع وعدم وجود معابر رسمية؛ لم تفلح هذه الجهود في إنشاء محطة كهذه، وحتى اليوم لا يزال تكرير النفط يتم بطرق بدائية تؤثر على السلامة البيئية، كما على الدورة الاقتصادية لمناطق شمال شرق سوري عموماً لغياب استثمارات النفط.

* تسلمت الإدارة أكثر من مليون طن من القمح هذا الموسم من مزارعي المنطقة، هل ستبيعون الفائض للحكومة السورية أو باقي المناطق؟

- حقيقةً أن هذه الأرقام بالكاد تكفي مناطق الإدارة لمدة عامين لأننا نحتاج سنوياً إلى نحو 600 ألف طن، لكن هذه الثروات والموارد الاقتصادية ملك لكل السوريين، ونحن لا نحتكر هذه الموارد كما تروج الحكومة السورية وبعض الأطراف الدولية... هدفنا الأساسي الوصول إلى صيغة وطنية لتقاسم هذه الموارد مع باقي المناطق.

وحتى اليوم، لا توجد قنوات رسمية لشراء القمح على رغم ضرورتها، ونحن على استعداد للبحث في ذلك ضمن الإمكانات المتوفرة وعرضنا هذا الجانب في المبادرة السياسية التي أطلقتها الإدارة الذاتية مؤخراً، ونرفض كل التهم الموجهة للإدارة بانها تحتكر موارد الدولة.

* عرضتم في هذه المبادرة تقاسم الثروات النفطية والزراعية بين السوريين، هل هناك آلية ورؤية سياسية بهذا الصدد؟

- نعم، ملف النفط والطاقة وباقي الثروات الزراعية والاقتصادية مرتبط بشكل رئيسي بالحل السياسي الشامل، وإشراك جميع السوريين بالعملية السياسية، فالأزمة السورية في حاجة إلى حلول جذرية وبديهياً لتقاسم هذه الثروات بين كل السوريين بشكل عادل ومتساوٍ، لكن الحكومة لا تزال متمسكة بالمركزية، وتراهن على الحل العسكري لإعادة البلاد لما قبل 2011، فالمسألة الاقتصادية جزء من العملية السياسية لأن السياسية والاقتصاد مرتبطان ببعضهما بعضاً.

عربات للجيش الأميركي بالقرب من بئر نفطية في حقول الرميلان التابعة لمحافظة الحسكة (الشرق الأوسط)

* لكن الإدارة وقواتها العسكرية ناشدتا حكومة دمشق، في معركتي كوباني (عين العرب) وعفرين، الدفاع عن «سيادة سوريا»، كيف تفسر ذلك؟

- في بداية انتشار الفصائل الراديكالية والمتطرفة وسيطرتها على مناطق شمال شرقي سوريا، ناشدنا القوات الحكومية للقتال معنا للدفاع عن سيادة سوريا والحفاظ على وحدة الأراضي، سيما في معركة كوباني (2015) والتي كانت مصيرية بالنسبة للشعب الكردي، في صد هجوم تنظيم «داعش» الإرهابي آنذاك، ثم كررنا المناشدة عندما سيطر الجيش التركي والفصائل التابعة له على مدينة عفرين الكردية (2018)، وتكررت هذه المناشدات عند احتلال مدينتي رأس العين وتل أبيض (2019)، لكن ماذا حصل: بقيت القوات الحكومية تتفرج على كل هذه الجرائم بحق السكان الأصليين لهذه المناطق.

أما اليوم، يكرر الرئيس السوري والحكومة مطالبنا منذ أعوام، بضرورة طرد المحتل التركي وفصائله المتطرفة، لكن إصرار الحكومة على عدم الحل، سيفضي إلى تقسيم البلاد وتكريس شكل التقسيمات الحالية بين مناطق النفوذ الثلاثة.

* عرضتم مؤخراً استقبال النازحين واللاجئين من خارج مناطق «الإدارة الذاتية»؟

- نعم صحيح، مناطقنا مفتوحة للعودة الطوعية لأي لاجئ ونازح يريد العودة إلى بلده، هناك أكثر من 142 ألف نازح ولاجئ عادوا لداخل مناطق الإدارة، كما يوجد لدينا عشرات المخيمات وهدفنا عودة كل هؤلاء السوريين لمناطقهم الأصلية والحفاظ على النسيج السوري، حيث يعيش نازحون من إدلب وحمص وحماة وحلب هربوا بسبب ملاحقات الأجهزة الأمنية، أو من الاقتتال الفصائلي في ديارهم، وفضلوا الاستقرار في مناطقنا لأنها آمنة وتحكمها هياكل حكم مدنية.

وقد شاركت دول عربية مشكورة بالتنسيق مع الحكومة السورية وسلطات الإدارة الذاتية، بإجلاء سوريين من السودان جراء احتدام الاقتتال الداخلي هناك، كما ساهمت هذه الحكومات بعودة سوريين كانوا يقيمون في لبنان، وهناك مساعٍ لعودة لاجئين من الأردن.

* وتركيا أيضاً تعمل على عودة اللاجئين السوريين إلى مناطق عملياتها العسكرية شمالي البلاد؟

- لا؛ هذه العودة جبرية لأن السلطات التركية والفصائل التابعة لها، تعمل على سياسة التهجير القسرية في المناطق الخاضعة لنفوذها، سيما مدينة عفرين الكردية وعمدت إلى توطين سوريين من مناطق ثانية في منازل أهالي عفرين، وهذه السياسية تعدّ جريمة حرب بقطع الإنسان عن جذوره وتوطين شخص آخر في منزله ومصادرة ممتلكاته... هذه السياسيات ستخلف تبعات خطيرة وملفات قانونية قد تحتاج إلى عشرات السنين لحلها.

* كيف تقيّم «الإدارة الذاتية» التحركات العربية بالانفتاح على سوريا؟

- نحن مع عودة العلاقات بين سوريا ومحطيها العربي، ونثمّن الجهود العربية بقيادة السعودية بالانفتاح على دمشق، لكن النقطة الأساسية في هذه التحركات أن تقوم الجامعة العربية بدور فاعل لحل الأزمة السورية، وتقديم مبادرة سياسية بالتوسط بين النظام والشعب، فما دامت سوريا عضواً بالجامعة العربية يحق للأخيرة القيام بهذا الدور القيادي، ونحن نرحب بأي جهود تقودها الأمانة العامة للجامعة العربية. نؤكد لجميع الدول العربية، أن مواثيق الإدارة الذاتية تتمسك بوحدة الأراضي والحفاظ على النسيج الاجتماعي ونحن جزء من سوريا، وعندما قمنا ببناء هذه الإدارة كان هدفنا بناء نظام ديمقراطي لا مركزي يصبح نموذجاً للحوكمة في دولة تتسع لكل أبنائها.

* كيف تكافحون انتشار المخدرات في مناطق الإدارة وهي على تماسٍ مع دولتي العراق وإيران، وهل هناك تنسيق مع الحكومة السورية والدول المجاورة لمكافحة هذه الآفة؟

عربات وجنود أميركيون في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

انتشار المخدرات «آفة» أكثر خطورة من انتشار تنظيم «داعش»، نفسه، انتشارها يعني تفكك المجتمع وارتفاع منسوب الجريمة، أما مواجهة هذه الآفة فتحتاج إلى توحيد الجهود المحلية والعربية والدولية، والإدارة الذاتية لديها شُعبة لمكافحة المخدرات ونجحت في احباط المئات من عمليات التهريب وقبضت على عشرات التجار والمروجين الخطرين.

نحن على استعداد للتعاون مع جميع الجهات السورية والعربية والإقليمية لمواجهة المخدرات عبر التنسيق الأمني والمعلوماتي، وهذا بمثابة نداء للحكومة السورية وجميع الجهات العربية: إننا على أتم الاستعداد للتعامل مع هذا الملف، لكن الحكومة السورية لم تبدِ أي قبول للتعاون معنا لمحاربة المخدرات، على رغم أهمية تنسيق هذه الجهود للحفاظ على أمن واستقرار مناطقنا وحماية بلدنا سوريا.


مقالات ذات صلة

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد»

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم (الاثنين) إنها رصدت وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)

سوريا تبحث إصلاح القطاع المالي مع مؤسسة التمويل الدولية

أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الأحد، أنه ناقش مع مؤسسة التمويل الدولية إصلاح القطاع المالي بالبلاد، بما في ذلك قطاع التأمين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت.

«الشرق الأوسط» (حلب)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا؛ عاصمة جنوب لبنان، إلى لائحة واسعة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولم يُدفع أي تعويضات لها، رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني) الحالي بصاروخين مبنى من 3 طوابق، وقد سويّ بالأرض، في المدينة الصناعية؛ محلة سينيق (صيدا)؛ ما أدى إلى جرح شخص واحد، ووقوع أضرار جسيمة في المنطقة، في حين يعاني الناس من واقع اقتصادي مأزوم في الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويقول رئيس «اتحاد بلديات صيدا - الزهراني»، المهندس مصطفى حجازي، تعليقاً على الغارة التي استهدفت المنطقة الصناعية: «لا شك في أن حجم الضرر كبير جداً، فهي ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تعاني ما تعانيه راهناً من ظروف صعبة للغاية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تفقدت المكان والأضرار التي طالت المحال المجاورة أيضاً، وهي تتراوح بين المتوسطة والخفيفة»؛ إذ إن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، وإنما طالت محال تجارية عدة مجاورة بسبب قُرب المسافات.

جانب من الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعن الإجراءات الراهنة يقول: «أُجري الكشف الفني على المباني المتضررة لتحديد حجم الأضرار بدقة، بانتظار تقرير (مجلس الجنوب) لتحديد حجم الضرر الكلي». ويتابع: «أجريت اتصالات مباشرة مع (مجلس الجنوب) و(الهيئة العليا للإغاثة) و(وحدة إدارة مخاطر الكوارث) لدى رئاسة مجلس الوزراء، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في مجلس الوزراء بأقرب فرصة ممكنة»؛ لأن الناس باتت تعيش تحديات مضاعفة.

أضرار بالملايين

وتعود مسألة تعويضات المتضررين إلى الواجهة في كل مرة يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي أماكن فيها مصالح ومؤسسات تجارية لسكان مدنيين، يعانون في الأصل ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية؛ جراء الوضع الأمني المأزوم في البلاد.

ويقدر «البنك الدولي»، في تقرير حمل عنوان «التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان»، الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة إعمارها وتعافيها نحو 2.26 مليار دولار.

ووفق التقرير الصادر في مارس (آذار) الماضي، فقد بلغت الأضرار بالقطاع الزراعي 79 مليون دولار، بينما تقدر حاجات إعادة الإعمار والتعافي في القطاع بـ412 مليون دولار. أما في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة فبلغت الأضرار 612 مليون دولار، وتحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى 1.85 مليار دولار.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية معنية بالتقييم إن مالكي تلك المؤسسات لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من «حزب الله»، موضحة أن «الدفوعات التي قدمها (الحزب) اقتصرت على بدلات إيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، وبدلات ترميم مساكن متضررة جراء الحرب، بينما لم تتلقَ المؤسسات الصناعية أو التجارية أو حتى المزارعون، أي دعم خاص».

خسارة جنى العمر

وعلى غرار أصحاب مؤسسات كثيرة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، يقول يحيى عزام، وهو صاحب مخرطة فنية تضررت نتيجة الغارة الأخيرة: «خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية؛ هكذا وبكل بساطة دمرته إسرائيل».

لقطة عامة لمبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وبحزن شديد، يتحدث عزام لـ«الشرق الأوسط» عن مصدر رزقه الوحيد الذي خسره: «كنت أعمل لتأمين قوت يومنا ليس أكثر، ولا علاقة لنا بأي حزب سياسي، فلماذا استهدفتنا؟». ويتابع: «يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال. خسرنا جميعاً مصدر رزقنا».

يُقدر عزام قيمة مصلحته بـ250 ألف دولار، ويسأل راهناً: «هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟ للأسف لا نعلم ماذا سيحل بنا». ويختم: «نطالب بالتعويض علينا. نسمع تصريحات إيجابية تجاهنا وننتظر الفعل».

أضرار مجاورة أيضاً

على مقربة من المبنى المستهدف وعلى مسافة تقل عن 50 متراً، يقف علي عنتر متفقداً محاله التجارية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ 3 محال ميكانيكا مختصة في صيانة وتصليح السيارات، تضررت بفعل الاستهداف الذي أصاب المبنى في الجهة المقابلة». ويضيف: «اخترقت الشظايا وأصابت أجزاء في المؤسسة، حتى إن دخان النار دخل إليها».

يروي عنتر كيف كان من الأوائل الذين افتتحوا محالهم في هذه المدينة الصناعية، والتي يقال عنها إنها جديدة، رغم وجودها منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك للتمييز بينها وبين المدينة الصناعية الأولى في صيدا، ويقول: «منذ عام 1979 وأنا هنا، أيّ منذ نحو 47 سنة». ويضيف: «قدّر (مجلس الجنوب) الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار في الكشف الذي أجراه بعد الغارة، ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

ويصف أصحاب المصالح الحركة التجارية بأنها سيئة للغاية، وحركة الزبائن بأنها ضئيلة؛ بسبب الظروف الأمنية في الجنوب، ويقول عنتر: «منذ بدء الحرب والناس التي كانت تقصدنا من مناطق لبنانية مختلفة باتت تخاف القدوم إلينا».

ويُعلق: «اليوم باتت تخاف أكثر من قبل. من غير المقبول تعريض كل المنطقة للاستهداف بسبب وجود أي نشاط حزبي».


طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في البرد القارس داخل خيمة مكتظة من معلمة تقاطعها أصوات إطلاق نار وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد ​أقل من ألف متر، تشعر تولين الهندي بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (سبع سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في «مدرسة الشمال التعليمية» المؤقتة التي أقيمت في خيام بلاستيكية زرقاء على أنقاض في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة ويضعن ‌دفاترهن أمامهن على صناديق ‌خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما ‌تقوله ⁠المعلمة ​وهي ترسم أشكالاً ‌على السبورة.

وقالت تولين: «صح إن إحنا مش نقعد على كراسي ولا شي، بس الحمد لله صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين».

وقالت والدتها ياسمين العجوري إنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: «ديري بالك (احترسي)، إداري في حيطة، اسرعي في ⁠الطريق».

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

الأمان بيد الله

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال إسرائيل تحتل ‌أكثر من نصف قطاع غزة وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى. وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض، وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبانٍ متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة «حماس».

ورغم توقف المعارك الكبرى وعمليات القصف المكثفة، فإن إسرائيل فتحت النار ​بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين تتهمهم بالاقتراب من الخط الأصفر، قائلة إنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات. وقُتل أكثر من 440 ⁠فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، بينما قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

ويؤكد عاملون في مدرسة تولين أنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: «يومياً بيصير طخ، ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه... ناخد وضعية النوم. هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله... بس هذا الموجود عنا».

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألفاً.

واندلعت الحرب جراء هجوم قادته «حماس» ‌على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص.


إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

TT

إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز)

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- المقدم محمود الأسطل، مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس جنوب غزة، بعدما أطلقوا النار عليه في منطقة المواصي الشمالية التي يقطن فيها مع عائلته، وفرُّوا بمركبتهم إلى مناطق جنوب المدينة؛ حيث تتمركز عناصر «عصابة حسام الأسطل».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية من «حماس» أن طائرة مُسيَّرة إسرائيلية قتلت 3 من عناصر أمن «حماس» لدى ملاحقتهم منفِّذ عملية اغتيال محمود الأسطل، وذلك عند الخط الأصفر جنوبي خان يونس، بينما استولى عناصر تابعون لمجموعة «حسام الأسطل» على أسلحة أولئك العناصر.

وهذه هي المرة الثانية التي تنفِّذ فيها العصابات التي تنسق مع إسرائيل عملية اغتيال لعناصر في جهاز الشرطة التابع لـ«حماس»؛ إذ قتلت المقدم أحمد زمزم، الشهر الماضي، في وسط القطاع.

المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته ديسمبر الماضي (المركز الفلسطيني للإعلام)

وشرحت مصادر أن الضابط الذي اغتيل يوم الاثنين كان يدير أجهزة الأمن في محافظة خان يونس، خلال فترات الحرب، وعاد لمهمته الأصلية لقيادة جهاز المباحث فقط، مشيرة إلى أنه كان يعمل فترات مسؤولاً عن أمن نواب المجلس التشريعي عن الحركة، كما أنه ينشط ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

وبث قائد إحدى العصابات المسلحة -ويدعى حسام الأسطل- على صفحته في «فيسبوك»، مقطع فيديو يعلن فيه مسؤوليته عن عملية قتل الضابط في أمن «حماس»، والاستيلاء على أسلحة، متوعداً نشطاء الحركة وقياداتها بالعمل على اغتيالهم، وأن يلقوا المصير ذاته.

وقالت منصات تابعة لأجهزة أمن «حماس» وفصائل فلسطينية، إنها تلاحق المتورطين في الهجوم، مؤكدة أن العملية نُفِّذت من قِبَل عصابات مسلحة تخدم إسرائيل، وأن هذه العصابات تلقَّت تعليمات من المخابرات الإسرائيلية.

وكان عمل تلك العصابات المسلحة يركز على إطلاق النار من بُعد تجاه فلسطينيين، وكذلك تنظيم حملات لسرقة المواد التموينية وغيرها، ولكنها لاحقاً أصبحت تقوم بعمليات خاطفة أكثر تأثيراً على «حماس».

«حماس» مستعدة لتسليم حُكم غزة

وعلى صعيد آخر، أبلغت قيادة حركة «حماس» الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، استعدادها التام لبدء تسليم حُكم قطاع غزة للجنة التكنوقراط الفلسطينية التي تم الاتفاق على جزئيات كثيرة بشأن تشكيلها في الآونة الأخيرة، في وقت ما زالت تشوب الاتفاق فيه بعض الإشكاليات بشأن تبعية اللجنة الكاملة للسلطة الفلسطينية التي تصر بدورها على أن تكون اللجنة تحت مسؤوليتها الكاملة.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة أصدرت أوامرها الصريحة والكاملة للجهات الحكومية التابعة لها في قطاع غزة، بالاستعداد الكامل لتنفيذ هذه الخطوة، في ظل تسارع الحراك الدبلوماسي من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، الهادف للانتقال للمرحلة الثانية.

وبيَّنت المصادر أن قيادة «حماس» والمسؤولين الحكوميين في غزة بدأوا التجهيز لتسليم فوري للحكم في القطاع للجنة التكنوقراط، مشيرة إلى أن «تولي هذه اللجنة مهامها متوقف على اشتراطات من السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تتعلق بأن الأولى تريدها ذات تبعية كاملة لحكومتها من دون أن تكون هناك مرجعيات أخرى لها أو حتى تتابع عملها، مثل الفصائل أو حتى الهيئة التنفيذية لمجلس السلام الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين أن إسرائيل ترفض أي جسم فلسطيني يحكم القطاع».

وقدَّرت المصادر التي تنتمي لـ«حماس» أن «مشكلة اشتراطات السلطة سيعمل الوسطاء على حلها، في حين أن الولايات المتحدة قادرة على إجبار إسرائيل على قبول هذه اللجنة كأمر واقع»، مبينة أن «هناك لقاءً فلسطينياً شاملاً من المفترض أن تشارك فيه حركة (فتح)، بشأن التوافق على كل القضايا العالقة، فيما يتعلق بالمرحلة الثانية ومستقبل القضية الفلسطينية».

وتؤكد المصادر أنه تم الاتفاق بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جانب، والوسيط المصري من جانب آخر، بشأن عمل اللجنة وهيكليتها، في حين أن السلطة الفلسطينية ما زالت تتحفظ على كثير من نقاط عمل هذه اللجنة، وهو الأمر الذي بُحث مؤخراً بين المسؤولين المصريين ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ما قد يمهد للتوصل إلى اتفاق أشمل بشأنها؛ خصوصاً في اجتماع الفصائل المرتقب.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية للاستجابة للَّحظة التاريخية، والتقدم تجاه حالة الإجماع الوطني. قائلاً: «لا يمكن لأي طرف فلسطيني الاستفادة من حالة الانتظار أو إعاقة الوحدة الوطنية، لذا تخطئ قيادة السلطة إن قدَّرت أنها يمكن أن تستفيد من الكارثة التي يمر بها أهلنا في قطاع غزة»، وفق قوله.

وشدد منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، في بيان، على أن أي لجنة يجري بحث تشكيلها لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، وأن يرأسها أحد أعضاء حكومتها، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».