تركيا لا تهتم بمطالبة الأسد بالانسحاب وتنتظر الراعي الروسي

صمت رسمي وحديث عن مكاسب تقوي يد دمشق في مفاوضات التطبيع

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)
TT

تركيا لا تهتم بمطالبة الأسد بالانسحاب وتنتظر الراعي الروسي

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)

باستثناء بعض القراءات في وسائل الإعلام لا سيما المحسوبة على المعارضة في تركيا، لم يصدر تعليق رسمي أو شبه رسمي على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي أكد فيها منذ أيام أنه لن يلتقي الرئيس رجب طيب إردوغان بشروطه مؤكداً أن هدفه هو «شرعنة وجود الاحتلال التركي» في سوريا وأن «الإرهاب في سوريا صناعة تركية»، كما أن الدول التي خلقت الفوضى في سوريا هي التي تتحمل مسؤولية تجارة المخدرات، وأن التحدي الأبرز أمام عودة اللاجئين هو البنية التحتية التي دمّرها الإرهاب.

مرة أخرى، أكد الأسد على شرط الانسحاب التركي من شمال سوريا قبل الحديث عن التطبيع وأي لقاء يجمعه بإردوغان، بينما صدرت رسائل جديدة عن أنقرة تؤكد أن مناقشة مسألة الانسحاب في الوقت الحالي هي «خط أحمر».

عشية تصريحات الأسد، قال إردوغان خلال كلمة أمام الاجتماع الرابع عشر لسفراء تركيا بالخارج ليل الثلاثاء – الأربعاء، إن تركيا منعت قيام «دويلة إرهابية» على حدودها الجنوبية، عبر العمليات التي نفذتها قواتها في شمال سوريا مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار في سوريا سيسهم في تسريع عودة اللاجئين إلى بلادهم.

الرئيس السوري يتحدث في مقابلة تلفزيونية في 8 أغسطس الحالي (رويترز)

وعد الرئيس التركي أن «عمليات تركيا العسكرية في شمال سوريا، بجانب ضمانها أمن الولايات الجنوبية، أحبطت أحلام إقامة دولة إرهابية»، لافتاً في الوقت نفسه أنه «لا توجد أي مشكلة لا يمكن حلها مع جيراننا، ونحرض على زيادة عدد أصدقائنا، وأن هدف تركيا في المرحلة المقبلة هو إقامة حزام سلام واستقرار وازدهار في محيطها... وسيكون الحوار والدبلوماسية أهم أداتين في هذا الإطار».

وقال: «نحن مستعدون للقاء والحديث مع الجميع والوصول إلى نقطة مشتركة من خلال خطوات متبادلة».

وقبلها بيوم واحد، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال افتتاح مؤتمر السفراء، أن بلاده ستواصل بذل جهودها لمنع تحول سوريا إلى ملجأ للتنظيمات الإرهابية وساحة للحروب بالوكالة، وستسرع عملية العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم.

وغداة تصريحات الأسد، أكد مجلس الأمن القومي التركي في اجتماعه برئاسة إردوغان أن تركيا ستواصل، بحزم، عملياتها لمكافحة الإرهاب داخل وخارج الحدود.

عملياً، دخل المسار الرباعي لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، الذي ترعاه روسيا وتشارك فيه إيران، حالة من الجمود الواضح منذ آخر اجتماعات عقدت بشأنه خلال الجولة العشرين لمسار أستانا في 21 يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التوقف الذي أعقب مناقشة خريطة الطريق الخاصة بالتطبيع التي أعدتها روسيا، من جانب نواب وزراء خارجية الدول الأربع، لم يكن متعلقاً فقط بثبات مواقف أنقرة ودمشق والخلافات حول الوجود العسكري التركي في شمال سوريا، وإنما في جانب آخر بالفتور بين أنقرة وموسكو، الذي أعقب زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي لإسطنبول وتسليمه 5 من قادة كتيبة «أزوف» التي تعدها روسيا جماعة إرهابية، خلال للمتفق عليه بين الدول الثلاث، وإعلان إردوغان خلال الزيارة تأييد تركيا انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ثم إعلان موافقتها على التصديق على طلب السويد الانضمام إلى الحلف خلال قمته التي عقدت في فيلنيوس في 11 و12 يوليو (تموز) الماضي.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان يتصافحان على هامش قمة روسبة - تركية - إيرانية في 19 يوليو 2022 (د.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن الفتور مع موسكو كُسر مؤخراً بالاتصال الهاتفي بين إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأعلن أن الأخير قد يزور تركيا خلال أغسطس (آب) الحالي، وسيكون من بين أبرز الموضوعات على أجندة الزيارة مسار التطبيع التركي السوري وملف اللاجئين.

وذهب الكاتب في صحيفة «حرييت» المقرب من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، إلى أن هناك مسألتين بارزتين تتعلقان بسوريا سيناقشهما إردوغان وبوتين؛ أولاهما عودة اللاجئين، والثانية التطبيع بين أنقرة ودمشق وعقد لقاء بين إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد.

وأكد أهمية عقد لقاء إردوغان والأسد؛ لأن الأولوية بالنسبة لتركيا تتمثل في ضمان عودة السوريين إلى ديارهم بشكل آمن، لافتاً إلى أن قسماً كبيراً من السوريين في تركيا هم من سكان محافظة حلب شمال غربي سوريا، ويجب ضمان عودتهم بشكل آمن إلى مناطقهم الأصلية. وأضاف أن رؤية أنقرة في هذا الصدد، تقوم على أنه من الضروري إقامة نقاط أمنية بالتنسيق بين الجيشين التركي والسوري.

ولفت إلى أن مطلب دمشق الخاص بانسحاب القوات التركية من مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرقي سوريا (درع الفرات، غصن الزيتون ونبع السلام)، كشرط مسبق للتطبيع، يعد خطاً أحمر بالنسبة لتركيا غير قابل للتفاوض.

وتسعى تركيا إلى التعامل مع ملف وجودها العسكري بشكل تدريجي وتركه إلى المرحلة الأخيرة من مفاوضات التطبيع، لأسباب أهمها القلق من قدرة الجيش السوري في الوقت الحالي على حماية الحدود المشتركة، ومنع هجمات المسلحين الأكراد على أراضيها، إلى جانب الاستمرار في توفير مناطق آمنة لعودة اللاجئين السوريين عبر مشروع بناء تموله قطر لاستيعاب أكثر من مليون لاجئ.

وأعلنت أنقرة في مايو (أيار) الماضي، عن التوصل إلى اتفاق، ضمن مسار مفاوضات التطبيع، على إقامة مركز تنسيق عسكري في سوريا يضم ممثلين للدول الأربع.

وترى موسكو أن إعادة تفعيل «اتفاقية أضنة» الموقعة بين تركيا وسوريا عام 1998 والتي تضمن للأولى التوغل في الأراضي السورية لمسافة 5 كيلومترات لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التي تشكل خطراً على أمنها، يمكن أن يكون حلاً وسطاً لمسألة البقاء العسكري التركي، لكن أنقرة تتمسك بإتاحة تدخلها بعمق 30 كيلومتراً، وتقديم ضمانات بإبعاد القوات الكردية عند حدودها إلى هذه المسافة.

معبر باب السلام الحدودي بين تركيا وسوريا (رويترز)

ورأت المحللة السياسية التركية، داملا دوغان تونجال، تعليقاً على تصريحات الرئيس السوري، أن الأسد يريد من تركيا مغادرة شمال سوريا، لكن شيئاً كهذا لا يمكن أن يحدث، لأن تركيا تؤكد أن وجودها هناك هو لمكافحة الإرهاب، كما أنه يشكل ضمانة لوحدة التراب السوري.

ولفتت إلى أن الأسد أشار إلى أن عودة اللاجئين السوريين باتت مستحيلة بسبب حالة البنى التحتية التي دمرها الإرهاب، معتبرة أن هذه رسالة سلبية جداً لإردوغان، الذي يبحث عن نصر جديد قبل الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا في مارس (آذار) المقبل، وكان هذا يتمثل في الإعلان عن الاتفاق مع الأسد على عودة اللاجئين، لكن الزعيم السوري «المتعب»، الذي يعيش حرباً أهلية منذ 12 عاماً، و«الفخور» بأن هذه الحرب لم تمس سلطته، ولم تطح به، خلط الأوراق مجدداً، وأربك حسابات الانتخابات المحلية، ذلك أن حزب «لعدالة والتنمية» يرى أن أي اتفاق يبرم مع الأسد لعودة السوريين له أهمية كبيرة وتأثير كبير على الناخبين قبل الانتخابات المحلية. وتوقعت أن تتعامل الحكومة التركية مع تصريحات الأسد بهدوء.

وفي ملف قريب، رأى الكاتب في صحيفة «حرييت»، سادات أرغين، في إعلان الأمم المتحدة أن الحكومة السورية، سمحت الثلاثاء، بتمديد مدة تسليم المساعدات الإنسانية عبر معبري باب السلامة والراعي الحدوديين مع تركيا حتى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وترحيبها الحار بالأمر بمثابة إعلان يرسخ اعترافها بشرعية الأسد.

كما أعلنت الحكومة السورية أن الأمم المتحدة يمكنها استخدام معبر باب الهوى لستة أشهر أخرى، لكن تسليم المساعدات لم يُستأنف بعد، لوجود مخاوف لدى الأمم المتحدة تتعلق «بشرطين غير مقبولين». ولم تفرض سوريا الشروط ذاتها على استخدام الأمم المتحدة لمعبري باب السلام والراعي الحدوديين.

وعد أرغين العنصر الأكثر أهمية في البيان هو أن «شرعية نظام الأسد بصفته السلطة الحاكمة في سوريا جرى التأكيد عليها بشدة من قبل الأمم المتحدة».

وقال إن آلية المساعدة التي كانت تعمل في السابق، في إدلب، دون مراعاة إرادة النظام في دمشق تعمل الآن بموافقة الأسد، ومما لا شك فيه أن هذه الصيغة أتاحت للأسد أن يبعث برسالة إلى أنقرة يؤكد فيها أن سيادته وصلت إلى إدلب في وقت الحديث عن تطبيع العلاقات.


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».