كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن المحاولات التي قام بها المتطرفون اليهود للصلاة في كنيسة ودير مار إلياس للروم الكاثوليك على جبل الكرمل بمدينة حيفا، تؤتي ثمارها؛ إذ إن الشرطة الإسرائيلية وافقت على منحهم حق إقامة مصلى في المنطقة وتفاوضهم على المكان الدقيق.
وقالت هذه المصادر إن الحاخام الكبير الذي بادر إلى هذا السطو الاستيطاني، اليعيزر بيرلند، أمر أتباعه بالامتناع عن الوصول إلى مار إلياس حالياً وحتى عيد رأس السنة العبرية، الذي يصادف منتصف الشهر المقبل، حتى تنتهي المفاوضات ويحدد مكان المصلى الجديد.
وكان 50 شخصاً من أتباع هذا الحاخام، الأعضاء في منظمة «لافاميليا» اليمينية العنصرية العنيفة، وصلوا في الشهر الماضي مرتين، إلى دير مار إلياس بواسطة حافلات للركاب، وحاولوا اقتحام الكنيسة وإقامة الصلاة اليهودية فيها، بادعاء أن المكان يحتوي على ما يسمونه «قبر النبي إليشع»، لكن تصدى لهم الرهبان وعدد من الشباب الذين وُجدوا في المكان. وتقاطر آلاف المتضامنين إلى مار إلياس، ومن ضمنهم قادة الأحزاب العربية ورجال الدين المسلمون والدروز وعدد من أنصار السلام اليهود. وبعد أيام، بُني سور واقٍ للدير والأرض المحيطة به.
ونُظمت حملة واسعة للتصدي للاعتداءات التي يتعرض لها رجال الدين المسيحيون والأديرة والكنائس والمقابر المسيحية من طرف يهود متطرفين، في القدس وطبريا وغيرهما.
وأصدر رئيس لجنة المتابعة العليا في المجتمع العربي بيان استنكار عدّ فيه تصرف اليهود المتطرفين أنه «هجوم على طريقة عصابات الاستيطان الفاشية»، وحذر من «مخطط للاستيلاء على الدير والكنيسة». وخلال زيارته التضامنية للكنيسة والدير، قال: «إن هذه قضية وطنية، بشأن مكان ديني مسيحي مقدس، وهو أيضاً معلم وطني في وطننا». وأكد أن «الاعتداء على كنيسة ودير مار إلياس يستهدف وجودنا العربي الفلسطيني في حيفا والساحل».
وقام بزيارة تضامنية أيضاً وفد من الحركة الإسلامية، بمشاركة نوابها في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، منصور عباس رئيس القائمة، ووليد طه رئيس الكتلة، وإيمان خطيب ياسين، ورئيس الإدارة العامة في الحركة الإسلامية إبراهيم حجازي، وعضو المكتب السياسي باسم دراوشة، الذين أكدوا تضامن الحركة الإسلامية والموحدة مع الأهل في كنيسة مار إلياس واستنكار الاعتداءات المتكررة عليها، ورفضهم لكل الاعتداءات والاقتحامات من قبل المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة بحقّ الأوقاف والمقدسات المسيحية وكذلك الإسلامية. وأبدوا استعدادهم التامّ للتعاون مع رعاة الكنيسة في قضيتهم العادلة أمام الجهات المسؤولة في الدولة، وحضّ رجال دين يهود يرفضون هذه الممارسات على التحرّك لاستنكار هذه الاعتداءات ووقفها.
وكان في استقبال وفد الحركة والموحدة عدد من رعاة الكنيسة والطائفة وعلى رأسهم رئيس الدير الأب جان جوزيف بيرغارا، والقنصل وديع أبو نصار مستشار رؤساء الكنائس في الأرض المقدسة، الذين رحبوا بالوفد وشكروا لهم هذه الزيارة المهمّة التي تعبّر عن وحدة الموقف العربي والديني الإسلامي والمسيحي في هذه البلاد الرافض لكل الممارسات العنصرية والتطرف الديني والاعتداء على الأوقاف والمقدسات.
كما قام الرئيس الإسرائيلي، يتسحاك هيرتسوغ، بزيارة تضامن، معلناً رفضه أي مساس بالدير والكنيسة. وقال إن إسرائيل لن تسمح بالمساس بحرية العبادة. ومثل بقية المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وعد هيرتسوغ بوقف هذه الاعتداءات.
ومع ذلك، فقد كُشف (الجمعة) أن الشرطة تدير مفاوضات لتحقيق رغبة المعتدين وإقامة مصلى في مكان قريب بمحاذاة مار إلياس.
وتوجه أحد قادة منظمة «شوفو بنيم» (عودوا أيها الأبناء) اليمينية المتطرفة، رحميم بركة، إلى وزير المالية بتسلئيل سموترتش كي يخصص ميزانية سخية لإقامة معبد كبير يليق بالنبي اليشع ويتسع للمصلين الذين سيتدفقون إلى المصلى.









