الاتفاقات الأخيرة مع إيران لم تسهم بحلحلة أزمات السوريين

موجة استياء في الشارع الدمشقي بسبب رفع الحكومة أسعار مواد أساسية

افتتاح مهرجان «ليالي قلعة دمشق الرابع» 2 أغسطس (أ.ف.ب)
افتتاح مهرجان «ليالي قلعة دمشق الرابع» 2 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الاتفاقات الأخيرة مع إيران لم تسهم بحلحلة أزمات السوريين

افتتاح مهرجان «ليالي قلعة دمشق الرابع» 2 أغسطس (أ.ف.ب)
افتتاح مهرجان «ليالي قلعة دمشق الرابع» 2 أغسطس (أ.ف.ب)

أثارت الأنباء عن رفع الحكومة السورية أسعار مواد أساسية، موجة استياء كبيرة في الأوساط الشعبية بدمشق، ورأى البعض أنه يفترض بالحكومة العمل على تحسين الوضع المعيشي المتردي للمواطنين وليس إصدار قرارات تساهم في تعميق القعر الذي وصل إليه، وسط تساؤلات عن حليفَي دمشق، إيران وروسيا، وأسباب عدم مساعدتهما الحكومة السورية، للخروج ولو نسبياً من الأزمات الغارقة فيها.

وبينما لم تظهر بوادر تحسن على الأوضاع الاقتصادية عقب الاتفاقات الاقتصادية الأخيرة بين دمشق وطهران، رأى خبير أن تلك الاتفاقات لا يعوّل عليها في تجاوز الأزمتين الاقتصادية والمالية، ولو نسبياً، وأن ما حصل من تحسن في سعر صرف الليرة السورية قبل أيام قليلة «مؤقت».

ونشرت صحيفة «الوطن» السورية المقرّبة من الحكومة، في تقرير أخير، أنه في خطوة غريبة من نوعها، وفي توقيت يشهد فيه سعر الصرف ارتفاعاً يومياً، قامت «المؤسسة السورية للتجارة» بريف دمشق، بإصدار كتاب رسمي وجّهته إلى جميع المستودعات والمجمعات والصالات ومنافذ البيع يتضمن رفع أسعار مواد المؤسسة (التي تعمل على تقديم تجارة التجزئة للمستهلك بسهر مخفض عن السوق).

فتيات أمام محل سكاكر في دمشق يونيو الماضي (أ.ف.ب)

في جولتنا الميدانية، لاحظنا أن سعر مبيع كل من مادتي الرز والسكر المتضمن في كتاب «المؤسسة» أغلى من سعر بيعها في الأسواق العادية.

وقال شاب صادفناه داخل بقالية في منطقة الزاهرة جنوب دمشق: «في كل البلدان، الحكومات تعمل على تحسين أوضاع الناس. لكن نحن لدينا وزارة اسمها (وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك)، يفترض أن تحمي المواطن، ولكنها بقراراتها تشجع التجار على رفع الأسعار أكثر».

غياب الحليفين

ويأخذ كثير من المواطنين في الشارع الدمشقي على حليفَي دمشق إيران وروسيا، عدم مساعدتهما الحكومة السورية، للخروج ولو نسبياً من الأزمات الغارقة فيها، وقال رجل في العقد السادس من العمر وهو يتبادل الحديث مع آخر أمام فرن: «الشعب يجوع والصديق عند الضيق. أين الحلفاء (إيران وروسيا)؟».

تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار

هذا، وشهد سعر صرف الليرة السورية خلال الشهر الماضي انهياراً غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، وسجل في السوق الموازية نحو 13300 مقابل الدولار الأمريكي الواحد، ليعود ويأخذ طريق الهبوط التدريجي، حيث سجل الأحد الماضي في دمشق 11700 ليرة، لكنه عاد وتراجع الاثنين ووصل إلى 12200 وتدهور أكثر صباح اليوم الثلاثاء وسجل نحو 12700.

بالتوازي، شهدت الأسواق موجة ارتفاع قياسية في الأسعار، أشارت الأرقام الرسمية المتداولة إلى أن نسبتها وصلت إلى 25 في المائة، لكن واقع الحال كما رصدناه في جولتنا، يؤكد ارتفاعات بنسبة 100 في المائة لغالبية السلع الضرورية خلال أقل من شهر، مقابل تراجع المبيعات.

يأتي ذلك في وقت يتعمق فيه سوء الوضع المعيشي للغالبية العظمى من المواطنين، حيث لا يتجاوز المرتب الشهري لموظف الدرجة الأولى في المؤسسات الحكومية 12 دولاراً وموظف الدرجة الثانية 8 دولارات، على حين باتت أصغر عائلة تحتاج إلى 5 ملايين ليرة في الشهر.

معروضات «المؤسسة السورية للتجارة» دمشق

وعلى مدار الشهر الماضي، سربت وسائل إعلام حكومية وأخرى مقرّبة منها أنباء عن نية الحكومة «زيادة رواتب» الموظفين، ولكن تلك الأنباء اختفت منذ بداية أغسطس (آب) الحالي.

وقلل موظفون حكوميون من أهمية أي زيادة يمكن أن تحصل، وعدّ أحدهم أنه «مهما كانت قيمة الزيادة، حتى لو وصلت إلى عشرة أضعاف الراتب، فلن نستفيد منها إذا استمر الوضع على هذا الحال».

وبما يدل على تفاقم حالة الجوع بين المواطنين، رصد تزايد عملية استجداء رغيف خبر أمام الأفران، ويصل الأمر إلى توسل البعض لإعطائه «قطعة من رغيف خبز».

إدارة مالية خاطئة

خبير اقتصادي قال لنا: إنه لا يوجد لدى الحكومة قدرة على ضبط سعر الصرف، وما حصل من تحسن نسبي في الأيام القليلة الماضية، «مؤقت» ويمكن تسميته «تهدئة». والدليل على ذلك عودته إلى التدهور من جديد، ويُعتقد أن التحسن النسبي المذكور لا يرتبط بالاتفاقات التي جرت بين دمشق وطهران، مرجحاً أنه حصل نتيجة تدخل تجار كبار ونافذين داخل مناطق سيطرة الحكومة يمتلكون كميات كبيرة من الدولار، وليس من قِبل «مصرف سوريا المركزي».

وأضاف أن «الدولار موجود لدى كثير من التجار ولكنهم لا يضخونه في الأسواق، بسبب الإدارة الخاطئة للسياسة المالية والاقتصادية من قِبل الحكومة».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ونظيره السوري فيصل مقداد في طهران 31 يوليو بعد زيارة وفد رسمي سوري (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن إيران منهكة مالياً واقتصادياً أكثر من الحكومة السورية، وهي تريد الاستفادة من هذه الاتفاقات التي كانت ترفضها دمشق؛ كونها تتضمن تنازلاً لإيران، ولكنها وافقت عليها تحت الضغط، واصفاً تلك الاتفاقات بأنها «اتفاقات ذل».

وبعدما أوضح الخبير، أن المشكلة التي تعاني منها الحكومتان السورية والإيرانية تتمثل بعدم وفرة الدولار، تساءل: هل سترضى إيران استلام ثمن النفط بالتومان؟ ولماذا لا تقوم بإرسال معدات إلى سوريا لإصلاح محطات توليد الكهرباء مثلاً؟

ورجّح الخبير، أن يتواصل تدهور سعر صرف الليرة، ووصوله إلى 15 ألف مقابل الدولار خلال أشهر قليلة، واستمرار الأسعار بالارتفاع.


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.