انقسامات الأحزاب الكردية تهدد بإطاحة أغلبيتهم العددية في كركوك

مخاوف من تشتت أصواتهم في الانتخابات المحلية المقبلة

أرشيفية لعَلَم كردي فوق مبنى مدمّر على بلدة بردي شمال كركوك بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لعَلَم كردي فوق مبنى مدمّر على بلدة بردي شمال كركوك بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

انقسامات الأحزاب الكردية تهدد بإطاحة أغلبيتهم العددية في كركوك

أرشيفية لعَلَم كردي فوق مبنى مدمّر على بلدة بردي شمال كركوك بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لعَلَم كردي فوق مبنى مدمّر على بلدة بردي شمال كركوك بكردستان العراق (أ.ف.ب)

تعبّر مختلف الاتجاهات الكردية وعلى المستويين السياسي والشعبي، عن مخاوفها من أن الانقسامات الشديدة التي تعاني منها الأحزاب الكردية، وخاصة الحزبين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» الكردستاني، قد تطيح أغلبيتها السكانية النسبية في محافظة كركوك، وتالياً تواصل حرمانها من إدارة المحافظة عبر منصب المحافظ الذي تحصل عليه في العادة الكتلة الأكثر عدداً في المجلس المحلي.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات المحلية مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل في معظم المحافظات العراقية وضمنها كركوك، لكن باستثناء محافظات الإقليم الثلاث (أربيل، دهوك، السليمانية).

وجرت آخر انتخابات محلية في كركوك عام 2005، ولم تجرَ بعد ذلك فيها نتيجة الصراعات بين الأكراد وبغداد حول تطبيق المادة 140 من الدستور الدائم المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وبتطبيع الأوضاع في المحافظة.

وتنافس مئات الأحزاب والكيانات السياسية في كركوك لشغل 15 مقعداً في المجلس المحلي المقبل، وحصلت الأحزاب الكردية في كركوك على 6 مقاعد في الانتخابات البرلمانية الماضية، مقابل حصول العرب على 4 مقاعد والتركمان على مقعدين.

ورغم تمسك أكراد العراق الشديد بـ«الهوية الكردستانية» لكركوك والتي تعد بمثابة «قدس كردستان» كما يذهب إلى ذلك معظم الأحزاب والجماعات الكردية، فإن الأحزاب النافذة لم تتمكن من الاتفاق على صيغة تفاهم تسمح بخوض الانتخابات ضمن قائمة أو تحالف انتخابي موحد؛ ما قد يساهم بشكل مؤثر في تشتيت الأصوات الكردية وتراجع كِفة الكرد لصالح خصومهم ومنافسيهم التركمان والعرب.

وأول من أمس، عبّر الرئيس المشترك السابق لحزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني لاهور الشيخ جنكي، عن أسفه الشديد من تشتت الصوت الكردي في كركوك وحذر من «خطر محدق» في كردستان نتيجة ذلك التشتت.

وقال جنكي في رسالة وجهها إلى المواطنين الكرد في كركوك: «لقد حاولنا مشاركة الكرد بقائمة واحدة في الانتخابات، ومن هذا المنطلق ودون أي مصالح ومكاسب سياسية أو شخصية، ومن أجل أصلاء مكونات المدينة وعدم ضياع وتشتيت صوت الكرد وتصحيح التوازن ولحماية عدد مقاعد الكرد في مجلس محافظة كركوك، أعلنا عن مبادرتنا الأولى للأحزاب الكردية دون تمييز وقدمنا لها مشروع (تحالف الشعب) لتشكيل قائمة مشتركة».

وأضاف، أنه «ومن أجل تحقيق هذا الهدف زرنا عدداً من الأحزاب السياسية، والذين لم نزرهم أرسلنا مشروعنا إليهم، وسألناهم عن موقفهم، وأظهرنا كل الاستعداد لفوز الكرد في هذه الانتخابات، وحتى أننا أعربنا عن استعدادنا لدعم الترشيح، وكان هدفنا الوحيد هو فوز الكرد وتوحيد الجهات في إطار قائمة مشتركة، ولكن للأسف فإن أغلب الجهات السياسية رفضوا ذلك».

وتابع الشيخ جنكي: «مع الأسف، فإن الكثير من الأحزاب السياسية الكردية، وخاصة الحزبين الحاكمين، الذين لم يتعظوا من أخطاء الماضي، يريدون الاستمرار في المعاناة وجعل كركوك والمناطق المتنازع عليها مرة أخرى ضحية للصراع السياسي ومصالحهم الحزبية».

وعملية تصحيح التوازن التي وردت في رسالة الشيخ جنكي، تشير إلى فقدان القوى الكردية نفوذها في كركوك بعد أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017، حين قام رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بإعادة انتشار واسعة للقوات في كركوك أدت إلى إطاحة النفوذ الكردي الذي استمر من عام 2003 وحتى 2017، حيث سيطرت الأحزاب الكردية على جميع المفاصل الأمنية والسياسية من خلال استحواذ الكرد على منصب المحافظ ورئيس مجلس المحافظة وبقية المفاصل الأمنية والعسكرية. لكن إعادة الانتشار أدت إلى هيمنة المكون العربي على منصب المحافظ منذ ذلك التاريخ.

بدوره، قال القيادي في حزب الاتحاد الوطني غياث السورجي، في تصريحات صحافية، اليوم (الأربعاء): إن «تسجيل الأحزاب والتحالفات الكردية لدى مفوضية الانتخابات لخوض انتخابات مجالس المحافظات أفزرت حقيقة تشتت البيت الكردي». وأضاف، أن «الكرد سينزلون بقوائم عدة في الانتخابات المحلية المقبلة بعد أن تم تسجيلها في مفوضية الانتخابات». وعبّر عن أسفه من «عدم وجود أي بصيص أمل في قيام القوى الكردستانية بالتحالف بعد الانتخابات».

من جهة أخرى، وفي شأن يتعلق بالانتخابات المحلية، أعلنت مفوضية الانتخابات، اليوم، عن تعليمات الحد الأعلى للإنفاق على الحملات الانتخابية. وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية: إن «التعليمات تتضمن بأن يكون الحد الأعلى للإنفاق الانتخابي للمرشح من مبلغ قدره 250 ديناراً مضروباً بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية المرشح عنها، وسقف الإنفاق الانتخابي للحزب والتحالف السياسي من المبلغ المخصص 250 ديناراً مضروباً بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية ومضروباً بعدد المرشحين لقائمة الحزب أو التحالف السياسي في الدائرة الانتخابية».

وأكدت أنه «على كل حزب أو تحالف سياسي أو المرشح الفرد الالتزام بتعيين محاسب مالي يتولى تنظيم جميع الشؤون المالية الخاصة للحملة الانتخابية وتدوين جميع التصرفات المالية وإعداد التقارير المالية المتعلقة بها».

وأضافت، أن «على الحزب أو التحالف السياسي أو المرشح الفرد تقديم تقاريرهم المالية الأولية للمفوضية خلال مدة 15 يوماً بعد الاقتراع على أن تتضمن هذه التقارير مجموع المساهمات النقدية والعينية ومجموع النفقات المصروفة».



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.