العلاقة الأميركية العراقية... من هزيمة «داعش» إلى «تحالف كامل»

محادثات وزيرَي الدفاع في البلدين تركز على الانتقال إلى المرحلة التالية

وزير الدفاع الأميركي يستقبل نظيره العراقي في واشنطن أمس (البنتاغون)
وزير الدفاع الأميركي يستقبل نظيره العراقي في واشنطن أمس (البنتاغون)
TT

العلاقة الأميركية العراقية... من هزيمة «داعش» إلى «تحالف كامل»

وزير الدفاع الأميركي يستقبل نظيره العراقي في واشنطن أمس (البنتاغون)
وزير الدفاع الأميركي يستقبل نظيره العراقي في واشنطن أمس (البنتاغون)

أمل مسؤولون عسكريون من الولايات المتحدة والعراق، خلال محادثات استضافتها واشنطن العاصمة، باتخاذ خطوات حاسمة لتوسيع شراكتهما، والانتقال من التركيز بالكامل تقريباً على مواجهة تنظيم «داعش» نحو ما يصفه بعض المسؤولين الأميركيين بأنه تحالف حكومي كامل.

وعلى أثر لقاء بين وزيري الدفاع الأميركي لويد أوستن والعراقي ثابت محمد العباسي في «البنتاغون» بمشاركة مسؤولين دفاعيين ودبلوماسيين من البلدين، قال أوستن للعباسي إن «مهمتنا العسكرية ستتغير مع بناء قواتكم لقدراتها»، واصفاً المحادثات بأنها جزء من «الخطوة التالية في شراكتنا الدفاعية الاستراتيجية».

وأوضح أوستن أنه «من خلال التحالف الدولي لهزيمة داعش، حررنا أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع من الأراضي، وتم تحرير أكثر من 4.5 مليون عراقي من طغيان داعش». وزاد أن «القوات الأميركية وقوات التحالف تواصل تقديم المشورة والمساعدة وتمكين قوات الأمن العراقية في الحرب العراقية الرائدة ضد داعش بدعوة من حكومة العراق». ورأى أيضاً أن «حوار التعاون الأمني المشترك يعكس نضج شراكتنا الاستراتيجية بناء على الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق في يوليو (تموز) 2021 عندما أنهت القوات الأميركية ذات الدور القتالي مهمتها» هناك.

أوستن يستقبل العباسي في واشنطن أمس (البنتاغون)

وعلق العباسي بأنه بينما من الضروري «الحفاظ على الانتصارات» التي حققتها القوات العراقية والأميركية بالفعل، فإن «الأهم الآن هو تعزيز العلاقات والتعاون بيننا وبين الولايات المتحدة للمضي قدماً». وأضاف: «نحن متشجعون للغاية لأننا لن نغادر واشنطن من دون نجاح».

وتنشر الولايات المتحدة نحو 2500 جندي في العراق مكلفين بتقديم المشورة والمساعدة لقوات الأمن العراقية أثناء ملاحقتها فلول «داعش».

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الترتيب، بقيادة القوات العراقية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021، أثبت نجاحه، إذ تُظهر التقديرات أن صفوف «داعش» تقلصت إلى أقل من ألف مقاتل في العراق، ولا سيما بسبب جهود السلطات العراقية ضد قيادات التنظيم. ويوضح المسؤولون الأميركيون أن المردود كان انخفاضاً بنسبة 64 في المائة في هجمات «داعش» في العراق هذا العام.

أوستن والعباسي يناقشان التعاون الأمني بين أميركا والعراق أمس (البنتاغون)

وأوضحت نائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دانا سترول: «أعتقد أنه من العدل أن نقول إن عقوداً في المستقبل، لن تكون القوات الأميركية موجودة في العراق بالتشكيل الحالي الذي نحن عليه اليوم».

ومع أنه لم يتحدد بعدُ شكل الوجود الأميركي في العراق مستقبلاً، فإن النجاح المستمر ضد «داعش» يمهد الطريق لمناقشات يمكن أن تجعل علاقة واشنطن ببغداد أشبه بشراكات أميركية أخرى في المنطقة. وأضافت سترول: «نحن مهتمون بعلاقة دفاعية دائمة ضمن شراكة استراتيجية (...) ليس فقط علاقة عسكرية، وليس فقط علاقة دفاعية». وتحدثت عن «شراكة استراتيجية بين الحكومة بأكملها لسنوات عديدة قادمة».

وأوضح مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية أن ذلك يشمل التركيز بشكل أكبر على الاقتصاد العراقي، مشيرين إلى أن بعض الشركات الأميركية مثل «سينابون» و«برغر كينغ» فتحت بالفعل متاجر في بغداد. واعتبر أحدهم أن «هذا رمز قوي للغاية وإشارة إلى أن (العراقيين) يريدون منتجات أميركية، ويريدون أعمالاً تجارية أميركية، حتى لو كانت امتيازات». وأضاف: «نود أن نواصل توسيع مشاركتنا في مجال الطاقة، لا سيما في مساعدة العراقيين على بناء قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة لديهم»، مشدداً على إيجاد سبل من أجل «الحفاظ على توظيف الشباب العراقي».

وقالت السفيرة الأميركية في العراق ألينا رومانوفسكي، إن القادة في البلدين يودون رؤية العلاقة تتوسع في مجالات أخرى، مثل الاقتصاد، وتغير المناخ، وعلى المستوى الدبلوماسي وغير ذلك. وقال السفير العراقي إن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني «كان منفتحاً جداً على ذلك، وكان مهتماً للغاية بالعمل في المجالات التي تتماشى مع رؤيته وأهدافه لتحقيق الاستقرار والسيادة والأمن للعراق»، مضيفاً أن «هذه أيضاً فرصة من بعض النواحي لمواصلة دعم... إعادة اندماج العراق وإشراكه في المنطقة».

ويقول مسؤولون أميركيون إن التقدم المحرز في مكافحة الفساد شجّع المسؤولين الأميركيين أيضاً، مشيرين إلى التحسينات في القطاع المصرفي على وجه الخصوص، على رغم قرار واشنطن إدراج 14 مصرفاً عراقياً في القائمة السوداء بزعم غسل الأموال نيابة عن إيران.

ومع ذلك، يرجح أن يظل التركيز الشديد على التعاون الدفاعي نظراً للتهديد المستمر من «داعش». وقبيل المحادثات الأميركية - العراقية، قال الميجور جنرال ماثيو ماكفرلين: «لا أزال أعتقد أن عودة ظهور (داعش) تشكل خطراً كبيراً»، موضحاً أن «آيديولوجيتهم لا تزال غير مقيدة، ولا تزال تشكل تهديداً لأنهم يسعون إلى إعادة بناء بعض القدرات، والقدرة على شن هجمات واستعادة الظهور مرة أخرى كتهديد كبير للسكان».

وبينما تمكنت القوات العراقية من الحفاظ على وتيرة ثابتة للعمليات ضد التنظيم الإرهابي، لا يزال المسؤولون العسكريون الأميركيون يرون مناطق تحتاج إلى التعزيز، مثل استخدام الطائرات المسيرة وطائرات المراقبة للعثور على أهداف «داعش» والقضاء عليها. وقال ماكفرلين: «نحن بالتأكيد نعمل معهم الآن لتحسين المنصات التي لديهم ودمجها في العمليات».

كما أثار تقرير للمفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية صدر في وقت سابق من هذا الشهر مخاوف في شأن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، مشيراً إلى أنه «لم يجند أي عناصر جديدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018».

ويدرك المسؤولون الأميركيون أيضاً أن هناك منافسة من دول أخرى ترغب في زيادة التعاون الأمني مع العراق، مثل الصين وروسيا وتركيا. وقالت سترول: «هذا هو السبب في أن هذا الحوار... بالغ الأهمية»، مضيفة أن «علينا أن نعمل مع العراقيين على صورة شاملة لجلب كل تلك الموارد لتحملها، بالإضافة إلى رؤيتهم لقدراتهم».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.