بويز يرد على لحود: خانته الذاكرة عمداً أو طبيعياً

اتهم الرئيس السابق بأنه كان ينفذ أوامر الخارج

الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
TT

بويز يرد على لحود: خانته الذاكرة عمداً أو طبيعياً

الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)

رد وزير الخارجية السابق فارس بويز على الهجوم الذي شنّه عليه الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، متهماً إياه بإيراد «مغالطات» في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» ونشرته في سلسلة من 5 حلقات بدءاً من الأحد الماضي. ورأى بويز أنه وردت في رد لحود «روايات مختلقة»، قائلاً: «يبدو أن للعمر حقه».

وقال بويز في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إنه في النقطة الأولى المرتبطة باتهامه بالطلب بإرسال الجيش لمنع المقاومة من الرد على إسرائيل من خلال قرار في المجلس الأعلى للدفاع، «أولاً، إن طلب اجتماع مجلس الدفاع الأعلى كان من قبل الرئيس رفيق الحريري ولا علاقة لي به، حتى إنه أصلا لا صلاحية لي.

ثانياً، فارس بويز رجل قانون ويعلم تماماً أن لا صلاحية لمجلس الدفاع الأعلى بأمر الجيش، وهو يراقب تنفيذ الجيش أو القوى الأمنية قرارات مجلس الوزراء، وليس هو الذي يعطيها الأمر. الإمرة تعود لمجلس الوزراء. من هنا عكس ما قاله لحود هو الصحيح. فعندما طرح الحريري الأمر اعترضت شكلاً أولاً قائلاً إنه لا صلاحية لمجلس الدفاع بإعطاء هذا الأمر للجيش، وقلت: عليكم أن تجمعوا مجلس الوزراء لذلك.

ثالثاً، كنت أعلم تماماً أن غياب قائد الجيش عن هذا الاجتماع معبر، حيث إنه قد يكون على علم بما سيتخذ من قرار ولا ينوي تنفيذه، وهذا ما جعلني أقول في الاجتماع إنه بجميع الأحوال لا أظن أن الجيش سينفذ قراراً كهذا.

رابعاً، هذا القرار له أبعاد إقليمية واسعة، ولا يمكن أن يتخذ بمعزل عن اتصالات إقليمية عليا من هنا رداً على إيحاء الرئيس الحريري أنه يتكلم مع السوريين بهذا الأمر، أجبته: لا أظن يا دولة الرئيس أنك تكلمت مع من بيده القرار في سوريا، تلميحاً إلى ما قد يكون الرئيس الحريري تكلم به مع عبد الحليم خدام.

أما السبب الخامس الذي يدحض ما ادعاه لحود، فهو أنني كنت رئيس الوفد المفاوض في مؤتمر السلام، وكنت أدرك أن أي مفاوضة دبلوماسية لا تستند لواقع قوة على الأرض لا قيمة لها ما دام عشر لبنان محتلاً من قبل إسرائيل، وكان من المستحيل لأي عاقل يتولى المفاوضات بمدريد أن يطالب بإلغاء المقاومة، ما كان سيفقد لبنان والوفد اللبناني في المفاوضات أي وزن آنذاك. من هنا وبمعزل عن أي اعتبار آخر، لم تكن هناك مصلحة لمن يتولى التفاوض على انسحاب كامل لإسرائيل بضرب المقاومة. على كل الأحوال لو كان لحود ضليعاً في السياسة لما كان ارتكب هذا الخطأ الذي يبتعد كل البعد عن المنطق والصوابية إلا إذا كان يتحدث الآن ليبني لنفسه بطولات وهمية أو مزيفة ويقول إنه هو الذي رفض تنفيذ قرار المجلس الأعلى، أما الحقيقة فهي أنه انتظر الرأي السوري كي يرفض التنفيذ.

لذلك أنا كنت المعترض على القرار شكلاً للأسباب السياسية التي شرحت، وسياسياً للأسباب السياسية التي أوردت، ولا أدري من أين اخترع لحود هذا الموضوع إلا إذا كان يهدف لضرب الإسفين.

أما فيما يتعلق بكلام لحود عن أنني طلبت منه قصف المقاومة بالراجمات فأريد تذكيره بأنه خلال وجوده في قيادة الجيش لم ألتقه ولم أحدثه بالهاتف. يضاف إلى ذلك أنني لست ساذجاً لأطلب منه طلباً من هذا النوع، لأنني كنت أعرف أنه لا ينفذ أوامر الحكومة اللبنانية بل أوامر الخارج».

ورد بويز على نقطة أخرى تناولها لحود، فقال: «ادعى أنه لم يعد يجتمع إلا قليلاً مع المسؤولين السوريين لأن علاقته معهم، كما يقول، علاقة حليف استراتيجي. وهنا نتساءل: أين هي ثقافة إميل لحود الاستراتيجية؟ وما حجمه الاستراتيجي؟ بحيث إنه استغنى عن الاتصال بهم، لأنه كان هناك من يتصل بهم عنه ويعطيه خلاصة الاتصال، لا بل أمر اليوم. فمن هنا لم تكن له حاجة للاتصال بهم لأنه ربما لا يفهمهم ولم يفهموه فكان أسهل ما يمكن أن يتكفل أحدهم بذلك ويبلغه الخلاصة».

وتناول بويز ما ورد على لسان لحود في موضوع توزيره، فقال: «يدعي لحود أن الرئيس الهراوي طلب منه توزيري عام 2004، فيما الحقيقة أنني عندما علمت بأن اسمي ورد في الحكومة دعوت إلى مؤتمر صحافي فوراً للاستقالة مسبقاً، وذلك قبل صدور المرسوم لأنني كنت أدري أنه من المستحيل لي أن أكون وزيراً للخارجية في حكومة يرأسها لحود. لذلك اتصل بي الرئيس الحريري، لا بل أتى إلى منزلي بوقت متأخر ليطلب مني بإلحاح ألا أستقيل وأقبل بتولي وزارة البيئة كي لا يكون وحده بالحكومة بمواجهة رئيس الجمهورية، بل لكي يتمكن من مواجهته برفقة بعض الوزراء، وطبعا أصر علي لأنه هو الذي عرض الاسم وهو متمسك به رغم خلافاتي السابقة معه، لأنه لا يمكننا أن نترك لحود يسير الأمور في مجلس الوزراء دون ضوابط. وبعد إلحاح دام ساعة وبعض ساعة، قبلت بهذا الأمر على أساس تفاهم جديد مع الرئيس الحريري».

كذلك تناول بويز ما نقله لحود عن لسان النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، فقال: «في الاجتماع الذي حصل في قريطم يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صحيح أن وليد جنبلاط نسبة للغضب الذي كان قائماً ساعتها، طالب بتوجيه المظاهرات إلى القصر الجمهوري والمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، وعندما بادره البعض في الاجتماع، خصوصاً من الموارنة بأن هذا الأمر لا يمكن أن يسيروا به بمعزل عن رأي البطريرك الماروني لأنه قد يخلق فراغاً في سدة الرئاسة، فالواقع أن وليد جنبلاط أكد لهؤلاء أنه أجرى اتصالات مكثفة بكل الأفرقاء بما فيهم من أصبح يسمي نفسه فريق (8 آذار/ مارس)، وأبلغوه بأنهم يوافقون أن يستقيل لحود وانتخاب رئيس شرط ألا يكون عدواً لهم. ولم يطرح جنبلاط لا اسمي ولا اسم غيري. كل ما قاله إنه حازم في أن مشكلة الفراغ تعالج برئيس لا يشكل عداء للفريق الآخر. من هنا طموحاتنا لم تكن إطلاقاً تتجه نحو شخصية إميل لحود ولا نحو إنجازاته ولا نحو عهده. كما أننا لم نحسده على حكمه ولم نكنّ غيرة لا لأسلوب حكمه ولا لنتائجه، ومن الواضح أن ذلك ما أدى بنا للاستقالة من هذه الحكومة. وقد كنا أول المبادرين للاستقالة عند التمديد للرئيس لحود مع اعتراضنا على هذا التمديد. لذلك استوجب الأمر التصحيح طالما يبدو أن الذاكرة خانت لحود عمداً أو طبيعياً».



مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.