تعيين حاكم جديد لـ«المركزي» اللبناني يصطدم برفض قوى سياسية

نحو «تدبير إداري» يمنع الفراغ وتجنب «توترات أمنية»

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع نواب حاكم «مصرف لبنان» بحضور نائبه سعادة الشامي ووزير المال يوسف خليل (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع نواب حاكم «مصرف لبنان» بحضور نائبه سعادة الشامي ووزير المال يوسف خليل (دالاتي ونهرا)
TT

تعيين حاكم جديد لـ«المركزي» اللبناني يصطدم برفض قوى سياسية

الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع نواب حاكم «مصرف لبنان» بحضور نائبه سعادة الشامي ووزير المال يوسف خليل (دالاتي ونهرا)
الرئيس نجيب ميقاتي مجتمعاً مع نواب حاكم «مصرف لبنان» بحضور نائبه سعادة الشامي ووزير المال يوسف خليل (دالاتي ونهرا)

اصطدمت المساعي لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في جلسة حكومية مزمعة الخميس، برفض قوى سياسية ممثلة في الحكومة، وأعادت تفعيل الاتصالات لـ«تدبير إداري» يمنع الفراغ في حاكمية المصرف المركزي مع نهاية ولاية الحاكم رياض سلامة، يحظى بغطاء سياسي وطائفي، وذلك تحت ضغط «تحذيرات أمنية» من تفلت في الشارع.

ويسود الغموض المقترحات الحكومية للحيلولة دون الفراغ في الحاكمية، مع نهاية ولاية سلامة في 31 يوليو (تموز) الحالي، بالنظر إلى أن الحكومة في وضعية تصريف الأعمال؛ مما يمنع إجراء تعيينات، في وقت تعاني البلاد شغوراً رئاسياً يمنع تشكيل حكومة جديدة. وفي حين ينص القانون على أن يتولى النائب الأول للحاكم الموقع، يرفض الدكتور وسيم منصوري تسلم المهام من دون إصلاحات تشريعية وحكومية تحصن الوضع المالي في البلاد.

وغداة إعلان رئيس البرلمان نبيه بري أن الحكومة ستعين حاكماً جديداً لمصرف لبنان في جلستها الخميس، أعاد المقربون من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تصويب المعلومات، وذلك إثر استنفار سياسي رافض هذا التعيين، ومن ضمنه القوى الممثلة في الحكومة. وقال مستشار رئيس الحكومة فارس الجميل في تصريح تلفزيوني: إن موقف ميقاتي هو «دعوة الوزراء للتشاور واتخاذ القرارات اللازمة»، مؤكداً أنه «لا قرار أو موقف مسبق»، وأشار في حديث لقناة «الجديد» التلفزيونية إلى أنه «في حال عدم الوصول إلى حل الخميس، أو عدم تأمين النصاب، سيدعو ميقاتي إلى جلسة أخرى يوم الاثنين المقبل وليتحمّل كل طرف مسؤوليته».

ودفعت الحساسيات السياسية والطائفية، قوى سياسية ممثلة في الحكومة، للإحجام عن خطوة تعيين بديل لسلامة؛ إذ أبلغ «حزب الله» القوى السياسية، بأن الوزراء المحسوبين عليه لن يشاركوا في تعيين بديل للحاكم في الجلسة؛ وذلك التزاماً بموقف سابق أعلنوه ويتقاطعون فيه مع «التيار الوطني الحر»، في حين أعلن وزراء آخرون عن مقاطعتهم للجلسة، وهم وزير الاتصالات جوني القرم ووزير الإعلام زياد المكاري المقربان من «تيار المردة»، فضلاً عن مقاطعة وزير السياحة وليد نصار الذي نقلته عنه قناة «إل بي سي» أنه لن يشارك في أي جلسة حكومية تخصّص للتمديد لحاكم مصرف لبنان أو تعيين حاكم جديد، كما أفادت بأن وزير المهجرين عصام شرف الدين سيقاطع أي جلسة تمديد لحاكم مصرف لبنان أو تعيين حاكم جديد.

وتبحث القوى السياسية اللبنانية عن بديل لتجنب الشغور، ولتجنب أي توتر أمني. وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ«الشرق الأوسط»: إن قيادات أمنية نقلت إلى مؤسسات دينية وفاعلة في البلاد، رسائل تقييم للوضع الأمني، وتضمنت تحذيراً من «تفلّت غير مسبوق يتخطى السيطرة» في حال لم تبادر السلطات إلى تهدئة في الملف النقدي وتأمين استقرار لرواتب الموظفين ولسعر الصرف، خصوصاً أنه في يومي الاثنين والثلاثاء من المفترض أن تُصرف رواتب الموظفين على أساس سعر منصة «صيرفة» العائدة لمصرف لبنان.

وقالت المصادر: إن التداعيات الأمنية المحتملة «تتخطى الاضطرابات التي تبدأ من الجانب النقدي ولا تُعرف مآلاتها في حال لم تتم معالجة الأمور»، وهو ما تبلغته مؤسسة دينية معنية من قيادات أمنية تشاورت وتقاطعت معلوماتها قبل نقل الرسالة، مشيرة إلى أن المقترحات تشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية للحيلولة دون توتر في الشارع، واصفة أي إجراء يمنع الفراغ في الحاكمية بأنه «لا بدّ منه»، مشددة على «أولوية بقاء منصة (صيرفة) فاعلة؛ كي يتمكن موظفو القطاع العام من تلقي رواتبهم دون خسائر، ولمنع تدهور سعر صرف الليرة».

وفي حين ينتظر موقف للبطريرك الماروني بشارة الراعي يوم الأحد المقبل، تجتمع الحكومة يوم الاثنين عشية انتهاء ولاية سلامة، للإعلان عن الإجراء الذي ستتخذه لمنع الشغور في الحاكمية. وبينما تحيط بكل المقترحات القائمة، موانع سياسية، قالت المصادر المواكبة للاتصالات: إن أحد المقترحات المرجحة، ينطلق من طلب الحكومة من أعضاء المجلس المركزي لمصرف لبنان بالكامل، دون تسميتهم، الاستمرار بمهامهم لتسيير المرفق العام، وضبط الأسواق. ويضم المجلس المركزي سلامة الذي تكون ولايته قد انتهت، إلى جانب نوابه الأربعة، ومدير عام وزارة المال، ومدير عام وزارة الاقتصاد.

وفي ظل التجاذب بين المكونات السياسية، يرى «التيار الوطني الحر» أن تعيين حارس قضائي سيكون ضمن المقترحات، وهو ما لا يؤيده معظم المعنيين في القوى السياسية أو الجهاز المصرفي. لكن رغم ذلك، بدا إعلان وزارة العدل لافتاً؛ إذ أعلن المكتب الإعلامي لوزارة العدل في بيان، أن الوزارة «تتحضر للتقدم بطلب تسمية مدير موقت لدى قضاء العجلة الإداري أمام مجلس شورى الدولة، وذلك في ضوء ما يمكن أن يستجد من تطورات خلال اليومين المقبلين، وتفادياً لأي فراغ يصيب مركز حاكمية مصرف لبنان، وتأميناً لسير المرفق المالي والنقدي».

ولم يحسم أي من المقترحات، في ظل الاتصالات القائمة، واجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبحضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المالية يوسف خليل، مع نواب حاكم مصرف لبنان السادة وسيم منصوري، بشير يقظان، سليم شاهين وألكسندر مراديان. وأعلن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل بعد الاجتماع: «الجو يميل حتى الآن إلى عدم استقالة النواب الأربعة».



إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.