تحاول أحزاب سنية عراقية إجراء تعديل على قانون العفو العام ليشمل أكبر عدد من السجناء الذين يعتقد بأنهم تعرضوا إلى الإكراه خلال التحقيق، أو أدينوا بناءً على دعاوى كيدية، لكن الحكومة تقول إنها ستعدّ مسودة التعديل بناءً على «نص محدد تم الاتفاق عليه قبل تشكيل الكابينة الوزارية، وصوّت عليه البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».
وسبق للعراق أن شرع قانونين للعفو العام، في 2008 و2016. وفي الحالتين لم تهدأ الأصوات السياسية والشعبية، لا سيما في المدن السنية، من الاعتراض على الآليات التي تسمح بالمحاكمات غير العادلة للمعتقلين.

وقال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأسبوع الماضي: إن الحكومة ستعد مسودة القانون استناداً إلى نص تضمنه المنهاج الحكومي، وصوّت عليه البرلمان، عرّف الإرهابي بأنه «كل من ثبت بأنه عمل في التنظيمات الإرهابية، أو قام بتجنيد العناصر، أو قام بأعمال إجرامية، أو ساعد بأي شكل من الأشكال على تنفيذ عمل إرهابي، أو وجِد اسمه في سجلات التنظيمات الإرهابية».
وقال مسؤول حكومي، لـ«الشرق الأوسط»: إن مشروع القانون الذي سيرسل إلى البرلمان «سيعتمد هذا النص من دون أي تعديل»، مشيراً إلى أن القوى السياسية المشاركة في الحكومة، «لا يمكنها الآن التنصل من نص تم الاتفاق عليه قبل نحو تسعة أشهر».
ويبدو أن التعديلات المقترحة، أخيراً، تحاول توسيع الفئة المشمولة بقانون العفو، وسط معارضة شديدة من قوى داخل الإطار، على رأسها «عصائب أهل الحق».

ويعتقد عضو قيادي في حزب «تقدم»، أن رئيس الوزراء الذي تدعمه قوى من الإطار التنسيقي، وافق على مضض «على إدراج قانون العفو العام في اجتماع الرئاسات الأربع، مطلع الأسبوع الحالي، رغم أن رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، لم يظهر ممانعة قانونية عليه».
ويقول العضو، المقرب من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي: إن تلك القوى «ستناور كثيراً قبل تشريع القانون، وفي حال اضطرت ستعمل على تفريغه من محتواه».
لكن المسؤول الحكومي، الذي ينخرط حالياً في إعداد مسودة القانون مع خبراء قانونيين، يؤكد، أن النقاشات الدائرة حالياً مجرد مناورات سياسية فيما نركز هنا على الجوانب الفنية، التي لن تخرج عن النص الحكومي».

وقال السياسي السني، فهد مولود مخلص، في تصريح متلفز: إن «الصياغات السياسية، والنزاع عليها بين قوى إدارة الدولة يقفز على جوهر المشكلة التي لن تحل إلا بعد التدقيق في ملفات المحكومين، خصوصاً أولئك الذين ذهبوا ضحية دعاوى كيدية».
وأشار مولود إلى أن «عدداً كبيراً من العراقيين الذين أدرجهم تنظيم (داعش) على قوائمه، ليسوا إرهابيين فعليين، بل كانوا مضطرين للعيش في مدنهم المحتلة».
وقال القيادي في حزب «تقدم»، لـ«الشرق الأوسط»: إنهم «لا يريدون شمول الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم إرهابية (...) لا أحد يريد ذلك، لكن ماذا عن الأبرياء، ومن دون حل قضاياهم لن يكون لقانون العفو أي معنى وفائدة».

ومع ذلك، فإن ثلاثة سياسيين من الإطار التنسيقي أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض التعديلات التي تتجاوز النص المتفق عليه في المنهاج الحكومي، تؤيد توسيع فئة المشمولين بالعفو لتضم أشخاصاً خطرين يمكنهم الانخراط مجدداً في التنظيمات الإرهابية».
وقال أحد هؤلاء، وهو عضو في اللجنة القانونية: «إن الإطار التنسيقي سيفضل عدم تشريع القانون على تمريره بثغرات أمنية خطيرة».

