«أسلوب الحياة» في الساحل الشمالي «ترند» يومي في مصر

تصاعد الجدل حول أسعار خدماته

المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)
المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)
TT

«أسلوب الحياة» في الساحل الشمالي «ترند» يومي في مصر

المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)
المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)

يبدو التدوين حول يوميات "الساحل الشمالي" في مصر، وكأنه بات طقساً يومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما ما يتعلق بـ"المبالغة" في أسعار الإيجارات والخدمات والسلع التي تُقدم في منتجعاته وشواطئه. لكن اللافت هذا العام انتقادها بشكل واسع على لسان فنانين شباب تثير تدويناتهم "السوشيالية" جدلاً حول "أسلوب الحياة" في الساحل، لعل أشهرها "ستوري" نشرته الفنانة المصرية جوري بكر قالت فيه "أنا أي مكان هدخله مش هيعجبني أسعاره هفضحه على السوشيال ميديا، لأن انتوا حرفيا بتسرقوا الناس، عشان يومين تلاتة جايين ينبسطوا فيهم فيالا تعالى أستغلك وأطلع كل الفلوس اللي في جيبك، يعني إيه عيل صغير يروح يجيب إزازة مياه بـ 200 جنيه، هي مياه من الجنة".

 

 

والتقط الفنان الشاب إسلام إبراهيم هذا «الجدل» لينشر على حسابه في موقع «إنستغرام» فيديو «ساخراً» كشف فيه لجمهوره عن خطته البديلة لمكافحة غلاء الأسعار في الساحل الشمالي، وظهر على أنغام الموسيقى الشهيرة لفيلم «المهمة المستحيلة» وهو يُخفي عدداً من زجاجات المياه قبل دخوله لأحد الشواطئ الخاصة هناك، وعلّق بقوله: «تم بحمد الله تهريب اثنين زجاجة مياه وأربعة باكو بسكوت إلى البيتش... محدش بياكلها بالساحل».

ولحقت بهما تدوينة أخرى للفنانة الشابة ملك زاهر التي قالت في «ستوري» على حسابها الشخصي: «إيه الأرقام اللي بشوفها في الساحل الشمالي دي؟ أنا بجد مرعوبة حاسة إني في حلم، أرخص حاجة هنا في الساحل بـ375 ألف جنيه، وغالباً بتكون المياه».

وأضافت: «فين أيام الساحل الطيب؟ كنا بنتفرج على مسرحية العيال كبرت يومياً، ومن دون ملل ومبسوطين فين الأيام دي؟ أنا ناقص أبيع كليتي اليمين عشان أكمّل يومين هنا في الساحل الشمالي».

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى معبر السلوم، وبدأ يكتسب شهرته مع نهاية الثمانينات مع تأسيس منتجعات تتيح أنشطة ترفيهية واسعة أمام عملائها وأشهرها «مارينا»، وما تلاها من منتجعات أحدث وأكثر فخامة، وأعلى سعراً مثل «هاسيندا» و«مراسي».

لا مكان شاغرا للإيجار

يُراجع إسلام محمود، سمسار في منطقة الساحل الشمالي، جدول الحجوزات المتاحة أمامه، للتبين من أول موعد متاح لتأجير «شاليه» لعائلة تبحث فرص قضاء عطلة في «الساحل»، ولكنه وحسب أجندته لا يجد مكاناً شاغراً للإيجار حتى الأسبوع الثاني من أغسطس (آب). يقول إسلام: «حركة إيجارات الشاليهات والفيلات في الساحل هذا العام مرتفعة جداً». ويضيف: «تتراوح الإيجارات في الليلة الواحدة من ألفين إلى عشرة آلاف جنيه (الدولار يساوي 30.7 جنيه مصري)، أما الفيلات فأقل سعر لليلة الواحدة هو 8 آلاف جنيه». ويتابع أن تلك الأسعار ترتفع بهامش ألف إلى ألفي جنيه في الليلة الواحدة عن العام الماضي، وأن الفرق في الأسعار بين كل وحدة عقارية وأخرى يعتمد على اسم المنتجع، وموقعها من البحر، ومستوى الصيانة في المكان»، كما يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط».

ويُعلق إسلام: «رغم هذا الارتفاع في الأسعار، لا يوجد شبر فارغ في الساحل خصوصاً في العطلات الرسمية وإجازات نهاية الأسبوع» حسب تعبيره لـ«الشرق الأوسط».

وترصد شيماء عزت، صحافية، الزحام «الشديد» في طريق عودتها من إجازتها مع عائلتها بالساحل الشمالي إلى القاهرة: «منذ بداية الموسم الصيفي، ويغلب الزحام على طريق الذهاب والعودة من القاهرة إلى الساحل الشمالي، لا سيما مع عطلة نهايات الأسبوع» كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

ولا تجد شيماء أن كل ما تتداوله مواقع التواصل حول المُبالغات في أسعار الساحل صحيح، وتقول: «لم أجد أن سعر زجاجة المياه هناك وصل إلى 200 جنيه، وأعتقد أن الأمر له علاقة أكبر بركوب (الترند) الذي يشتعل كل صيف بالتزامن مع الموسم الجديد، فهناك بالفعل مستويات مختلفة داخل منطقة الساحل، وهذا ينعكس كذلك على تنوع الأسعار داخله، وهناك بالفعل ارتفاع في أسعار الخدمات أو المشتريات المقدمة داخله لكن ليس بالشكل المبالغ فيه الذي تعكسه السوشيال ميديا، وربما يتوازى مع أسعار المطاعم في بعض المناطق الراقية بالقاهرة مثل (التجمع الخامس) على سبيل المثال».

زيادة «طبيعية» للأسعار

ويشرح أحمد عامر، المالك السابق لسلسلة «ستافولتا» لبيع «الأيس كريم» في القاهرة والساحل الشمالي، أن أسعار المنتجات في الساحل الشمالي «من الطبيعي» أن تزيد على سعرها في القاهرة: «هناك حسابات تكلفة كثيرة أبرزها أسعار النقل والوقود، ونقل المكونات والمعدات من القاهرة، علاوة على أن طاقم العمل الذي ينتقل من القاهرة إلى الساحل يحتاج إلى بدلات سفر، وغرف مبيت على مدار موسم الصيف في الساحل» كما يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»، ويضيف عامر: «مع الأخذ في الاعتبار أن فروع الخدمات في الساحل تعمل بشكل موسمي وليس دائماً، لا يتجاوز فترة عملها أكثر من ثلاثة أشهر في العام خلال الصيف، لذلك فإنه مع مطلع كل موسم تتم عادةً إعادة صيانة المكان والإضاءة، وجميعها أسباب تجعل هناك هامشاً أعلى في السعر في البيع في الساحل عنه القاهرة، لكن هذا الهامش يختلف من مالك مشروع إلى آخر، فهناك من يضع هامشاً معقولاً وهناك من يضاعف هذا الهامش».

حفلات «مارينا» و«مراسي»

ويرى الخبير السياحي محمد كارم، أن صعود «نجم» منطقة الساحل الشمالي، وارتباطه السنوي بموجة من الصخب، بدأ منذ عدة سنوات مع إطلاق حفلات «مارينا» ومن بعدها «مراسي» وغيرها التي تُعد من أبرز منتجعات الساحل الشمالي، وصارت تلك الحفلات مُرتبطة بنجوم الصف الأول، وكان سعر الحفلات يتصاعد كل عام بها بسبب زيادة الإقبال عليها، إذ تصل التذاكر في حفلات النجوم إلى 75 ألف جنيه (نحو 2400 دولار)». كما يقول كارم لـ«الشرق الأوسط».

ولا يستبعد الخبير السياحي أن يكون «استعراض» الأسعار المُرتفعة للتمليك التي تصل إلى الملايين، أو حتى تسليط الضوء على أسعار الخدمات التي تُقدم في الساحل، جزءاً من «الدعاية» التي يستخدمها المُستثمرون للترويج لوجهاتهم العقارية «كأن تعتمد الدعاية على أن هذا المنتجع السياحي هو الأغلى، أو الترويج لأسعار الخدمات المرتفعة فيه، لأن هذا يكون مغرياً لقطاع من الجمهور، الذي يبحث عن موقع فخم يتمتع فيه بمُحيط وجيران غالباً ما يكونون من مشاهير الفن والرياضة ورجال الأعمال».

ويضيف كارم: «هناك تفاوت كبير في مستويات الأماكن داخل الساحل، فهناك أماكن تبيع زجاجة المياه بنحو عشرين جنيهاً، وهناك أماكن أخرى تصل فيها زجاجة الماء إلى 75 جنيهاً، خصوصاً في المنتجعات الباذخة، التي يمكن أن يصل كوب القهوة فيها إلى 300 جنيه، اعتماداً على أن جمهورها لن يجد في سعر زجاجة المياه التي تُقارب المائة جنيه أمراً مرهقاً مادياً، بل يمكن عدّه رقماً عادياً، فيما يُثير تداول مثل تلك الأرقام، في المقابل، على مواقع التواصل جدلاً كبيراً ونقاشات لها طابع طبقي تتجدد كل عام تحت عنوان (ترند الساحل)».


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».