صعَّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، واقتحم مدناً ومخيمات في أنحاء متفرقة فيها، ضمن حملة اعتقالات واسعة، شملت هجوماً مركزاً على مخيم نور شمس في طولكرم شمالاً، قبل أن تندلع مواجهات مسلحة خلَّفت دماراً كبيراً.
واقتحمت قوات كبيرة من الجيش المخيم شرق مدينة طولكرم، وفرضت حصاراً مشدداً عليه، وأغلقت شوارع رئيسية في محاولة لاعتقال مطلوبين، تصدوا للقوات الإسرائيلية بالنار.
وشهد المخيم مواجهات عنيفة، استُخدمت فيها العبوات الناسفة لأول مرة هناك، في مشهد يحاكي الاشتباكات التي حدثت في مخيم جنين في الأسابيع القليلة الماضية. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن 4 مواطنين أصيبوا برصاص الاحتلال و9 آخرين بالشظايا، خلال عدوان الاحتلال على مخيم نور شمس.

ونجحت القوات الإسرائيلية في اعتقال مطلوبين من المخيم، وفشلت في الوصول إلى آخرين. كما اعتقل الجيش فلسطينيين من بيت لحم ونابلس ورام الله وبير زيت والخليل وبيت أمر والقدس.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، إن ما تعرض له مخيم نور شمس في طولكرم، صباح الاثنين: «خير برهان على عقلية التدمير والقتل الإسرائيلية».
وأضاف في مستهل جلسة الحكومة الفلسطينية في رام الله: «إن آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف عن حصد مزيد من أرواح أبنائنا العزل، بجرائم ذهب ضحيتها أطفال وشبان في مقتبل أعمارهم، كما حدث من عمليات إعدام ميدانية للشاب فوزي مخالفة في بلدة سبسطية، والطفل محمد البايض من مخيم الجلزون، وإصابة عدد آخر بجروح، كل تلك الجرائم تجري بالتوازي مع جرائم ترتكبها عصابات المستوطنين في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية».
ولفت إلى أن الاجتياحات المتكررة للمسجد الأقصى، «هي جرائم تنطلق من عقيدة المحو والحرق والإبادة الجماعية التي يعتنقها الائتلاف الحاكم في إسرائيل».

وكان مستوطنون قد اقتحموا المسجد الأقصى، الاثنين، في بداية تصعيد آخر في القدس. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن عشرات المستوطنين اقتحموا الأقصى، ونظموا جولات استفزازية في ساحاته، وتلقوا شروحات عن «الهيكل»، وأدوا طقوساً تلمودية في منطقة باب الرحمة وقبالة قبة الصخرة، قبل أن يغادروا الساحات من جهة باب السلسلة.
ويخطط اليمين الإسرائيلي المتطرف لمسيرة «أعلام» في القدس يوم الأربعاء، وهي مسيرة عادة ما تؤجج التوترات في المنطقة.
ودعت منظمات يمينية متطرفة بينها المنظمات المعروفة باسم «منظمات الهيكل»، إلى مسيرة أعلام في وقت متأخر الأربعاء، على أن تمر في البلدة القديمة، وذلك قبل يوم من «ذكرى خراب الهيكل». وشملت الدعوات اقتحام الأقصى يوم الخميس بـ«أكبر عدد ممكن».
ومقابل ذلك، أطلق الفلسطينيون دعوات للرباط في المسجد الأقصى يومي الأربعاء والخميس. ودعا رجال دين ونشطاء الفلسطينيين إلى الدفاع عن الأقصى في وجه التهديدات الكبيرة التي يتعرض لها.
وقال الناطق باسم حركة «حماس» في القدس، محمد حمادة، إن مخططات المستوطنين للمساس بالأقصى تمثل صاعق تفجير، وشعبنا سيتصدى للعدوان. ودعا حمادة إلى النفير والتصدي لمخططات المستوطنين بالمسجد المبارك نهاية الأسبوع الجاري.
أما وزارة الخارجية الفلسطينية، فحذرت من مخاطر استمرار الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في تصدير أزماته للساحة الفلسطينية، وتدفيع الفلسطينيين أثماناً باهظة لحلها. وقالت الخارجية: «شعبنا لا يدفع فقط ثمن وجود الاحتلال واستمراره، وإنما أيضاً يدفع ثمناً لأزماته الداخلية».
كما طالبت الخارجية، الأمين العام للأمم المتحدة، بتفعيل نظام الحماية للشعب الفلسطيني.









