لبنان محاصر بخيارات محدودة لصد انهيار نقدي كبير

مشاورات منتظرة بين بري وميقاتي لإعادة ترتيب مرحلة ما بعد سلامة

الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)
الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)
TT

لبنان محاصر بخيارات محدودة لصد انهيار نقدي كبير

الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)
الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)

رجّح مرجع مصرفي كبير حصول مشاورات عاجلة بين رئيسي مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي تستهدف احتواء التعقيدات المستجدة في الميدان النقدي، وإعادة ترتيب مندرجات ومآلات ملف المرحلة الانتقالية لانتهاء الولاية القانونية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع نهاية الشهر الحالي.

وبدا المشهد العام شديد الضبابية بفعل تفاقم حال «عدم اليقين»، مع الارتفاع الحاد في منسوب الهواجس في القطاع المالي وأسواق الصرف، ربطاً بحزمة الشروط المسبقة التي وضعها نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة لقاء تسلّم مسؤوليات القرار النقدي المركزي، وتحسباً لعاصفة نقدية وشيكة تطيح تماماً بالاستقرار الهش لسعر الليرة، بعد انتشار ترقبات عن انهيار كارثي وبمئات الآلاف في سعر صرف الليرة في حال الإقدام على تحريره، والتخلي عن المنصة الحالية التي يديرها البنك المركزي، وتنفذ مبادلات بمتوسطات تفوق 125 مليون دولار يومياً، كما تؤمن صرف مخصصات موظفي القطاع العام بالدولار «المدعوم» شهرياً.

وثمة خشية متنامية في الأوساط العامة من انقضاء المدة الفاصلة مطلع الشهر المقبل من دون حسم ملف الحاكمية وتبيان التوجهات النهائية بشأن «المنصة»، وخصوصاً في ظل سريان توقعات باضطرابات كبيرة تنشأ عن تفاقم أسرع وأشد وطأة يطرأ تلقائياً على الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وذلك نتيجة الإشكاليات المتجددة لانتقال موقع الحاكم ومسؤولياته إلى النائب الأول وسيم منصوري عملاً بنصّ المادة 25 من قانون النقد والتسليف، التي زادت تعقيداً بعد إشهار خريطة الطريق التشريعية والإجرائية التي توافق عليها النواب الأربعة للحاكم.

ويؤكد المسؤول المصرفي أولوية استدراك الوضع النقدي قبل شروع الحكومة بمناقشة مشروع قانون موازنة العام الحالي مطلع الأسبوع المقبل، بالنظر إلى المخاطر الاستثنائية المرتقبة جراء تفاقم الإرباكات التي تحاصر عملية التسلّم والتسليم لمركز صناعة القرار في السلطة النقدية، والمعزّزة أخيراً بصعوبات تحاكي حدود الاستحالة في إمكانية الاستجابة لشروط النواب الأربعة في البعدين التشريعي والتنفيذي، خصوصاً لجهة التزام المواقيت المحددة بحدود قصوى لا تتعدى نهاية العام الحالي.

كما يتوقع في سياق موازٍ، السعي إلى إعادة هيكلة ملف المفاوضات مع إدارة صندوق النقد الدولي، لا سيما بعد استشعار دخول وزاري على خط القرار النقدي والاستنساخ الظاهر في مذكرة نواب الحاكم لأغلب الالتزامات التي طلبتها بعثة الصندوق، وذلك وسط معلومات محدثة عن إمكانية إجراء تعديلات تشمل تشكيلة فريق العمل بما يتناسب مع الخيار الذي سيجري اعتماده في معالجة الشغور النقدي، وإعادة ترتيب الأولويات وفقاً للإمكانات المتاحة دستورياً وسياسياً، وبما يكفل العودة إلى مسار التقدم والخروج من وضعية الاتفاق المعلّق في نسخته الأولية على مستوى «الموظفين» منذ شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي.

ووفق المداولات الجارية، فإن الخيارات الماثلة في ردهات سياسية ومالية تنحصر في 3 مسارات متوازية؛ الأول يقضي بإلزام نواب الحاكم قبول حمل المسؤولية، وبترتيب فردي لجهة قبول النائب الأول بالحلول في موقع الحاكم، والتشارك بشكل جماعي في إدارة القرارات والسياسات. بينما يفضي الثاني إلى قبول استقالاتهم المحتملة خلال الأسبوع المقبل وصدور قرار تنظيمي من قبل وزير المال، على أن يحظى بموافقة مسبقة من قبل رئاستي المجلس والحكومة، ويقضي بتكليف هيئة الحاكمية مكتملة، وبما يشمل سلامة تحديداً، بالاستمرار بتسيير المرفق العام وفقاً للوضع الإداري القائم حالياً. أما الثالث فهو الفوضى الحتمية.

وفي السياق نفسه، يلفت الخبير المصرفي والاقتصادي الدكتور جو سروع، إلى واقع الخلل الهيكلي في التركيبة الإدارية للسياسات النقدية والمقاربات المطروحة لإدارة الأزمة؛ فالأصل أن المهام الأساسية للبنوك المركزية تقوم على 3 محاور مفصلية تشمل سعر العملة الوطنية ومستويات الفوائد ومؤشر التضخم. وهي محكومة بترابط عضوي في ماهيتها ووضع سياساتها وإدارة تقلباتها قياساً بالإمكانات المتاحة وبهندسات مالية ملائمة على منوال ما يحدث في معظم دول العالم، لا سيما بينها المأزومة اقتصادياً ونقدياً.

ويلاحظ سروع أن ورقة العمل التي جرى عرضها في اجتماع لجنة الإدارة والعدل النيابية من قبل نواب الحاكم، أشبه بطروحات التفافية وعائمة تتوخى تغطية «العورات» الكامنة في الخوف الصريح من حمل كرة النار النقدية. ويقول إنها «تغفل تماماً عن وقائع الميدان السياسي المتأزم وهشاشة الاستقرار القائم وتفشي الفراغات في سلطات دستورية ومؤسسات عامة، إضافة إلى الأثمان الباهظة التي تكبدها القطاع الخاص والمؤشرات الكارثية التي يفرزها الانكماش الحاد للناتج المحلي وانفلات التضخم وذوبان الودائع ومن دون استراحة على مدى 4 سنوات متتالية».

كذلك، ثمة «غربة» منهجية في توخي إصلاحات مالية وبرمجتها خلال أشهر قليلة، بينما يجري إغفال أولوية الإصلاحات الهيكلية المطلوبة في قطاعات الكهرباء والقضاء والإدارة العامة ومعالجة حقوق المودعين في البنك بمنأى عن نظريات الشطب والاقتطاعات الجسيمة، علماً أن هذه السلطات عينها عجزت طوعاً أو قسراً عن الاستجابة لهذه المطالب «المستنسخة» التي التزمتها في الاتفاق الأولي مع بعثة صندوق النقد الدولي، وبالأسبقية أغفلت أولوية إقرار ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونرول) رغم إلحاح البنك المركزي وجمعية المصارف في الأسابيع الأولى لانفجار الأزمتين النقدية والمالية.

ويلفت سروع إلى أنه بموازاة الفجوة المالية المقدرة حكومياً بنحو 73 مليار دولار بالتماهي مع وصفات صندوق النقد، ينبغي التركيز أكثر على فجوة تبديد مخزون الثقة المالية داخلياً وخارجياً بالبلد وباقتصاده وبقطاعه المالي، بفعل إشهار التعثر من قبل الدولة في الأشهر الأولى للأزمة والتوقف عن دفع مستحقات سندات الدين الدولية (يوروبوندز)، وإلحاقه بقرارات رسمية للإنفاق المفتوح على الدعم لليرة وللمواد والسلع بلوغاً إلى هدر أكثر من 20 مليار دولار من احتياط العملات الصعبة.

وليس من المفهوم مطلقاً التركيز في ظل هذه الأوضاع على أولويات تحرير سعر الصرف وتحويل المبادلات النقدية إلى منصة جديدة، وفقاً لتحليل سروع. ويوضح أن «ثمة غموضاً واضحاً لمستوى السعر العائم لليرة وحدود تقلباته في حال انكفاء البنك المركزي عن التدخل كصانع رئيسي للسوق». وبالمثل، «نلمس تجهيلاً في تحديد الآليات التي سيجري اعتمادها لإنشاء منصة صرف جديدة وإدارة عمليات العرض والطلب من دون صانع للسوق، بينما يبرز الوهم بإمكانية إيلاء دور أساسي للجهاز المصرفي المنهك الذي يعاني في سداد حصص ضئيلة من حقوق المودعين».



وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.