مصر: تفاعل وتراشق بشأن احتمال ترشح جمال مبارك للرئاسة

منسق «الحوار الوطني» دعاه لإعلان موقفه... وشقيقه يرد بخشونة

مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
TT

مصر: تفاعل وتراشق بشأن احتمال ترشح جمال مبارك للرئاسة

مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)

وسط تزايد لأعداد «المرشحين المحتملين»، وترقب لأسماء جديدة لم تحسم موقفها، شهدت مصر «تفاعلاً وتراشقاً» عبر منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي بشأن احتمالية ترشح جمال مبارك «نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك» للانتخابات الرئاسية.

ورد علاء مبارك (الشقيق الأكبر لجمال) بخشونة على دعوة من المنسق العام للحوار الوطني المصري، ضياء رشوان، لجمال إلى إعلان موقفه.

وقال رشوان رداً على تساؤل بشأن احتمالات ترشح جمال مبارك للانتخابات الرئاسية إن «الأمر يجب أن ينظر إليه من الزاوية القانونية بشأن حظر ترشح أي شخص مدان في جريمة ولو رد إليه اعتباره». وتساءل المنسق العام للحوار الوطني في مقابلة تلفزيونية مع قناة «العربية» أذيعت مساء (السبت): «لماذا لا يعلن السيد جمال مبارك الترشح إن كان يريد الترشح؟ لماذا لا يحسم أمره في هذه المدة القصيرة؟»، ووجه حديثه إلى جمال مبارك مستطرداً: «أنت عايز تترشح؟! يا ريت تعلن لنا».

ورد علاء مبارك «نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك» على تصريحات رشوان عبر حسابه الرسمي بموقع «تويتر» بخشونة، وقال (الاثنين) «وأنت ما لك؟ عايز ولا مش عايز؟ أما حشري صحيح حاجة متخصكش ومالك ومال الشعب»، وفق تعبيره.

رد علاء مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري الأسبق على منسق "الحوار الوطني" ضياء رشوان (تويتر)

وأثار «التراشق» بشأن ترشح الابن الأصغر لرئيس مصر الأسبق، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، واشتبك علاء مبارك مع مغرد نشر الشروط القانونية للترشح للانتخابات الرئاسية، والتي من بينها ألا يكون أدين في قضية (مخلة بالشرف). وعلق علاء مبارك على الشروط بقوله عبر «تويتر»: «هو في فقرة ناقصة عشان تبقى محبوكة كويس (ألا يكون اسمه جمال)».

ومن المنتظر فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر، بحد أقصى في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وشهدت الفترة الماضية إعلان عدد من الأسماء رغبتها في الترشح، منهم البرلماني السابق أحمد الطنطاوي، ورئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، والسكرتير العام السابق للحزب فؤاد بدراوي، ورئيس حزب «السلام الديمقراطي» أحمد الفضالي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» حازم عمر.

وعبّر المفكر السياسي المصري الدكتور عبد المنعم سعيد عن اعتقاده أن «جمال مبارك ليست لديه نية الترشح للانتخابات الرئاسية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «جمال مبارك يحاول الابتعاد عن المشهد في الوقت الحالي، ولا يريد الظهور، وبحكم معرفتي الجيدة به لن يترشح، ويعرف أن هذا غير وارد»، موضحاً: «جمال شخص هادئ، ولا أعرف لماذا يثير شقيقه علاء هذا الجدل؟».

وتتولى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إدارة شؤون ومراحل الانتخابات المصرية، وهي المنوط بها الإعلان عن فتح باب الترشح، وتحدد المادة 142 من الدستور المصري الشروط اللازمة للترشح للرئاسة، التي تتضمن أن «يزكي المرشح 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. وفي الأحوال جميعها، لا يجوز تأييد أكثر من مرشح، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».

وكانت محكمة مصرية قد قضت بإدانة كل من علاء وجمال مبارك في القضية المعروفة باسم «القصور الرئاسية» في مايو (أيار) 2015، وفي يناير (كانون الثاني) عام 2016، أيدت محكمة النقض الحكم.

ومن جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي لـ«الشرق الأوسط» إن «(الهيئة الوطنية للانتخابات) هي التي تتولى شؤون الانتخابات كافة، لكن قراراتها غير محصنة». موضحاً أنه «في حال رفضها قبول أوراق مرشح ما، يمكنه الطعن على قرارها أمام محكمة القضاء الإداري، التي يمكنها أن تحيل موضوع الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا في حال وجود (شبهة) عدم دستورية القانون المحتكم إليه قرار المنع».


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري شهرياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

كسرت العملة الأميركية الأربعاء موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».


الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».