شهدت حدود لبنان الجنوبية بعد ظهر السبت، هدوءاً حذراً، بعد توتر في الصباح، إثر إلقاء القوّات الإسرائيليّة قنابل مسيّلة للدّموع، باتجاه وفد إعلامي كان يقوم بجولة برفقة عضو كتلة «التّنمية والتّحرير» النّائب قاسم هاشم، على تخوم مزارع شبعا، ما أدى إلى إصابتهم بحالات اختناق.
يأتي الحادث في ظل توتر متواصل منذ أسابيع، حاولت السلطات اللبنانية معالجته عبر قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، قبل أن تقابل تل أبيب تلك الجهود برفض المشاركة في اجتماع أمني كان يُفترض أن يُعقد الاثنين، لـ«معالجة» الإشكالات الحدودية الأخيرة.

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً صحافياً رافق النائب قاسم هاشم الذي ينحدر من منطقة شبعا، إلى المنطقة الحدودية، لكن القوات الإسرائيلية استنفرت، وطالبت الصحافيين بمغادرة المنطقة. وقالت المصادر إن الوفد الذي كان يعتزم القيام بجولة على الحدود، كان يقف خلف الخط الأزرق في مزارع شبعا، وهو خط الانسحاب، ما يعني أنه كان داخل الأراضي اللبنانية.
والخط الأزرق، هو خط الانسحاب الذي وضعته الأمم المتحدة في عام 2000 بهدف التحقق من الانسحاب الإسرائيلي، وهو يتطابق مع خط الحدود الدولية الجنوبية في قسم كبير منه، وتوجد فوارق في عدد من الأماكن، لذا يتحفّظ لبنان على الخط الأزرق في 13 نقطة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن القوات الإسرائيلية اتخذت الوضعية القتالية، ووصلت قوات «اليونيفيل» إلى تخوم مزارع شبعا.
وذكرت قناة «الجديد» اللبنانية، السبت، أن الصحافيين والنائب قاسم هاشم تعرضوا لإطلاق قنابل مسيلة للدموع خلال جولة لهم على مزرعة بسطرة الحدودية التابعة لمزارع شبعا.
ووفقاً للقناة، «طلبت القوات الإسرائيلية من الصحافيين مغادرة المنطقة رغم وجودهم خلف خط الانسحاب (الأزرق) في مزارع شبعا (المحتلة)»، لافتة إلى أن الجنود الإسرائيليين اتخذوا وضعية القتال، ووصلت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان إلى المنطقة.
وتسبب الحادث بإصابات بالاختناق جراء إطلاق القنابل المسيلة للدموع باتجاه الصحافيين خلال جولتهم في مزارع شبعا.
ولاحقاً، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته أطلقت النار لتفريق متظاهرين عبروا الخط الأزرق من لبنان.
وظهر الصحافيون في مقاطع فيديو انتشرت في مواقع التواصل يتعرضون للغاز المسيل للدموع. كما ظهر النائب هاشم في إحدى الصور مصاباً بالاختناق إثر تعرضه للقنابل.
وقال هاشم: «من حقنا أن نصل إلى أي بقعة في تلال كفر شوبا ومزارع شبعا وما نتعرض له أمر طبيعي، فهذه هي الطبيعة العدوانية للعدو الإسرائيلي».
وسارعت «اليونيفيل» لمطالبة الجانبين بضبط النفس. وأعلنت نائبة مدير مكتب قوات اليونيفيل الإعلامي كانديس أرديل، أن «عشرات الأفراد عبروا إلى جنوب الخط الأزرق في منطقة بسطرة، ورداً على ذلك أطلق الجيش الإسرائيلي قنابل مسيلة للدموع».
وقالت أرديل: «جنود حفظ السلام التابعون لليونيفيل والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي جميعهم في الموقع، والوضع مستمر ولكن هادئ الآن»، مضيفة: «رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولد لازارو يتحدث مع السلطات على جانبي الخط الأزرق».
وتابعت: «أثارت عدد من الحوادث في الأيام الأخيرة التوترات، وبفضل التزام الأطراف على جانبي الخط الأزرق، لم تتصاعد هذه الحوادث أكثر من ذلك. ونحن نشجع الجميع على الاستمرار في ممارسة المستوى نفسه من ضبط النفس في الساعات والأيام الآتية».
كانت القوات الإسرائيلية انسحبت من المناطق التي كانت تحتلها في جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) عام 2000، بعد احتلالٍ دام 22 عاماً، ومقاومة استمرت طيلة فترة الاحتلال، ولم يشمل الانسحاب مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر.
يأتي ذلك في ظل توتر حدودي، على خلفية تمدد القوات الإسرائيلية إلى العمق اللبناني والقيام بإجراءات تقنية وتشييد سياج معدني في القسم الشمالي من بلدة الغجر الواقعة داخل الأراضي اللبنانية، في مقابل نصب «حزب الله» خيمتين في منطقة مزارع شبعا، إحداهما داخل خط الانسحاب.
وأفضت التحركات الدبلوماسية اللبنانية إلى معالجة الإشكاليات عبر اللجنة الثلاثية التي تضم «اليونيفيل» وممثلين عن جيشي لبنان وإسرائيل في الناقورة.
لكن قيادة «اليونيفيل»، أخطرت الجانب اللبناني أن الفريق العسكري الإسرائيلي لن يحضر الاثنين الاجتماع الثلاثي المقرر في الناقورة.
وذكرت قناة «إل بي سي آي» التلفزيونية اللبنانية، أنه من المقرر أن يناقش الاجتماع مسألة معالجة ما تبقى من تحفظات لبنانية حدودية، إضافة إلى ما يجري خارج بلدة الماري، وصولاً إلى تلال كفر شوبا ومزارع شبعا المحتلة.
وكشفت المعلومات أن «الجانب الإسرائيلي تذرّع لعدم المشاركة بأنه يجري تقييماً للأحداث التي تحصل منذ أيام في بعض مناطق الخط الأزرق».





