تثير المحاولات الصاروخية البدائية، المستمرة في جنين شمال الضفة الغربية، انتباه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتقرب عملية عسكرية إسرائيلية ثانية هناك، بعد العملية التي نفّذها الجيش، الأسبوع الماضي، واستمرت يومين، قَتل خلالها 12 فلسطينياً، وأصاب واعتقل المئات مخلِّفاً دماراً كبيراً.
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم»، إن الجيش الإسرائيلي ينظر بقلق إلى استمرار محاولات إطلاق الصواريخ من جنين تجاه البلدات الإسرائيلية القريبة.
وعلى الرغم من أن الصواريخ التي تُطلَق حاليّاً بدائية ولا تشكل أي تهديد، لكن نسخ نموذج قطاع غزة الذي بدأ بمثل هذه الصواريخ أكثر ما يثير القلق في إسرائيل.

ورصد الجيش الإسرائيلي 4 محاولات لإطلاق صواريخ من جنين، في فترة قصيرة، أظهرت تحسناً طفيفاً في كل مرة لجهة المسافة. وتبنَّى فلسطينيون إطلاق صاروخين من جنين، يوم الاثنين.
وقال الجيش إنه «عثر على منصات (إطلاق) ثلاثية القوائم، وبقايا صواريخ بدائيّة الصنع، بالقرب من مستوطنة شاكيد»، وأن «الصواريخ، لم تشكّل أي تهديد للسكان».
والشهر الماضي، أكد مسؤول في أجهزة الأمن الإسرائيلية محاولة أخرى لإطلاق صواريخ من جنين. وقال ضابط احتياط في الجيش الإسرائيلي، والقائد السابق لفرقة الضفة الغربية يتسحاق غيرشون: «هذا خط أحمر».
ومع استمرار المحاولات، بدأ القلق يتسرب أيضاً لسكان مستوطنات الضفة الغربية، وهو قلق أجبر النظام الأمني في إسرائيل على درس إقامة نظام تحذير (صفارات)، يسمح لسكان تلك المستوطنات بتلقّي معلومات إذا أُطلقت صواريخ عليهم.
وتنظر إسرائيل بخطورة بالغة إلى هذه المحاولات في الضفة، باعتبار المسافة القريبة للمدن والمستوطنات الإسرائيلية من الضفة الغربية، والتي يقع جزء منها في قلب الضفة. وأكدت مصادر أمنية أنها تتوقع تنفيذ عملية كبيرة أخرى في جنين، للقضاء على هذا «الإرهاب».

وكانت إسرائيل قد شنّت عملية، الأسبوع الماضي، على مخيم جنين، تلقّت انتقادات دولية كبيرة، ودفعت الرئيس الفلسطيني لدعوة الفصائل من أجل اجتماع للوحدة الوطنية مقرَّر في القاهرة نهاية الشهر الحالي.

وأفرجت السلطة الفلسطينية عن معتقلين من حركة «الجهاد الإسلامي»، والتي حذّرت، قبل أيام، على لسان قائدها زياد النخالة، من أن الاستمرار في اعتقالهم قد يعني مقاطعتها الاجتماع المقرَّر في مصر.
واتهمت «الجهاد الإسلامي» السلطة الفلسطينية باعتقال عناصرها في الضفة، وقالت، الخميس، إن السلطة أفرجت عن القيادي في الحركة جمال حمامرة (56 عاماً) من بلدة حوسان قضاء مدينة بيت لحم، عقب اعتقال استمر 4 أيام، لكنها تُواصل اعتقال آخرين.

وردَّ المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات، بقوله «إنه لا صحة للشائعات التي يجري تداولها حول قيام الأجهزة الأمنية باعتقال أشخاص على خلفية سياسية».
وأكد دويكات، في بيان، أنه «لا اعتقال لأحد على خلفية انتمائه السياسي، وأن الاعتقال أو التوقيف الذي طال بعض الأشخاص جاء بناءً على مذكرات قانونية صادرة من جهات الاختصاص، بعد أن قدَّم بعض المواطنين شكاوى، وبناءً عليه جاء توقيفهم لاستكمال الإجراءات القانونية».
وقال دويكات إن هذه الأصوات تحاول تعكير أي جهود لإسناد الحالة الفلسطينية، باتهام السلطة بتنفيذ اعتقالات سياسية. وأكد حرص السلطة الوطنية على تسخير كل ما هو ممكن لتعزيز المناعة الوطنية والصمود في مواجهة اعتداءات الاحتلال، التي طالت البشر والشجر والحجر.
«تنظر إسرائيل بخطورة بالغة إلى هذه المحاولات في الضفة»

