منفذ عملية تل أبيب ارتدى زي الجيش الإسرائيلي ووصل من الخليل

الفصائل تدعو إلى «نفير عام»... وإضراب شامل ومواجهات في الضفة

أفراد من الأمن والطوارئ الإسرائيليين بموقع هجوم دهس في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن والطوارئ الإسرائيليين بموقع هجوم دهس في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)
TT

منفذ عملية تل أبيب ارتدى زي الجيش الإسرائيلي ووصل من الخليل

أفراد من الأمن والطوارئ الإسرائيليين بموقع هجوم دهس في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن والطوارئ الإسرائيليين بموقع هجوم دهس في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)

​قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن فلسطينياً كان يرتدي الزي الخاص بالجنود الإسرائيليين، أصاب 7 إسرائيليين في عملية دهس وطعن وسط تل أبيب، 3 منهم بجراح خطيرة، قبل أن يقتله إسرائيلي مسلح كان في المكان.

وأظهرت مقاطع فيديو تغطية الأمن الإسرائيلي شاباً فلسطينياً صغيراً يرتدي الزي الإسرائيلي.

وجاء الهجوم في وقت دعت فيه الفصائل الفلسطينية عناصرها إلى ضرب إسرائيل بكل الطرق.

وبينما أعلنت حركة «فتح» النفير العام والمواجهة الشاملة ووحدة الميادين، رداً طبيعياً على مجازر الاحتلال واستهدافه مخيم جنين، دعت حركة «حماس» مسلحيها في الضفة الغربية والقدس إلى ضرب إسرائيل «بكل الوسائل المتاحة».

وقال بيان لـ«كتائب القسام» بالضفة الغربية: «نوعز إلى جميع مجاهدينا وخلايانا المنتشرة بالضفة الغربية والقدس بضرب الاحتلال في جميع أماكن وجوده بكل السبل والوسائل المتاحة».

كما قالت حركة «الجهاد الإسلامي»، إنها «ستؤدي واجبها» في وقف «المجزرة» في جنين بالضفة الغربية، وإن «سرايا القدس» متأهبة في كل الساحات ومستعدة للتدخل.

قنابل الغاز المسيل للدموع خلال اليوم الثاني للعملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين (إ.ب.أ)

والعملية التي قد تكون بداية ردود فلسطينية على الهجوم على جنين، نفِّذت فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يجري تقييماً أمنياً للوضع في جنين والضفة الغربية، وهو تقييم عادةً ما يعالج ردود الفعل المحتملة، سياسياً وأمنياً.

كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد حذّرت من عمليات فلسطينية انتقامية بعد الهجوم على جنين، بما في ذلك إمكانية تدهور الأوضاع إلى مواجهة متعددة الجبهات.

وبرر المسؤولون الإسرائيليون هجومهم الواسع على جنين شمال الضفة، بأنه يهدف إلى لجم تنظيم هجمات في قلب إسرائيل، لكنّ المهاجم جاءهم من الخليل جنوب الضفة.

وقال مراسل إذاعة «كان» بدايةً إنه عثر على هوية في جيب منفّذ العملية تحمل اسم «حسين خلايلة» من بلدة السموع في الخليل. لكن لاحقاً قال جهاز الأمن العام «الشاباك» في بيان رسمي، إن منفّذ العملية هو عبد الوهاب خلايلة (20 عاماً)، وهو شقيق حسين ولا يملك أي خلفية أمنية سابقة.

قوات الأمن والطوارئ الإسرائيلية تتفقد موقع هجوم دهس في تل أبيب (د.ب.أ)

وقالت القناة 13 إن عبد الوهاب خلايلة، استخدم الهوية والتصريح الطبي الخاص بشقيقه ودخل إلى إسرائيل. ونجح في الوصول إلى إسرائيل في وقت رحّلت فيه الشرطة من هناك عمالاً فلسطينيين من جنين خوفاً من هجمات.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، إن قواته عملت وتعمل على اعتقال أشخاص على صلة بمنفّذ الهجوم.

إضراب ومواجهات

ويشعر الفلسطينيون بالغضب بعد عمليات القتل والدمار الكبير التي خلفها الإسرائيليون في مخيم جنين، وتُرجم هذا الغضب بمواجهات في مواقع مختلفة في الضفة التي عمّها الإضراب الشامل بما في ذلك القدس (الشرقية)، تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على مخيم جنين الذي تسبب في قتل 10 فلسطينيين وجرح 100 بينهم 20 في حالة خطيرة، واعتقال أكثر من 100، وتدمير بنى تحتية واسعة وتهجير عائلات.

متاجر مغلقة خلال إضراب عام فلسطيني اليوم بنابلس بالضفة احتجاجاً على العملية العسكرية في جنين.

وشل الإضراب جميع مناحي الحياة، وأُغلقت الجامعات والبنوك والمحلات التجارية، في اليوم الذي تم إعلانه «يوم نفير عام وغضب» في وجه إسرائيل.

كما شهدت المواصلات العامة في محافظات الضفة، إضراباً في جميع الخطوط، وأغلقت المصانع والمعامل أبوابها.

واندلعت مواجهات عنيفة، الثلاثاء، في غالبية نقاط التماس بالضفة الغربية. واشتبك فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية، عند معبر قلقيلية وعلى الحاجز الجنوبي للمدينة شمال الضفة، وعند المدخل الجنوبي لمدينة أريحا، وفي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وعلى حاجز قلنديا شمال القدس، وعند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وعلى مدخل بلدة سنجل شمال شرقي مدينة رام الله، وفي قرية دير دبوان شرق رام الله، وقرب جسر حلحول شمال الخليل، وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، وعند باب الزاوية وسط مدينة الخليل.

كما هاجم شبان غاضبون موقع قبر يوسف في نابلس وأشعلوا النار هناك. وهذه الاشتباكات تخللتها هجمات مسلحة في نقاط إسرائيلية.

وشهدت القدس مواجهات تركزت في مخيم شعفاط والعيساوية والطور والرام وسلوان وجبل المكبر.

وبعد أن باركت حركتا «حماس» و«الجهاد» العملية في تل أبيب، وعدتاها رداً أولياً على المجزرة في جنين، تبنت الأولى العملية.

وأًصدرت «حماس» بياناً قالت فيه إن الشهيد عبد الوهاب خلايلة منفّذ عملية تل أبيب من عناصرها، وإنها تزفه وترى أن «هذه العملية البطولية هي دفاع مشروع عن النفس أمام المجزرة الصهيونية المستمرة في جنين، وجرائم التهجير والقتل والتدمير التي ترتكبها قوات الاحتلال».

وأَضافت: «لن تنكسر إرادة شعبنا ومقاومتنا مهما تجبّر الاحتلال، بل سيزداد عنفوان شبابنا الثائر في كل فلسطين، وسيرى العدو بأسهم وصنيعهم».

تصعيد أمني وسياسي

التصعيد الأمني جاء بعد آخر سياسي، بعدما أعلنت السلطة وقف جميع الاتصالات مع إسرائيل بما في ذلك الاستمرار في وقف التنسيق الأمني.

وأصدر مصدر أمني مسؤول، الثلاثاء، بياناً نفى فيه ما تحدثت عنه مصادر إعلامية إسرائيلية نقلت عن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن التنسيق الأمني ما زال مستمراً. وأكد هذا المصدر، التزام الأجهزة الأمنية بقرارات القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بهذا الموضوع، وأن كل ما يشاع يهدف إلى خلق البلبلة في الساحة الفلسطينية، وهو جزء من الحملة التي تُشنّ على السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية. ودعا المصدر وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والموضوعية، والعودة إلى المصادر الرسمية الفلسطينية قبل أن تنساق إلى هذه الألاعيب الإسرائيلية. كما دعا المصدر الفلسطينيين إلى رص الصفوف والوحدة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا الوطنية.

وكان المصدر يردّ على تسريبات إسرائيلية، بأن كبار الضباط الفلسطينيين يحافظون على الاتصال مع كبار ضباط الجيش بعكس الإعلان الفلسطيني الرسمي.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.