دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة عيد الأضحى، إلى تسوية رئاسية لإنقاذ لبنان تبدأ بمجلس النواب، داعياً الجميع إلى الحوار، وهي الدعوة التي يتمسك بها فريق «حزب الله» وحلفاؤه، ويقابلها فريق المعارضة بالرفض التام. في حين رأى النائب قاسم هاشم (من حركة «أمل») أن «النيات الصادقة أساسية للتفاهم على مواصفات الرئيس مع إمكانية التوصل إلى أكثر من اسم تنطبق عليه المواصفات المُتفق عليها ومن دون شطب مسبق لأي اسم».
وقال قبلان: «القطيعة السياسية كُفر وخيانة للأوطان ومصالحها، والإصرار والتعنت على لعبة العدد والضغط بالأزمات والإنهاك سيضيع بلدنا، والحل بالحوار والتلاقي، ومن دون الحوار لا حلول»، مؤكداً أن «الميثاقية ضرورة وطنية لأنها أساس دستورية الدولة، ومشروعية وجودها، مع العلم أن لبنان رغم كل الكوارث هو أشد وأصلب من أن يبيع قراره السياسي وسيادته الوطنية».
وتوجه إلى القوى السياسية بالقول: «لبنان اليوم على مفترق تاريخي، والإنقاذ يبدأ من تسوية رئاسية تضمن مصالح لبنان، وكل ما نريده وطنياً (سياسة شراكة لا سياسة إلغاء)، والمسلم بحاجة للمسيحي والمسيحي بحاجة للمسلم، ومصالح لبنان خط أحمر، ولا يمكن تمرير تسوية على حساب لبنان، كما لا يمكن أن نقدم لبنان هدية لأحد، والذي ينكر اللعبة الدولية في لبنان كمن ينكر ضوء الشمس بقلب النهار». وأضاف: «من هنا، نحن لن نقبل بأي نوع من أنواع الانتداب، والحوار الوطني والأمن وحماية مشروع الدولة والشراكة الوطنية وإنقاذ المرفق العام أُمّ الضرورات، وانعقاد الحكومة للقضايا الوطنية ضرورة، وحماية التركيبة اللبنانية ضرورة، وحماية اليد اللبنانية ضرورة، وتأمين الأساسيات المعيشية والاستشفائية ضرورة»، مشدداً على أن «طريق إنقاذ لبنان يمر بتسوية رئاسية تبدأ بمجلس النواب».
كما جاءت الدعوة للإسراع بانتخاب رئيس على لسان رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك، الذي دعا إلى العمل لوحدة شعب لبنان ليخرج من ضياع الساسة إلى الاختيار الأصح بانتخاب رئيس للجمهورية، وإحياء المؤسسات.
في موازاة ذلك يستمر «حزب الله» و«حركة أمل» في الدعوة للحوار لإنهاء الشغور الرئاسي، وهو ما يقابله الفريق الآخر بالرفض ويشترط قسم منه التراجع عن دعم «الثنائي الشيعي» لرئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية للقبول بالحوار، وهو ما يرفضه «حزب الله» وحلفاؤه.
وفي هذا الإطار، رأى النائب قاسم هاشم من كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، أن «أي حوار يجب أن ينطلق من دون أي شروط ومن أسس واضحة لكيفية إنجاز انتخابات رئاسية جدية».
وقال في حديث إذاعي: «دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار قبل ثمانية أشهر كانت واضحة بعنوانها، وقبل إعلان دعمه لترشيح فرنجية، وتمحورت حول المواصفات والمفاهيم»، معتبراً أن «الدعوة لم تُلبَّ لأسباب غير واضحة».
وأكّد هاشم أن «على الحوار أن ينطلق من الاتفاق على آلية وصيغة للدعوة لاختصار السجال غير المجدي، وللاتفاق على سلة متكاملة بما تفرضه ظروف البلد والوضع الذي وصل إليه من حالة المراوحة والتعطيل». وشدد على أن «النيات الصادقة أساسية للتفاهم على المواصفات مع إمكان التوصل إلى أكثر من اسم تنطبق عليه المواصفات المُتفق عليها ومن دون شطب مسبق لأي اسم».
تأتي هذه المواقف في وقت يسيطر فيه الجمود على الملف الرئاسي، لا سيما بعد زيارة الموفد الفرنسي بيروت ولقائه المسؤولين على أن يعود بعد شهر، وفق ما أعلن، بحيث تشير المعلومات إلى إمكان أن يحمل معه طرحاً أو مبادرة جديدة بعدما كانت فرنسا تدعم رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية. من هنا يسود الترقب الوسط السياسي في لبنان، حيث لا يزال الفرقاء السياسيون على انقسامهم، في غياب قدرة أي طرف منهم على الإتيان برئيس لعدم امتلاكه الأكثرية النيابية.
