قبلت قاضية المحكمة المركزية في القدس، عنات زينغر، الخميس، اعتراض المستوطنين اليهود الذين احتلوا أرضاً فلسطينية وأقاموا عليها بؤرة استيطان جديدة، وأصدرت أمراً بمنع الجيش الإسرائيلي من إخلاء البؤرة الاستيطانية «لابونا» القائمة في وسط الضفة الغربية.
وطلبت القاضية من المستوطنين تقديم تفسير لطلبهم، حتى يوم الأحد المقبل، وطلبت من الجيش أن يقدم وجهة نظره يوم الثلاثاء، لتجري بعدها مداولات أعمق وتتخذ المحكمة قراراً أوضح. وعلى أثر هذا القرار، أعاد الجيش قوات الأمن التي كانت في طريقها إلى الموقع لبدء عملية الإخلاء.
وقد تذمر الجيش من قرار المحكمة، وقال أحد مسؤوليه إن «إقامة بؤر استيطانية تهدد الاستقرار في المنطقة، ومن شأنها أن تؤدي إلى تصعيد للتوتر».
وكان المستوطنون قد أقاموا هذه البؤرة ومعها 6 بؤر أخرى في الضفة الغربية، خلال 24 ساعة، رداً على عملية إطلاق النار في مستوطنة «عيلي»، التي قتل فيها 4 مستوطنين يهود.

وتنتشر هذه البؤر الاستيطانية في شتى أنحاء الضفة الغربية، من أريحا حتى بلدة سنجيل الفلسطينية. وتسمى «بؤراً استيطانية غير قانونية»، لأنها تقام عادة من دون قرار حكومي.
وقد قررت حكومة بنيامين نتنياهو منح الشرعية القانونية الإسرائيلية، أو «تبييض» 9 بؤر استيطانية من مجموع 105 بؤر قائمة. لكن اليمين المتطرف في حكومته، بقيادة الوزير الثاني في وزارة الدفاع، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يطالب بتبييض جميع البؤر الاستيطانية، وشريكه ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، يدعو شبيبة التلال الاستيطانية لإقامة مزيد من البؤر الجديدة.

وقد تبين أن سموتريتش وبن غفير، كانا على اطلاع على نشاط المستوطنين لإقامة البؤر السبع، وقدما احتجاجاً إلى نتنياهو على قرار وزير الدفاع، يوآف غالانت، إصدار أمر بإخلائها. ومع ذلك، فقد أصر غالانت على إزالة المستوطنة فلجأ المستوطنون إلى المحكمة. وهناك ادعوا بأن البؤرة الاستيطانية أقيمت على أراضي دولة ضمن منطقة نفوذ مستوطنة قائمة ومعترف بها، وأنه لا توجد أسباب أمنية لإخلائها.
وبرر المدعون موقفهم بأن الحكومة نفسها أقرت مشروعات استيطان كبيرة بنحو 5 آلاف وحدة سكنية، هذا الأسبوع، والفلسطينيون اعترضوا وهددوا، فلماذا لم تعد الخطة خطراً أمنياً؟
الوزير سموتريتش، أصدر من جهته، بياناً هاجم فيه المستشارة القضائية للحكومة، غالي باهراف ميار، التي قدمت للمحكمة وجهة نظر قانونية تعارض إقامة البؤر الاستيطانية. وقال إنها لم تستشِره قبل توجيه الرسالة، كما ينص على ذلك الاتفاق الائتلافي الحكومي.
من جهة أخرى، دافع مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، عن قرارات الحكومة الاستيطانية، وقال إن المستوطنين اليهود يقطنون في مستوطنات لا تزيد مساحتها على 2 في المائة من الضفة الغربية. وهم يسمون يهوداً، لأنهم يسكنون في منطقة معروفة باسمها التاريخي «يهودا»، مضيفاً أن «كل محاولة لاعتبارهم مستعمرين تنطوي على تجنٍ وظلم».

وكان أردان يرد بذلك على تصريحات الأمين العالم للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي حث إسرائيل على قراراتها المقلقة بشأن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة والعدول عنها، معتبراً الاستيطان «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق حل على أساس الدولتين قابل للاستمرار وعلى سلام عادل ودائم وشامل».
وأضاف الأمين العام أن «توسيع هذه المستوطنات غير شرعي، وهو محرك رئيسي للتوتر والعنف ويزيد الاحتياجات الإنسانية بشدة».




